جواب سؤال: أزمة اليونان المالية
July 24, 2015

جواب سؤال: أزمة اليونان المالية

جواب سؤال

أزمة اليونان المالية

السؤال:


احتلت أزمة اليونان المالية حيزاً كبيراً في ساحة الأحداث المحلية الأوروبية وكذلك العالمية، وأخذت أبعاداً واسعة من النقاشات والتحليلات والتساؤلات والتوقعات... ثم أُعلن موافقة اليونان على خطة الإنقاذ الأوروبية، وإننا لنسأل: ما هو واقع هذه الأزمة وكيف نشأت؟ ثم ما هو دور الدول المؤثرة في هذه الأزمة؟ وأخيراً هل هذه الخطة ستحل أزمة اليونان؟ والمعذرة على طول السؤال، وجزاك الله خيراً.


الجواب:

 
للإجابة على ذلك نستعرض أهم الجوانب المستجدة في هذه الأزمة، وخاصة أننا استعرضنا في تحليلنا بتاريخ 2015/02/28 ما كان جارياً في حينه عن هذا الموضوع، ومع ذلك سنمر على ما مضى مع التركيز على المستجدات:


أولاً - واقع الأزمة:


1- بدأت جذور الأزمة الاقتصادية في اليونان منذ أن دخلت منطقة اليورو في 2001 حيث تواطأت الحكومة الأمريكية عن طريق شركات التصنيف الأمريكية الائتمانية فرفعت درجة التصنيف لليونان لتجعلها مقبولة لدخول منطقة اليورو، وكانت اليونان على علم بذلك فقد "أخفت وضعها المالي عن قادة منطقة اليورو، وبعد الانضمام لليورو، جاءت حكومة الوسط برئاسة كونستانتينوس كارامانليس إلى السلطة في آذار/مارس 2004 لتكتشف حقائق مروعة أهمها أن العجز في الميزانية ليس 1.5٪، كما ذكرت الحكومة السابقة حين انضمامها لليورو، ولكنه يبلغ 8.3%، أي أعلى خمس مرات ونصف مما كان يعتقد" (إضاءات مصر العربية 2015/07/22م). وهكذا فإن أمريكا أرادت أن تُدخل في منطقة اليورو ألغاماً متفجرة حتى إذا انفجرت تلك الديون، وقعت منطقة اليورو في أزمة ومن ثم تهبط قيمة اليورو ولا يصبح منافساً للدولار، وهذا ما كان فلم يمض كثير وقت حتى انكشفت أزمة اليونان عن ديون هائلة عليها.


2- ومنذ عام 2008 واليونان تحاول أن تخرج من الأزمة عن طريق الاقتراض لسد الديون ولكن دون جدوى ودأبت الحكومات المتعاقبة على ضخ المال في الاقتصاد عن طريق الاقتراض أيضا فلم تفلح في إنقاذ اقتصاد البلاد. فهي تستدين لدفع الديون المتراكمة عليها ولدفع خدمات الدين من الربا المركب ومن أجور التأمينات التي تدفعها على ديونها. "وهنا تدخلت دول أخرى في منطقة اليورو، في شكل ما يسمى الترويكا المكونة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لدعم اليونان. وفي أيار/مايو 2010 وافق قادة منطقة اليورو والحكومة اليونانية على قرض إنقاذ بقيمة 110 مليار يورو، لكن الإنقاذ جاء مع شروط صارمة من بينها تحسين جباية الحكومة للضرائب وتقليص النفقات العامة في محاولة لضبط الميزانية العامة للبلاد. ولأن قرض الإنقاذ الأول لم يكف لتحسين الوضع في اليونان، وافقت الحكومة في شباط/فبراير 2012، على الحصول على قرض إنقاذ آخر، ليصل مجموع الأموال المقترضة إلى 246 مليار يورو. وتم الاتفاق على خطة تقشف جديدة ببنود أشد قسوة من الأولى، فازدادت الأمور سوءاً لتصل معدلات البطالة لأكثر من 25%، وترتفع بين الشباب لأكثر من 50%." (إضاءات مصر العربية 2015/07/22م) الأمر الذي أدى إلى انخفاض في الإيرادات الضريبية، ما أدى إلى انخفاض شديد في ميزانية الحكومة وجعل الحكومة اليونانية عاجزة عن سداد ديونها عند استحقاقها. وقد كافحت اليونان للوفاء بديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي وبنك الاتحاد الأوروبي، فحاولت التفاوض معهما، ولكن الدائنين رفضوا تغيير شروط السداد. وهكذا بقيت اليونان تتعثر في وضعها الاقتصادي وغارقة في ديونها... وأصبحت الحكومة تفكر في حزمة تقشف جديدة! ولكن الناس في اليونان كانوا قد ذاقوا الأمرَّين من حزم التقشف السابقة، وكانت الانتخابات في شهر 2014/11 فاستغل تسيبراس هذا الوضع وجعل حملته الانتخابية ضد التقشف وحرك الناس لرفض مشاريع الاتحاد الأوروبي وشروط الدائنين وأنه إذا فاز فسيعيد التفاوض بشروط لا تقشف فيها... ثم فاز في الانتخابات.


3- لم يستطع تسيبراس أن يغير شيئاً من شروط الاتحاد الأوروبي والدائنين، ولم يستطع أن يجعلهم يخففون من الديون رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي حرك الناس إليها، وذلك لأنه كان يواجه "سياسات رأسمالية" تمتص الدماء باليد اليمين، يواجهها بخليط من "سياسات رأسمالية وأخرى اشتراكية" تمتص الدماء باليد اليسار! وهذه السياسات لا توجد هناء عيش ولا استقامة حياة، بل صراعاً لا يكاد ينتهي... وهكذا تفاقمت الأزمة، ومن ثم هبطت الثقة، بل انتُزِعت، من النظام المصرفي اليوناني، فتصاعد سحب الودائع: "وقالت صحيفة كاثيميريني إن المودعين اليونانيين سحبوا منذ بداية الأسبوع الجاري أكثر من ملياري يورو حسب تقديرات البنوك اليونانية..." (الجزيرة 2015/02/21). "وكشفت بيانات صادرة عن البنك المركزي اليوناني أن الودائع في البنوك الخاصة قد تراجعت بنحو 23 مليار يورو تمثل 18% تقريبًا من إجمالي الودائع في الفترة من تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وحتى آذار/مارس 2015..." (موقع أرقام 2015/06/03م). و"بلغ حجم الأموال التي تم سحبها في الفترة بين يومي 15 و18 حزيران/يونيو 2015 نحو ثلاثة مليارات يورو (3.39 مليار دولار) بما يمثل نحو 2.2 بالمئة من إجمالي ودائع الأفراد والشركات في المصارف اليونانية في نهاية نيسان/أبريل" (رويترز 2015/06/19).


4- ومع أن اليونان كان غارقاً في الأزمة وحاله يرثى لها إلا أن الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا استمروا في هجمتهم الحادة المليئة بشروط التقشف، فطلبت ألمانيا من اليونان تنفيذ برنامج تقشف مقابل عمليات الإنقاذ المالي والمساعدة الاقتصادية. وقد شمل هذا قيام اليونان بخفض إنفاقها، ووقف الإنفاق على الرعاية الاجتماعية بالكامل، وتقليل حجم الوظائف الحكومية، وجعل سداد الدين هو الأولوية، بغض النظر عن الألم الذي سيسببه هذا للمواطن اليوناني العادي، وقد أدت تدابير التقشف التي فرضتها ألمانيا إلى الفوضى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهكذا اشتدت الأزمة الحالية كما ذكرنا آنفاً وبخاصة عند اشتداد السحب من المصارف، ومن ثم إغلاق المصارف... وبدأت المفاوضات وطلبت الحكومة اليونانية فترة إنقاذ إضافية مدتها أربعة أشهر آملة أن تنجح هذه المفاوضات في تحسين شروط اتفاقية الإنقاذ هذه، التي كان من المقرر الانتهاء منها في حزيران/يونيو 2015. لقد كانت هذه المفاوضات هي التي وعد بها الحزب اليساري سيريزا إذا فاز في الانتخابات في نهاية عام 2014، وأنه سيعيد التفاوض على ديون اليونان ولن يخضع لشروط الدائنين التقشفية، وعلى هذا الأساس فاز في الانتخابات... وكان من المقرر أن تسدد الحكومة اليونانية في نهاية حزيران/يونيو دينا مستحقاً لدائنيها يبلغ 1.6 مليار يورو، ولكنها كانت تحتاج إلى أموال إنقاذ من الاتحاد الأوروبي للقيام بهذا السداد، فأرادت إحداث تغيير في بنود الاتفاقية لتحصل على هذه الأموال. لقد أدت إعادة التفاوض هذه إلى كثير من الاجتماعات التي لم توصل إلى اتفاق. لذلك أوضح المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، جيري رايس، يوم الخميس 11 حزيران/يونيو سبب انسحاب مفاوضيه من محادثات إنقاذ اليونان قائلاً: "الكرة لدرجة كبيرة في ملعب اليونان؛ هناك اختلافات كبيرة بيننا في معظم الجوانب الرئيسية. لم يكن هناك أي تقدم في تضييق هذه الاختلافات في الآونة الأخيرة" واتهم صندوق النقد الدولي أثينا بعدم تقديم تنازلات. . وتبعه في ذلك وزير المالية الهولندي يرون دايسيلبلوم (The Dutch finance minister Jeroen Dijsselbloem) في 12 حزيران/يونيو حيث قال: "... لا يمكننا مساعدة اليونان إذا كانت اليونان لا تريد مساعدة نفسها... عليهم أن يأتوا بمقترحات جادة".


5- اقترحت الحكومة اليونانية حزماً متعددة من الاقتراحات بدلا من شروط الاتحاد الأوروبي، ولكن الاتحاد الأوروبي رفضها في كل مرة. وفي المقابل كانت حزمة الاتحاد الأوروبي المعروضة مكونة من تخفيضات حادة في معاشات التقاعد والموظفين الحكوميين وميزانية الحكومة مقابل أموال الإنقاذ وأموال للبنوك اليونانية، وكانت ألمانيا تتزعم هذه الحزمة بشدة في الوقت الذي كانت فيه الحكومة اليونانية تريد إلغاء الديون، وتوزيع التقشف على سنوات أكثر، ورفضت بشكل عام شدة مطالب التقشف التي طالب بها الاتحاد الأوروبي... وبما أن مفاوضي الاتحاد الأوروبي رفضوا تغيير شروطهم، وحجزوا الأموال التي كانت ستستخدمها اليونان لتسديد الديون المستحقة عليها في 27 حزيران/يونيو، عليه فقد أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستعرض الشروط المقترحة من الاتحاد في المفاوضات، تعرضها على الشعب في استفتاء يوم 5 تموز/يوليو 2015... وكانت الحكومة اليونانية تحاول بالاستفتاء ابتزاز الاتحاد الأوروبي باستخدام الاستفتاء، على أمل أن يتساهل مفاوضو الاتحاد الأوروبي.


6- عشية الاستفتاء حث رئيس الوزراء اليوناني الناخبين على رفض تلك الشروط والتصويت بـ "لا" عند الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء، ولتشجيع الذين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي على التصويت بلا قال رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس في خطاب تلفزيوني بأن عضوية اليونان في منطقة اليورو ليست في خطر... وفي 5 تموز/يوليو، صوتت الغالبية العظمى من المواطنين اليونانيين برفض شروط خطة الإنقاذ، فصوت 61% بنعم بينما صوت 39% بلا، وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء 62.5%... ومع أن التصويت جاء بـ"لا" إلا أنه لم يؤثر في زحزحة الاتحاد، وبخاصة ألمانيا، عن الشروط نفسها، ولذلك وافقت اليونان على أن تقدم مقترحات جديدة وذلك لقمة منطقة اليورو في 7 تموز/يوليو. ومع ذلك، فقد رفضت وزارة المالية الألمانية أن تدرس أي اقتراح لخفض ديون اليونان!


7- وبعد أخذٍ وردّ توصلت مجموعة اليورو واليونان يوم 2015/7/13 إلى اتفاق بينهما ليتم بموجبه إجراء محادثات بشأن ما يسمى برنامج إنقاذ قيمته 86 مليار يورو لمدة ثلاث سنين مقابل إبقاء البلد شبه المفلس داخل منطقة اليورو، وهذا الاتفاق الذي اضطرت الحكومة اليونانية إلى توقيعه ينص على زيادة الضرائب، وإصلاح نظام التقاعد أي التضييق على المتقاعدين، ووضع آلية لخفض النفقات، وتبني قانون الإجراءات المدنية، ووضع قانون يتعلق بمد المصارف اليونانية بالسيولة، وإجراء عمليات خصخصة للممتلكات العامة كانت الحكومة الحالية تعارضها، وتأسيس صندوق يتعلق بذلك يسلم للقوى الثلاث الدائنة لليونان وهي المفوضية الأوروبية والبنك الأوروبي المركزي وصندوق النقد الدولي، وسوف يعود ممثلو هذه القوى الثلاث إلى أثينا للإشراف على اقتصاد اليونان لتخول لهم صلاحية الاعتراض على قرارات الحكومة والتدخل في بعض مشاريع القوانين والاستفتاءات، وبموجب الاتفاق سوف تزاد ضريبة القيمة الإضافية في اليونان من 13% لتصل إلى 23% على كثير من الخدمات والسلع. وتمكنت اليونان من الاتفاق على إعادة هيكلة ديونها التي بلغت 320 مليار يورو، ولكن دون أن تتمكن من شطب أي جزء منها، وحصلت على قرض متوسط الأجل في حزمة بقيمة 35 مليار يورو بدعوى أنه قد يجلب استثمارات جديدة في انتشال البلاد من حالة الركود الاقتصادي... وهكذا فقد أجبر قادة منطقة اليورو رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس على التخلي عن تعهداته بإنهاء التقشف، وكذلك أجبروه على أن تتنازل اليونان عن جزء كبير من سيادتها لصالح إشراف خارجي عليها من قبل تلك القوى الثلاث الدائنة. وبناء على ذلك قدم صندوق الاتحاد الأوروبي للطوارئ يوم 2015/7/20 قرضا عاجلا لليونان قدره 7,16 مليار يورو لتسديد ديونها العاجلة لصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي وذلك ضمن خطة الإنقاذ الأوروبية لليونان. وقالت وزارة المالية اليونانية إنها: "ستدفع (من هذا القرض) 4,2 مليار يورو من أصل الدين (البالغ 3,5 مليار يورو) والفوائد المستحقة عليه (البالغة 700 مليون يورو) للبنك المركزي الأوروبي، إضافة إلى 2,05 مليار يورو لصندوق النقد الدولي من المتأخرات المستحقة منذ 2015/06/30، كما ستقوم برد قرض قيمته 500 مليون يورو للبنك المركزي اليوناني" (الشرق الأوسط 2015/7/20)، فالقرض من صندوق الاتحاد ليس لتنقذ اقتصادها، وإنما تستدين لتسدد الدين العاجل سداده وهو جزء من دين كبير متراكم عليها ومن ربا مركب. وهكذا ستبقى اليونان تغرق في مستنقع الديون.

وعلى أثر ذلك فتحت المصارف اليونانية أبوابها أمام الخدمات المصرفية ضمن قيود على عمليات السحب والرقابة على رؤوس الأموال والتي ستبقى سارية لمدة شهر آخر على الأقل، ولكن مع تخفيفها، وذلك بموجب قرار من الحكومة التي أغلقتها لمدة ثلاثة أسابيع... ولكن مثل ذلك سوف لا ينشط الاقتصاد وسيضر كثيراً من الشركات بسبب عدم قدرة المستهلكين على السحب وعلى الاستدانة من البنوك، فهي ما زالت محصورة بمقادير محدودة. وقد وافق البرلمان اليوناني يوم 2015/7/16 بأغلبية كبيرة 229 نائبا مقابل رفض 64 نائبا على الاتفاق، حيث جاءت الموافقة من قبل الأحزاب المعارضة التي تدافع عن البقاء في منطقة اليورو مهما كان الثمن، وكان تصويتها هو الذي حقق هذه الأغلبية، لأن أصوات الحزب الحاكم حزب سيريزا الذي يتزعمه رئيس الوزراء تسيبراس لم تكن كافية، حيث كان 38 نائبا من حزبه بين رافض وممتنع عن التصويت ومن بينهم وزير المالية السابق ونائب رئيس البرلمان. وكانت موافقة تسيبراس على الاتفاق سببا لحدوث تصدع في حزبه، وذلك لأنه خذل 61% من شعبه الذين صوتوا بـ"لا" لسياسة التقشف بناء على طلبه فخذلهم! هذه هي الديمقراطية التي يتخذها الحكام مطية يرتقون بها ظهور العامة لتحقيق مصالح هؤلاء الحكام! إن هذه الصفقة التي أقرها البرلمان اليوناني هي أكثر تقشفاً من تلك التي قال لها الشعب "لا" في الاستفتاء على خطة الإنقاذ في 5 تموز/يوليو، بل هي أشد تقشفاً من خطط الإنقاذ السابقة... ولقد عبر عن ذلك وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس لبي بي سي يوم 2015/7/18 قائلا: "إن برنامج الإصلاح الذي فرض على اليونان سيدخل التاريخ باعتباره أكبر كارثة في إدارة الاقتصاد على الإطلاق... سيفشل هذا البرنامج مهما كانت الجهة التي ستحاول تنفيذه... إن تسيبراس الذي اعترف أنه لا يؤيد برنامج الإنقاذ الجديد لم يكن له خيار آخر إلا الموافقة... خُيرنا بين الإعدام والاستسلام فقرر تسيبراس أن الاستسلام هو الاستراتيجية العليا"!


ثانياً - دور الدول المؤثرة:


1- ألمانيا: لقد لعبت ألمانيا دورا رئيسا في المحادثات وفي تصلب المواقف وأظهرت الإصرار على تطبيق الخطة وأن اليونان لن تبقى في اليورو إذا لم تلتزم بالشروط، وأنها سوف لا تتسامح معها بعد خروجها من اليورو، بل ستطالبها بسداد دينها، وبخاصة وأن معظم ديون اليونان هي للبنوك الألمانية، كما لا تريد ألمانيا أن تقوم اليونان بسابقة بحيث تطلب دول أخرى في الاتحاد الأوروبي في المستقبل بإلغاءات الديون، ولهذا كانت تسرب أخبارا بأنها ستُخرج اليونان من منطقة اليورو وتُظهر ذلك في المفاوضات. فمثلا نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أوروبي قبل الاتفاق بيومين أي يوم 2015/7/11 بأن "ألمانيا وضعت خطة لخروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو لخمس سنوات في حال فشلت في تحسين اقتراحاتها للحصول على خطة المساعدة". وكان المفاوض المباشر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله صاحب العراقة السياسية في مثل هذه الأمور... وقد صرح وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس قائلا: "إن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله لم يكن ينظر إلى خروج اليونان من اليورو باعتباره الإمكانية الوحيدة للتفاوض بوضوح فحسب، بل إنه يسعى كذلك إلى إخضاع كل منطقة اليورو لما يمليه... يريد طرد اليونان من منطقة اليورو لتخويف الفرنسيين وإجبارهم على الخضوع لنموذج لمنطقة اليورو يسود فيه انضباط صارم".

(بي بي سي 2015/7/11). وللعلم فإن هذا الوزير اليوناني يانيس فاروفاكيس معروف بمواقفه المتصلبة تجاه وزراء مالية منطقة اليورو لهذا يرجح أن استقالته كانت بطلب من رئيس وزرائه تسيبراس كخطوة تصالحية مع وزراء مالية منطقة اليورو الذين اصطدم بهم مراراً والذين لم يعودوا راغبين بوجوده في المفاوضات وعلى رأسهم وزير المالية الألماني، وكانت تلك الخطوة إشارة من قبل تسيبراس على أنه مستعد للتنازل، وأنه حريص على أن يحافظ على بقاء اليونان في منطقة اليورو وهو خائف من عواقب الخروج منها، وإذا خرج منها فلن يقدر على معالجة مشاكل اليونان، وعندئذ سوف يحمل المسؤولية عن المسألتين، فيعتبر أنه مسؤول عن خروج اليونان من منطقة اليورو وأنه مسؤول عن عدم معالجة مشاكل البلاد الاقتصادية وعندئذ يسقط وتسقط حكومته وحزبه... وهكذا نجح تشدد ألمانيا وأنها لا تعبأ بخروج اليونان من منطقة اليورو إن لم تلتزم بالشروط، نجح ذلك في موافقة اليونان على ما رفضته من قبل وكانت تعده خطاً أحمر! هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن بريطانيا تريد أن تجري استفتاء عام 2017 على البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، وتحاول بريطانيا أن تبتز الأوروبيين بذلك وهي تخيفهم من نتائج الاستفتاء موحية إليهم أن خروجها سيؤثر في الاتحاد فعلى ألمانيا أن تدعم بريطانيا اقتصادياً ليصوت الناس في بريطانيا لصالح البقاء في الاتحاد... فألمانيا بموقفها المتشدد من اليونان حتى لو خرجت من منطقة اليورو تريد أن تبعث برسالة إلى بريطانيا بأنها لن تتهاون في الأمور الاقتصادية مع أي دولة في الاتحاد تخالف الشروط، وأنها لا تخاف من نتائج الاستفتاء... ثم يبدو أن لألمانيا أغراضاً أخرى من وراء موقفها هذا المتصلب من اليونان بأن تلتزم بالشروط أو الإخراج من اليورو، ومن هذه الأغراض إثبات قيادتها لمنطقة اليورو وللاتحاد الأوروبي وأنها هي صاحبة الكلمة فيهما لتنافس فرنسا وتتخطاها لتقود أوروبا.


2- فرنسا: إن فرنسا دولة تلعب دوراً رئيساً في الاتحاد الأوروبي وفي منطقة اليورو... ولكن تأثيرها دون التأثير الألماني ولذلك فإنها تعود للموافقة على رأي ألمانيا إذا أصرت عليه ألمانيا، وقد كان هذا واضحاً في الأزمة اليونانية، فكانت فرنسا تعمل على إبقاء اليونان ضمن منطقة اليورو. فأصدرت الرئاسة الفرنسية بيانا في 2015/7/8 بأن "أولاند أكد أهمية التوصل إلى هدف إبقاء اليونان في منطقة اليورو وذلك أثناء لقائه رئيس الحكومة السلوفانية في قصر الإليزيه" (أ ف ب 2015/7/8)، وصرح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس قائلا: "إن فرنسا ستفعل كل ما في وسعها لمنع خروج اليونان من منطقة اليورو وهي خطوة إذا حدثت فسوف يكون لها انعكاسات جيوسياسية وتضر بالاقتصاد العالمي". (سكاي نيوز 2015/7/9). ولكنها في القرارات النهائية لم تعارض ألمانيا في مواقفها الصارمة تجاه اليونان من وجوب التزامها بكافة الشروط أو إخراجها من منطقة اليورو فخضعت اليونان ثم وافقت... وعلى كل فإن الفرنسيين هم مع تعزيز قوة السلطة في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، لأنهم من المؤسسين الأوائل لذلك، والطامعين بأن تكون لهم القيادة فيهما حتى يعززوا موقفهم دوليا، حتى إن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند تشجع بعد تجاوز هذه الأزمة والنجاح في فرض هيمنة منطقة اليورو على أعضائها فجعل يدعو إلى "تشكيل حكومة لمنطقة اليورو بميزانية محددة وبرلمان لضمان سطوتها الديمقراطية..." وهو يأمل بذلك أن يقترب من ثقل ألمانيا في منطقة اليورو بوضعها الحالي.


3- أمريكا: لقد كانت أمريكا مهتمة بالمسألة وتتابعها عن كثب وباهتمام، وكان رئيسها أوباما يتصل بالرئيس الفرنسي أولاند هاتفياً كما أعلنت الرئاسة الفرنسية عن اتصال بينهما في 2015/6/29 وأنهما اتفقا على بذل جهود مشتركة لإعطاء الأولوية لاستئناف المحادثات وإفساح المجال في أسرع وقت ممكن لحل الأزمة وضمان الاستقرار المالي لليونان" (أ ف ب 2015/6/29)، وقبل ذلك بيوم اتصل أوباما هاتفياً بالمستشارة الألمانية ميركل للغرض نفسه، فهو أي الرئيس الأمريكي يحث الأوروبيين على مواصلة المفاوضات بشأن صفقة إنقاذ اليونان ومعالجة مشاكلها وعدم إخراجها من منطقة اليورو. فقد صرح المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست: "الاستفتاء في اليونان انتهى، لكن رؤيتنا تبقى نفسها، إنه من مصلحة الطرفين الأوروبي واليوناني إيجاد حل يتيح لليونان البقاء في منطقة اليورو" (أ ف ب 2015/7/7)، فأمريكا أرادت أن تضغط على الأوروبيين وخاصة ألمانيا وفرنسا في موضوع اليونان لتقوما بشطب قسم من ديون الأخيرة، فأرسلت وزير ماليتها جاكوب لي إلى برلين يوم 2015/7/16 ليلتقي نظيره الألماني فولفغانغ شويبله ليتعرف عن كثب على الإجراءات التي اتخذها اللاعبون الأساسيون على الساحة الأوروبية، وبعد ذلك غادر إلى باريس ليلتقي نظيره الفرنسي ميشيل سابين، وكان قد أعلن قبل بداية هذه الجولة: "إن هدفها هو التركيز على مناقشة أوضاع الاقتصاد العالمي وسبل تطور اليونان ضمن منطقة اليورو مع الشركاء اليونانيين". فقام الوزير الألماني يعبر عن رفض ألمانيا للمقترحات الأمريكية قائلا لإذاعة دويتشلاند فونك الألمانية: "إن إلغاء الديون لا يتوافق مع عضوية الاتحاد النقدي لمنطقة اليورو، وأقترح على اليونان الخروج طوعا، وإن ذلك أفضل وسيلة لها". فكان رد ألمانيا حازما على لسان وزيرها متحدياً الأمريكان بأن الديون لا يمكن أن تلغى... ولعلها من المرات القليلة التي يتحدى فيها وزير ألماني السياسة الأمريكية! وكان أوباما قد اقترح على الأوروبيين مساعدة اليونان لكي تبقى في منطقة اليورو. إن أمريكا تضغط بهذا الاتجاه، فهي تريد أن تبقى اليونان في منطقة اليورو وتعمل على دعمها لتستعملها، لأنها تدرك أنها نقطة ضعف في هذه المنطقة بسبب وضع اليونان الاقتصادي الذي لا يمكن علاجه في ظل النظام الرأسمالي، فسوف تبقى عالة على أوروبا وعنصر هدم يهدد هذه المنطقة والاتحاد الأوروبي، وهي تريد ضرب اليورو وإسقاطه حيث نما وقوي وثبت وتوسعت ساحة التعامل به عالميا، فصار ينافس الدولار رغم عدم وجود نظام سياسي واحد لهذه الدول، وإنما بإصرار ألمانيا وفرنسا على الحفاظ عليه... كما أن أمريكا لا تريد للاتحاد الأوروبي بأن يصبح قوة سياسية واقتصادية منافسة لأمريكا فترغب أن تبقى اليونان وغيرها من الدول التي تشكل نقاط ضعف في كيان الاتحاد حتى يبقى ضعيفا أو ينهار لئلا تخرج أوروبا من تحت المظلة الأمريكية. وكما ذكرنا من قبل فقد ساهمت أمريكا في إخفاء الواقع المالي لليونان عن طريق شركات التصنيف الائتمانية الأمريكية التي رفعت درجة تصنيف اليونان لتتمكن من دخول اليورو وهي في أزمة، فإذا انكشفت ديونها لم يعد اليورو قادراً على المنافسة مع الدولار... ومن ثم يبقى اليورو غير قادر على المنافسة مع الدولار بسبب أزمة الديون لليونان وأمثالها... وعلى الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا أن تدرك ذلك بأن أمريكا يهمها إضعاف الاتحاد الأوروبي وبخاصة وحدته النقدية "اليورو" لتبقى الصدارة للدولار...


ثالثاً - خطة الإنقاذ وحل الأزمة اليونانية:


1- إن ديون اليونان تبلغ 320 مليار يورو رغم أن ميزانية الحكومة ليست سوى 91 مليار يورو من اقتصاد لا يبلغ أكثر من 240 مليار يورو، أي أن ديون اليونان أكثر من مجموع الاقتصاد كله. وقد صنفها صندوق النقد الدولي بأنها "ديون غير قابلة للسداد". وجاء في وثيقة قدمها للقادة الأوروبيين يوم 2015/7/11 قبل التوصل إلى الاتفاق: "إن دين اليونان لا يمكن أن يكون قابلا للمعالجة إلا عبر إجراءات لتخفيف الدين تذهب أبعد بكثير مما تنوي أوروبا القيام به حتى الآن". وأكد في الوثيقةأن "الدين اليوناني لا يمكن معالجته على الإطلاق وتوشك نسبته أن تناهز 200% من إجمالي الناتج المحلي لأثينا في العامين المقبلين علما أنها حاليا تبلغ نحو 175%" (أ ف ب 2015/7/15). وتحدث رومانو برودي الذي شغل سابقا رئاسة حكومة إيطاليا ورئاسة المفوضية الأوروبية لإذاعة دويتشلاند راديو كولتور الألمانية يوم 2015/7/15 محملاً ألمانيا جزءًا من المسؤولية عن تفاقم الأزمة اليونانية قائلا: "الحكومة الألمانية لم تكن مرنة، الحكومة اليونانية ارتكبت آلاف الأخطاء هذا واضح، ولكن هناك إدارة قسرية تمارس عليها كما تسرق سلطتها في اتخاذ القرار، وهذا سيخلف عواقب وخيمة في المستقبل...". وتحدث عن: "وجود خندق عميق بين ألمانيا والعديد من الدول" وقال: "نحن منعنا الأسوأ ولكن لم نحل المشكلة". وذكر أنه: "من دون تحقيق المزيد من الاندماج السياسي فإن أوروبا ستصبح مهددة لأن تصبح مستعمرة للقوتين العظيمتين الولايات المتحدة والصين". ولذلك فإن أقدام منطقة اليورو بل والاتحاد الأوروبي برمته ليست قائمة على أرض صلبة بل هشة آيلة إلى الانهيار في مدىً قد لا يكون بعيداً...


2- وعليه فإن أزمة اليونان لم تحل بخطة الإنقاذ وهي قائمة وسوف تعود مرة أخرى، وبعد ثلاث سنين ستكون الديون قد تراكمت عليها ولم تقدر على سد جزء من الربا المضروب عليها، فعليها الآن 320 مليار يورو وسوف تستدين 86 مليار يورو خلال السنوات الثلاث القادمة وسوف يتضاعف الربا عليها وتزيد أجور التأمين على سنداتها. وبعد انقضاء هذه المدة فسوف يعود الحديث عنها. فقد صرحت المستشارة الألمانية ميركل قائلة: "إنها مستعدة للنظر في خطة لتخفيف أعباء الديون اليونانية، لكن بعد تطبيق الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، وإنها عازمة على مناقشة تخفيض أسعار الفائدة وتمديد مواعيد الاستحقاق المالية، فلن نشطب 30 أو 40 في المئة من ديون اليونان وهي ما زالت تستخدم العملة الموحدة" (بي بي سي 2015/7/19) فإذن الديون باقية، ولن يشطب منها شيء ذو بال، وإنما المسألة هي تخفيض أسعار الفائدة... فإن خُفِّضَت الفائدة الربوية فذلك لا ينقذ اليونان، وكذلك فإن تمديد مواعيد الاستحقاق لا ينقذها أيضا، بل ستبقى المشكلة قائمة والدين سيتضاعف بشكل سريع بسبب الربا مهما قلت نسبته. هذا فضلاً عن أنه لا يوجد لليونان موارد قادرة على سد هذه الديون فهي أصلا عاجزة ومفلسة ولا يوجد فيها فكر ينهضها. وإذا أضفت إلى اليونان الدول الأخرى التي تعيش أوضاعا مشابهة لأوضاعها، فنستطيع أن نقول إن منطقة اليورو ومنطقة الاتحاد الأوروبي سوف تبقيان تعانيان من نقاط ضعف لا يستهان بها تهدد كيانهما.


ولهذا فلم يبق للعالم كله من حل لمشاكله سوى الإسلام الذي ينهض بالإنسان ويَسعد بأنظمته الاقتصادية والمالية التي تعالج مشاكله معالجة تامة، حيث يضمن توزيع الثروات على أصحابها، فيمنع احتكارها في أيدي ثلة ثرية، ويمنع الربا والتأمين، ويمنع استعباد الناس عندما تدفعهم الحاجة للاستدانة، كما أن الإسلام يمنع فرض شروط تذل الناس بسبب الدَّين، ومن ثم لا يكونون تحت رحمة الدائنين، وهكذا فلن يطمئن الناس في عيشهم وتتحقق لهم كرامتهم تحت أي نظام آخر، وصدق الله اللطيف الخبير: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ۞ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾.

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م