جواب سؤال: هبوط الليرة التركية
August 23, 2018

جواب سؤال: هبوط الليرة التركية

جواب سؤال

هبوط الليرة التركية

  

السؤال: هوَتْ الليرة التركية في يوم واحد يوم 2018/8/10 بنسبة 14% بعد انخفاضها بنسبة أكثر من 21% منذُ بداية العام الجاري بشكل متواصل... وزاد الهبوطَ فرضُ أمريكا رسوماً جمركية على الصُّلب والألمنيوم المستورد من تركيا... وأيضاً إثارة مسألة احتجاز الراهب الأمريكي في تركيا منذ عام 2016، وطلب إطلاق سراحه... فما أسباب كل ذلك؟ ثم إلى أين تسير هذه الأزمة؟ وجزاك الله خيراً.

  

الجواب: حتى يتضح الجواب لا بُدَّ من تدبُّر الأمور التالية:

  

أولاً: أزمة الليرة وهبوطها المتواصل على فترات:

   

1- بدأ العمل بالليرة عام 1927 مقابل دولار واحد تقريباً، وذلك بعد القضاء على الخلافة وعلى نقدها المستند إلى الذهب والفضة... ثم بدأت قصة هبوط الليرة منذ عام 1933 فأصبح الدولار يساوي ليرتين... وتسارعت بعد ذلك سلسلة الهبوط إلى أن أصبح الدولار يساوي مليوناً و650 ألف ليرة عام 2001، وبلغ العجز في الاقتصاد التركي أشُدَّه مع ضغوطات صندوق النقد الدولي وبدأت حكومة أجاويد الموالي للإنجليز تترنَّح... فَجرَتْ انتخابات عام 2002 لينجح أردوغان وحزبه فيها ويشكِّل الحكومة بدعم أمريكي. واتَّخذت حكومته قراراً بإلغاء ستة أصفار ووافق عليه البرلمان وبدأت العمل به ابتداء من 2005/1/1، فأصبح الدولار يساوي 1,79 ليرة. ولكنَّ ذلك لم يستقرّ طويلاً، فمنذُ عام 2013 بدأت الليرة في السقوط مجدداً، وقد سجَّلت هبوطاً كبيراً خلال تسعة أشهر حتى بداية عام 2014 حيث فقدت من قيمتها 30%، ولم تتوقف حتى اليوم، وقد حاولت حكومة أردوغان الحدّ من الهبوط والمحافظة على الاستقرار ولكنَّها لم تستطع. وبدأت الليرة تسقط منذُ بداية العام بشكل لافت، حيث فقدت حتى منتصف العام 2018 نحو 21% من قيمتها بداية العام، أي خلال ستة أشهر...

   

2- بعد ذلك وفي 26 تموز/يوليو هذا العام ظهرت الأزمة على السطح بشكل مثير، وذلك عندما هدَّد كل من ترامب ونائبه مايك بنس بفرض عقوبات على تركيا إذا لم يتم إطلاق سراح برونسون على الفور... ثم بدأت الليرة بمزيد من الانخفاض في نهاية شهر تموز الماضي مقابل الدولار ليصبح 4,91 ليرات مقارنة بـ 4,76 ليرات قبل صدور قرار البنك المركزي التركي إبقاء سعر الفائدة الربوية عند 17,75% دون زيادة (أبقى المركزي التركي على أسعار الفائدة دون تغيير الثلاثاء مخالفاً التوقعات التي تنبأت برفعها بعد صعود التضخم لأعلى مستوى في 14 عاما... وأبقى البنك على سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 17.75%... وانخفضت الليرة التي خسرت نحو 20% من قيمتها منذُ بداية العام الجاري إلى 4.91% مقابل الدولار بعد القرار من 4.7605 قبله مباشرة... المصدر: سكاي نيوز عربي - الثلاثاء 24 تموز/يوليو 2018)

  

3- بعد ذلك كان إعلان قرار العقوبات في تغريدة لترامب على التويتر، ومن ثم تسارع هبوط الليرة التركية أمام الدولار... ولاحتواء الأزمة مع واشنطن، سارعت أنقرة إلى إرسال وفد برئاسة نائب وزير الخارجية التركي في 7 آب/أغسطس للتفاوض مع نظيره الأمريكي لبحث أزمة القس برونسون. ولكن التفاوض بين الطرفين لم يصل إلى نتيجة. وما إن بدأ الوفد التركي رحلة العودة إلى بلاده في 9 آب/أغسطس حتى صبَّ ترامب الزيت على النار في تغريدة له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، الجمعة، في 10 آب/أغسطس بزيادة الرسوم على واردات الصُّلب والألمنيوم من تركيا، بحيث تصبح رسوم استيراد الألمنيوم 20 بالمئة والصُّلب 50 بالمئة، ومن ثم دفعت الليرة إلى الهبوط من جديد، فهبطت إلى مستوى قياسي جديد عند 7.24 ليرة للدولار في التعاملات المبكرة في آسيا والمحيط الهادي. وفقدت العملة التركية نحو 40 بالمائة من قيمتها منذُ بداية العام، فخلال الأسبوع الثاني وحده من آب/أغسطس، خسرت الليرة ما يعادل 20 بالمئة من قيمتها أمام الدولار. (وأضاف ترامب: "أصدرتُ للتو أمراً بمضاعفة رسوم الصُّلب والألمنيوم... 2018/08/10 https://arabi21.com)

   

4- وهكذا فإنَّ الأزمة المالية بين أمريكا وتركيا تبدو في ظاهرها وكأنها نتاج قضية القس برونسون، ورغبة الرئيس الأمريكي في إرضاء القطاع المسيحي الأصولي من قاعدته الانتخابية قبل شهور قليلة فقط على انتخابات الكونغرس النصفية. أما الحقيقة فهي أنَّ قضية القس برونسون استُخدمت من أجل التغطية على الأسباب الحقيقية لانهيار الليرة التركية وهي أزمة سياسية تُغذّيها الولايات المتحدة لضرب أوروبا كما نُبيِّنه... وذلك لأنَّ بوادر الأزمة كانت قائمة حتى قبل خلاف الأتراك مع الأمريكيين، وأنَّ الحكومة التركية قرَّبت موعد الانتخابات من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 إلى حزيران/يونيو هذا العام، وذلك لاستباق أي تفاقم للأزمة ما قد يُؤثر على نتائج الانتخابات... وقد اعترف بذلك أردوغان نفسه قائلا "بفضل تقديم تاريخ الانتخابات سنستعد لآثار زلزال اقتصادي مُدمِّر وإلا لن نتمكن من الخروج من هذه الفترة دون تكبُّد الخسائر". (صفحة الأخبار التركية 2018/4/20) أي أنَّ تدهور قيمة الليرة كان قبل موضوع القس وقبل رفع الرسوم... وبخاصة، وأنَّ برونسون مسجون منذ عام 2016، لذا لا معنى لأنْ تلجأ أمريكا إلى فرض عقوبات على تركيا في هذا الوقت من أجل برونسون، خصوصاً عندما يُعرف مدى ضعف اهتمام الولايات المتحدة بالدين وحقوق الإنسان...

     

5- أما الأسباب الحقيقية خلف الانحدار الحثيث للعملة التركية فهو يعود لجملة من الأسباب أبرزها:

   

أ‌- حجم الاقتراض الكبير، سيما للقطاع الخاص، خلال السنوات العشر الأخيرة... إذ أعلنت الخزانة التركية في أيلول 2017 عن بلوغ إجمالي الديون الخارجية لتركيا 438 مليار دولار... وأنها تُخطِّط لدفع نحو 11 ملياراً لخدمة الديْن البالغ نحو 43 ملياراً خلال عام 2018: فأعلنت الخزانة التركية في بيان أصدرته يوم 2017/10/31 أنها ("تخطط لدفع 10,92 مليار دولار كجزء من المبلغ الذي يصل قرابة 43,1 مليار دولار لخدمة الدين في عام 2018"... وبلغت معدلات التضخم حديثاً إلى أعلى من 10%"... وكالة الأناضول 2017/10/31). وهكذا بدأت أجراس الخطر تدقّ بشدَّة، إلى أنْ أعلنت مستشارية الخزينة التركية مؤخراً أنَّ ("إجمالي الديون الخارجية على تركيا للربع الأول من السنة اعتباراً من تاريخ 2018/3/31 هو 466,1 مليار دولار"... وكالة الأناضول 2018/6/29) وهنا تجب الإشارة إلى أنَّ جزءاً مهماً من هذه الديون يعود إلى مشاريع حكومية في الأصل، لكنَّ القطاع الخاص تولى تنفيذها وتمويلها... لأنَّ حكومة الرئيس أردوغان خلال السنوات العشر الأخيرة، حاولت التخفيف من ديون الحكومة من خلال طرح هذه المشاريع على القطاع الخاص، الذي يستدين من الخارج لتنفيذها... لذا فإنَّ القطاع الخاص يتحمل اليوم جزءاً من هذه الديون، وهي حيلة سياسية كي تتمكن الحكومة دائماً من التباهي بقلة ديونها الخارجية!

   

ب- العجز التجاري بين الصادرات والواردات زاد إلى 37,5% مقارنة بالعام الذي سبقه ليصل إلى 77,06 مليار دولار خلال عام 2017 كما أظهرت بيانات وزارة الجمارك والتجارة التركية يوم 2018/1/2. وهذه تُدفع بالعملات الصعبة. فكانت قيمة الصادرات التركية 157,1 مليار دولار بينما كانت الواردات 234 ملياراً + 156 مليون دولار أمريكي لعام 2017 (التلفزيون والراديو التركي 2018/1/2). بالإضافة إلى ذلك فإنَّ نسبة التضخم المالي الذي أعلن عنها في تركيا بأرقام رسمية من "مكتب الإحصاء التركي الرسمي يوم 2018/8/3 حول نسبة التضخم في البلاد، إذ بلغت 15,85%" (وكالة الأناضول 2018/8/3) وهي ترتفع للمرة الأولى بهذا القدر منذ عام 2003 عند وصول حزب أردوغان الحكم، علماً أنَّ هدف البنك المركزي جعل نسبة التضخم 5% ليبلغ مقاييس أوروبا... ولكنه فشل إذْ لم يستطع أنْ يجد هذه النسبة ووقف عند نسبة 8% ولكن سرعان ما ارتفعت إلى 10% العام الماضي ولتصل اليوم إلى هذا الرقم أي نحو 16%.

    

ج- تخفيض وكالات التصنيف للدرجة الاقتصادية لتركيا حيث شكلت ضغطاً على الليرة التركية وإضعاف الثقة بها وبالاقتصاد التركي... فقد حذرت وكالة التصنيف "موديز" يوم 2018/4/14 من ضعف العملة التركية ومن تضخم المديونية التركية، فقالت: "إن الضعف المزمن في العملة التركية له أثر سلبي لتصنيف ديونها السيادية وإشكالي للاقتصاد" وأشارت إلى "تدني احتياطات النقد الأجنبي لدى تركيا" (رويترز 2018/4/14)، وقد "خفَّضت هذه الوكالة تصنيفها لتركيا من (بي إيه1) إلى (بي إيه2) يوم 2018/3/13". فغضب أردوغان قائلا: "إن وكالات التصنيف الائتماني منشغلة بالسعي إلى دفع تركيا نحو الدخول في مأزق وأن الأسواق المالية يجب ألا تحمل ذلك محمل الجد" (ترك برس 2018/3/13) ولحقت بها وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني إذ خفَّضت يوم 2018/5/2 تصنيف تركيا في خطوة غير متوقعة... فأعلنت هذه الوكالة قرارها بخفض تصنيف تركيا من (بي/ بي بي) إلى (بي/ بي بي-). وقالت هذه الوكالة: ("إنَّ خفض التصنيف يرجع إلى مخاوفنا بخصوص تدهور آفاق التضخم والانخفاض الطويل الأمد في سعر صرف العملة التركية وتقلبه"... رويترز 2018/5/2). ولحقت بهما وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني... فقالت في بيانها: ("إن التصنيف الائتماني لتركيا انخفض من "بي بي +" إلى "بي بي" بسبب زيادة التضخم والعجز في الحساب الجاري والغموض في السياسة الاقتصادية التركية"... ترك برس 2018/7/14) ومعروف أنَّ هذه الوكالات للتصنيف الائتماني تلعب دوراً في التأثير على الوضع الاقتصادي حيث تُخفي مشاكل اقتصادية لبلد ما ولا تُسلِّط الضوء عليها كما فعلت مع تركيا لسنوات طويلة، أو ترفع اللثام عنها وتضخمها كما تفعل مع تركيا الآن لتخدم أغراضا سياسية، فتجعل الدائنين يتوجسون خيفة من إقراض تركيا... ومن ثم مطالبتهم بالديون... ما يزيد الطلب على جمع العملات الصَّعبة من السوق لسداد الديون فتنخفض الليرة.

    

ثانياً: وهنا لا بد من التساؤل: ما دامت أزمة الليرة كانت منذ زمن... وإذن لماذا الضغط عليها في هذه الفترة بأزمة القس ورفع الرسوم؟ ومن ثم إبراز هبوط الليرة بهذا الشكل المتسارع وكأنه توتُّر بين تركيا وأمريكا لضرب الليرة؟ وهو أمرٌ خطر كإعلان الحرب، يوجب على الأقل قطع العلاقات أو الانسحاب من الناتو...إلخ، لكن شيئاً من هذا لم يحصل! فما حقيقة الأمر إذن؟ وحتى تتضِّح الحقيقة نذكر الأمور التالية:

   

1- إنَّ إدارة ترامب تبنَّت خطاب الدولار القوي دائمًا أمام النقد العالمي المؤثر وخاصة اليورو، فاستغلت انخفاض الفائدة في منطقة اليورو ورفعت الفائدة عندها لتدفع رؤوس الأموال للهجرة من أوروبا إلى أمريكا للحصول على فائدة مرتفعة... وكانت أمريكا تتوقع أنَّ انتقال الأموال سيُخفِّض اليورو أمام الدولار، ولكن النتيجة لم تكن كما أرادوا، بل استمرَّ ارتفاع اليورو بالنسبة للدولار، وذلك أنَّ البنك المركزي الأوروبي بدأ خططاً فعالة لتشديد سياسته النقدية وتخفيض أو وقف شراء السندات فيما يسمى بالتيسير النقدي ما أدى إلى انتقال رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا سعياً وراء عائدات أفضل على الاستثمارات... ولما فشل ترامب في هذه عمد إلى تقليل الواردات وزيادة الصادرات لتعديل الميزان التجاري في صالحه فيُقوى الدولار، فبدأ بفرض رسوم على بعض السلع الواردة (ولذلك أعلن وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس الخميس 31 أيار/مايو 2018 أنَّ بلاده ستفرض يوم غد الجمعة رسوماً جمركية عالية على الفولاذ والألمنيوم المستورديْن من الاتحاد الأوروبي والصين والمكسيك وكندا... 2018/5/31 www.dw.com)

   

2- ولكن كل هذه السياسات لم تحقق لترامب تقوية الدولار أمام اليورو... ويبدو أنَّه وجد ضالته في إبراز هبوط الليرة التركية بمزيد من الضغط عليها، ومن ثم يضرب السوق المالي في أوروبا بإثارة الفزع فيه بسبب كثافة العلاقات المالية بين أوروبا وتركيا، حيث أكثرية الاستثمارات في تركيا أوروبية، وقد ازدادت عام 2017 بنسبة 42% وحجم التبادل التجاري التركي الأكبر هو مع أوروبا إذ بلغ 160 مليار دولار عام 2017 ويميل لصالح الأخيرة وبدأ الطرفان بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقَّعة عام 1995 ليكون الهدف رفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار خلال عام ونصف وليصل إلى 500 مليار خلال خمسة أعوام كما أعلن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي (الشرق الأوسط 2017/9/29). بينما يبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وأمريكا 18,7 مليار دولار بزيادة الصادرات الأمريكية إلى تركيا بنسبة 7,2 خلال 11 شهراً على عهد ترامب (وكالة الأناضول 2018/1/21)، وعليه فأي هزة في الاقتصاد التركي ومن ثم الليرة التركية سيثير الفزع بقوة في اقتصاد أوروبا... وهذا الفزع المالي كما يتوقع ترامب سيُشكل ضربة شبه قاضية لليورو...

   

3- لقد تأثر السوق الأوروبي فعلاً بانخفاض الليرة التركية:

   

أ- إنَّ البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق متزايد بشأن انكشاف بنوك منطقة اليورو على تركيا خصوصا بنك (أن بي باريبا) الفرنسي وبنك (بي بي في أيه) الإسباني وبنك (أوني كريديت) الإيطالي. ولدى هذه البنوك الثلاثة العمليات الكبرى في تركيا، وانخفضت أسهم البنوك الثلاثة بنحو 3%. فأصبحت أوروبا تتأثَّر بما يجري في تركيا بسبب استثماراتها هناك والديون التي لها على تركيا وحجم التبادل التجاري بين الطرفين.

  

ب- (بحسب أحدث أرقام بنك التسويات الدولية فإنَّ ديون المصارف الأوروبية المستحقة على تركيا تصل إلى 224 مليار دولار (نحو 200 مليار يورو)، أكثرها للبنوك الإسبانية. وتخشى تلك البنوك من انكشافها على أزمة في تركيا، وبدأت أسهم بعض تلك البنوك الأوروبية في الانخفاض مع انهيار الليرة بنِسَب تتراوح ما بين 10 و20 في المئة بسبب ديونها في تركيا) سكاي نيوز 2018/5/31.

   

ج- هناك جانب آخر مقلق للديون التركية، وهو عدم القدرة على خدمة الديون... فالمستثمرون الأتراك يدينون للبنوك الإسبانية بمبلغ 82.3 مليار دولار، وللبنوك الفرنسية بمبلغ 38.4 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة القروض الإيطالية 17 مليار دولار في مزيج من العملات المحلية والأجنبية. من هنا تنطلق الإنذارات في أوروبا، فالبنك الإسباني BBVA والإيطالي UniCredit وشركة BNP Paribas الفرنسية قد خسرت قيمة أسهمها: https://www.ft.com/content/51311230-9be7-11e8-9702-5946bae86e6d

   

كما أنّ الانخفاض في قيمة الليرة يثير أيضًا احتمال تخلف تركيا عن سداد قروضها، مما يؤدي إلى تأثر أوروبا على نطاق واسع...

  

د- وكانت تقارير قد أشارت إلى أنَّ شركات تركية كبيرة مَدينة بأكثر من 220 مليار دولار، تقدمت بطلبات للحكومة للحماية من الدائنين بعد هبوط الليرة. ومن بين هذه الشركات، مجموعة "دوغوش" التي يديرها الملياردير فريد شاهينك، والذي طالب البنوك بإعادة هيكلة ديون بالعملة الأجنبية بمليارات الدولارات، وذكرت بعض التقديرات، أنَّ المبلغ الإجمالي للديون التي يطلب إعادة هيكلتها نحو 20 مليار دولار...

  

ه- أعلن اتِّحاد غرف الصناعة والتجارة في ألمانيا أنَّ نحو 6 آلاف و500 شركة ألمانية داخل تركيا تأثرت جراء حالة الضبابية التي تخيم على الاقتصاد التركي، مشيرًا إلى أنَّ الشركات الألمانية بدأت تصرف النظر عن ضخ استثمارات جديدة في السوق التركي. "13/8/2018 www.lebanon24.com"

   

ثالثاً: وهكذا فإنَّ تركيز الضوء على أزمة الليرة بهذا الانخفاض المتسارع نتيجة إجراءات أمريكا كانت لإيجاد هزة شديدة في الاقتصاد الأوروبي ومن ثم ضرب اليورو وانخفاضه أمام الدولار... ومع أنَّ الإجراءات الأمريكية بالضغط على الليرة ستؤثر في عيش الناس في تركيا فإنَّ ترامب لا يلقي لهذا الأمر بالاً... وإنْ كان المرء يتفهَّم عنجهية ترامب لضرب أي عملة تُنافس الدولار وفق عقلية رعاة البقر التي تمتزج بدمه، لكن المستهجن هو أن لا يدرك أردوغان ذلك فيُفاجأ بما صنع ترامب ويستغرب كيف يصنع ترامب ذلك مع حليفه من أجل قسيس؟! فيقول أمام تجمع في مدينة أونيه المطلة على البحر الأسود ("من الخطأ التجرُّؤ ومحاولة إخضاع تركيا عبر إطلاق التهديدات من أجل قس" وأضاف "أخاطب أولئك في أمريكا مجدداً: عار عليكم. تستبدلون شريككم الاستراتيجي في الحلف الأطلسي بقس" المصدر: موقع الأنباء يوم الأحد الموافق 2018/8/12) ثم إنَّه يقول مخاطباً ترامب بتوسُّل وحزن بأنَّ تركيا قدَّمت خدمات كثيرة لأمريكا وقاتلت في سبيلها! وذلك في مقال تحت عنوان "كيف ترى الأزمة مع الولايات المتحدة" نُشر في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية يوم 2018/8/11 يقول أردوغان: (... وإنَّ تركيا وأمريكا شريكان استراتيجيان وحليفان في الناتو منذ 60 عاما وأنهما جابها الصعوبات المشتركة في فترة الحرب الباردة وما بعدها... لقد هرعت تركيا لمساعدة الولايات المتحدة في كل وقت على مدى أعوام... وقواتنا قاتلت معهم في كوريا... وفي أحلك أوقات أزمة الصواريخ مع كوبا، ساهمنا من أجل تهدئة الأزمة من خلال السماح للولايات المتحدة بنشر صواريخ جوبيتر على أراضينا. وإنَّ تركيا أرسلت قواتها إلى أفغانستان من أجل إنجاح مهمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) عندما كانت تنتظر أمريكا أصدقاءها وحلفاءها من أجل الرد على من نفذوا هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية") وهكذا يُظهر أردوغان موالاته لأمريكا عدوة الإسلام والمسلمين، فتكافئه بعدم التقدير!

   

رابعاً: أما مصير هذه الأزمة بين أمريكا وتركيا ومشكلة الليرة التركية، فالذي نتوقعه هو كما يلي:

   

1- حيث إنَّ الغرض من الضغط الأمريكي على الليرة التركية الذي أدَّى إلى تسارع انخفاض الليرة... هذا الغرض هو إيجاد الفزع في أوروبا لخلخلة الاقتصاد الأوروبي ومن ثم انخفاض اليورو، وذلك لكثافة العلاقات المالية والاقتصادية بين أوروبا وتركيا، وحيث إنَّ هذا قد أدى فعلاً إلى انخفاض قيمة اليورو أمام الدولار: (... وتضرَّر اليورو كثيراً يوم الجمعة بعدما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصدريْن القول إنَّ البنك المركزي الأوروبي قلق بشأن بنوك إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وانكشافها على تركيا. واليوم لامس اليورو 1.13655 دولار وهو أقلّ مستوى أمام العملة الأمريكية منذُ تموز/يوليو 2017 أي منذُ أكثر من سنة... المصدر: رويترز - يوم الاثنين الموافق 2018/8/13) ولذلك فإنَّ ترامب إذا تحقَّق له ضرب اليورو بشكل يرضي عنجهيته فقد يُعيد دعم الليرة بقلب موازين مؤسسات التصنيف كما فعل عند مجيء أردوغان 2003 عندما كانت الليرة منخفضة والاقتصاد مُضطَّرباً في زمن أجاويد ومن ثمّ أوجد فقاعة ارتفاع الاقتصاد بالقروض المتوالية بتأثير من أمريكا وأعوانها ورفع تصنيف تركيا... ومن ثم كان الترويج للاقتصاد المتنامي في تركيا مع أنَّه قائم على القروض والديون الربوية!

   

2- أما عن تأثير الرسوم فهي غير ذات أثر كبير، فصادرات الصلب التركية إلى أمريكا تزيد قليلاً عن المليار دولار (اليوم السابع 2018/8/2)، وهي غير مؤثِّرة في دولة بلغت صادراتها سنة 2017 أكثر من 157 مليار دولار (بوابة الشرق 2018/1/2)، وكأنَّ المقصود كان إيجاد أجواء خلخلة في الاقتصاد التركي ومن ثم أجواء سوداء على الليرة التركية يكون لها صدى بل رنين في الاقتصاد الأوروبي ومن ثم اليورو وذلك لكثافة المعاملات الاقتصادية والمالية بين تركيا وبين أوروبا وهكذا كان...

   

3- أما القسيس فقد مضى على اعتقاله نحو سنتين وكانت الأمور هادئة بين تركيا وأمريكا، والآن أبرزه ترامب لغرض انتخابي، وأيضاً لإيجاد جو من التوتُّر بين تركيا وأمريكا يساعد بالتأثير في الأسواق المالية، فهو عنصر مساعد في هذه الضجة وليس أصيلاً، ولذلك فعندما يكتفي بما حدث لليورو، والمتوقع أن لا يطول... فسيتم تسليم ذلك القسيس إلى أمريكا مع حفظ ماء الوجه لأردوغان أو حتى دون حفظ!.

   

4- أما معاناة الشعب التركي نتيجة انهيار الليرة ومن ثم ارتفاع الأسعار وصعوبة العيش... فهذا لا يعني ترامب ولا يعني السائرين في فلك ترامب ولا العملاء... ولعلّ هؤلاء الأتباع والأشياع يرعوون أو يعقلون بأن لا وزن لهم ولا قيمة عند الأسياد إذا اقتضت مصالح هؤلاء الأسياد أن يفعلوا بهم ما يشاؤون حتى لو كان في ذلك إهانة أولئك الأتباع أو تسويد وجوههم... فمن يهن يسهل الهوان عليه...

   

والخلاصة هي:

   

- أنَّ الأزمة التي صنعها ترامب من رسوم جمارك وموضوع القسيس وتخفيض وكالات التصنيف لتركيا وكشف الديون على تركيا...إلخ ومن ثم ما حدث لليرة من انخفاض لافت للنظر... هذه الأزمة مقصود منها إيجاد الفزع في أوروبا لخلخلة الاقتصاد الأوروبي ومن ثم انخفاض اليورو، وذلك لكثافة العلاقات المالية والاقتصادية بين أوروبا وتركيا، وقد أدى هذا فعلا إلى انخفاض قيمة اليورو أمام الدولار...

   

- وحيث إنَّ أردوغان يدور في فلك أمريكا فليس من المتوقع أن تطول الأزمة، بل إذا اكتفى ترامب بالانخفاض الذي حدث في اليورو حتى وإن لم يكن ضربة قاضية كما كان يأمل، وكأنَّ هذا ليس بعيداً... فعندها كما بدأ ترامب الأزمة فهو سينهيها بشيء من حفظ ماء الوجه لأردوغان أو دون شيء... ومن ثم يُطلَق سراح القسيس وتُلغى الرسوم أو تُخفَّف، وتعود وكالات التصنيف فتُعدِّل درجة تركيا بعد تأجيل الدَّيْن بقروض جديدة، ومن ثم يتحسن سعر الليرة حتى وإن لم يعد كما كان قبل الأزمة، ويعود ترامب وأردوغان يتداولان الحديث الودي كأنَّ شيئاً لم يكن!! وهكذا دواليك... فإذا اقتضت مصالح أسيادهم إهانتهم فعلوا، بل إذا اقتضت إزالتهم كان، وقد حدث مثل ذلك في أشياعهم من قبل، أفلا يذَّكرون؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

  

الثاني عشر من ذي الحجة 1439هـ

الموافق: 2018/8/23م

  

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م