جواب سؤال: ما وراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان
September 09, 2017

جواب سؤال: ما وراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان

جواب سؤال

ما وراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان

السؤال: لماذا يصر البرزاني على إجراء الاستفتاء لانفصال إقليم كردستان على الرغم من أن هناك عدم موافقة دولية وإقليمية على هذا الاستفتاء؟ أليس الاستفتاء في الظروف الحالية هو ضد مصلحة الأكراد أنفسهم؟ وهل من المتوقع أن يجري الاستفتاء؟ وإذا جرى وحاز الموافقة على الأغلبية فهل من الممكن أن تنشأ دولة كردية في المنطقة؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب: هناك مقولة بأن الحاكم إذا اتخذ قراراً ضد مصلحة بلده فهذا يعني أن الحاكم عميل، وأن هذا القرار قد أملته عليه دولة أخرى لمصلحتها هي... إن هذه المقولة تنطبق إلى حدٍ كبير على الأكراد في إقليم كردستان وبيان ذلك على النحو التالي:

1- إن أي سياسيٍ واعٍ يُدرك الصعوبة البالغة في أن يكون للأكراد دولة، بل إن السعي في الظروف الدولية الحالية لإنشاء دولة للأكراد يُلحق ضرراً بإقليم كردستان، ليس ضرراً سياسياً ومعنوياً، فحسب، بل يصل إلى الضرر المادي، فالمسألة ليست هي إقامة دولة للأكراد في العراق، ولو كان الأمر كذلك لكان يمكن أن يكون قابلاً للتكوين... فإن النظام الذي أقامه الأمريكان بعد احتلال العراق وهو الذي أصبح يُعرف بدستور بريمر، هذا النظام قد جعل العراق فدرالية من أقاليم برباطٍ هشٍ مع المركز حتى أصبحت سلطة إقليم كردستان من حيث الحكم والتصرف في الإقليم أقوى من الحكومة المركزية في بغداد! فالدول الكافرة المستعمرة تحمل في ذهنها بذور تقسيم أي بلد مسلم تحتله وتفكيكه، وكل ما هنالك أنها تنتظر فقط الفرصة المناسبة، وذلك حقداً على الإسلام والمسلمين... لقد ذكرنا في جواب سؤال سابق بتاريخ 12/8/2014م جاء فيه: (- إن أمريكا منذ احتلالها للعراق في 2003م وهي مستمرة في تهيئة العراق للتفكك، فكان الدستور الذي وضعه بريمر على أساس طائفي مذهبي بحصصٍ للطوائف والمذاهب... فصّلها لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، ولأن رئيس الوزراء هو الذي يملك السلطة التنفيذية، ولأن بريمر جعله منصباً مذهبياً فقد كان قابلاً للاستفزاز والإثارة بالنسبة للمكونات الأخرى... إن الدستور نفسه المخطوط يقول بالحكم الاتحادي من أقاليم، وصلاحيات الأقاليم قوية، ولذلك فإن أمريكا نجحت في تهيئة الظروف لتفكيك العراق إلى أقاليم...) انتهى. فالإقليم هو من الناحية العملية دولة تنقصها الأشكال الرسمية من سفارات وعضوية الأمم المتحدة ونحو ذلك من أمور شكلية... أما الناحية العملية فإقليم كردستان هو دولة داخل دولة ومفصول عملياً عن الدولة المركزية، فالعراق كدولة واحدة قد غُيبت! ولذلك فإن إقليم كردستان هو ليس بحاجة إلى دولة داخل العراق فهو من الناحية العملية دولة... وكما قلنا فالمسألة ليست إنشاء دولة كردية ضمن حدود الإقليم الكردي في العراق وأن لا علاقة لها بالمناطق الكردية الأخرى خارج العراق، ليس الأمر كذلك، بل إن أي دولة للأكراد تنشأ فهي ستَجذب تلقائياً خلفها تحركات شديدة عاصفة للأكراد في المنطقة، فلا تقف الدولة الكردية عند إقليم كردستان... ولهذا فإن حدوثها ضربة موجعة، وبخاصة، لأمريكا وعملائها في تركيا وإيران وسوريا، ومن ثم فإن أي سياسي يُدرك أن إنشاء دولة للأكراد، سواءٌ أكان في تركيا أم في العراق أم في سوريا، هذا الإنشاء لا تسمح به حالياً الظروف الدولية ولا الإقليمية، وإني أستبعد أن يكون السياسيون الأكراد، والبرزاني منهم، لا يُدركون ذلك، بل كما ذكرنا آنفاً يُمكن أن يترتب على فكرة إنشاء دولة كردية في الظروف الحالية اختلاطُ الأوراق، وتحركات تخرج عن السيطرة في المنطقة وبخاصة المنطقة الكردية، ما يُلحق بهم ضرراً كما ذكرنا، ليس معنوياً وسياسياً فحسب بل مادياً، وعليه فقرار البرزاني هو ضد مصلحة بلده في الظروف الحالية... هذا هو الجزء الأول من المقولة.

2- أما من هي الدولة التي تقف وراء قرار البرزاني، وأن القرار هو لمصلحة تلك الدولة، فإن الدلائل واضحة في ذلك، ولا يصعب وضع الإصبع لتحديد من هي تلك الدولة. إنَّ إعلان الاستفتاء لإنشاء دولة مفصولة عن العراق، هذا الإعلان لا يستطيع البرزاني إصداره وسط معارضة أمريكية ومعارضة من دول المنطقة المحيطة بإقليم كردستان والموالية لأمريكا، ولا يمكن أن يقوى على المجابهة مع هذه القوى المعارضة دولياً وإقليمياً، إلا أن تكون هناك دولة كبرى أخرى تدعم البرزاني وتشجعه على اتخاذ هذا القرار، فإقليم كردستان بقضه وقضيضه أوهن من أن يصمد أمام تلك الدول، وبخاصة أمريكا حيث هي تتحكم في العراق بكامله. إنه ليس من الصعوبة بمكان، كما قلنا آنفاً، إدراك أن تلك الدولة الكبرى التي تقف وراءه وتوعز له باتخاذ مثل هذه القرارات هي بريطانيا. لقد ارتبطت عائلة البرزاني ببريطانيا منذ أواخر الدولة العثمانية، وقد ورث البرزاني هذا الارتباط عن والده مصطفى ملا البرزاني ومن قبله عمه أحمد البرزاني ومن قبلهم عبد السلام البرزاني الذي قاد تمرداً مسلحاً كردياً ضد الدولة العثمانية منذ عام 1909 حتى عام 1914م بدعم مكشوف من بريطانيا، فالعائلة عريقة في ارتباطها مع بريطانيا... ولو تتبعنا المواقف من الاستفتاء لوجدنا أن موقف بريطانيا كان مؤيداً لقرار الاستفتاء حتى وإن كان بما هو معهود على بريطانيا من خبث الأسلوب والخداع:

فمثلاً اجتمع البرزاني مع السفير البريطاني في العراق يوم 24/8/2017 فرانك بيكر ليبدي دعم بريطانيا له. فذكرت صفحة "رووداو" الكردية يوم 24/8/2017 وهي تنقل أخبار هذه الاجتماعات "وفي اجتماع البرزاني مع السفير البريطاني في العراق أبدى الضيف تفهم بلاده لحقوق شعب كردستان، وأطلع رئيس إقليم كردستان على الموقف البريطاني من إجراء الاستفتاء". ومعنى التفهم في اللغة الدبلوماسية هو التأييد ومعنى إطلاعه على الموقف البريطاني من دون ذكر شيء هو التأييد أيضا، أي أن الموقف البريطاني إيجابي من قرار البرزاني بل هو داعم له ويطلب منه الاستمرار رغم المعارضة الأمريكية والدول الموالية لأمريكا في المنطقة...

ومثلاً (قال مسؤول العلاقات الخارجية في إقليم كردستان فلاح مصطفى لكردستان 24 إن "بريطانيا ليست ضد إجراء الاستفتاء، ولا تعارض التطلعات الكردية". وجاء حديث مصطفى بعد اجتماع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أليستر بيرت مع المسؤولين الكرد في أربيل، ووصل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أليستر بيرت يوم الأحد إلى أربيل للتباحث مع المسؤولين الكرد حول ملفات عدة، ويعتزم الكرد إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان عن العراق في 25 أيلول/سبتمبر الجاري في خطوة أولية لتأسيس دولة مستقلة...) (Kurdistan24 أربیل 5/9/2017م)

وهكذا فإن بريطانيا هي الدولة التي تقف وراء قرار الاستفتاء الذي أصدره البرزاني...

3- أما مصلحة بريطانيا من وراء هذا القرار فإنها متسلسلة منذ فوز ترامب في الانتخابات ومسارعة رئيسة وزراء بريطانيا ماي إلى زيارة ترامب في 26/1/2017م وتهنئته في واشنطن... ووقتها كال ترامب المديح لماي وكذلك فعلت ماي، ولكن كلاً منهما كان له غرض غير غرض الآخر! أما ترامب فكان يُريد أن تبذل بريطانيا الوسع في تفكيك الاتحاد الأوروبي فتفك هي ارتباطها بأوروبا دون مماطلة، وفي الوقت نفسه تبذل الوسع في إيجاد أجواء لتفكيك الاتحاد الأوروبي، وخاصة في فرنسا وهولندا اللتين كانتا على وشك الانتخابات... وأما ماي فكانت تريد من ترامب اتفاقيات تجارية تستغلها في ضغوط جديدة على دول الاتحاد الأوروبي لكسب الامتيازات عند خروجها من الاتحاد، وكان ترامب وماي خلال الزيارة يركز كلٌ منهما على غرضه المقصود وقد حاولت ماي كعادة الإنجليز إخفاء غرضها التجاري بأساليب ملتوية، ولكن افتقار ترامب للدبلوماسية وتصريحاته بشكل مكشوف لم تمكن ماي من إخفاء نواياها...

وهكذا فعندما فاز المؤيدون للاتحاد الأوروبي في فرنسا وهولندا بالإضافة إلى أن ألمانيا تؤيد بقوة الاتحاد الأوروبي وتعطيه نصيباً وافراً من الاهتمام، عندها أدرك ترامب أن بريطانيا كان يهمها عقد اتفاقات تجارية مع أمريكا ولم تعطِ موضوع تفكيك الاتحاد الأوروبي الاهتمام القوي كما يريد ترامب وكل هذا أدى إلى انفعال ترامب، وكان أن نتج عنه ضرب بريطانيا في مقتلها "قطر" بذلك الحصار وتلك المقاطعة! وقد سبق أن وضحنا ذلك في جواب سؤالٍ أصدرناه في 23/7/2017م حيث قلنا: (- أما بريطانيا فقد كانت زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي المبكرة لواشنطن 26/1/2017، وتهافتها لتوقيع اتفاقية تجارية مع واشنطن تكون نموذجاً لباقي دول الاتحاد لتشجيع خروجها منه. وهكذا أعادت بريطانيا التصاقها بأمريكا واستبشرت كثيراً بإدارة ترامب، ولكن بعد ضمور الآمال الأمريكية بتفكيك الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي تجلى بفوز المؤيدين لأوروبا في انتخابات هولندا وفرنسا، فقد تراجعت نظرة ترامب الإيجابية لبريطانيا، إذ كان يريدها أن تقود مسيرة تفكيك أوروبا، ولما لم يتكرر بريكست لندن في باريس وأمستردام، فقد عادت أمريكا أدراجها تقضم من المصالح الدولية لبريطانيا بما شكَّل صدمةً في لندن، فأمريكا تدفع بعميلها السيسي للمزيد من دعم حفتر دون اعتبار للمصالح البريطانية في ليبيا، ودفعت أمريكا عملاءها بشكل شبه صادم للضغط على قطر، التي تمثل رأس حربة بريطانيا في المنطقة العربية والإسلامية...) انتهى. وكل ذلك جعل ترامب يفقد أعصابه فسارع إلى زيارة السعودية وعمل تلك القمة ثم أصاب بريطانيا في مقتل بالحصار والمقاطعة الذي حصل مع قطر.

4- وهنا كان لا بد من أن تقوم بريطانيا بشيء من التشويش على مصالح أمريكا في المنطقة، فكان أن لجأت إلى ذلك القرار بأن يدعو البرزاني إلى استفتاء فيُوجد إزعاجاً لأمريكا وعملائها، وبطبيعة الحال فبريطانيا لا تستطيع أكثر من التشويش على أمريكا، فليست لها القدرة على مواجهة أمريكا علناً وإنما تستطيع التشويش والإزعاج خاصة إذا اختارت ظرفاً مناسباً وعملاً مؤثراً كما وجدته في استفتاء كردستان. لقد حرصت بريطانيا أن يسير البرزاني بالشوط إلى مداه لأن الظرف الحالي ظرف ساخن بالنسبة لأمريكا وكذلك لعملائها تركيا وإيران وسوريا نتيجة الأعمال المسلحة التي تدور... ولهذا بقي البرزاني مصراً على الاستفتاء، وكانت بريطانيا تسوِّق للاستفتاء أنه سيحقق دولة مستقلة للأكراد في إقليم كردستان، وهي كعادتها في الخداع والتضليل لا تعبأ بمصالح الأكراد بقدر ما تحقق مصالحها هي، وتاريخ بريطانيا مع الأكراد حافل بهذه الأمور!

لقد قلنا في جواب سؤال بتاريخ 1/4/2009: (...وعدت بريطانيا محمود الحفيد عام 1919 بأن يهاجم المحمية العثمانية في السليمانية مقابل دولة كردية فهاجموها وقتلوا إخوانهم العثمانيين في المحمية وطردوا من نجا منهم. ثم أخلفت بريطانيا وعدها، بل نفت محمود الحفيد إلى مستعمرتها الهند. وكذلك فقد أصرت بريطانيا في معاهدة سيفر عام 1920 مع الدولة العثمانية على وضع بند يتعلق بإقامة دولة كردية لإزعاج الخليفة محمد وحيد الدين، حيث كان وفد الخليفة هو المفاوض، فلما نجحت بريطانيا فيما بعد بتنصيب مصطفى كمال رئيسا للجمهورية وانتهت الخلافة، وأصبحت المعاهدة مع جمهورية مصطفى كمال في لوزان عام 1924 رفضت بريطانيا أن تضع بند الدولة الكردية، لأنها قد حققت هدفها، ألا وهو إسقاط الخلافة، فلم يعد يلزم استغلال مثل ذلك. وقد كانت بريطانيا تثير مشاعر النعرة القومية الكردية وتثير مشاعر كافة النعرات القومية في المنطقة، وتستغل من تثيرهم وتحرضهم للعصيان والتمرد ضد الدولة الإسلامية حتى تحقق أغراضها، ومن ثم تلفظ المتعاونين معها أو تسخرهم كعبيد لها عندما تنصبهم بما يسمى حكاماً وقادة...). هكذا هي بريطانيا في الخداع والتضليل...

5- وهكذا بقي البرزاني مصراً على الاستفتاء في 25/9/2017م لتكون له دولة! ولم يعبأ بالمواقف الدولية أو الإقليمية الرافضة للاستفتاء حتى من بعض الأكراد أنفسهم، بل صرح قائلاً: (جدد إقليم كردستان الأربعاء رفضه تأجيل أو إلغاء استفتاء الانفصال عن العراق المقرر في 25 أيلول/سبتمبر المقبل، على الرغم من الجهود الدولية والإقليمية لإثناء أربيل عن هذه الخطوة، ورفض الحكومة المركزية في بغداد لهذا الاستفتاء ونتائجه.

وناقش المجلس الأعلى للاستفتاء في إقليم كردستان، خلال اجتماع أمس برئاسة رئيس الإقليم مسعود برزاني، نتائج الزيارة الأخيرة للوفد الكردي إلى بغداد، في موضوع الاستفتاء، وأيضاً نتائج مباحثات برزاني مع ماتيس في أربيل، أول من أمس، وقال مستشار برزاني: "هناك تأكيد من الرئيس مسعود برزاني أن الاستفتاء لن يؤجل ولو دقيقة واحدة وسيتم في موعده المحدد في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر" الخميس 2 ذو الحجة 1438هـ - 24 آب/أغسطس 2017م - دبي - العربية.نت). هذا مع العلم أن المعارضة الدولية والإقليمية للاستفتاء كانت واضحة كل الوضوح:

أ- رفضت أمريكا الاستفتاء من أول يوم أعلن فيه البرزاني إجراء الاستفتاء يوم 7/6/2017 إذ أعلن أنه سيتم إجراء استفتاء في مناطق العراق الكردية يوم 25 أيلول القادم على إقامة دولة كردية مستقلة. فردت أمريكا عليه بواسطة المبعوث الرئاسي الأمريكي للتحالف الدولي برت ماكغورك: "إن إجراء الاستفتاء في الوقت الراهن سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، ولا نعتقد أنه ينبغي إجراء الاستفتاء في أيلول/سبتمبر، وذلك لأن إجراءه وفق الجدول الزمني السريع هذا لا سيما في المناطق المتنازع عليها سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار بشكل ملموس" (أ ف ب 8/6/2017).

ومؤخراً فقد أعرب وزير خارجية أمريكا ريكس تيلرسون يوم 11/8/2017 في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني عن "رغبة واشنطن في تأجيل الاستفتاء وتأكيده دعم الحوار والتباحث مع بغداد... وقد أرسلت أمريكا وزير دفاعها جيمس ماتيس إلى بغداد يوم 22/8/2017 ليجتمع مع رئيس الوزراء العراقي العبادي ومن ثم ليذهب إلى أربيل للقاء البرزاني وإلى أنقرة يوم 23/8/2017 ليحرك تركيا أردوغان الذراع الفاعل لها في المنطقة...

ب- وكذلك رفضت دول المنطقة الموالية لأمريكا... فقال المتحدث باسم رئاسة الوزراء سعد الحديثي "إن أي موقف أو خطوة تتخذ من أي طرف في العراق يجب أن تكون مستندة إلى الدستور وأي قرار يخص مستقبل العراق المعرف دستوريا بأنه بلد ديمقراطي اتحادي واحد ذو سيادة وطنية كاملة يجب أن يراعي النصوص الدستورية ذات الصلة... لا يمكن لأي طرف وحده أن يحدد مصير العراق بمعزل عن الأطراف الأخرى". (الحرة الأمريكية 9/6/2017).

وقد أعلنت تركيا معارضتها للاستفتاء وإعلان الاستقلال الكردستاني من أول يوم فأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا وصفت فيه قرار رئاسة الإقليم بأنه "خطأ فادح وأنه يهدد وحدة وسلامة أراضي العراق" (الحرة الأمريكية 9/6/2017)... وقد أعلن أردوغان بعد اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكي ماتيس قائلا: "إن قرار الاستفتاء قرار خاطئ" (الجزيرة 24/8/2017)...

كما أعلنت "إيران"، السبت 11 حزيران/يونيو 2017، بعد قليل من إعلان الاستفتاء، أعلنت أنها تعارض بشدة الاستفتاء المزمع إجراؤه في كردستان العراق في أيلول/سبتمبر القادم. مؤكدة على أن طهران لها "موقف واضح من وحدة الأراضي العراقية. المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، "بهرام قاسمي"، قال: "إن القرارات المنفردة والبعيدة عن المعايير والأطر الوطنية والشرعية، ستؤدي إلى المزيد من المشاكل وتفاقم الأوضاع الأمنية في العراق" (15/6/2017 http://afkarhura.com...) وقد نشر موقع أفكار حرة http://afkarhura.com/?p=6839 في 7 أيلول/سبتمبر 2017م تصريحاً إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني قال فيه: (أكد المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في الشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، أن إجراء الاستفتاء في كردستان العراق سيحدث أزمة جديدة...).

ثم إن لأمريكا أتباعاً داخل كردستان، منهم حركة غوران (التغيير) الكردية وحزب الاتحاد الوطني حزب طلباني، فقامت حركة غوران وعارضت إعلان البرزاني إجراء الاستفتاء فقال هوشيار عبد الله عضو الحركة في برلمان كردستان "إن حركة التغيير ما زالت على الرأي نفسه بأن هذا التوقيت للاستفتاء خاطئ وهذه أجندة برمتها أجندة شخصية وحزبية لمسعود برزاني" مؤكدا بأن "الحزب الديمقراطي الكردستاني هو بيدق وليس لاعباً". (إيلاف 5/8/2017) وكذلك فإن رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم وهو من الحزب الوطني الديمقراطي حزب طلباني رفض الاستفتاء... وقال الحزب الديمقراطي الكردستاني في بيان واصفاً تصريح معصوم بأنه "خطير ورسالة سيئة إلى دول العالم تعرقل نتائج الاستفتاء وتقلل من شأنها". (المصدر السابق)

وعلى الرُغم من هذه المعارضة الدولية الإقليمية إلا أن البرزاني مصر على إجراء الاستفتاء ويصرح بأنه لن يؤخره ولو دقيقة واحدة كما ذكرنا آنفاً وكل هذا بسبب الدفع البريطاني لموضوع الاستفتاء عن النحو الذي بيناه في استعراضنا لمجريات الأمور.

6- والآن بعد أن استعرضنا أحداث الاستفتاء على اختلاف العوامل المؤثرة... فإنه يمكننا الإجابة على المتوقع بالنسبة لموضوع الاستفتاء... إن المرجح بالنسبة لهذا الأمر، وعلى ضوء ما بيناه هو ما يلي:

أ- في جميع الحالات فإنه ليس من المتوقع إنشاء دولة للأكراد بالمعنى القانوني للدول وذلك لأن مشروع أمريكا بالنسبة للعراق هو أن يكون العراق دولة أقاليم فدرالية برباطٍ هش بين الأقاليم والمركز، أي يكون هناك تقسيم من الناحية العملية لإدارة الحكم في العراق، وأما من الناحية الرسمية فتبقى هناك دولة أقاليم فدرالية تسمى العراق... هذا هو مشروع أمريكا للعراق منذ الاحتلال في 2003م حيث كانت تحمل خلال احتلالها بذور تقسيم العراق وتفكيكه ولكن دون إعلانه دولاً رسمياً بل في الوقت المناسب، فقد وضع حينها بريمر الحاكم الأمريكي للعراق دستور الأقاليم الفدرالي في العراق بحيث ينتهي وضع العراق دولة واحدة قوية ذات سلطة مركزية، وأن تحل محل ذلك دولة فدرالية هشة، سلطة الأقاليم فيها أقوى من سلطة المركز! بحيث تكون العراق مهيأة في الوقت الذي تستطيعه أمريكا وتراه مصلحة لها، تكون مهيأة بأن تجعل العراق دولاً بشكلٍ رسمي... وأما الآن فمشروع أمريكا هو دولة الأقاليم الفدرالية في العراق برباطٍ هش مع المركز... لقد أصدرنا جواب سؤال سابق بتاريخ 12/8/2014م جاء فيه: (- إن أمريكا منذ احتلالها للعراق في 2003م وهي مستمرة في تهيئة العراق للتفكك، فكان الدستور الذي وضعه بريمر على أساس طائفي مذهبي بحصصٍ للطوائف والمذاهب... فصّلها لرئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، ولأن رئيس الوزراء هو الذي يملك السلطة التنفيذية، ولأن بريمر جعله منصباً مذهبياً فقد كان قابلاً للاستفزاز والإثارة بالنسبة للمكونات الأخرى... إن الدستور نفسه المخطوط يقول بالحكم الاتحادي من أقاليم، وصلاحيات الأقاليم قوية، ولذلك فإن أمريكا نجحت في تهيئة الظروف لتفكيك العراق إلى أقاليم...) انتهى... وعليه فسياسة أمريكا الحالية لا تريد دولاً في العراق وإنما تريد دولة فدرالية فضفاضة مقسمة عملياً وباقية كدولة شكلاً، ولذلك، فإنه يستبعد في الظروف الحالية تقسيم العراق كدول بشكل قانوني، وإنما تبقى العراق وفق مشروع بريمر مقسمة عملياً وأقاليمها أقوى من مركزها! على الأقل في المدى المنظور.

ب- حيث إن إعلان الاستفتاء هو بأمر بريطاني من باب التنفيس عن مأزق بريطانيا نتيجة ما حصل لقطر، فعليه فإن الاستفتاء سيُلغى إذا ساعدت أمريكا في إزالة المقاطعة عن قطر أو حتى بتخفيفها عنها بشكل مناسب يحفظ لها ماء وجهها...

ج- تستطيع أمريكا أن تُلغي الاستفتاء إذا أردات لأنها هي الدولة الوحيدة المتحكمة في العراق سواء أكان إلغاء الاستفتاء مباشرة من أمريكا أم كان بتحريك الحركات الكردية الموالية لها في كردستان، أم كان بتحريك تركيا وإيران ضد الإقليم وبالأحرى ضد البرزاني حتى لو لزم استعمال ضغوط مادية، فقد قام رئيس الأركان الإيراني محمد باقري بزيارة لتركيا لأول مرة منذ قيام الجمهورية الإيرانية عام 1979م، هذه الزيارة التي تمت يوم 15/8/2017م مستغرقة 3 أيام، وقد استقبله رئيس الجمهورية التركية أردوغان في المجمع الرئاسي بأنقرة واستغرق اللقاء بينهما 50 دقيقة كما ذكرت وكالة الأناضول التركية الرسمية مما يدل على أهمية الأمر، وقد رافق رئيس الأركان الإيراني قائد القوات البرية وقائد حرس الحدود إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين كما ذكرت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية. ووصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي زيارة رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إلى تركيا واجتماعه مع نظيره التركي بأنها "قفزة" وأنها "خطوة تكاملية في العلاقات بين البلدين..." (وكالة مهر الإيرانية 21/8/2017)، فليس مستبعدا  أن تكون هذه الزيارة للتنسيق بشأن أي أعمال مادية في الإقليم إذا لزمت لإلغاء الاستفتاء أو إزالة أي نتائج ذات جدوى... ويرجِّح ذلك أن وزير الدفاع الأمريكي زار أنقرة في 23/8/2017م أي بعد زيارة رئيس الأركان الإيراني...

د- وإذا خشيت أمريكا من حصول تشويش ساخن نتيجة البند (ج) فيمكن أن لا تمنع أمريكا إجراء الاستفتاء ولكن دون أن يكون له أي نتيجة مؤثرة، أو ذات جدوى... وأن لا يترتب على الاستفتاء أي إجراءات ذات طابع استقلالي...

7- وأخيراً فإنه من المؤلم حقاً أن الرابطة الإسلامية التي كان يعز بها المسلمون، عرباً وعجماً، هذه الرابطة قد نجح الكفار المستعمرون في أن يقصوها عن حياة المسلمين وحلت محلها روابط منتنة، معاول هدم جعلت المسلمين أشتاتاً: الحروب فيما بينهم مستفحلة، والأخوة مغيبة!

إن القومية هي معول هدم لبنيان الأمة، فكما كانت بالأمس معول هدم في الدولة الإسلامية فها هو الكافر المستعمر مستمر في استعمال هذا المعول لهدم ما بقي من كيان الأمة إذا استطاع... ومن ثم يجعل بلاد المسلمين ساحةً للصراع بين دوله الكبرى ووسيلة لإراقة الدماء من المسلمين، وضرب الإخوة رقاب بعضهم بعضاً! لقد حرم الإسلام كل ذلك، وأكد على وحدة المسلمين، وعلى أخوتهم، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾... وكذلك فقد حرم الإسلام أنواع العصبية كافة: القومية والوطنية والقبلية...إلخ فعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمَّعَهَا اللهُ رَسُولَهُ e، قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ e: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ».أخرجه البُخَاري. وعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ e: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ». أخرجه مُسْلم

لقد عاش المسلمون مئات السنين أعزاء بدينهم وأقوياء بربهم تجمعهم أخوة الإسلام، فكان من أصحاب رسول الله r أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي... كانوا عباد الله إخواناً، يجاهدون في سبيل الله... يدخل عمر العربي القدس فاتحاً، ويحرر صلاح الدين الكردي القدس من الصليبيين، ويحفظ عبد الحميد التركي القدس من دنس اليهود... هكذا يعز المسلمون، وهكذا يجب على من ألقى السمع وهو شهيد أن يكون ﴿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.

الثامن عشر من ذي الحجة 1438هـ

الموافق 2017/9/9م

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م