July 26, 2011

جواب سؤال رفض حركة العدل والمساواة توقيع وثيقة الدوحة للسلام في دارفور

جواب سؤال رفض حركة العدل والمساواة توقيع وثيقة الدوحة للسلام في دارفور 

السؤال:

رفضت حركة العدل والمساواة توقيع الاتفاق الموقع في 14/7/2011 بشأن دارفور في الدوحة بقطر بين النظام السوداني وبين رئيس إحدى حركات التمرد المعروفة باسم حركة التحرير والعدالة، وقد أطلق على هذا الاتفاق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور...

فهل يعني هذا أن الاتفاق المذكور شأنه شأن الاتفاقات السابقة في أبوجا وغيرها مع هذه الحركات، حيث يُوقع الاتفاق مع حركة منفردة دون باقي الحركات وبالتدريج ينفرط عقده، أو أن هذا الاتفاق مختلف؟

الجواب:

بتدبر واقع هذا الاتفاق يُرجَّح أنه يختلف عن الاتفاقات السابقة...:

1- لقد كانت أوروبا (فرنسا وبريطانيا) هي وراء الاتفاقات السابقة لتجعل موطئ قدم لها في دارفور ردّاً على هيمنة أمريكا على مسألة جنوب السودان، حيث استطاعت أمريكا إقصاء أوروبا عن مشاريع الحلول لجنوب السودان التي انتهت بانفصاله في 9/7/2011. لذلك فقد جدَّت أوروبا بإبرام اتفاقات وأمريكا مشغولة في الجنوب...

وهكذا تم توقيع اتفاق أبوجا مع حركة تحرير السودان في 2006، والاتفاق الإطاري مع العدل والمساواة في 2009... ولكن كانت أمريكا بالاتفاق مع النظام في السودان تقوم بتعطيل مفعول هذه الاتفاقيات... وذلك لأن أمريكا كانت لا تريد حلاً لدارفور قبل فراغها من فصل جنوب السودان حتى لا تنفرد به أوروبا، وبخاصة وأن المنظمات الأساسية في دارفور كانت تابعة أوروبا، "فرنسا بشكل أساسي وتدعمها بريطانيا في ذلك".

ومن المعلوم أن حركة العدل والمساواة، وهي المنظمة الرئيسية هي صنيعة فرنسا مادياً، ومدعومة إعلامياً من بريطانيا، ولذلك فقد حرصت فرنسا على السعي الحثيث لعقد اتفاق مع النظام في السودان تكون هذه الحركة هي الاساس في التفاوض على الاتفاق، وذلَّلت كثيراً من الصعاب في وجهه فجعلت تشاد تتقارب مع السودان، وليَّنت بعض مواقف الحركة وبذلت بريطانيا جهداً في جعل الاتفاق يتم في قطر المعروفة بولائها لبريطانيا، واستعملت قطر الإغراء المالي في المساعدات للسودان والحركة لإتمام الاتفاق... وهكذا كان، ففي 17/2/2009 تم التوصل بين النظام وحركة العدل والمساواة إلى ما سمي "اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة" أو "الاتفاق الإطاري".

ولكن أمريكا رغم لهجتها الليِّنة تجاه الاتفاق غير المعارضة له، وإن جعلته في باب الاحتمال، حيث صرحت سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة بعد توقيع الاتفاق "من المحتمل أن يكون الاتفاق خطوة متواضعة باتجاه السلام" كما جاء في الشرق الأوسط 18/2/2009.

رغم ذلك إلا أن أمريكا بالاتفاق مع النظام قد أبطلت مفعوله، وأفرغته من مضمونه، فأصبح حبراً على ورق شأنه شأن الاتفاق الذي سبقه بين النظام وحركة تحرير السودان جناح مناوي في أبوجا مايو/ أيار /2006، فكان واضحاً أن أمريكا لا تريد أي اتفاق ذي فاعلية تتحكم فيه أوروبا ومنظمات دارفور التي أنشأتها، وذلك إلى أن تفرغ من فصل جنوب السودان، وإيجاد منظمات خارج نطاق المنظمات التقليدية التابعة لفرنسا والمدعومة من بريطانيا.

2- في 9/7/2011 تم الإعلان رسمياً عن انفصال الجنوب، وأصبحت دولة، ونتج عن ذلك أن أي مشكلة بين الجنوب والشمال سينظر إليها كمشكلة بين دولتين لها قنواتها الدولية، مجلس الأمن والجمعية العمومية، والتأثيرات الفاعلة الدولية وبخاصة الولايات المتحدة، أي أن الانشغال بها كنظام وحركة تمرد قد انتهى، وبالتالي أصبح بإمكان أمريكا التفرغ إلى حسم مسألة دارفور بتتويج المفاوضات الأولية التي كانت تجريها مع منظمة جديدة "حركة التحرير والعدالة" أنشأتها منذ شهور، وهذا ما كان من توقيع الاتفاقية في 14/7/2011.

لقد كانت الخطوة الأولى هي أن أمريكا أنشأت تجمعاً جديداً من منفصلين عن حركات التمرد الأساسية في دارفور ومن التحقوا بهم، وأطلقت عليه "حركة التحرير والعدالة" بقيادة التيجاني سيسي وهو المعروف بعلاقاته السرية مع النظام، حتى إن فريقاً من هذه الحركة أعلن عزل التيجاني السيسي عن رئاسة الحركة بعدما أدركوا تردده على الخرطوم سراً وإقامة علاقات خاصة مع نظام البشير وغيره كما جاء في بيانهم الذي أصدروه باسم جيش حركة التحرير والعدالة في تشرين أول / أكتوبر/ 2010م! ومع ذلك فلم يتأثر السيسي بذلك بل استمر في رئاسة هذه الحركة مدعوماً من أمريكا والنظام.

3- إن أمريكا في موضوع دارفور تسير الخطوات نفسها التي سلكتها في موضوع جنوب السودان أي أنها تسعى بالتدريج للوصول بدارفور إلى الانفصال، وهذا واضح من واقع الاتفاق، ومن تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية بشأن هذا الاتفاق، وكذلك أقوال التيجاني السيسي:

- أما واقع الاتفاق فقد نص على صلاحيات كبيرة، حيث جاء في الفصل الثاني منه إنشاء سلطة دارفور الإقليمية ويكون لهذه السلطة الإقليمية مجلس مكون من 22 عضوا له سلطات وصلاحيات وصفت بأنها واسعة، ومهمته تنفيذ ما جاء في الاتفاق بالتعاون مع السلطة في الخرطوم، وأن يعين الرئيس السوداني نائبا له من دارفور ليس خاصا بدارفور وإنما كنائب للرئيس في عموم السودان المتبقي على غرار ما كان الانفصالي سيلفاكير ومن قبله جون قرنق كنائب للرئيس من جنوب السودان ولكن على عموم السودان. ونص الاتفاق على إنشاء مجلس تشريعي للسلطة الإقليمية مكون من 67 عضوا وإقامة محاكم خاصة بمشاركة مراقبين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وجرى الاتفاق على إجراء استفتاء على جعل دارفور إقليماً واحداً أو عدة ولايات تحت سلطة دارفور الإقليمية. ووضعت آلية لتنفيذ الاتفاق مكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين واليابان وكندا والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وقطر والحكومة السودانية والحركات الدارفورية وتشاد. والاتفاق مكون من 100 صفحة يشمل نقاطاً وتفصيلات كثيرة من موضوع حقوق الإنسان والحريات العامة إلى تقاسم السلطة والنظام الفدرالي المالي وتقاسم الثروة وما يتعلق بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك وحرس الحدود وإنشاء أجهزة القضاء في دارفور وغيرها من الأجهزة العامة، وكذلك موضوع إعادة النازحين واللاجئين والتعويضات، وما يتعلق بإدارة الأراضي والموارد الطبيعية وإدارة قطاع النفط وإنشاء محكمة خاصة لدارفور تعطى لها سلطة قضائية على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت في دارفور منذ عام 2003.

- أما تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية فقد صرح المتحدث باسم وزارتها الخارجية مارك تونر قائلا: "هذا الاتفاق خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور". وقال: "سوف نمارس الضغط على الفصائل المسلحة الأخرى التي ترفض المشاركة في المفاوضات كي تلتزم كليا بعملية السلام". وحث المتحدث الأمريكي الخرطوم على "التعبير بوضوح عن رغبتها في مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى سلام كامل في دارفور". (الجزيرة 15/7/2011)

فأمريكا لم تعتبر هذا الاتفاق نهائيا بل اعتبرته خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور ما يعني أن أمريكا تقول أنه سيليه خطوات أخرى تجبر النظام في السودان على تقديم تنازلات متوالية حتى تصل إلى حل دائم وهو الذي لم تعلن أمريكا عن ماهيته بكل صراحة. فإذا كان كل ذلك خطوة! فإن الخطوات الأخرى تعني أكثر من أن يكون إقليم دارفور يتمتع بحكم ذاتي بصلاحيات موسعة... ولا يعني ذلك إلا أن يصل الأمر إلى فصل دارفور نهائيا عن السودان بإيجاد اتفاقية أخرى على غرار اتفاقية نيفاشا بإعطاء حق تقرير المصير لأهالي دارفور إلى أن يتحقق الاستفتاء على ذلك، ومن ثم الانفصال كما حدث في جنوب السودان. هذا ما يفهم من كلام المتحدث باسم الخارجية الأمريكية. وهو يطلب من النظام في الخرطوم التعبير بوضوح عن رغبته في مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى ما أسماه سلاماً كاملاً في دارفور، أي أن يستعد النظام في الخرطوم لتقديم التنازلات تلو الأخرى حتى يتحقق لأمريكا ما تريده من السلام الكامل لأنها تطلب من النظام في الخرطوم أن يعلن عن رغبته في مواصلة المفاوضات، أي هي تريد أن تقول بتعبير آخر أن اتفاق الدوحة غير كاف ويجب أن تستمر المفاوضات للتوصل إلى ما يسمى بالسلام الكامل!

وكذلك فإن أمريكا تعمل على تكبير حجم حركة التحرير والعدالة ورئيسها حتى تصبح كمثيلتها في جنوب السودان الحركة الشعبية التي أصبحت عميلة لأمريكا ومسيرة بأوامرها. ولا يستبعد أن يجري تعيين رئيس السلطة الإقليمة في دارفور ونائب الرئيس السوداني من حركة التحرير والعدالة. وكذلك ربما تمنح أهم المناصب لها حتى تضمن أمريكا بقاء قضية دارفور بيدها وتمسك بزمام الأمور فيها.

- وأما أقوال السيسي، فقد وصف التيجاني السيسي رئيس حركة التحرير والعدالة توقيع الاتفاق "بالإنجاز العظيم الذي يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم لافتا النظر إلى أن: "هذه اللحظة التاريخية تتزامن مع انفصال جنوب البلاد وإعلان دولته المستقلة وأنه لا شك أن للحدثين علاقة بالكيفية التي تتم فيه معالجة القضايا في السودان". (أفريقيا اليوم 15/7/2011) فهو أي التجاني السيسي يبرز العلاقة بين توقيع الاتفاقية المتعلقة بدارفور بما حدث في جنوب السودان من انفصاله وإعلان دولته، ويشير إلى كيفية معالجة القضايا في السودان، وهي قابلية انفصال الأقاليم السودانية وقبول النظام السوداني بذلك، أي أن النظام السوداني يعالج الأمور على طريقته في معالجة قضية جنوب السودان، وذلك بإعطاء حق الانفصال للإقليم الذي يريد أن ينفصل عن السودان خطوة خطوة بتوقيع الاتفاقيات حتى تصل إلى اتفاقية تشبه اتفاقية نيفاشا. وكذلك يشير إلى أن حركة التحرير والعدالة تهدف في النهاية إلى انفصال الإقليم وإعلان دولته اقتداء سيئاً بما حدث في جنوب السودان. وما أدركه التجاني السيسي عن هذه الكيفية لمعالجة القضايا في السودان لدى النظام السوداني برئاسة عمر البشير ومن معه في فريق حكمه ومن يسير في ركابه يدركه كثير من السياسيين وهي التنازل خطوة خطوة وإعطاء حق تقرير المصير للإقليم الذي يريد أن ينفصل ومن ثم الاستفتاء وبعد ذلك يتقرر الانفصال وإعلان ولادة دويلة جديدة على أشلاء السودان.

وهكذا فإن أمريكا كما نجحت في الإمساك وحدها بخيوط جنوب السودان فإنها نجحت كذلك في الإمساك وحدها بخيوط دارفور، وإقصاء فرنسا وبريطانيا عنها وتبقيهم هم وعملاءهم في تشاد وقطر مشتركين في الاحتفالات بالتوقيعات وشاهدي زور عليها، ومشتركين في دفع المصاريف اللازمة والتعويضات للنازحين وخاصة قطر التي تلعب دورا معينا لصالح بريطانيا. وأكبر دور يمكن أن تعطيهم إياه هو جعلهم في لجنة آلية المراقبة لتنفيذ ما قررته أمريكا أي كمراقبين دوليين يُنفِّذون القرارات الأمريكية كما حدث عند توقيع هذه الوثيقة الأخيرة المتعلقة بدارفور. فقد باتت أمريكا تملك كافة أوراق الضغط على نظام عمر البشير وتمسك بخيوط اللعبة في دارفور إلا قليلا. وقد أعلنت أنها سوف تمارس الضغوط على الفصائل الأخرى التي ترفض المشاركة في المفاوضات. فهذه لهجة تهديدية من قبل أمريكا لتلك الحركات. أي أن أمريكا ستعمل على معالجة موضوع الحركات المتمردة الأخرى بشتى السبل حتى تخضعها لإرادتها سواء بالتهديد أو بالإغراء أو بتجاهلها وتهميشها وبإنهاء دورها أو بتفتيتها بحيث لا يبقى لها وجود يذكر. والجدير بالذكر أن وثيقة الاتفاق هذه المسماة بوثيقة الدوحة للسلام في دارفور ما وقعت إلا بعد أن وضعت أمريكا ثقلها، فقد بعث الرئيس الأمريكي في الأشهر الأخيرة مبعوثه الخاص للسودان برينسون ليمان مع كبير مستشاريه حول دارفور داين سميث ليشاركوا في مفاوضات الدوحة إلى أن تم التوقيع. وقد أصدرت يومئذ وزارة الخارجية الأمريكية بياناً وصفت فيه خطوة الإدارة الأمريكية هذه وهي إرسال مبعوثيها إلى الدوحة: "لحث الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور على استغلال الأسابيع المتبقية في محادثات الدوحة للتوصل إلى تسوية سياسية والالتزام بوقف فوري لإطلاق النار واتخاذ خطوات فورية لتحسين الشروط الأمنية والإنسانية على الأرض دارفور". (كونا 30/4/2011) وهذا دليل على أن أمريكا هي التي كانت وراء توقيع هذا الاتفاق بواسطة عملائها في النظام السوداني وفي دارفور في خطوة من أمريكا لتمسك بزمام الأمور في قضية دارفور وتبعد التأثير الفرنسي والبريطاني عنها.

4- لقد أدركت أوروبا (فرنسا وبريطانيا) نجاح أمريكا في هذا الاتفاق ووضع ثقلها خلفه، ولذلك فهي بدأت في محاولة جعل حركاتها المتمردة وبخاصة العدل والمساواة تخفف من لهجتها المعارضة. فقد صرح الناطق الرسمي باسم هذه الحركة جبريل آدم بلال وهو يعلن رفض حركته توقيع الاتفاقية بشكلها الحالي فقال: "إنها تصلح كأساس للعملية السلمية والنقاش حول القضايا ولكنها ليست نهائية للتوقيع". وقال أن "مجلس الأمن يتحدث عن أن هذه الوثيقة تشكل أساسا للسلام وأنه لن يتحدث عن أنها قابلة للتوقيع الآن وأنه حث الأطراف على ضرورة التوصل لسلام في أسرع وقت". (صفحة أفريقيا اليوم 14/7/2011) ولذلك يوجد هناك احتمال توقيع هذه الحركة فيما بعد حيث أعطي للحركات الأخرى التي لم توقع مهلة 3 أشهر، أو أن تشترك في توقيع اتفاقيات قادمة يتنازل نظام البشير في الخرطوم أكثر كما سيتعين عليه تقديمه في المستقبل، وخاصة إذا أعطي لهذه الحركة مقاعد ترضيها في التركيبة السياسية الجديدة لدارفور، لأنه على ما يظهر، فإن الحركة شعرت أن نصيب الوظائف ستكون لما يسمى بحركة التحرير والعدالة التي تشكلت من منفصلين عن الحركات المتمردة الأخرى وترأسها التجاني السيسي، وأنها هي سوف لا تنال كثيرا من المناصب التي تتهافت عليها وتتسابق عليها مع الحركات المتمردة الأخرى. والناطق الرسمي باسم هذه الحركة جبريل آدم قال في حق وثيقة الدوحة تلك بأنها: "اتفاقية توظيف تمنح وظائف دبلوماسية للذين يوقعون عليها وتفشل في حل للمشاكل الحقيقية في دارفور". (فرانس برس 14/7/2011).

وعليه فإن فرنسا إذا رأت أنها سوف تخسر في دارفور إذا لم يوقع عملاؤها فإنها سوف توعز لهم وخاصة حركة العدل والمساوة حتى يقوموا بالتوقيع على هذه الاتفاقية بعد الحصول على تعهد بإعطاء وظائف ترضيها في سلطة دارفور الإقليمية أو على اتفاقية أخرى يجرى تعديلات فيها حتى لا تخسر كل شيء في قضية دارفور التي أشعلتها وبدأت تخسرها لصالح أمريكا. مع العلم أن وفد هذه الحركة كان موجودا في الدوحة ولكنه لم يشترك بصورة رسمية في المفاوضات. وليس بعيداً عن الدول الاستعمارية أن تجعل عملاءها يغيِّرون موقفهم رأساً على عقب، أو حتى تلفظهم إذا رأت مصلحتها في ذلك، فهي عندما رأت كفة أمريكا راجحة في موضوع دارفور خلال المفاوضات مع حركة التحرير والعدالة التي قامت أمريكا بتجميعها بعد منتصف العام المنصرم وجعلت البشير يعقد اتفاقاً أولياً معها في آذار- مارس/2010، لما رأت ذلك، وأرادت أن يكون لها دور في محادثات دارفور، وأن البشير غير راض عن خليل إبراهيم كرئيس للعدل والمساواة، تقربت من البشير، وأوعزت إلى تشاد أن "تطرد" خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة إلى ليبيا القذافي عميل بريطانيا، في الوقت الذي أفنى فيه خليل إبراهيم عمره في خدمة فرنسا وتشاد وهو الآن أي خليل إبراهيم يقبع حاليا في طرابلس في استضافة مشؤومة له لدى نظام القذافي وهو في وضع حرج لا يدري ماذا يفعل. ولذلك فليس من المستبعد، كما قلنا، أن توافق فرنسا وبالتالي حركة العدل والمساواة على التوقيع بعد أن تُعطى لها مناصب معينة، وبعد إرضائها بإضافات ولو شكلية على الاتفاق.

ومع ذلك فإن أوروبا "فرنسا وبريطانيا" لن تسلم بسهولة أن تنفرد أمريكا بدارفور كما انفردت في جنوب السودان، وهي وإن ليَّنت موقفها تجاه الاتفاقية، وحتى لو أمرت حركة العدل والمساواة أن توقع عليها، فليس أكثر من "استراحة المواقف السياسية" إلى أن تجد أوروبا فرصة مناسبة تخترق فيها هذه الاتفاقية بما يجعلها قلقة غير مستقرة تتمكن من خلالها الإمساك مرة أخرى بخيوط دارفور كما أنشأتها في البداية، حتى وإن لم تكن كل الخطوط...

5- وأخيراً فإن الأمر المحزن والمؤلم أن هؤلاء الحكام يمزقون البلاد دون أن يستحيوا لا من الله ولا من رسوله ولا من المؤمنين، فقد تنازل النظام في السودان عن جنوب السودان جهاراً نهاراً، واعترف بفصل الجنوب قبل يوم من إعلانه رسميا، وقبل أن تعترف به أمريكا، حتى يكون أول المعترفين بجريمة فصل الجنوب وأول من وافق عليها وبارك بها بصفته رئيس النظام الذي يمثل عموم أرض السودان وأهله، ليعطي صفة المشروعية المحلية والإقليمية والدولية لانفصال الجنوب... ثم ذهب عمر البشير بنفسه إلى هناك ليشترك في احتفالات جريمة الفصل بدون حياء وبدون إحساس بالذنب أو الندم، فاتحاً الباب لإدخال مصير البلاد كلها في هذا الاتجاه نحو مزيد من التمزق ويشجع على ذلك.

وها نحن نرى ما آلت إليه دارفور: حكم ذاتي كبير مقدمة لخطوات على الطريق نفسه في جنوب السودان...

إن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين تسير بنا إلى الخراب... وما لم يعمل المسلمون بجد لإقامة الخلافة الإسلامية مكان هذه الأنظمة وإلا فلن نكون أمام تجزئة بلاد المسلمين، بل أمام تجزئة التجزئة مرات ومرات...

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾  [ق:37]

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م