جواب سؤال: تساؤلات في القياس
October 02, 2020

جواب سؤال: تساؤلات في القياس

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

تساؤلات في القياس

إلى زاهد طالب نعيم

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الجليل بارك الله جهودكم وسدد خطاكم وأجزل لكم العطاء وذلل لكم الصعاب وأعزنا بنصرة دينه إنه سميع مجيب الدعاء.

الموضوع: تساؤلات في القياس

بداية أعذروني على الإطالة، أعانكم الله على طاعته وجعل صبركم في ميزان حسناتكم

أولا: ورد في جواب السؤال بتاريخ 2014/02/07م

(أما ملاحظتك حول ما ورد في الكتاب: "وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بدليل قطعي، وأدلة ظنية."، فإن قولك له وجه صحيح، فعلى الرغم من أن الدليل يطلق في الأصول وفي الفقه، ولكن مدلوله مختلف من حيث القطع والظن، ولأن الموضوع هنا هو عن أدلة الأصول، فالأولى أن يقتصر على الدليل القطعي دون الظني، وعليه فالأفضل تصحيحه، وسنصححه إن شاء الله.) انتهى

وقد ورد التصحيح في النسخة المحدثة بتاريخ 2019/07/16 ص322 في موضعين،

ولكني لما أكملت الموضوع اعترضتني بعض الجمل التي أشكلت علي الفهم، ولم أستطع التوفيق بينها وبين ما جاء من جديد التصحيح وهي على النحو التالي:

ص323 (فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق ديْن الله بديْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعِه، وهو عين القياس.)

ص325 (فهذه الحوادث لم يُعلم أن هناك منكِراً لها وكانت مشهورة بين الصحابة مع أنها مما يُنكَر، فكان سكوتهم عليها وهي مما لا يسكتون عليه، إجماعاً منهم على كون القياس حجة شرعية.)

ص326 (من ذلك يتبين أن الحديث وإجماع الصحابة وتعليل الرسول لكثير من الأحكام دليل على أن القياس دليل شرعي من الأدلة التي تكون حجة على أن الحكم المستنبَط به حكم شرعي... ولهذا لا تكون هذه الأدلة حجة على مطلق القياس، بل هي حجة على القياس الذي تكون العلّة فيه قد دل عليها دليل من الشرع، وهذا هو القياس المعتبَر شرعاً.)

فظهر لي وكأن هذه الثلاث مواضع متعارضة مع ما سبق في الموضعين المشار إليهما أعلاه، أرجو منكم التكرم بتوضيح ما أشكل علي.

ثانياً: ورد في كتاب البحر المحيط للزركشي - كتاب القياس - الباب الثالث في وجوب العمل بالقياس (وَثَانِيهَا: هَلْ دَلَالَةُ السَّمْعِ عَلَيْهِ قَطْعِيَّةٌ أَوْ ظَنِّيَّةٌ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَالْآمِدِيَّ.) انتهى وقال أيضاَ في موضع آخر (الثَّالِثُ: إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ: فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَوْلاً وَفِعْلاً. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: وَقَدْ بَلَغَ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ عَنْ الصَّحَابَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَهُوَ قَطْعِيٌّ.) انتهى

فهل من الممكن أن تكون الأدلة السمعية الظنية قد وصلت حد التواتر المعنوي ودليلاً قطعياً على حجية القياس؟

ثالثاً: وورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص323 (فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق ديْن الله بديْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعِه، وهو عين القياس.)

1- فهل القياس الذي قام به الرسول عليه الصلاة والسلام الوارد في الفقرة هو على المعنى اللغوي لتقريب الصورة وتيسير الفهم للسامع أم استخدمه بالمعنى الاصطلاحي وينطبق عليه التعريف الوارد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص321 (فقد عُرّف القياس بأنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علّة الحكم عند المثبِت)؟

2- وهل علة القضاء وهي كونها دَيناً المستفادة من النصوص يقاس عليها، مثل أن يقضي الرجل عن والده الذي مات وهو تارك للصلاة جميع الصلوات المكتوبة التي أعرض عنها والده في حياته قياسأً على قضاء الحج لاشتراكهما في العلة (كونهما دينا)، مع التنويه إلى أن العبادات لا تعلل؟

3- ولماذا يسمى حج الولد عن والده غير المستطيع قضاء واعتبار الحج ديناً لله ومعلوم أن فرض الحج منوط بالاستطاعة؟

رابعاً: ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص336 في شروط الفرع (الرابع: أن لا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه، وإلاّ ففيه قياس المنصوص. وليس أحدهما بالقياس على الآخر أوْلى من العكس. ولا يقال إن ترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز. لأن هذا إنّما يكون في غير القياس، كأن يثبت الحكم بالكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، أمّا القياس فإن الثابت فيه هو العلّة وتعديها لحكم الفرع هو الذي جعل القياس موجوداً فإذا كان هناك نص على حكم في الفرع فالحكم حينئذ يثبت بالنص لا بالعلة فلا محل للقياس.) انتهى، فكيف يكون القياس من الرسول عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن كل ما يصدر عنه عليه الصلاة والسلام يعتبر نصاً شرعياً ينفي القياس؟ كما أشار إلى هذا المعنى الإمام الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول مجيباً على من يعتبرون الأحاديث دليلاً على حجية القياس (يجاب عن ذلك: بأن هذه الأقيسة صادرة عن الشارع المعصوم، الذي يقول الله سبحانه فيما جاءنا به عنه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوْحَى﴾، ويقول في وجوب اتباعه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وذلك خارج عن محل النزاع، فإن القياس الذي كلامنا فيه هو قياس من لم يثبت له العصمة، ولا وجب اتباعه، ولا كان كلامه وحيا، بل من جهة نفسه الأمارة، وبعقله المغلوب بالخطأ، وقد قدمنا أنه قد وقع الاتفاق على قيام الحجة بالقياسات الصادرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم.) انتهى

خامساً: ورد في كتاب الشخصية الجزء الثالث ص335 (فاستعمال القياس يحتاج إلى فهم دقيق. ولا يجوز القياس لاستنباط حكم إلاّ للمجتهد ولو كان مجتهد المسألة) فكيف ننسب القياس للرسول عليه الصلاة والسلام ولا يجوز في حقه عليه الصلاة والسلام أن يكون مجتهداً؟

اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

بداية بارك الله فيك على دعائك الطيب لنا، ونحن كذلك ندعو لك بخير...

إنك يا أخي أكثرت من الأسئلة على صعيد واحد وكان الأفضل أن تكتفي بسؤال واحد فإذا أجبناك عليه فيمكن أن تتبعه بسؤال آخر لا أن ترسل سبعة أسئلة مجتمعة... ومع ذلك فإننا رأينا أن نجيب عليها لأنها متعلقة بكتبنا وثقافتنا... ولكن مستقبلاً لا تُرسل أسئلة عدة مرة واحدة، فخفف عنا يرحمك الله.

1- بالنسبة لسؤالك الأول حول تلك المواضع الثلاثة في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث:

صحيح أننا أجرينا تعديلاً على كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث في مبحث القياس بناء على ما جاء في جوابنا المؤرخ في 7 من ربيع الآخر 1435هـ الموافق 2014/02/07م... ولكننا حرصنا في التعديل على أن نجعل البحث ينقسم إلى قسمين:

- قسم أول يتعلق بأدلة إثبات القياس فقصرنا الأمر على الدليل القطعي ولم نضم إليه أدلة ظنية.

- وقسم ثان يتعلق بالإرشاد إلى القياس وبيان واقعه، وهذا القسم استدللنا فيه بأدلة من السنة والإجماع ولم نحصر الأمر فيه بالأدلة القطعية لأنه ليس سياق إثبات كون القياس دليلاً شرعياً حيث أثبتنا ذلك في القسم الأول من البحث...

ولا شك أن الأدلة التي سقناها في القسم الثاني من البحث من السنة والإجماع هي أدلة ظنية تُبيِّن واقع القياس، ولكنها ليست أدلة قطعية على حجية القياس، وهذا لا يضر لأننا لم نستدل بها في سياق إثبات حجية القياس كما ذكرت آنفاً بل في سياق آخر وهو الإرشاد إلى القياس وبيان واقعه... ولتوضيح الأمر أكثر أنقل لك الموضع اللازم من النص السابق من كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث قبل التعديل ثم الموضع الذي يقابله من النص الجديد بعد التعديل:

أ- النص قبل التعديل:

(والقياس دليل شرعي على الأحكام الشرعية، فهو حجة لإثبات أن الحكم حكم شرعي. وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بدليل قطعي وأدلة ظنية. أمّا الدليل القطعي فهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنّما هو في الحالة التي يُرجع فيها القياس إلى نفس النص،...

وأمّا الأدلة الظنية فإنها أدلة على القياس وأدلة كذلك على نوع القياس الذي يعتبر دليلاً شرعياً. وقد ثبت كون القياس حجة بالسنّة وإجماع الصحابة، فقد ثبت أن الرسول ﷺ أرشد إلى القياس وأقر القياس، فعن ابن عباس...) انتهى.

ب- النص بعد التعديل:

(والقياس دليل شرعي على الأحكام الشرعية، فهو حجة لإثبات أن الحكم حكم شرعي. وقد ثبت كون القياس دليلاً شرعياً بالدليل القطعي وهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنما هو في الحالة التي يرجع فيها القياس إلى نفس النص؛...

وقد أرشد رسول الله ﷺ إلى القياس، وأقر القياس. فعن ابن عباس...) انتهى.

فكما هو واضح من التعديل فإننا في الفقرة الأولى عند إثبات كون القياس حجة أصولية اقتصرنا على الدليل القطعي ولم نتطرق إلى الأدلة الظنية... وأما في بداية الفقرة الثانية التي كانت قبل التعديل بمثابة متابعة لأدلة إثبات القياس فقد أجرينا التعديل على نحو يجعلها موضوعاً آخر غير إثبات أن القياس أحد الأصول، بل جعلناها حول الإرشاد إلى القياس وحول بيان واقعه... وهذا تكفي فيه الأدلة الظنية التي سقناها من السنة والإجماع... ولذلك لا توجد حاجة لتعديل تلك المواضع الثلاثة التي أشرت إليها لأنها ليست في سياق إثبات القياس كأحد الأصول، بل في سياق آخر كما بيَّناه آنفاً (الإرشاد إلى القياس وبيان واقعه)...

ولعله أشكل عليك ما أوردناه من أحاديث بعد ذلك فيها دلالة على القياس وقلنا: (فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، وهو عين القياس.) ولا شيء في ذلك، فما دمنا أوردنا الدليل القطعي على القياس فلا يمنع هذا من ذكر أدلة أخرى ظنية فيها ما يحتج به على القياس... ونحن عندما أدخلنا ذلك التعديل كان من باب التركيز أولاً على قطعية الدليل على القياس وليس إنكاراً لوجود أدلة ظنية...

2- بالنسبة للسؤال الثاني حول كون الأدلة السمعية متواترة تواتراً معنوياً:

لا يبعد أن تكون الأدلة على القياس من السنة ومن إجماع الصحابة، لا يبعد أن تكون لكثرتها وتنوعها قد بلغت حد التواتر المعنوي كما نوَّه إلى ذلك الإمام الزركشي في البحر المحيط وفق نقلك عنه في سؤالك... لكننا لم نلجأ إلى هذا الاستدلال في إثبات حجية القياس لأن الأمر قد ينازع فيه المخالف... ولأن الدليل القطعي الذي سقناه في إثبات القياس هو دليل قطعي دامغ يكفي وحده لإثبات حجية القياس ويصعب على المخالف المنازعة فيه...

3- بالنسبة لسؤالك الثالث وسؤاليك السادس والسابع وكلها من الباب نفسه:

إن الرسول عليه الصلاة والسلام أرشد إلى القياس ولم يقم بالقياس لأن النبي ﷺ يعرف الحكم الشرعي من الوحي وليس باجتهاد منه فالنبي ﷺ لا يصح في حقه أن يكون مجتهداً كما هو مبين في مواضعه... والأمثلة التي أوردناها من السنة كلها فيها إرشاد من النبي ﷺ للقياس ولكيفية استعماله، وهذا من باب التعليم للمسلمين... ولكنها لا تعني أن النبي ﷺ قام بالقياس لأن ثمرة القياس هي الوصول إلى الحكم الشرعي الذي لا يعرفه المجتهد، والرسول ﷺ يعرف الحكم الشرعي من الوحي فلا يحتاج إلى قياس ولا اجتهاد لمعرفة الحكم الشرعي... وقد وضحت هذا الأمر في كتابي "تيسير الوصول إلى الأصول" بشكل تام عند الحديث عن حجية القياس كما يلي:

[وقد أرشد الرسول ﷺ إلى استعمال القياس، فهو ﷺ لما سئل عن قضاء الحج وعن قبلة الصائم لم يعطِ الحكم للسائل مباشرة، بل أجابه بعد أن أورد العلة الجامعة في قضاء دين الآدمي وفي المضمضة مرشداً المسلمين إلى استعمال القياس.

(روي عنه ﷺ أن رجلا من خثعم سأله فقال: إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْهُ»).

(عن عمر قال: هَشِشْتُ يَوْماً فَقَبَّلْتُ وَأَنا صائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْراً عَظِيماً! قَبَّلْتُ وَأَنا صائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صائِمٌ؟» قُلْتُ: لا بَأْسَ. فَقالَ ﷺ: «فَفِيمَ؟»).

غير أن هذا الحكم لا يعني أن الرسول قاس بل إنه ﷺ أعطى الحكم وحيا من الله إليه، بصيغة ترشد إلى استعمال القياس، لأن كل ما ورد عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير هو وحي من الله  كما بينا في بحث السنة السابق.) انتهى الاقتباس من كتاب التيسير.

4- بالنسبة لسؤالك الرابع حول قياس الصلاة على الدَّين:

إن القياس الذي أرشدت إليه الأحاديث في موضوع الحج فيه أمران:

أ- قياس دين الله سبحانه على دين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، أي أن العبادة التي لم يقم المرء بأدائها هي دين في ذمته لا بد من قضائها وأن قضاءها يُسقط الدين الذي في ذمته تماماً كما يجب أداء دين الآدمي الذي في الذمة وأن قضاءه يُسقط هذا الدين الذي في الذمة...

ب- أن قضاء المرء الدين الذي لله في ذمته يسقط عنه هذا الدين، وكذلك قضاء الغير (الولد) الدين الذي لله في ذمة المرء يسقط الدين عن المرء مع أنه ليس هو الذي قام بقضائه وذلك قياساً على دين الآدمي الذي يسقط عن المرء بقضاء الغير عنه...

وبتطبيق ذلك على موضوع الصلاة يتبين ما يلي:

- أن الصلاة التي في ذمة المرء مما لم يؤدها من غير عذر شرعي يجب عليه قضاؤها، وإذا قضاها المرء عن نفسه فإنها تسقط عنه بهذا القضاء وذلك قياساً على دين الآدمي الذي يجب قضاؤه وإذا قضاه فإنه يسقط عنه بهذا القضاء، وهذا القياس صحيح لأنه يسلم من معارض... وبطبيعة الحال فإن سقوط دين الله سبحانه بقضاء الصلاة لا يعني سقوط الإثم عن المرء بسبب تأخير الصلاة وعدم أدائها في وقتها بل يعني فقط سقوط الدين الذي في ذمته أي أنه لم يعد مطالباً بأداء تلك الصلاة التي في ذمته لأنه قضاها... فموضوع الإثم بسبب تأخير الصلاة عن وقتها هو موضوع آخر...

- أما قياس دين الله على دين الآدمي في سقوط الدين بقضاء الغير (الولد) بالنسبة لقضاء الولد الصلاة عن أبيه، فهذا القياس لا يسلم من مُعارض فلا يستقيم، وذلك لأن من شروط الفرع المقيس (أن يكون خالياً من معارض راجح يقتضي نقيض ما اقتضته علة القياس، ليكون القياس مفيداً.)، والفرع هنا وهو الصلاة وردت أدلة في وجوب أن يؤديه المرء عن نفسه وأنه لا يسقط عن المرء بأداء الغير عنه ولا يقبل النيابة ولا الوكالة كسائر الواجبات العينية، قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وقد أوجب الشرع على المسلم الصلاة قاعداً إن لم يستطع القيام، وبالإيماء إن لم يستطع غيره ولم يجعل لأحد أن يقوم مقامه فيها... ومفهوم الأداء منه في هذه الحالات المَرَضية القاسية يعني أنها لا تجوز عنه من غيره، ولذلك فإن قياس الصلاة على دين الآدمي من ناحية سقوطها عن المرء بقضاء الغير عنه، هذا القياس غير صحيح ولا يستقيم لوجود الأدلة المعارضة التي تحصر القيام بهذا الواجب بالشخص نفسه دون غيره، فيعمل بتلك الأدلة المعارضة الراجحة ويُترك مقتضى القياس كما هو مقرر في علم الأصول...

ولا يقال إن دين الله سبحانه سقط في الحج والصيام والزكاة ونحوها بقضاء الغير قياساً على دين الآدمي فيسقط كذلك بقضاء الصلاة من قبل الغير قياساً على دين الآدمي... لا يقال ذلك لأن سقوط الحج والصيام والزكاة... إلخ، بقضاء الغير لم يثبت بالقياس بل ثبت بالنص عليه في الأحاديث النبوية الشريفة التي أرشدت إلى القياس، فيقتصر على ما جاءت به النصوص... والقضاء عن الغير في الصلاة لم ترد به سنة عن رسول الله ﷺ فيبقى على أصله من وجوب أدائه وقضائه من قبل المرء نفسه ومن عدم جواز الإنابة والوكالة فيه... فالنصوص الواردة في قضاء الصلاة متعلقة بمن فاتته الصلاة وليس غيره، ومنها:

- أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي».

- وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن أنس قال: قال النبي ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا».

- وأخرج الدارقطني في سننه عَنْ بِلاَلٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ «فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّوُا الْغَدَاةَ».

وواضح من النصوص أنها متعلقة بمن فاتته الصلاة ولم يرد نص في أنه يجوز لغيره أن يقضي الصلاة عنه كالولد عن أبيه، ولذلك يبقى القضاء متعلقاً بمن فاتته الصلاة عن وقتها.

5- بالنسبة لسؤالك: (ولماذا يسمى حج الولد عن والده غير المستطيع قضاء واعتبار الحج ديناً لله ومعلوم أن فرض الحج منوط بالاستطاعة؟) والجواب على ذلك أننا وضحنا في الشخصية الثالث في باب (عموم اللفظ في خصوص السبب) أن العموم هو في موضوع الحادثة والسؤال وليس عموماً في كل شيء، وقلنا: (إن عموم الخطاب في الحادثة وجواب السؤال إنما هو في موضوع السؤال وليس عاماً كل شيء، أي هو عام لذلك الموضوع في تلك الحادثة وغيرها... وعليه فإن العموم إنما هو في الموضوع، موضوع الحادثة والسؤال، فيكون خاصاً بها ولا يشمل غيرها، فلا يدخل الموضوع في قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لأنه غير السبب، أي غير الحادثة وغير السؤال، ولأن الكلام وارد عليه لا على غيره فيكون خاصاً به؛ لأن لفظ الرسول معلق بموضوع السؤال وبموضوع الحادثة، فيكون الحكم معلقاً بذلك الموضوع. فالنص الذي يقال في حادثة معينة، والنص الذي هو جواب سؤال، يجب تخصيصه في موضوع السؤال أو الحادثة، ولا يصح أن يكون عاماً في كل شيء؛ لأن السؤال معاد في الجواب، ولأن الكلام في موضوع معين، فيجب أن يقتصر الحكم على ذلك الموضوع؛ لأن لفظ الرسول الذي بين فيه حكم السؤال أو الحادثة معلق بالسؤال وحده وبالحادثة وحدها، وليس معلقاً بغيرها مطلقاً، فيكون الحكم معلقاً بموضوع السؤال وبموضوع الحادثة، أي بالأمر المسؤول عنه أو الذي يجري الحديث عنه، وليس معلقاً بغيره، فلا يعم غير الموضوع، بل يكون خاصاً به... فعموم اللفظ في خصوص السبب ليس عموماً في كل شـيء، بل هو عموم في الموضوع الذي جرى الحديث عنه، أو جرى السؤال عنه.)، وهنا فإن الموضوع الذي سُئل عنه في الحديث هو (حج الولد المستطيع عن أبيه غير المستطيع) لا غير، فيبقى العموم في حج الولد عن أبيه إذا كان الولد مستطيعاً وكان الأب غير مستطيع، فيحج الولد عن أبيه، حتى لو لم يكن الحج واجباً على الأب غير المستطيع، وغير هذه المسألة يلزمها دليل آخر...

وقد سبق أن أجبنا عن مثل هذا السؤال في 04 رجب 1434هـ / 14 أيار/مايو 2013م، وجاء في الجواب ما يلي:

(... بالنسبة إلى الحديث الذي ذكرته: عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «آنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحُجَّ عَنْهُ».

أخرجه النسائي، وتفرد يوسف بن الزبير في ذكر كلمة "أنت أكبر ولده"، ولذلك قال فيه بعض المحققين مقالاً بسبب هذا الأمر، وأما باقي الحديث فهو صحيح عند جمهور المحققين، وهناك من صححه حتى بلفظ "أكبر ولده". ومع ذلك فإن الحديث رويَ بدون ذكر "أكبر ولده" عن ابن عباس:

أخرج ابن حبان في صحيحه عن سُلَيْمَان بن يسار قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي دَخَلٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَنَا شَدَدْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِي، خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، وَإِنْ لَمْ أَشُدَّهُ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرَأَيْتَ لَوَ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ».

وقد تكلم الفقهاء في الحديث آخذين في الحسبان أن الله سبحانه جعل فرض الحج متوقفاً على الاستطاعة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، فجعل بعض الفقهاء حديث الشيخ الكبير خاصاً لذلك السائل وليس لغيره حتى لا يتعارض الحديث مع الاستطاعة التي ذكرتها الآية، وأما في غير تلك الحالة فلا يجب على الابن الحج عن أبيه غير المستطيع إلا من باب بر الوالدين، على اعتبار أن ذلك الحكم خاص بذلك السائل، مثل الحكم الخاص بأبي بردة في الأضحية بالماعز الجذعة، الذي أخرجه البخاري عن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ... فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقاً لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». والجذعة من الماعز لا تجزئ في الأضحية ولكنها خاصة بأبي بردة.

والذي أرجحه هو الجمع بين الحديث والآية قبل الذهاب إلى الخصوص لأن الأصل أن الأحكام مخاطب بها الناس، ولا يُصرف أحدها إلى الخصوص إلا إذا ورد نص في ذلك مثل حالة أبي بردة، وقول الرسول ﷺ له «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، وإلا إذا تعذر الجمع... وهنا لا يوجد نص على الخصوص، وكذلك لا يتعذر الجمع، فيمكن أن يجمع بين الآية والحديث بأن الحج لا يجب إلا عند الاستطاعة في المال والبدن، يستثنى من ذلك حالة الابن مع أبيه، فإن كان الابن مستطيعاً والأب غير مستطيع فيجب على الابن أداء الحج عن أبيه لأن الرسول ﷺ عدّ الحج عن الوالد في هذه الحالة كالدين الذي يجب على الولد قضاؤه عن أبيه...) انتهى النقل من جواب السؤال السابق، أي أن الحديث ليس خاصاً بشخص السائل وحده بل هو عام ولكن في موضوع السؤال وحده أي في حالة (الابن المستطيع يحج عن الأب غير المستطيع)... هذا ما أرجحه في هذه المسألة، والله أعلم وأحكم.

آمل أن تكون الإجابات التي في الأعلى قد أزالت أي التباس في الفهم بإذن الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

14 صفر الخير 1442هـ

الموافق 2020/10/01م

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م