جواب سؤال: واقع إيران بالنسبة للسياسة الأمريكية؟
August 23, 2013

جواب سؤال: واقع إيران بالنسبة للسياسة الأمريكية؟

جواب سؤال: واقع إيران بالنسبة للسياسة الأمريكية؟

السؤال:

ما هو واقع إيران بالنسبة للسياسة الأمريكية؟ وبعبارة أخرى هل لإيران مشروع في أحداث المنطقة مستقل عن أمريكا ثم هل نستطيع القول إن لإيران رسالة في المنطقة وهي المذهب الجعفري؟ وأخيراً ما هو موقف أمريكا الحقيقي من السلاح النووي الإيراني؟


الجواب:

للإجابة على ذلك علينا أن نستعرض باختصار واقع النظام الإيراني وسير سياسته منذ اندلاع الثورة وإعلان الجمهورية وعلاقة كل ذلك بأمريكا:


1- إن دور أمريكا في الثورة الإيرانية كان واضحاً منذ بداياتها، فخلال وجود الخميني في فرنسا في "توغل لوشاتو" زاره موفدون من البيت الأبيض وتم الاتفاق على تعاون الخميني مع أمريكا، وقد تحدثت يومئذ الصحف الأمريكية عن ذلك وعن الاجتماعات التي حصلت هناك... وقد كشف ذلك مؤخراً أول رئيس للجمهورية الإيرانية أبو الحسن بنو صدر في تاريخ متأخر وبالضبط في 1\12\2000 مع قناة الجزيرة بأن موفدين من البيت الابيض جاءوا إلى "توغل لوشاتو" في فرنسا حيث يقيم الخميني واستقبلهم يزدي وبازركان وموسوي وأرديبيلي... وكانت هناك لقاءات كثيرة بين الطرفين وأشهرها لقاء أكتوبر الذي جرى في ضواحي باريس ووقعت فيه اتفاقات بين جماعة ريغان وبوش وجماعة الخميني. حيث صرح الخميني بأنه على استعداد أن يتعاون مع أمريكا بشرط ألا تتدخل في شؤون إيران الداخلية". بعد ذلك عاد الخميني في 1\2\1979 على متن طائرة فرنسية ليحط في طهران، فضغطت أمريكا على شاهبور باختيار ليسلم الحكم للخميني وهددت قادة الجيش الإيراني إذا اعترضوا سبيل الخميني، ومن ثم أصبح الخميني هو المرشد وهو الحاكم، وتم إعداد دستور مثل الدساتير الموجودة في البلاد الإسلامية الأخرى وفق الأنظمة الغربية الرأسمالية، فدستور إيران فيه محاكاة للدساتير الغربية، فنظام الحكم جمهوري والتقسيم الوزاري وعمل البرلمان وموضوع فصل السلطات وموضوع الصلاحيات فيها، كله وفق الأنظمة الرأسمالية. أما ما ورد فيه عن أن "الدين الرسمي لإيران الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشر"، فهو كالموجود في أغلب الدساتير في البلاد الإسلامية وهي لا تعني أن الدولة قائمة على أساس الإسلام أو رسالتها حمل الإسلام، بل تتعلق بالمراسيم والأعياد وما يتعلق بما يقتضي العمل به تجاه الناس بخصوص اعتقاداتهم وعباداتهم وما يتعلق ببعض أمور حياتهم. ولم ينص الدستور الإيراني على أن هذا الدين أو هذا المذهب هو رسالة للدولة أو هدف للسياسة الخارجية التي هي وطنية وقومية، وتسير حسب المنظومة الدولية الحالية من انتساب إلى المنظمات الدولية والإقليمية القائمة على أساس النظام الرأسمالي مثل عضويتها في الأمم المتحدة وفي منظمة التعاون الإسلامي، وكافة العلاقات الدولية لديها لم تقم على أساس الإسلام. ومن هنا فإنه لا يلاحظ على أن للدولة في إيران رسالة خاصة أو مشروعا معينا منبثقاً عن الإسلام، بل يلاحظ على واقع النظام الإيراني صبغته القومية والوطنية، وهي تنعكس على سياسته التي تكمن في الحفاظ على النظام القائم وعلى كيان الدولة وأراضيها. ولقد اتصلنا في بدايات الثورة بالخميني ونصحناه بعدم التعاون مع أمريكا، وبإعلان دستور إسلامي وبيّناه له، ووثَّقناه في كتاب أرسلناه إليه نفصل فيه نقض الدستور الإيراني، ولكنه لم يأخذ بالنصح واستمر بدستور يخالف الإسلام، وفي نظام جمهوري على النسق الغربي الرأسمالي.


2- وأما مسألة المذهب الذي حددته كمذهب رسمي للنظام فلم تحدده كرسالة ومشروع تحمله، وهي لم تؤسس نظامها على هذا المذهب، ولم تضع دستورها على أساسه، وليست مواده مأخوذة منه، بل إن المواد الأساسية التي تتعلق بنظام الحكم والسياسة الخارجية وما يتعلق بالجيش والأمن مأخوذة من النظام الرأسمالي، فهي تشبه النظام السعودي الذي يستغل المذهب المنتشر في بلاد الحجاز "المذهب الحنبلي" ونجد لتحقيق مصالح النظام. غير أن إيران تستغل الناحية المذهبية لكسب الأتباع والمؤيدين لها أو المستعدين للعمل معها، وتثار لديهم النعرة العصبية المذهبية وبذلك يسهل استخدامهم لمصالحها الوطنية وليس لخدمة المذهب الجعفري أو خدمة الشيعة بدليل أنها لا تنصر الشيعة أو المذهب الجعفري إلا حيث المصالح الوطنية الإيرانية، وإذا كانت العلمانية تخدمها فتضع الإسلام والشيعة والمذهب وراء ظهرها، فهي تدعم النظام العراقي والنظام السوري وهي أنظمة علمانية وتابعة لأمريكا، وبما أن الشيعة يتواجدون بشكل رئيسي في المحافظات الشرقية في المملكة العربية السعودية، ولكون تلك المناطق تحتوي أيضاً على حقول النفط السعودية، فقد دعمت إيران في عدد من المناسبات انتفاضات هناك من أجل إضعاف السعودية. واستخدمت سياسة مماثلة في البحرين ما دعا السعودية لإرسال قواتها إلى البحرين...


ولا تهتم إيران بالناحية المذهبية إذا تعارض ذلك مع مصالحها الوطنية، فأذربيجان منذ أرادت أن تتحرر من قبضة الاتحاد السوفياتي في نهاية عام 1989 وقام الناس بكسر الحدود مع إيران للوحدة معها، وجرت لهم مذابح في بداية عام 1990 من قبل المهاجمين الروس الذين دخلوا باكو لمنع إقامة نظام غير تابع لهم هناك والإتيان بعملائهم من الشيوعيين القدامى إلى الحكم، ومع ذلك فلم تقم إيران بمساعدة أهل أذربيجان في وجه هذه الهجمة الروسية التي تنتهك حقوق المسلمين الذين أرادوا التحرر من النير الروسي ومن براثن الشيوعيين، مع العلم أن أغلبية سكان أذربيجان مسلمون من أتباع المذهب الرسمي لإيران. ولم تساعد أذربيجان في وجه الأرمن الذين ساندهم الروس في احتلال حوالي 20% من أذربيجان عام 1994 وهجروا أكثر من مليون أذاري من أراضيهم وما زال هذا الوضع المأساوي قائما هناك. بل إن إيران طورت علاقاتها مع أرمينا على حساب أذربيجان! ولم تكتف إيران بذلك بل دعمت تيارات ليست لها علاقة بالإسلام مثل تيار ميشيل عون أو حركات علمانية كحركة نبيه بري وغيرهما في لبنان من السائرين في ركاب أمريكا.


3- جميع الأعمال السياسية في المنطقة التي قامت بها إيران كلها واقعة بتوافق وانسجام مع المشاريع الأمريكية:


أ- ففي لبنان أسست حزبا لها من أتباع مذهبها وسلحته فأصبح جيشا خاصا هناك منفصلا عن الجيش اللبناني، واعترف النظام اللبناني به وبسلاحه، مع العلم أن النظام اللبناني نظام علماني يتبع السياسة الأمريكية. ولم يسمح النظام اللبناني لغيره من الأحزاب بحمل السلاح أو لم يعترف بسلاح الأحزاب الأخرى. وقام حزب إيران في لبنان بدعم النظام السوري المرتبط بأمريكا كما فعلت إيران، ولم تمنع أمريكا النظام اللبناني من السماح لحزب إيران بالتدخل في سوريا لإسناد نظام بشار أسد العلماني فيها، بل هناك موافقة أمريكية ضمنية على تدخل هذا الحزب في سوريا دون أن يعترضه الجيش اللبناني.


ب- وعندما احتلت أمريكا العراق لاقت مقاومة لم تتوقعها فأدخلت إيران إلى العراق لتساعدها بالتأثير على المنتمين لمذهبها لتؤثر عليهم وتحول دون تحركهم ضد الاحتلال، بل تجعلهم يقفون ضد المقاومة، ويتصدون لها ويعطون مشروعية للاحتلال وللنظام الذي أقامته هناك، وخاصة بعد عام 2005 عندما سمحت أمريكا بوصول ائتلاف الأحزاب المؤيدة لإيران للوصول إلى الحكم برئاسة إبراهيم الجعفري ومن ثم المالكي، وهذه الحكومات مؤسسة من قبل أمريكا ومرتبطة بها، وقد وقعت حكومة المالكي التي تساندها إيران الاتفاقيات الأمنية والاستراتيجية مع أمريكا للحفاظ على نفوذها بعد انتهاء احتلالها للعراق بصورة رسمية، ما يدل على الرضى الأمريكي عن الدور الإيراني الذي اعترف مسؤولوه بالتعاون مع أمريكا في احتلال العراق وفي العمل على تأمين الاستقرار للنفوذ الأمريكي في العراق. وقد فتحت إيران لها سفارة في العراق مباشرة بعد الاحتلال، وما أن انتخب الجعفري حتى قام وزير خارجية إيران حينئذ كمال خرازي بزيارة بغداد عام 2005 وهي في ذروة الاحتلال. وأدان الجانبان أعمال المقاومة للاحتلال تحت مسمى إدانة الإرهاب في العراق. وزيارة الجعفري لإيران وتوقيع اتفاقيات عديدة منها اتفاقية تعاون في المجال الاستخباراتي بينهما لإرساء الأمن ومراقبة المعابر والحدود وربط البصرة بشبكة الكهرباء الإيرانية وإنشاء خط أنابيب نفط بين البصرة وعبدان. وقام الرئيس الإيراني نجاد بزيارة للعراق في بداية عام 2008 وهي تحت حراب الاحتلال المباشر. وكثيرا ما كان أحمد نجاد يثير زوبعة بتصريحاته ضد أمريكا وضد كيان يهود، ولكنها لم تتجاوز مجرد القول الذي لا يتبعه الفعل. وفي ذات الوقت كان نجاد من أكثر الرؤساء الإيرانيين تقاربا في السير في الخط الأمريكي من زياراته للعراق وهي تحت الاحتلال الأمريكي وقبل أن يغادر الحكم بأسبوعين جدد زيارته للعراق لتجديد الدعم لنظام المالكي التابع لأمريكا والذي يحافظ على النفوذ الأمريكي فيها. وكذلك قام نجاد بزيارة أفغانستان عام 2010 وهي في ظل الاحتلال الأمريكي وقدم الدعم لنظام كرزاي خادم الاحتلال الأمريكي.


ج- وفعلت ذلك في اليمن حيث كسبت جماعة الحوثي وسلحتهم وقاموا ضد نظام علي صالح عميل الإنجليز، وتدعم القائمين على الحراك الجنوبي العلماني في اليمن من دعاة الانفصال وهم من عملاء أمريكا أيضا لإيجاد نظام علماني في جنوب اليمن موال لأمريكا.


د- أما علاقة إيران بالنظام السوري فهي قديمة منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في بداية الثمانينات من القرن الماضي، حيث أيدت النظام السوري في قمعه لأهل سوريا المسلمين في تلك الحقبة، وذلك للمحافظة عليه ضمن المشروع الأمريكي الداعم للنظام بقيادة عملائها آل الاسد، وهي تعلم أنه نظام علماني بعثي قومي صنو نظام صدام الذي كانت تحاربه وليس له علاقة بالإسلام، بل يحارب الإسلام وأهله، وهي تدرك أنه مرتبط بأمريكا، فلم تتول الدفاع عن حقوق المسلمين، بل فعلت العكس فحاربتهم ونصرت نظام كفر إجراميّاً وما زالت تفعل ذلك. والنظام الإيراني يحافظ على علاقات وثيقة مع القيادة السورية، وشملت هذه العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية. وقد نقلت إيران أسلحة كثيرة لدعم نظام الأسد وقدمت له النفط والغاز بأسعار مخفضة نظرا لعدم وجود احتياطيات للطاقة في سوريا، ويمكن ملاحظة العلاقات السياسية بشكل خاص في التدخل الإيراني في الانتفاضة السورية عندما كان نظام الأسد على وشك الانهيار، ولولا التدخل الإيراني من خلال إرسال قوات من الحرس الثوري، وقوات حزب إيران ومليشيات المالكي التابعة لإيران، لولا ذلك لانهار بشار ونظامه، ومجازر القصير وحمص واليوم مجازر الغوطة الكيماوية وغيرها شهود على ذلك التدخل.


هـ- وفي أفغانستان دعمت إيران الاحتلال الأمريكي ودعمت الدستور الذي وضعته والحكومة التي شكلتها برئاسة كرزاي وذلك خدمة لأمريكا، وقد قامت إيران بتأمين شمال البلاد عندما فشلت أمريكا في هزيمة طالبان. وقد ذكر رئيس الجمهورية الإيرانية السابق رفسنجاني "لو لم تساعد قواتنا في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني". (جريدة الشرق الأوسط 9\2\2002). وذكر محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق خاتمي للشؤون القانونية والبرلمانية في مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي عقد في إمارة أبو ظبي مساء يوم 13\1\2004 قال: "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة. لكننا حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر"! (إسلام أون لاين نت 13\1\2004). وكان الرئيس أحمد نجاد قد كرر مثل ذلك وهو في زيارته لنيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة في لقاء له مع صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 26\9\2008 حيث قال: "إن إيران قدمت يد العون للولايات المتحدة فيما يتعلق بأفغانستان وكانت نتيجة هذه المساعدات توجيه الرئيس الأمريكي تهديدات مباشرة لشن هجوم عسكري ضدنا. كما أن بلادنا قدمت مساعدات لأمريكا في إعادة الهدوء والاستقرار إلى العراق".


4- وأما مسألة البرنامج النووي فهي تراوح مكانها منذ سنين رغم أن كيان يهود بدعم وتشجيع أوروبي هدد أكثر من مرة عبر هذه السنين بضرب هذا البرنامج، إلا أن أمريكا وقفت في وجه كيان يهود ومنعته من تحقيق ذلك. وما زالت حتى اليوم تمنع هذا الكيان... فقد قام رئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي في 12\8\2013 بزيارة لكيان يهود لهذا الغرض، فنقلت وكالة كونا الكويتية في 12\8\2013 عن إذاعة جيش كيان يهود قولها بأن: "زيارة ديمسي تأتي بعد أيام من زيارة مماثلة سرية استمرت أسبوعا كاملا قام بها قائد سلاح الجو الأمريكي مارك ويلتش "لإسرائيل" والتي امتنع الطرفان عن الحديث تماما عن طبيعة ما دار فيها من مباحثات. وظلت زيارة ويلتش طي الكتمان بطلب من الجانب الأمريكي وذلك وسط التوتر في المنطقة وعلى خلفية التهديدات الإسرائيلية بضرب إيران". وأضافت وكالة كونا: "ويعتقد محللون أن قائد الجيش الأمريكي سيحاول إقناع مضيفيه بالامتناع عن اتخاذ قرارات دراماتيكية في المستقبل القريب ضد إيران لإعطاء الديبلوماسية فرصة بعد تنصيب حسن روحاني رئيسا لإيران". فأمريكا سمحت لكيان يهود بضرب المفاعلات النووية العراقية التي كانت قيد الإنشاء على عهد صدام عام 1981، ولكنها تمنع هذا الكيان من ضرب مفاعلات إيران النووية التي بدأت بتخصيب اليورانيوم حتى وصلت نسبة التخصيب 20%، ما يدل على أن من مصلحتها الحفاظ على النظام الإيراني الذي يعمل لصالحها في المنطقة، وتريده أن يبقى بُعبعا يخيف دول الخليج حتى تركز نفوذها في هذه الدول، وتعمل على استخدامه للحفاظ على نفوذها في منطقة العالم الإسلامي.


وبالرجوع إلى الخلف قليلاً نجد أن واقع المحادثات النووية منذ بدايتها في عام 2003م هو أنّ أمريكا كانت تركز على العقوبات دون اتخاذ أي إجراء فعلي ضد المنشآت النووية، وأحبطت الاتحاد الأوروبي وأغضبت دولة يهود، وفي كل مرة يتم إجراء المحادثات تعرض أمريكا العقوبات الإضافية كحل للمسألة دون أي إجراء عسكري. وقد تدخلت أمريكا مراراً لتهدئة المخاوف "الإسرائيلية"، فأمريكا تريد النظام الإيراني قائماً، وأن تبقى القضية النووية مثارة بحيث لا تصل إلى القنبلة النووية وفي الوقت نفسه لا تحسم نهائياً، بل تبقى كما قلنا بُعبعاً يخيف دول الخليج توطئة لاستمرار قوات أمريكا العسكرية في الخليج، بالإضافة إلى استغلال أمريكا لها في نصب الدرع الصاروخي في تركيا، وفي أوروبا الوسطى بحجة ردع السلاح النووي الإيراني والحماية منه! هذا فضلاً عن تبرير زيادة ميزانية وزارة الدفاع.


5- أما بالنسبة لما يظهر من عداء على السطح بين أمريكا وإيران فيمكن أن يفهم كما يلي:


أ- كانت الأجواء مشحونة، والرأي العام محشوداً ضد أمريكا قبل الثورة وبعدها، واعتبرت هي المسؤولة عن مآسي الشعب واتهمت بدعمها للشاه ولمظالمه ووصفت بأنها الشيطان الأكبر، ولذلك لم يستطع حكام إيران أن يعلنوا عن استئناف المحادثات بين الطرفين بشكل مباشر ومن ثم استئناف العلاقات الدبلوماسية، وبخاصة وأن اتصالات أمريكا بالخميني في باريس، وضغط أمريكا على الجيش الإيراني لكي لا يتدخل ضد ثورة الخميني... كل ذلك لم يكن سراً، ولهذا كان النظام الإيراني بحاجة إلى أحداث ساخنة مع أمريكا لإيجاد مبررات الجلوس معهم، فكانت حادثة الرهائن في السفارة الأمريكية في 4\10\1979 ما ترتب عليها قطع العلاقات الديبلوماسية بين إيران وأمريكا لتقوي من موقف الخميني وتضرب معارضيه وتغطي على حقيقة العلاقات بين الطرفين، وقد ذكرت فيما بعد مصادر أمريكية بأنها كانت مسرحية أمريكية مرتبة، وكذلك ذكر الحسن بنو صدر في مقابلته مع الجزيرة المشار إليها أعلاه بأن "ذلك كان اتفاقا مع الأمريكيين ومن تخطيطهم وأنه قَبِل ذلك بعدما أقنعه الخميني به". وقد وقع الطرفان على ما عرف باتفاق الجزائر في 20\1\1981 وأفرج بموجبه عن الرهائن، وحصل ذلك في اليوم الذي تولى فيه الرئيس الأمريكي ريغان مقاليد الحكم في أمريكا، وقد اعترفت أمريكا ضمنيا بالنظام الجديد بقيادة الخميني عندما نص هذا الاتفاق على إلزام الطرفين بالاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون كل طرف والحفاظ على مصالح البلدين من خلال تعيين وتوكيل طرف ثالث ومن ثم إعادة 12 مليار من الدولارات التي طالب بها النظام الجديد من الأرصدة المجمدة لإيران..


ب- وقد عمل الحكام في إيران منذ زمن على تهيئة الأجواء لاستئناف هذه العلاقات، مع أن الاتصالات السرية جارية بينهما والتعاون جار بينهما كما كشف المسئولون الإيرانيون أنفسهم، واستمروا على ذلك... وكأنَّ الإبقاء على هذا الوضع بين البلدين يفيدهما؛ حيث تظهر إيران كأنها معادية لأمريكا فتغطي على تعاملها وعلى سيرها معها ضمن مشاريعها الاستعمارية، وتكون عاملا مساعدا لتنفيذ تلك المشاريع، وتظهر أمريكا كأنها معادية لإيران وتعمل ضدها فتضبط الأوروبيين ويهود، وتخدع الرأي العام المعادي لإيران في أمريكا والغرب لتحقيق مصالحها في المنطقة. وقد اتُّهِم بعض الحكام الذين تولوا المناصب على أثر إعلان الجمهورية من قبل الإيرانيين بالعمالة لأمريكا مثل رئيس الجمهورية بني صدر فأُسقِط بسبب وجود تيار قوي معارض يومئذ للعلاقة مع أمريكا فعمل على إسقاطه. ولكن رئيس الجمهورية رفسنجاني وقد تكشفت حقائق عن علاقته بأمريكا مثل إيران غيت وإيران كونترا، ولكنه لم يسقط لأنه لم يعد مثل هذا التيار آنئذ موجودا. وقد تعاقب رؤساء جمهورية عديدون يوصفون أحيانا بالإصلاحيين والمعتدلين، وأحيانا بالمحافظين والمتشددين ولكن لم يشاهد تغير في السياسة الإيرانية رغم تشدد الخطاب أحيانا ولينه أحيانا أخرى، ويبقى عبارة عن أقوال لا تتبعها أفعال ولا تنطبق على الوقائع. وكذلك الموقف الأمريكي تجاه إيران لم يتبدل رغم تشدد الخطاب أحيانا من قبل الجمهوريين ووضعها في قائمة دول محور الشر أو لينها من قبل الديمقراطيين، ولكن لم تتخذ أمريكا تجاه إيران أية خطوات حاسمة وجادة. وعندما شكّل الرئيس الإيراني الجديد روحاني الحكومة قال: "إن حكومته ستتبنى في سياستها الخارجية منع التهديد والقضاء على التوترات" (رويترز 12\8\2013). واختار "محمد جواد ظريف لمنصب وزير الخارجية وهو سفير سابق بالأمم المتحدة تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وكان مشاركا بشكل أساسي في جولات عدة من المفاوضات السرية لمحاولة التغلب على تدني العلاقات بين واشنطن وطهران" (رويترز 12\8\2013). وقد صرح روحاني بعد انتخابه بشكل أكثر صراحة عندما قال: "نحن لا نريد رؤية المزيد من التوتر بين إيران والولايات المتحدة. تخبرنا الحكمة أن كلا البلدين يحتاج لأن يفكر أكثر في المستقبل وأن يحاول الجلوس لإيجاد حلول لقضايا سابقة واعادة تصحيح الأمر" (رويترز 17\6\2013). فرد عليه الرئيس الأمريكي أوباما قائلا: "تبقى الولايات المتحدة مستعدة للانخراط في محادثات مباشرة مع الحكومة الإيرانية بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي يتعامل بشكل كامل مع قلق المجتمع الدولي حول برنامج إيران النووي" (المصدر نفسه)، ما يعني أن إيران تريد أن تنهي مرحلة سيرها السري مع أمريكا، وتبدأ بمرحلة السير العلني معها، ولكن بأشكال مختلفة حيث تظهر كأنها دولة مؤثرة إقليميا يجب إشراكها في قضايا المنطقة.


6- وبناء على ما ذكرناه أعلاه فإننا نخلص إلى ما يلي:


إن مسألة المذهب الذي حددته إيران كمذهب رسمي للنظام فلم تحدده كرسالة ومشروع تحمله، وهي لم تؤسس نظامها على هذا المذهب، ولم تضع دستورها على أساسه، وليست مواده مأخوذة منه، بل إن المواد الأساسية التي تتعلق بنظام الحكم والسياسة الخارجية وما يتعلق بالجيش والأمن مأخوذة من النظام الرأسمالي، فهي تشبه النظام السعودي الذي يستغل المذهب المنتشر في بلاد الحجاز "المذهب الحنبلي" ونجد لتحقيق مصالح النظام. وأما السياسة الخارجية لإيران فهي منسجمة مع المصالح الأمريكية في المنطقة، وكذلك في الشرق الأوسط الكبير والبلدان الإسلامية، فمثلاً قامت طهران بمساعدة واشنطن في تحقيق الاستقرار للاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان على مدار العقد الماضي أو نحو ذلك، وقامت أيضاً عن طريق حزبها في لبنان لرسم المشهد السياسي في لبنان، وفي الآونة الأخيرة تعاونت للحفاظ على الهيمنة الأمريكية في سوريا من خلال دعم الأسد. وبالتالي، فإنّ إيران تعمل في أفغانستان وسوريا ولبنان والعراق لخدمة المصالح الأمريكية. أما خارج المنطقة فيمكن القول بأنّ أمريكا نجحت في استغلال سلوك إيران في الترويج لبرنامج الدرع الصاروخي الخاص بها وربط دول مجلس التعاون الخليجي في اتفاقات أمنية غير متوازنة، وكذلك بيع دول الخليج أسلحة بمليارات من الدولارات خوفا من إيران!


فإيران تسير مع أمريكا وهي تدرك معنى سيرها هذا وتعرف حدودها، فلا تتجاوزها ولو رفعت من نبرة الخطاب للتضليل أو للتغطية على الحقيقة كما حصل في فترة نجاد التي شهدت خدمة كبيرة لأمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا، ولذلك فإن أمريكا ترى النظام في إيران خادماً لمصالحها بدرجة كبيرة حتى إن دوائر صناعة القرار في أمريكا لا ترى من داع للعمل على تغيير النظام، وهذا ما صرح به في 12 ديسمبر/ كانون الأول 2008م، روبرت غيتس في مؤتمر أمني دولي في البحرين حول العلاقات بين أمريكا وإيران وما يجب أن تكون عليه، وقال: "لا أحد يسعى إلى تغيير النظام في إيران... وما نحن بصدده هو إحداث تغيير في السياسات والسلوك، بحيث تصبح إيران جارة جيدة للدول في المنطقة، بدلاً من أن تكون مصدراً لعدم الاستقرار والعنف."

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م