حذارا على انفصال بابوا!
رجع أحد رجال المنظمة الانفصالية لبابوا، نيكولاس جواوي، في 12/1/2010م إلى بابوا. رجع نيكولاس إليها بعد أن استوطن في هولاندا منذ الأربعين سنة الماضية. حين جاء إلى إندونيسيا، صرح قائلا: (إن بابوا جزء لا يتجزأ من إندونيسيا التي امتدت مناطقها من سابانغ إلى ميروكي)، وأضاف أن المطالب التي طرحها هؤلاء الذين ادعوا على أنهم أعضاء المنظمة الانفصالية لبابوا هي الكلام الفارغ.
حتى أوصت اللجنة الأولى للبرلمان الإندونيسي (14/1/2010م) في تقرير نهاية زيارتها إلى محافظة بابوا بضرورة الحوار بين سكان بابوا والحكومة المركزية لحل القضايا الساحنة فيها بالعدل، والاحترام والمناسب في ظل دولة الجمهورية الإندونيسية. صرح باسكاليس كوسي، أحد أعضاء اللجنة، قائلا: (من الضرورة أن يعقد الحوار بين سكان بابوا والحكومة المركزية، إذا أردنا جميعا أن لا تزال بابوا في ظل دولة الجمهورية الإندونيسية).
من أجل الوقوف أمام هذه القضية الانفصالية، رأى البعض أن المحاولات الانفصالية في بابوا ليست خطرة، إذ إنها خيالية، بحجة أن حكومة سوسيلو الحالية، دعت أحد رجالها الذين رجعوا إلى إندونيسيا، مع أن القضية الانفصالية فيها هي خطرة حقيقية، وليست خيالية. وذلك للأمور التالية:
1- أحد رجاله، أليك مانوفوتي، الذي سبق استهدافه من قبل مركز الشرطة، ظل حراً حتى الآن، وهو آمن في حماية أمريكا.
2- المظاهرات في ذكرى استقلال بابوا استمرت. ففي الشهر الماضي، خاصة في 2/12/2009م، عقدت المظاهرات لذكرى استقلال بابوا التي يرأسها البَطْرِيَرْك النصراني، ورفع المشاركون فيها راية (بابوا المستقلة)، مع شعارات: (بابوا مستقلة)!
3- وتذكرنا بتصريح جاكوب رومبياك، الوزير الخارجي لكيان بابوا الغربية القومية (10/9/2008م) حيث قال: (خططنا لعقد الاستفتاء في شهر آب سنة 2010م). وهذا الكيان هو الحكومة المؤقتة التي شكلتها المنظمة الانفصالية لبابوا، حيث قال وقتئذ: إن أعمالها تلاقي الدعم من الدول العالمية، بما فيها إحدى الدول الكبرى ذات حق النقض في مجلس الأمن للأمم المتحدة.
4- هناك الدول الخارجية التي أثارت انفصال بابوا، فأرسل أربعون من أعضاء الكونغرس الأمريكي مثلا رسالة إلى رئيس الجمهورية الإندونيسية، سوسيلو، لطلب تبرئة رجلي المنظمة الانفصالية لبابوا، فيليب كارما ويوساك فاكاكي.
5- واعتبارا بكون إندونيسيا أكبر بلاد المسلمين في العالم، لا يمكن للدول الكافرة المستعمرة تركها وقد أصبحت دولة كبيرة، بل العكس من ذلك حاولت وما زالت تحاول تمزيقها إلى دويلات صغيرة..
بناء على ذلك، يبدو أن قضية انفصال بابوا ليست قضية خيالية، بل أصبحت حقيقية وجدية لا بد من الحذر منها. وأما الجريمة الكبرى في هذه القضية فليست إلا الإسراع في فصلها عن أمها..
29 محرم 1431هـ
15/1/2010م
محمد رحمة كورنيا