سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الرحمة ننتظرها من الله لا من أمريكا ولا من أوروبا

الرحمة ننتظرها من الله لا من أمريكا ولا من أوروبا

" الغريق يتعلق بقشة" مثل بليغ يصور حالة إنسان غريق يبحث عن سبيل لنجاته من الموت الذي يكاد يذوقه ،عندما يجد نفسه في بحر متلاطم الأمواج، يحاول العوم ولا يستطيع، يبحث عن قارب للنجاة ولا يجد، يستغيث ويصرخ ولا مغيث ولا مجيب، يحاول مستميتا للخلاص من هذا الوضع الذي آل إليه؛فلا يجد إلا قشة يتعلق بها علها تنقذه من الغرق . فهل ينجو بهذه القشة التي تعلق بها ؟؟ إن حال هذا الغريق هذا هو حال من يتعلق بحبال أمريكا أو أوروبا ينتظر من أحدهما أو كليهما الرحمة والشفقة والعطف للنجاة . فهل توجد الرحمة عند أعداء الأمة؟؟!! وهل يُنتظر منهم خير ؟؟!! منذ أن هُدمت دولة الخلافة عام 1342هـ وغابت شمسها عن الأرض والمسلمون يعيشون في ضنك من العيش على شتى الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ،وحل محلها النظام الاشتراكي الشيوعي الذي سرعان ما انهار وتم دفنه ، ثم أتى النظام الرأسمالي الاقتصادي فتهافت الناس عليه ظانين أن الرحمة والأمن والأمان والاستقرار والحريات وتنمية الأموال بيد أمريكا أو غيرها من الدول التي تحارب الله ورسوله؛فتوالت الهزات والأزمات بعد أن تمت سرقة أموال الناس ونهب خيرات الأمة ومقدراتها . قال تعالى : {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت41 لقد أكرمنا الله عز وجل بالإسلام وأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين ؛ رحمة شاملة وعامة وعالمية، وليست عنصرية تقوم على الأعراق أو الألوان أو المذاهب ؛ بل رحمة لكل البشر،رحمة عامة ومجردة للعالمين جميعاً، ليست رحمة للعرب دون العجم أو للمسلمين دون غيرهم، أو للشرق دون الغرب . كيف لا ؟؟ وهي رحمة للعالمين؛ فهي الرحمة بالعامة، أي بعامة البشر،{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 إنها رحمة الله التي يجب أن ننتظرها لا رحمة الولايات المتحدة ولا رحمة الإتحاد الأوروبي. فأمريكا كشفت تسريبات ويكيليكس الوجه القبيح لسياستها، وأظهرت الصراع الدولي على بلاد المسلمين ومقدراتهم وخيراتهم ومنها العراق وأفغانستان، وما تريده من تقسيم السودان وفصل جنوبه عن شماله، وأظهرت جرائم الغرب الرأسمالي البشعة التي سبقت فيها وحوش الغاب. أم نسينا ما حصل من حرب صليبية في البوسنة، ظهر فيه أحقاد القوم، وبانت سوأة الغرب في تلك الحرب التي فاقت وحشية المغول والتتار،حتى أئمة المساجد لم يسلموا من تعذيبهم، وطالبوهم بالكفر بالإسلام والإيمان بالنصرانية، وأجبروا كثيراً من المسلمين في مخيمات الأَسْر على أكل لحم الخنـزير، ناهيك عن القتل الجماعي الذي شمل الرجال والأطفال والنساء، بل كانوا يستنزفون دماء المسلمين لإمداد الصرب الجرحى بالدماء المسلمة. وكانت جائزة كل صربي يَقتل مسلماً ما يعادل ثلاثمائة جنيه إسترليني، وأما اغتصاب المسلمات العفيفات فأمر يندى له الجبين،وبلغ عدد اللاجئين الهاربين من هذه الوحشية أكثر من مليونين ونصف، ولم يعرف العالم الأوروبي لذلك مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية. إن مسلسل الإجرام الصليبي واحد لا يتغير مع مر السنين والأعوام منذ عهد مجازر الحملات الصليبية الأولى، مروراً بمحاكم التفتيش ومجازر البوسنة وانتهاءً على آخر الحروب الصليبية هذه الأيام . فقد صرح وزير الإعلام الصربي قائلاً: "نحن طلائع الحروب الصليبية الجديدة"،وقال الرئيس الفرنسي السابق عند زيارته لمطار سرايفو: "لن أسمح بقيام دولة أصولية إسلامية في أوروبا". وأما موقف بريطانيا فكما هو واضح الآن، فقد كان واضحاً أيضاً في الحرب الصليبية البوسنية فقد قال رئيس وزرائهم: "إن الهدف النهائي لنا هو تقسيم البوسنة، ومنع قيام الدولة الإسلامية في أوروبا، وهو الأمر الذي لا يمكن أن نسمح به أبداً". الرحمة تطلب من مصدرها لا ممن يفقدها، يقول الله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54]. ويقول الله تعالى: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 64]. ونحن دائمًا نردد في أول أعمالنا: (بسم الله الرحمن الرحيم). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي) [متفق عليه].فرحمة الله -سبحانه- واسعة، ولا يعلم مداها إلا هو، فهو القائل: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (جعل الله الرحمة مائة جزءٍ، فأمسك تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق؛ حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) [متفق عليه]. رحمة الله وجدها إبراهيم عليه السلام في النار {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ }الأنبياء69 وجدها يوسف عليه السلام في الجبّ، كما وجدها في السجن .. وجدها يونس عليه السلام في بطن الحوت في ظلمات ثلاث {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }الأنبياء87 ووجدها موسى عليه السلام في اليمّ، وهو طفل رضيع ضعيف{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }القصص7 ، كما وجدها في قصر عدوه فرعون . ووجدها أصحاب الكهف في الكهف، حين افتقدوها ممن حولهم {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً }الكهف16 ووجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار، والقوم يلاحقانهما ويتعقبونهما، ويقصون الآثار. وفقد رحمة الله ابن النبي نوح عليه السلام عندما رفض الركوب في سفينة النجاة {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ }هود42 {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ }هود43 وما بين الناس ورحمة الله إلا أن يطلبوها منه تعالى مباشرة ، من غير وسائط، بل التوجه إليه بطاعته، وترك معصيته، والثقة برحمته، والاستسلام التام والانقياد له . {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف : 156] .. وفي الختام إن أردنا النجاة والرحمة والأمن والأمان فهي عند الله وليس بقشة أمريكا ولا بفتات الإتحاد الأوروبي. وإن أردنا رحمة الله - عز وجل - فعلينا تطبيق الإسلام كاملا وذلك بتنصيب إمام للمسلمين مبايع على الكتاب والسنة . إن أردنا رحمة الله فعلينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71 فهلا فررنا إلى الله وإلى رحمته- عز وجل وجعلنا من الأيام القادمة بوابة لفعل الخير،والرحمة والرأفة والتسابق إلى الجنة؟ هل نتزاحم على أبواب الجنة ؟ هل نعمل لإقامة الدولة الإسلامية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}فصلت33 . عاهد ناصر الدين

    قِراءَةٌ في كِتاب    (قَادَةُ الغَربِ يَقولونَ: دَمِّرُوا الإِسلامَ أَبيدُوا أَهلَهُ)     لِلأُستاذِ جَلالِ العالِمِ - الحَلقَةُ الأُولَى

  قِراءَةٌ في كِتاب  (قَادَةُ الغَربِ يَقولونَ: دَمِّرُوا الإِسلامَ أَبيدُوا أَهلَهُ)  لِلأُستاذِ جَلالِ العالِمِ - الحَلقَةُ الأُولَى

سَنَقِفُ وَإِيّاكُم بِحَولِ اللهِ عَلَى هذا الكِتابِ وَقفَةَ تَأَمُّلٍ مُستَنيرَةٍ, تُظهِرُ الهَدَفَ وَراءَ كِتابَةِ هذا الكِتابِ القَيِّمِ, إِذ في عِنوانِهِ البَيانُ الشّافي الوافي لِما يَرمي إِلَيهِ. مُستَمِعينا الكِرام: لَقَد أُصيبتِ الأُمَّةُ الإِسلامِيَّةُ في تاريخِها وَعَلى مَرِّ العُصورِ وَالأَزمِنَةِ بِعِدَّةِ نَكَباتٍ وَمَصائِبٍ لَو أَصابَت أُمَّةً أُخرى لَانْدَثَرَت وَتَفَرَّقَت وَلَم يَعُد لَها ذِكرٌ, كَاحْتِلالِ التَّتارِ لِبَغدادَ وَدِمَشقَ وَبيتِ المَقدِسِ, لكِنْ سُرعانَ ما تَخَطَّتِ الأُمَّةُ أَزماتِها وَقَهَرَتْ عَدوَّها وَالتَفَّت حَولَ أَميرِها فَقَمَعُوا كُلَّ فِتنَةٍ تُطِلُّ بِرَأسِها أَو مَنْ حَدَّثتْهُ نَفسُهُ يَومًا الاعْتِداءُ عَلى مُسلِمٍ واحِدٍ في شَتّى بِقاعِ الأَرضِ. هذا في السّابِقِ يَومَ أَنْ كانَ لِلأُمَّةِ إِمامًا يَسُوسُهُم بِكِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ, يُجَيِّشُ الجُيوشَ, وَيُؤَمِّرُ الأُمَراءَ, فَتُدَوِّي صَيحاتُ اللهُ أَكبَر مُلَبِّيَةً نِداءَ كُلِّ مَلهوفٍ وَمَقهورٍ. أَمّا اليَومَ, وَكَما يُظهِرُ الكِتابُ, فَبَعدَ زَوالِ كَيانِ المُسلمينَ السِّياسِيِّ, دَولَةِ الخِلافَةِ الإِسلامِيَّةِ, الحامِيَةِ لِبَيضَةِ الإِسلامِ, ما انْفَكَّ الكُفرُ وَمَن لَفَّ لَفيفَهُ كَسابِقِ عَهدِهِم بِعَجَرِهِ وَبَجَرِهِ يُحَزِّبُ الأَحزابَ وَالدُّولَ وَمن شايَعَهُم مِنَ المُنافقينَ عَلَى حَربِ الِإسلامِ وَأَهلِهِ، فَجَيَّشوا الجُيوشَ، وَرَفَعُوا شِعارَهُم دَمِّرُوا الإِسلامَ أَبيدُوا أَهلَهُ، فَأحاطُوا بِأُمَةِ الإِسلامِ كَما يُحيطُ السِّوارُ بِالمِعصَمِ، فَعاثُوا في البِلادِ الفَسادَ، دَنَّسُوا المُقَدَّساتِ، وَسَفَكُوا الدِّماءَ، وَانْتَهَكُوا أَعراضَ النِّساءِ، قَتَلُوا الشُّيوخَ وَالأَطفالَ، دَمَّرُوا البُيوتَ فَوقَ أَهلِها، وَأَهلَكُوا الحَرثَ وَالنَّسلَ، فَلَم يَسلَم مِنهُم شَيْءٌ لا بَشَرٌ وَلا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ، ما يَجعَلُ قَلبُ المُسلِمِ يَذوبُ أَسَفًا وَكَمَدًا، وَلا مِنْ مُغيثٍ وَلا مِنْ نَصيرٍ. فَعَمَدَ الكاتِبُ "جَلالُ العالِمِ" إِلَى تَوجيهِ "صَرخَةٍ" كَمُقَدِّمَةٍ لِكِتابِهِ, يَقولُ فيها: إِلَى كُلِّ مُخلِصٍ في هذِهِ الأُمَّةِ: إِلَى القادَةِ وَالزُّعَماءِ في كُلِّ مَكانٍ مِنَ العالَمِ الإِسلامِيِّ، وَالعَرَبِ مِنهُم خاصَة: أَعداؤُنا يَقُولُون: }يَجِبُ أَنْ نُدَمِّرَ الإِسلامَ لِأَنَّهُ مَصدَرُ القُوَّةِ الوحيدِ لِلمُسلِمينَ، لِنُسَيطِرَ عَلَيهِم، الإِسلامُ يُخيفُنا، وَمِن أَجلِ إِبادَتِهِ نَحشدُ كُلَّ قُوانا، حَتّى لا يَبتَلِعَنا .. فَماذا تَفعَلونَ أَنتُم أَيُّها القادَةُ وَالزُّعَماءُ ؟!!.. بِالإِسلامِ تَكتَسِحُونَ العالَمَ - كَما يَقولُ عُلَماءُ العالَمِ وَسياسِيُّوهُ - فَلِماذا تَتَرَدَّدُونَ ..؟! خُذوهُ لِعِزَّتِكُم، لا تُقاوِمُوهُ فَيُهلِكُكُم اللهُ بِعَذابِهِ، وَلا بُدَّ أَنْ يَنتَصِرَ المُؤمِنونَ بِهِ ... اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُم حَديثَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "تَكونُ نُبُوَّةٌ ما شاءَ اللهُ لَها أَنْ تَكونَ ثُمَّ تَنقَضي ثُمَّ تَكونُ خِلافَةٌ راشِدَةٌ عَلَى مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاءَ اللهُ لَها أَنْ تَكُونَ ثُمَّ تَنقَضي ثُمَّ يَكونُ مُلكاً عَضُوضاً (وِراثِيّاً) ما شاءَ اللهُ لَهُ أَنْ يَكونَ ثُمَّ يَنقَضى، ثُمَّ تَكونُ جَبرِيَّةً (ديكتاتورِيّاتٍ) ما شاءَ اللهُ لَهَا أَنْ تَكونَ ثُمَّ تَنقَضى، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً راشِدَةً عَلى مِنهاجِ النُّبُوَّةِ تَعُمُ الأَرضَ". أَيُّها السَادَةُ وَالقادَةُ في دُوَلِ العالَمِ الإِسلامِيِّ، وَالعَرَبِ مِنهُم خاصَّة: كُونُوا أَعوانَ الإِسلامِ لا أَعداءَهُ .. يَرضَى اللهُ عَنكُم، وَيُرضِي النَّاسَ عَنكُم [وَيَرضَى النَّاسُ عَنكُم ]، وَتَسعَدُوا .. وَتَلتَفُّ حَولَكُم شُعوبُكُم لِتَقودُوها نَحوَ أَعظَمِ ثَورَةٍ عالَمِيَّةٍ عَرَفَها التّاريخُ. أَيُّها السَادَةُ وَالقادَةُ: رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كانَ يَدعُو قُرَيْشاً لِتَكونَ مَعَهُ، كانَ يَعِدُ رِجالاتِها أَنْ يَرِثُوا بِالإِسلامِ الأَرضَ، فَأَبَى مَنْ أَبَى، وَمَاتُوا تَحتَ أَقدامِ جُيوشِ العَدلِ المَنصُورَةِ الّتي انْساحَتْ في الأَرضِ ... وَخَلَّدَهُمُ التّاريخُ، لكَن أَينَ ... في أَقذَرِ مَكانٍ مِنهُ، يَلعَنُهُم النَاسُ إِلى يَومِ الدِّينِ، وَعذابِ جَهَنَّمَ أَشَدُّ وَأَنكَى ... وَوَعَدَنا رَسُولُ اللهِ أَنْ يَعُمَّ دينُنا الأَرضَ، وَسَيَعُمُّ بِدونِ شَكٍّ. فَلا تَكُونُوا مَع مَن سَيَكْتُبُهُمُ التّاريخُ مِنَ المَلعونينَ أَبَدَ الدَّهرِ، بَل كُونُوا مَعَ المَنصُورينَ الخالِدينَ. وَاللهُ غالِبٌ عَلَى أَمرِهِ ... وَلكِنْ أَكثَرَ النَّاسِ لا يَعلَمُون{. طرابلس في 15/8/1974 انتَهَى كَلامُهُ مُستَمِعينا الكِرام: كُنّا وَإِيّاكُم مَعْ صَرْخَةٍ لِلكاتِبِ جلالِ العالِمِ الّتي وَجَّهَها في كِتابِهِ: (قادَةُ الغَربِ يَقُولُونَ: دَمِّرُوا الإِسلامَ أَبيدُوا أَهلَهُ), وَعَلَى أَمَلِ اللِّقاءِ بِكُم مُجَدَّداً في الحَلَقَةِ الثَّانِيَةِ إِن شاءَ اللهِ. نَستَودِعُكُمُ اللهَ الّذي لا تَضيعُ وَدائِعُهُ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ. عبد الرحمن المقدسي

من أروقة الصحافة - ويكيليكس واشنطن لم تتمكن من سحب اليورانيوم

من أروقة الصحافة - ويكيليكس واشنطن لم تتمكن من سحب اليورانيوم

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن تسريبات وثائق ويكيليكس ان الولايات المتحدة حاولت سرا منذ العام 2007 ولكن بدون جدوى سحب يورانيوم عالي التخصيب من مفاعل نووي في باكستان , واضافت "في ايار/مايو 2009 افادت سفيرة الولايات المتحدة في اسلام اباد آن باترسون ان باكستان ترفض السماح بزيارة تقنيين اميركيين لانه- وكما نقلت عن مسؤول باكستاني كبير- اذا علمت وسائل الاعلام المحلية بسحب هذا الوقود فستعتبره بالتاكيد مصادرة من قبل الولايات المتحدة لاسلحة باكستان النووية . وهذا الخبر يظهر حقيقتين بارزتين , اولهما ان امريكا تعمل بالعلن وبالخفاء على اضعاف اي قوة يملكها المسلمون , ليس خوفا من الانظمة التابعة لها كالنظام الباكستاني مثلا , بل خوفا من ان تمتلك هذه القوة قيادة ذات ارادة سياسية حقيقية تقوم باستخدامها في الذود عن حياض الامة الاسلامية من خلال ظهور دولة مبد ئية تحمل الاسلام للعالم , وهذا ما يقلق امريكا والغرب بأسره , لذلك فانها تستخدم كافة الاساليب لمحاولة اعاقة ذلك الامر العظيم من الحدوث , ناهيك عن دور السفارات الامريكية في بلاد المسلمين , واعمالها التجسسية والامنية لمصلحة امريكا المستعمرة . اما الحقيقة الثانية , فهو مدى ولوغ القيادة الباكستانية في عمالتها للسيد الامريكي , فهي لا تخرج عن كونها اداة طيعة بيد امريكا ضد ابناء شعبها ومصالحهم الحقيقية , فبالرغم من كون السلاح النووي الباكستاني يعتبر عنصرا اساسيا من عناصر قوة الباكستان وملكا للشعب الباكستاني وتضحياته وتحدياته , الا ان تلك القيادة تقبل من ناحية المبدأ ان تفرط بهذا الانجاز وتسليمه لامريكا بخنوع وانبطاح ليس له مثيلا الا انبطاح النظام الليبي سابقا , وان ما تخشاه تلك القيادة بحسب ذلك المسؤول الباكستاني الكبير , هو معرفة وسائل الاعلام بالامر وتسريب الخبر للشعب والجيش . فهل يمكن الثقة بقيادة ذليلة خائنة كهذه ؟ اليس الواجب على ضباط الجيش الباكستاني ان ينفضوا ايديهم فورا من هذه القيادة المجرمة , واعطاء النصرة للقيادة المبدئية البديلة , التى ستغير وجه الباكستان , بل ووجه التاريخ باسره , لينصع بياضا ويعيد للمسلمين كرامتهم الغائبة , ويكنس امريكا من الباكستان , ومن كافة بقاع العالم الاسلامي الى غير رجعة . كتبه ابو باسل

فكرة الاستقلال فكرة خبيثة أريد بها تفتيت الأمة

فكرة الاستقلال فكرة خبيثة أريد بها تفتيت الأمة

عجيب أمر هذا الاستعمار الغربي الذي برع في الكذب وبرع في الدجل وفي المغالطة والذي جاء أيضاً بأفكار غريبة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب لقد جاء بهذه الأفكار لتفتيت الأمم ولإضعاف الخصوم تمهيداً للإنقضاض عليهم ومن هذه الأفكار التي نادى بها: الديمقراطية، والحرية، وحق تقرير المصير، والإتحاد بدل الوحدة، القومية، والحكم الذاتي ، الحكم الذاتي الموسع، واللامركزية في الحكم، الوطن القومي، والاستفتاء، والدولة الحاجزة، وفكرة الاستقلال، وحقوق الأقليات، والوصاية الدولية والانتداب والذي نبحثه في هذه المحاضرة هو الاستقلال، فما هو الاستقلال وما الحكم الشرعي المتعلق به؟ الاستقلال لغة: مصدر سداسي من الفعل قل وهو عكس كثر فالاستقلال إذن هو طلب القلة. أما اصطلاحا فيعني انفراد القوم بأمرهم، ويعني أيضاً أن تنفرد الدولة المستقلة برأيها بعيداً عن تدخلات الدولة المستعمرة والاستقلال الحقيقي عن الدول المستعمرة أمر جيد ومطلوب لكن هذا لم يطبق في بلاد المسلمين وإنما جعل الاستقلال مردافاً لكلمة تفتيت وانقسام الأمة بل إن الاستقلال في بلادنا مرادف أيضاً للإنفصال وتقسيم الأمة. إن بحث واقع الاستقلال الذي روج له الكافر وعملاؤه في بلاد المسلمين يظهر لنا أنه استقلال مزيف وتفتيت حقيقي للأمة الإسلامية، إذ كيف يكون الاستقلال حقيقياً ودويلات المسلمين عالة على الاستعمار في ثقافتها وأفكارها وسياستها واقتصادها بل وفي النواحي العسكرية من سلاح وعتاد وتدريب؟ لقد سوق الاستعمار الغربي وعملاؤه فكرة الاستقلال لتفتيت الأمة الإسلامية ليتمكن بعد ذلك من استعباد هذه الأمة ونهب خيراتها وإذلالها والقضاء على دين الإسلام فيها. فأي استقلال هذا الذي جزأ القبيلة الواحدة وجعلها في عدة دويلات؟ وأي استقلال هذا الذي جعل الأخر في دويلة والأخ الآخر في دويلة أخرى والأب في دويلة والإبن في دويلة أخرى؟ وأي استقلال هذا الذي جعل سكة الحديد تفصل دويلة عن أخرى والنهر الصغير يفصل دويلة عن أخرى ويشق دويلات عديدة؟ إن هذا ليس استقلالا وإنما هو تفتيت للأمة بامتياز. إن فكرة الاستقلال في بلاد المسلمين فكرة خبيثة وهي حرام شرعاً لمخالفتها الصريحة لأحكام الشرع فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلمون أمة واحدة من دون الناس». والمسلمون بفكرة الاستقلال أصبحوا أمما شتى، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم». والمسلمون بفكرة الاستقلال أصبحوا دويلات متدابرة لا ينصر بعضهم بعضاً بل وفي أحيان كثيرة يصطف المسلمون في دويلة أو دويلات ضد المسلمين في دويلة أو دويلات أخرى. هذا هو حكم الشرع في فكرة الاستقلال، كذلك فإن واقع المسلمين ينطق بأن فكرة الاستقلال جرت ويلات وويلات على المسلمين على طول تاريخهم قديمة وحديثة، ففكرة الاستقلال في بلاد المسلمين كما قلنا هي فكرة انفصال المسلمين عن بعضهم البعض وتفتيت للأمة. وقد عانى المسلمين كثيراً من انفصال دولايات عن مركز الخلافة، فانفصال الأندلس عن جسم دولة الخلافة العباسية كان وبالاً على المسلمين في الأندلس . لقد كلف هذا الإنفصال المسلمين غالياً فقد استئصلت الإمارة الإسلامية في الأندلس وسفكت دماء الملايين من المسلمين وارتدت اعداد غفيرة عن دينها واستبعد الآلاف من المسلمين وانتهكت الأعراض وخسر المسلمون أموالاً طائلة. كان هذا ما حدث في الأندلس وقد حدث مثل ذلك في إمارات المسلمين في آسيا الوسطى التي انفصلت عن جسم الخلافة وخضع المسلمون بعد ذلك فيها لحكم الطاغوت القيصري الروسي ثم الحكم الشيوعي، وقد كلف المسلمون خسائر شتى في الأرواح والأموال والأعراض والارتداد عن الإسلام. هذا ما حدث في الماضي وما هو حاصل في العصر الحاضر اشد وانكي، فقد كان القضاء على دولة الخلافة العثمانية وعمالة عدد من أمراء المسلمين لبريطانيا وفرنسا واتفاقيات التقسيم كاتفاقية سايكس بيكو واتفاقية العقير وغيرها كان لكل هذا آثار مدمرة أهلكت الحرث والنسل وأذاقت المسلمين أصنافاً من الأذى والعذاب وانتهاك الأعراض ونهب الأموال ما لم يحدث حتى في عهد هولاكو التتري أو في الحروب الصليبية، وما تفعله أمريكا وبريطانيا وحلف الأطلسي ودويلة يهود لأكبر شاهد على ما نقول. فهل كان معنى لهذا الاستقلال الذي طالبنا به والذي أجهزنا به على دولتنا دولة الخلافة العثمانية نصرة لأعدائنا الانجليز والفرنسيين وغيرهم غير الذلة والهوان وابتعاد الإسلام عن معترك الحياة واستيلاء الأعداء على ديارنا ونهب خيراتنا والعبث بديننا وأعراضنا وكرامتنا؟ وماذا جنى الخونة الذين كانوا مع أعدائنا ضد دولتنا إلا الذل والهوان وسلطان زائف مضحك فسحقاً لهؤلاء الخونة وما أعظم جرائمهم التي ستكلفنا غالياً عندما تنقض عليهم أسود الإسلام يحاسبونهم ويحاسبون أسيادهم على ما اقترفت أيديهم. لقد فعلت فكرة الاستقلال الخبيثة في المسلمين فعالها الخبيثة إذ قسمت المسلمين إلى سبعة وخمسين كياناً، بل إن فكرة الاستقلال والهيمنة الاستعمارية لم يقتصر ضررها على المسلمين فحسب وإنما شمل ضررها الكرة الأرضية، فانظروا ماذا فعلت الدول الكبرى في العالم وأعني بذلك بريطانيا وفرنسا وأمريكا وروسيا، لقد قسمت هذه الدول الكبرى الخبيثة أوروبا إلى أكثر من عشرين كياناً وقسمت افريقيا اكثر من خمسين دويل وقسمت آسيا وأمريكا الجنوبية إلى عشرات الدويلات كل هذا لإضعافها ونهب خيراتها وإذلالها. ولكن يجب أن نعلم كيف تسنى للاستعمار الغربي أن يفعل في بلاد المسلمين ما فعل، وما هي العوامل التي ساعدته على تحقيق مراده؟ لقد استغل الاستعمار الغربي الضعف الفكري والانحطاط الذي ران على المسلمين في القرنين الأخيرين، كما استغل الفقر والجهل والمرض الذي كانت تعاني منه أمتنا واستغل أيضاً سوء تطبيق الإسلام على المسلمين وضعف أفهامهم ليغزوهم الغزو الفكري الذي شككهم بدينهم، كما استغل تعدد الشعوب والأجناس والأعراق عند المسلمين إضافة إلى نجاحه في كسب عملاء وأمراء مني بني جلدتنا رضوا أن يتقاسموا معه الغنيمة ليعطيهم الفتات ليبقى له نصيب الأسد، فقد نجح الاستعمار في جعل العربي يطالب بالانفصال عن التركي وجعل الكردي يطالب بالانفصال عن التركي والعربي، وبدل أن يكون المسلمون أخوة بغض النظر عن أجناسهم وألسنتهم إذا بهم يصبحون أعداء بعضهم البعض يجعلون الكافر أخاً وحليفاً والمسلم عدواً وغريباً، وقد نتج عن هذا التفتيت الذي ترون والعداوات التي ظهرت منذ انفصلت كيانات متعددة تمتلك الثروة وقلة السكان عن سائر المسلمين الذين لا يكادون يجدون لقمة العيش، فزاد المسلمون ضعفاً على ضعف وحقداً على حقد وحسداً وبغضا لبعضهم البعض والكافر المستعمر يقهقه بملء شدقيه على الحال الذي وصلت إليه بلاد الإسلام. ولكن في مقابل ذلك أين كان الداعون المخلصون؟ أين كان العلماء؟ أين كان قادة الأمة؟ أين كانت الدولة العثمانية؟ إنه من المؤسف أن نقول إن الداعيين والمخلصين في الأمة وكذلك العلماء والقادة لم يتصدوا لهذا الإجرام كما يجب أن يكون التصدي ولم يضعوا مقاومة هذه المنكرات في موضعها الصحيح الذي يجب أن يصل إلى حد الحياة أو الموت فرضى بعضهم بالحد الأدنى ورضي بعضهم بالقعود عن العمل الجاد بل أن بعض قادة الرأي في الأمة استأجرهم الإستعمار بثمن بخس إذ باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، أما الواعون المخلصون وهم قلة فقد تصدوا بكل ما أوتوا من قوة لهذه المنكرات ولكن غلية الاستعمار وانتصاراته أبعدت هؤلاء المخلصون عن مركز التأثير بل وقام الإستعمار بتصفية جسدية لبعض هؤلاء المخلصين. أما الدولة العثمانية فقد قاومت فكرة الاستقلال مقاومة ضارية يوم أن كانت قوية فقضت على حركة فخر الدين المعني والشهابيين وحركة ظاهر العمر في الشام وحركة علي بيك في مصر وحركة آل سعود في نجد وحاولت القضاء على حركة محمد علي باشا في مصر ولكنها لم تستطع بسبب مساندة الفرنسيين ثم الإنجليز لهذه الحركة فتم فصل مصر عن جسم الدولة العثمانية. كذلك فقد ساند الاستعمار حركة القوميين العرب وشريف مكة الحسين الخائن وساهموا جميعاً في فصل بلاد الشام والعراق وجزيرة العرب عن جسم الدولة العثمانية ثم أجهزوا على الدولة بمساعدة خونة العرب والترك وعلى رأسهم مصطفى كمال والشريف حسين الخائن. إن فكرة الاستقلال كما قلنا فكرة خبيثة ولهذا فقد شجعها الاستعمار الغربي في بلادنا وساندها مساندة كافية لانجاحها بينما قاوم الاستعمار الغربي والشرقي هذه الفكرة في بلاده، إذ لو كانت هذه الفكرة خيرة لساندها الاستعمار في بلاده وحرمنا إياها. والذي يعرف التاريخ يرى كيف أن أمريكا قضت على فكرة استقلال ولايات الجنوب عن الشمال في الحرب الأهلية التي قادها ابراهام لينكولن في القرن الخامس عشر، وتمكن وقتها من احباط هذه الفكرة واعادة البلاد إلى وحدتها. كذلك فإن بريطانيا قاومت محاولات الإيرلنديين الشماليين بالانفصال عن بريطانيا بكل ضراوة . كذلك لا تزال فرنسا تقاوم حركة الكورسيكين للانفصال عن فرنسا وهذه ما تفعله اسبانيا في مقاومة حركة إيبا التي تريد فصل اقليم الباسك عن اسبانيا. أما كندا فقد قاومت ولا تزال تقاوم حركة اقليم كوسك الفرنسي الذي طالب ويطالب بفصل هذا الاقليم عن كندا. وكذلك فإن روسيا قاومت مقاومة ضارية محاولات دول أوروبا الشرقية بالانفصال عنها يوم أن كانت تسمى الاتحاد السوفيتي، وكذلك فقد سحقت روسيا محاولات المسلمين في القوقاز وأواسط آسيا والقرم واقليم تترستان للانعتاق من سيطرة روسيا ثم الاتحاد السوفيتي. أرأيتم ما أخبث الدول الكبرى أرأيتم أزدواج المعايير عند هذه الدول إذ أنها تشجع فكرة الاستقلال في بلادنا وفي غيرها من البلاد المستعمرة وتقاوم فكرة الاستقلال في الديار التي تحكمها بكل شدة وضراوة. لقد رأينا تفاهة فكرة الاستقلال وخطرها على المسلمين، ولكن كيف السبيل لمقاومة هذه الفكرة والقضاء عليها؟ إن مقاومة هذه الفكرة بشكل فعال لا تكون إلا من دولة مخلصة رغم أن مقاومة هذه الفكرة لا تسقط عن كاهل الأفراد والتكتلات وبخاصة الأفراد والتكتلات المخلصة، ولن تكون ومقاومة هذه الفكرة وغيرها مقاومة فعالة إلا من دولة الخلافة الراشدة الثانية القائمة قريباً بإذن الله. وأنني أقترح لمقاومة هذه الفكرة أن تقوم دولة الخلافة بما يلي: 1- تطبيق الإسلام تطبيقاً شاملاً داخل الدولة على القوي والضعيف الأعجمي والعربي حتى يشعر الجميع بأن دولة الخلافة دولته التي يجب أن تفتدى بالمهج والأرواح. 2- لا بد من فضح الاستعمار وأهدافه وخططه ووسائله وعملاؤه بكل صدق وجرأة وبيان أن الاستعمار يقاوم هذه الفكرة في بلاده ويشجعها في بلادنا وهو لا يريد لنا الخير. 3- بيان تفاهة هذه الفكرة وغرض الاستعمار الحقيقي منها. 4- أن تلوح دولة الخلافة باستعمال القوة المفرطة ضد العملاء الذين يخدمون الاستعمار وضد الدول المستعمرة، ولنا في التاريخ الحديث عبرة فقد استعملت روسيا القوة المفرطة لسحق ثورات أوروبا الشرقية يوم أن كانت تسمى الاتحاد السوفيتي واعلنت الاستنفار النووي لثني الغرب عن تقديم مساعدات لهذه الدويلات التي طالبت بالانفصال، فما كان من دول الغرب إلا الكف عن مساعدة هذه الحركات بل وطالبت بالتقريب وتكوين علاقات مع الاتحاد السوفيتي مضحية بدويلات أوروبا الشرقية. لقد بينا فيما سبق واقع فكرة الاستقلال وتفاهتها وما يراد بها، فالحذر الحذر من هذه الفكرة وغيرها من الأفكار الهدامة، ولنصغ لنداء ربنا في كتابه العزيز الذي حذرنا من الركون للكفار والظالمين، وحذرنا الله من الكفار والظالمين وحذرنا من اتخاذهم أولياء من دون المؤمنين، ففي سورة البقرة وسورة آل عمران والنساء والمنافقون والممتحنة والانفال والتوبة آيات عديدة نذكر بعضا منها: ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً ) (ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إن هذه الآيات وغيرها والأحاديث التي رويت في صحيح البخاري ومسلم وغريها تعتبر حجة علينا عامتنا وخاصتنا وهي تعصمنا من الركون للكفار والوقوع في حبائلهم، ولو أصغى المسلمون إليها وعملو بها لما تمكن الكفار منا ومن العبث بديننا وديارنا وأعراضنا وأموالنا ولهذا علينا أن نحي الإسلام في نفوسنا ليكون عاصما لنا من الوقوع فيما وقع من سبقنا، وليعلم المسلمون أن نصر الله قريب وأن العاقبة لهذا الدين وأن دولة الحق إلى قيام الساعة ودولة الباطل ساعة، فقد وعدنا الله بالنصر ومن أصدق من الله حديثاً ومن أصدق من الله قيلا، وقد وعدنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنصر والرسول لا ينطق عن الهوى فنحن خير أمة أخرجت للناس فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وقد جعلنا الله أمة وسطاً لنكون شهداء على الناس ويكون الرسول علينا شهيداً فننقذ الناس من الظلمات إلى النور لا نبتغي من أحد أمراً فما عند الله خير وأبقى. فالله نسأل أن يعجل لنا بالفرج وأن يمتعنا بالنصر والعز تحت راية الإسلام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو بكر

65 / 132