في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
تجتاح بعض بلدان العالم الإسلامي هذه السنة ولسنوات مضت موجة من الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ابتداء من أفغانستان مرورا بالعراق ووصولا إلى السودان، هُدر فيها المال والجهد ودوت فيها الهتافات الكاذبة والوعود الباطلة، وصَورت أن شعوب هذه البلدان تُعبر عن إرادتها السياسية بكل اختيار دون «تزوير أو تحريف»، وأن نتائج هذه الانتخابات والمنتخـَـبين هم من اختارهم الشعب. لقد بدأت ظاهرة الانتخابات بالظهور بشكل ملفت قبل ما يقارب العقدين من الزمن، وقبل ذلك لم تكن موجودة، بل كان العالم الإسلامي ولا زال يعيش تحت أنظمة قمعية مغتصبة للسلطة، تحكم شعوبها بالحديد والنار. فما الذي تغير حتى جعل هؤلاء الحكام يقبلون إجراء لعبة الانتخابات مع علمهم بأن صورتهم في أعين شعوبهم قبيحة، واذا مُنحت هذه الشعوب الحرية الحقيقية في الانتخاب لفظتهم وأتت بمن يتقي الله ليحكمها بالقرآن والسنة ويخرجها من الظلمات إلى النور. فهل هذه الانتخابات أكذوبة أم حقيقة؟ وما الغاية من إجرائها؟ إن ما تقوم به حكومات العالم الإسلامي من ظلم وقهر لشعوبها، ومن جلبٍ لقوى الغرب الكافر كي يجثم على صدور هذه الشعوب لتمتص خيراتها وتتركها تتلوى من الجوع. وما يقوم به هؤلاء الحكام من بيع وتنازل عن أراضي ومقدسات الأمة، وتقسيم الممزق من أرض الإسلام إلى دويلات هزيلة، لم يعد مقبولا لدى الأمة، ولم تعد تستسيغ مثل هذه الأمور، فكان لا بد من إضفاء ما يسمى «بالشرعية» على هذه الجرائم. والشرعية في منظور النظام العالمي هي أن من يقوم بهذه الجرائم لا بد وأن يكون منتخب من قبل شعبه وبالتالي كل تصرف يقوم به يكون بموافقة الأمة ورضاها. ولذلك كان لا بد من إجراء هذه الانتخابات وبالتالي أخذ موافقة الأمة على هذه الجرائم، وعليه فإن هذه الانتخابات أكذوبة ولا يراد منها اعطاء الأمة إرادتها الحقيقية في اختيار من يحكمها ويرعى شؤونها بدليل أن كل ما تفرزه هذه الانتخابات هم نفس العملاء أو نسخة مطابقة لهم أمثال حامد كرازي والمالكي، واذا أفرز ت هذه الانتخابات إرادة الأمة الحقيقية فان مصيرها يكون الإلغاء والقمع والاعتقال والتعذيب، وخير دليل على ذلك مصير الانتخابات الجزائرية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، حيث أفرزت تلك الانتخابات إرادة الأمة الحقيقية عندما اكتسحت جبهة الإنقاذ معظم مقاعد البرلمان الجزائري لأنها رفعت شعار الإسلام، فكانت النتيجة أن تدخل الجيش بإيعاز من فرنسا فوأد إرادة الأمة بإلغاء الانتخابات واعتقال قادة جبهة الإنقاذ، وما تبع ذلك من أحداث دموية راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء. وللوقوف على هذه الأكذوبة نستعرض واقع الانتخابات في كل من السودان وفلسطين و الأردن والعراق وأفغانستان وانتخابات الرئاسة في مصر. السودان، فلسطين، الأردن: جاءت الانتخابات السودانية تنفيذا لاتفاقية نيفاشا التى نصت على ضرورة فصل جنوب السودان عن شماله. فمثل هذه الجريمة الكبيرة لا بد وأن يوافق عليها الشعب السوداني بجميع أطيافه، ولا يكون ذلك إلا بإجراء الانتخابات التي يسهر الغرب الكافر على إنجاحها لتكتمل مؤامرته الرامية لتمزيق السودان، لذلك يراد لهذه الانتخابات اضفاء ما يسمى بالشرعية على انفصال الجنوب، ففي لقائه مع صحيفة «ديرشبيغل الألمانية» الذي نقلته صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 24/03/2010م قال الرئيس البشير: (لقد أدركنا أن مثل هذا الحدث التاريخي- انفصال الجنوب- لا يمكن البت فيه سوى من قبل ممثلين شرعيين عن الشعب)، وهو عينه ما نطقت به أمريكا -مهندسة اتفاقية نيفاشا- حيث قال المبعوث الأمريكي الخاص للسودان (سكوت غرايشن) في مقابلة مع وكالة رويترز في 26/03/2010م: (إن الولايات المتحدة تأمل أن تمهد انتخابات الشهر القادم في السودان السبيل إلى طلاق مدني لا حرب أهلية). وما يدلل على ذلك أيضا قرار الإتحاد الأوروبي إرسال أكبر بعثة في تاريخه لمراقبة الانتخابات؛ تتكون من (130) مراقباً يقودها نائب في البرلمان الأوروبي، ومركز الرئيس الأمريكي الأسبق (كارتر) قرر إرسال (85) مراقباً، والمبعوث الأمريكي (غرايشن) كان يتنقل بين الخرطوم وجوبا وكادقلي لعلاج القضايا العالقة لإنجاح الانتخاباتِ. فكما هو واضح من التصريحات والأعمال السابقة فإن الغاية من أكذوبة انتخابات السودان هي فصل جنوبه عن شماله باسم الشعب السوداني. وما يجري في السودان هو عين ما جرى في انتخابات فلسطين قبل عدة سنوات، حيث كانت الغاية من تلك الانتخابات إفراز حكومة تضم الفصائل الفلسطينية الفاعلة، ومن ثم تقود هذه الحكومة المشتركة ما يسمى بعملية السلام المشؤومة والتي ستفضي باعتراف شعبي بكيان يهود المغتصب لأرض فلسطين. وهذا أيضا عين ما حدث في انتخابات البرلمان الأردني عام 1993م قبل التوقيع على اتفاقية وادي عربة الخيانية، حيث قامت الحكومة الأردنية والتي حصلت على ثقة البرلمان (أي ثقة الشعب الأردني) الذي كان قسما من أعضائه من الحركات الإسلامية بالتوقيع على تلك الإتفاقية. وعليه يصبح التنازل عن أرض الإسراء والمعراج وبحسب القوانين الدولية تنازلا شرعيا وقانونيا لأنه يتم عن طريق حكومة منتخبة من قبل شعبها. الانتخابات العراقية والأفغانية: إن الغاية من الانتخابات العراقية والأفغانية متشابهة ومتقاربة، فبعد إحتلالها لهذين البلدين أرادت أمريكا أن تضفي على وجودها الناحية «الشرعية والقانونية» بطريقة تضمن بقاءها في هذه البلدان وبالتالي تبقى مسيطرة على مقدراتهما، وفي الوقت نفسه تغير وجهها الإستعماري القبيح، مع ضمان وجودها العسكري في هذه البلدان، ولكن بشكل وباسم مغاير للمحتل. فكانت الطريقة أمامها هي الإتيان بحكومات منتخبة من قبل الشعبين الأفغاني والعراقي، بكل طوائفهما وقبائلهما وأطيافهما، وبعد ذلك تقوم هذه الحكومات وباسم الشعبين بالتوقيع على إتفاقيات تعاون مشترك، واتفاقيات أمنية، وأخرى دفاع مشترك، حيث تتطلب هذه الإتفاقيات أن تقوم هذه الحكومات المنتخبة وباسم شعوبها بطلب رسمي من أمريكا أن تبقي قواتها وألا تنسحب حتى يتم التعاون والتنسيق الأمني على أرض الواقع. وبالتالى يتحول الوجود العسكري الأمريكي من محتل ومستعمر إلى وجود قانوني وشرعي حسب الأعراف الدولية. وهذا ما تم بالفعل، فلقد أفرزت الانتخابات المزورة عملاء أمريكا في كلا البلدين (كرزاي والمالكي) وتم التوقيع على الاتفاقيات الأمنية فاصبح وجود أمريكا في العراق وأفغانستان قانونيا ولم تعد مستعمرة. انتخابات الرئاسة المصرية: لقد أصبح من المـُـسلّم به لدى الأمة الإسلامية أن حكامها مغتصبون للسلطة، وجاثمون على صدور أبناء الأمة بلا سند شرعي. وهذه القضية باتت تؤرّق وتقض مضاجع أسياد هؤلاء الحكام، وتخوفهم. هذا آتي من الوقت الذي تنفض فيه الأمة عنها غبار الذل وتنقلب على حكامها وتخلعهم وتأتي برجال مخلصين يحكمونها بكتاب الله وسنة نبيه. فكان لا بد من إعطاء هؤلاء الحكام الصفة الشرعية والقانونية عبر صناديق الاقتراع المزيفة، فكانت انتخابات الرئاسة في مصر التي أفرزت طاغية مصر حسني مبارك، فأصبح وجود هذا الرئيس في الحكم و حسب الأعراف الدولية وجودا قانونيا وشرعيأ، ويكون أي خروج عليه انقلابا على الشرعية الدولية وبالتالي يحق للأمم المتحدة التدخل لحماية إرادة الشعب وحماية هذا الرئيس المنتخب برضا من شعبه بأي الوسائل. وما جرى في انتخابات مصر ينطبق على أي انتخابات رئاسية في العالم الإسلامي كتلك التي جرت في الباكستان. فكما هو واضح فإن الانتخابات التي تجري في العالم الإسلامي هي أكذوبة وليست حقيقة وهي مُسَيّسة ولا تعبر عن إرادة الأمة لا من قريب ولا من بعيد، بدليل أن من ينجح فيها هم من عملاء الغرب الذين يمررون سياسته في هذه البلدان، واذا ما أفرزت الانتخابات إرادة الأمة الحقيقية كان مصيرها الوأد والإلغاء. وكما هو واضح لكل ذي بصيرة فإن الغاية من هذه الانتخابات هي إضفاء الشرعية القانونية على ما يقوم به هؤلاء المنتخَبون من مؤامرات وتنازل عن مقدسات الأمة وتمزيق لأرض الإسلام. بقيت مسألة لا بد من الوقوف عليها، وهي أن الانتخابات أداة تستخدمها الأمم والشعوب لتختار بكل حرية ورضا من يحكمها ويرعى شؤونها، وبالتالي فهي ليست حكراً على أحد، بل موجودة في معظم الأنظمة والقوانين، وهي لا تقتصر كما يظن البعض على الديمقراطية فقط، أو أن الديمقراطية هي عينها الانتخابات، فهذا الظن باطل لأن الديمقراطية نظام حكم وليست طريقة للانتخاب، وهي نظام كفر انبثق عن عقيدة باطلة هي فصل الدين عن الحياة. وأما الإسلام فيوجد فيه نوعان من الانتخابات، النوع الأول هو انتخاب ممثلين عن الأمة في الرأي، يرجع إليهم الخليفة لاستشارتهم في الأمور، وهم ينوبون عن الأمة في محاسبة الحاكم، ولا يكون لهم أي صفة تشريعية أبدا (أي أنهم لا يقومون بسن القوانين). ودليل ذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية حيث طلب من الأنصار أن يُخرجوا له إثني عشر نقيبا، أي ممثلين عنهم لدى الرسول صلى الله عليه وسلم. والنوع الثاني من الانتخابات هو انتخاب الحاكم أو (البيعة) لأن السلطان في الإسلام للأمة وهي وحدها لها الحق في انتخاب من يحكمها بالكتاب والسنة، لا بأي شيء آخر مطلقا. وقد كانت هذه البيعة تأخد أشكالا مختلفة على مدار تاريخ الأمة الإسلامية، وكانت في كل مرة يُعبر فيها عن إرادة الأمة، وللتدليل على ذلك نأخذ الكيفية التي تم انتخاب عثمان رضي الله عنه فيها خليفة. فبعد أن طُعن عمر رضي الله عنه، رشح للمسلمين ستة نفر على أن يختاروا منهم خليفة لهم، وكان منهم علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، ولقد تنازل عبد الرحمن عن الترشُح مقبال أن يقوم هو بإجراء عملية الانتخابات، فأخد يطوف المدينة بيتا بيتا وشارعا شارعا، في الليل وفي النهار طيلة ثلاثة أيام، يسأل فيها الناس، الرجال والنساء، ويستطلع رأيهم ورغبتهم فيمن يخلف عمر رضي الله عنه، فوجد أن الناس يرغبون فيمن يسير على نهج أبو بكر وعمر فكانت البيعة لعثمان رضي الله عنهم جميعا على أن يحكم بالكتاب والسنه وأن يسير على ما سار عليه الشيخان. وعليه يتبين أن الإسلام قد أقر انتخاب ممثلين عن الأمة في الشورى والمحاسبة، وأعطى للأمة وحدها حق انتخاب من يحكمها ويرعى شؤونها بدين الحق، وبغير ذلك تكون الانتخابات باطلة لا سند لها. كتبة للاذاعة ابو اسيد
بالأمس القريب قام كيان يهود بافتتاح ما يسمى بكنيس الخراب بالقرب من المسجد الأقصى المبارك محاولين تثبيت أقدامهم في القدس المباركة ووضع موطئ قدم لهم في الأقصى المبارك الذي تجري الحفريات تحته ليل نهار حتى كاد أن يتهدم على رؤوس من يسمح لهم دخوله للصلاة فيه. كل هذا يجري وحكام الدول العربية جميعاً لا يبدو عليهم إلا سكون المقابر وكأن القطط أكلت ألسنتهم فهم لا يتكلمون ولا يحركون ساكناً وكأن الأقصى لا يعنيهم والقدس ليست لهم، إنني أجزم بأن القدس ليست لهؤلاء الحكام لأنها للمسلمين من دون الناس. نعم يقوم يهود بكل هذه الأعمال المعلنة وغير المعلنة وحكام العرب سكوت، أستغفر الله فقد طلع أحدهم وقال أن القدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه إنني لا أفهم لهذا الكلام معنى فقد تجاوز يهود هذا الخط الأحمر مراراً وتكراراً ولم نر أي ردة فعل لتجاوز هذا الخط الأحمر فبدلاً من هذه التصاريح المستهلكة وما يصاحبها من استنكار وشجب فبدلاً من ذلك كان يجب تحريك الجيش الخامل في ثكناته والذي يجب أن يتحرك للقضاء على كيان يهود وتلقينهم درساً ينسيهم وساوس الشيطان أو إن لم يكن ذلك فكان يجب إلغاء ما يسمى بمعاهدة السلام التي أباحت البلاد والعباد لجواسيس يهود وصنائعهم وبضائعهم التي تملأ الأسواق. كما وأن وزراء خارجية ما يسمى بالدول العربية اجتمعوا وليتهم لم يجتمعوا وقرروا إعطاء السلام ومحادثاته فرصة أخرى مقدارها أربعة أشهر فكان هذا القرار سترة نجاة للخونة صبية أوسلو الذين يصرون على التنازل عن البلاد المقدسة ليهود حتى يرضى عنهم أسيادهم الصليبيون الجدد من الأمريكان والأوروبيين نعم لن يهنأ بال هؤلاء الصبية الخونة حتى يوقعوا صكوك الخيانة العظمى صكوك التنازل عن فلسطين ليهود ومع كل هذه المواقف المتخاذلة فإن يهود لم يرضهم ذلك وفي كل يوم وفي كل ساعة يوجهون الصفعات تلو الصفعات لوجوه هؤلاء الخونة من حكام الدول العربية وصبية أوسلو وهكذا فإنك ترى يا أقصانا الحبيب أن هؤلاء الحكام وهؤلاء الصبية لا خير فيهم ولا يؤمل منهم خير لك أو للمسلمين. وفئة أخرى يا أقصانا كنا نغالط أنفسنا ونقول أنها إن جد الجد وعزم الأمر فإن هذه الفئة ستتحرك وتصدع بما يجب أن يقال، هذه الفئة هي فئة العلماء الذين نراهم ذهبوا مذاهب شتى، فمنهم من آثر السلامة الكاذبة وباع نفسه لأمراء السوء وأخذ يرقص على ألحانهم ويضرب بسيفهم لقاء دراهم معدودة وعرض من الدنيا زائل وصدق عليهم قول القائل بأنهم علماء السلاطين الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم، هذا الغير باع البلاد والعباد للعدو الكافر متوهماً أن الأمور ستسير حسب مراده فيبقى جالساً على أربعة أرجل من خشب سوف تتوهج بها ناراً تحرقه في الدنيا قبل الآخرة. وقسم آخر من العلماء آثر السكوت عن أن يصدع بالحق والأحكام الشرعية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم قرآنا يتلى وسنة شريفة تحتذى ومن كل الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من جماع وقياس تؤخذ الأحكام الشرعية الواجبة التطبيق في أنظمة الحياة كلها من نظام حكم واجتماع واقتصاد وغيرها من الأنظمة التي أنزلها سبحانه لصالح العباد والبلاد، هذه الفئة من العلماء يرهبها ويرعبها سوط الحكام والأنظمة فاختاروا السكوت تاركين وراءهم العهد الذي أخذ عليهم كعلماء ورثة للأنبياء من تبليغ للأحكام والصدع بالحق ومحاسبة الحكام محاسبة شديدة لعدم تطبيقهم لأحكام الشرع الواجب تطبيقها والعمل بها. وفئة أخيرة من العلماء تدعي بأنها تهتم بأمور أمتها وتصدع بالحق ولكن للأسف الشديد فإن صيحتها واهتمامها تأتي في غير الطريق الذي أراده الله سبحانه وبلغه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وأقرب مثال على ذلك دعوة ما يسمى باتحاد العلماء المسلمين العالمي إلى النفير العام لنجدة الأقصى، إنها دعوة جميلة لو كانت تجد من يستجيب لها، النفير العام يكون الخطوة الأولى للجهاد وفي سبيل الله، فهل غاب عن بال هؤلاء العلماء أن الدعوة للنفير العام لا معنى لها لأنه لا يوجد خليفة للمسلمين يقود الجيش تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقاتل الأعداء فينصره الله سبحانه وتعالى وتعود فلسطين المباركة من النهر إلى البحر وتعود يا أقصانا الحبيب إلى أحضان محبيك للصلاة فيك حيث الصلاة بخمسمائة صلاة، ألا يعلم هؤلاء العلماء أنه قبل الدعوة للنفير كان يجب الدعوة إلى خلع هؤلاء الحكام الذي يمنعون المسلمين من الجهاد الواجب عليهم عملاً بالقاعدة الشرعية الأصولية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهكذا فإنك ترى يا أقصانا الحبيب أنه لا نجدة في الوقت الحاضر لا من الحكام ولا من العلماء ولا أريد أن أذكرك يا أقصانا الحبيب أن الذي جاءك أول مرة وأخذك من الكفار هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه واسترجعك في المرة الثانية الناصر صلاح الدين فأنت يا أقصانا الحبيب تريد قائداً على مستواك من القداسة والطهارة يسترجعك ويعيدك إلى محبيك المؤمنين. لهذا فإننا نسألك يا أقصانا الحبيب أن تشاركنا الدعاء وتجأر كما نجأر بالدعاء والابتهال إلى الله العلي القدير أن يعجل بنصره للفئة المؤمنة الموجودة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس وأن يهيئ لهم على الحق أنصاراً ليبايعوا خليفة راشداً بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأخوكم أبو محمد الأمين
الحمد لله ذي الطول والآلاء، مميت الأحياء ومحيي الأموات، ومبيد الأشياء ومعيد البريات، ومنزل القرآن ومجزل العطيات، مجري الفلك، ومالك الملك، مقدر الآجال والأفعال والأقوات، ومحصي عدد الرمل والقطر والنبات. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وأصحابه الأتقياء... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مدخرة لوقت الممات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبوات وأفضل المخلوقات. وبعد: الحمد لله القائل في كتابه الحكيم: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}. عندما رأفت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها لحال الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تراه يحمل الرسالة الجديدة لقومه ويتعب ويكد ويلقى ما يلقى في حملها؛ قالت له: ارتح يا بن عم. فأجابها صلى الله عليه وسلم: لا راحة بعد اليوم يا خديجة. فالأمر في نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من أن يحسب فيه للراحة حسابا.وثقل همّ الدعوة كثقل حملها، نقيضان للراحة، إذا أدرك حامل الدعوة مسئولياته في الدعوة، واستشعر عظم العمل الذي هو بصدده. والثبات على حمل الدعوة، أيها الإخوة، أن يستمر حامل الدعوة في حملها دونما كلل أو ملل، وأن يصبر على شدائدها، مهما اختلفت هذه الشدائد وتنوعت، فقد تكون نفورا من النّاس، وقد تكون ملاحقة من السلطة، وقد تكون محاربة وتضييقاً في الرزق، وضنكاً في العيش وقد تتعدى ذلك كله فتكون القتل في سبيل هذه الدعوة. ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة لنا، به نتأسى وبهداه نسترشد، ولم يزل صحابته هم المثال الصادق لحملة الإسلام، نسرّي عن أنفسنا بسيرتهم العطرة ونستصغر ما نقدمه تجاه ما قدموه، وما هذه الكلمة إلا وقفة يسيرة مع السيرة الطيبة للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم في مكة المكرمة، مهد الرسالة، وموضع التفاعل، وموطن اختبار الثبات على الدعوة وتحمل شدائدها، لنرى ونستهدي بسيرتهم وهم يعملون لإقامة دولة الإسلام التي كرّمنا الله بالعمل لها، ونذرنا أنفسنا لتحقيقها. فقام صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإعداد كتلةٍ سياسيةٍ كان أفرادها رضي الله تعالى عنهم قرآناً يسير على الأرض، صَقَلَت شخصياتهم بالإسلام، فكانت عقلياتُهم عقلياتٍ إسلاميةً تفكر وتخطط وتقيس الأمور بمقياس الإسلام، وكانت نفسياتُهم نفسيات إسلامية تُحب لله وتُبغض لله، ترضى برضا الله وتغضب لما يغضب الله، فكانوا خير أمّةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر ويؤمنون بالله. وعلى أكتافهم قامت دولة الإسلام الأولى وقد تعاهدها هؤلاء الكرام بعد النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن تبعهم رضي الله عنهم يسوسون الناس بالقرآن والسنة ومقياس أعمالهم الحلال والحرام، وغاية غاياتهم رضوان الله عز وجلّ، وطريقة حملهم الإسلام للناس هي الدعوة والجهاد، حتى استمرت هذه الدولة ما يقارب أربعة عشر قرناً من الزمان إلى أن تآمر عليها الكفار وقاموا بهدمها وإلغاء نظام خلافتها عام 1342هجري. وقاموا بتقسيم بلادها فيما بينهم، لامتصاص خيراتها واستعباد أهلها فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. وبما أنّنا على طريق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم سائرون بدءاً بالتثقيف المركّز ومروراً بالتفاعل وانتهاءً باستلام الحكم وتطبيق الإسلام إن شاء الله، كان لزاماً علينا الشرب من النبع الصافي، والماء العذب الذي لا ينضب، النبع الذي شرب من مائه الصحابة الكرام الأطهار البررة، محمد طبّ القلوب ودوائها صلى الله عليه وسلم. كم هي جميلة تلك الكلمة التي قالها حبيبنا المختار عليه أفضل الصلاة والسلام لصحابته الكرام حين طلب منهم أن يقتلوا عدو الله كعب بن الأشرف الذي كان من أشد اليهود حنقاً على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتظاهرا بالدعـوة إلى حربه. فلما انتهوا إليه وقتلوه عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآهم نظر إليهم وقال على الفور: (أفلحت الوجوه)، قالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا برأس الطاغية بين يديه، فحمد الله على قتله. كم هو جميل ومؤثر قوله عليه الصلاة والسلام لهم: أفلحت الوجوه. بعد تمام العملية ونجاحها.وإني أقول بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لشباب حزب التحرير بباكستان: أفلحت الوجوه يا شباب... صدعتم وأسمعتم وأخفتم وثبتم، فله الحمد في الأولى والآخرة وفشل النظام الباكستاني في منعكم من إلقاء ندائكم لأن الله مولاكم ولا مولى لهم أسمعتم القوم ما يكرهون حتى إذا رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت رجّت باكستان رجّاً لندائكم واستنصاركم جيوش المسلمين فيها في التاسع من أيار، فدوت نداءاتكم جنبات الأرض وبقاعها. وصدق القائل: لقد أَمِرَ أَمْرُ حزبُ التحرير أمراً عظيماً، حتى بات ملوك الأرض وحكامها وقادتها ومن والاهم يحسبون له ألف ألف حساب.سبحان ربي.. وكأن الزمان يدور كعهد النبوة والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، كفاح سياسي وصراع فكري. فكما وقف عبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري رضي الله عنهم في مكة يُسمعون قريشاً ما يكرهون دارت الأيام وانطوى الزمان لنرى شباباً يتأسون بالصحابة ليقفوا للحكام الخونة الفسقة الفجرة مثل لُيوث غابات تأكل الثرى، لا يخافون في الله لومة لائم، حملوا الرسالة وأدوها بلا وجل ولا خوف إلا من الله عز وجل . فأسأله تعالى أن يتقبل منهم ويجزيهم خيرا، وأن يجعل نداءهم هذا يلامس قلوبا وعقولا طالما أُغلقت وصدت فينيرها بالإسلام وتقوى من الله ورضوان، فيهب أهل القوة والمنعة ليعيدوا الزمان الأول بإعطاء النصرة وإقامة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة فيتبوؤا جوار أنصار الأمس في الجنة وما ذلك على الله بعزيز. فالبدار البدار أيها المسلمون، فإن الغرس قد آن حصاده، وإن الأرض دارت كما كانت في عهد الرسالة حيث الروم والفرس قد خالطهم هرم وشيخوخة، وغرور بالنفس وعنجهية، وإن العنجهية تقتل صاحبها مهما بلغ من قوة، وهذا واقع الكفار في عالم اليوم، فاستبشروا، أيها المسلمون، بظهور الغلبة عليهم، وعودة الخلافة على منهاج النبوة، فتعودوا كما كنتم خير أمة أخرجت للناس، وتعود دولتكم، الدولة الأولى في العالم، تطبق الإسلام بينكم وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد، ناشرةً الحق والعدل في ربوع العالم، فتفتح روما وتُطهر فلسطين من رجس يهود، وعندها يرضى عنا ساكن الأرض وساكن السماء، فالعمل العمل لها من قبل أن يأتي يوم لا ينفع النادمين ندمهم، وعندها ولات ساعة مندمٍ، ولات حين مناص. {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} غافر 44 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأبو عبد الله الدرابي
انقر هنا http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_8295
من إرث المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ محمد موسى- أبي عماد الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو بعنوان: ((الدولة والمصالح في العلاقات الدولية)) وهو من إرث المفكر السياسي المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى أبي عماد. ولكن قبل البدء في الحديث عن هذا الموضوع نعرض إلى مصطلح: ((العلاقات الدولية) كما بينه المؤلف رحمه الله، ثم ندخل في الموضوع. يقول المؤلف حول مصطلح الدولة والمصالح في العلاقات الدولية: تنشأ العلاقات الإنسانية جراء سعي الإنسان لإشباع حاجاته العضوية والغرائزية التي أودعها الله فيه أو ما يسمى بالطاقات الحيوية أو الجوعات. فحتمية العلاقات من حتمية وجود هذه الحاجات. وينشأ من الحاجة للإشباع وتنظيمه, ومن العلاقات وتنظيمها المصالح والمجتمعات, كما تنشأ العلاقات بين المجتمعات الإنسانية والعلاقات بين الدول بجميع أشكالها. فمصطلح ((العلاقات الدولية)) يشمل في معناه العريض التداخل بين الدول, أي انتقال الناس والأفكار والبضائع عبر الحدود. وزاوية دراستها إنما تتركز على الكيفية التي تقوم بها الدول بتكييف مصالحها مع مصالح الدول الأخرى؛ لأن عملها رعاية المصالح. ثم يبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث عن موضوع ((الدولة والمصالح في العلاقات الدولية )) فيقول: الدولة والمصالح في العلاقات الدولية تصوغ الدولة مصالحها لاعتبارات ذاتية فتحددها على ضوء ما تريد حمايته وما تريد تحقيقه, ثم تصوغها في أهداف قابلة للتنفيذ, فتحمل تلك الأهداف للحلبة الدولية بما يسمى بالسياسة الخارجية. والمصالح التي تتبناها الدولة قد تكون مصالح للأمة بمجموعها. وقد تكون مصالح الفئة الأقوى فيها, وبهذا تضمن الدولة الدعم الداخلي لسياستها الخارجية. وهذه المصالح قد تكون مبدئية كنشر رسالة الأمة أو قيمها, وقد تكون مادية كالسيطرة على مناطق استراتيجية أو مناطق غنية بالمواد الخام أو فتح أسواق تجارية. وقد تكون معنوية بحتة كاعتبارات العظمة والكرامة. وقد تتحكم الظروف والموقع في تحديد بعض هذه المصالح, وعندئذ فإن على الدولة أن تدخلها تحت مظلة مصالح الأمة أو قيمها حتى تحظى بالدعم الشعبي. وتضع كل دولة مصالحها على شكل سُـلَّم بحسب الأولوية, وتحتل المصالح الحيوية قمة السُـلَّم. والمصالح الحيوية هي المصالح التي تكون الدولة عادة مستعدة للدخول من أجلها في حرب فورية مع الخصم, كالحفاظ على الاستقلال وعلى النظام وعلى وحدة الأراضي وحفظ هيبة الدولة من الإذلال المهين. وتطول قائمة المصالح الحيوية بما يتناسب مع قوة الدولة ومكانتها الدولية. ثم تأتي بعدها المصالح الثانوية مرتبة حسب الأهمية. وتجري المساومات الدولية في العادة على المصالح الثانوية, فمنها تكون الغنائم وعنها يجري التنازل إذا اقتضت الحاجة. ولا تسعى الدولة لتحقيق جميع مصالحها الحيوية والثانوية في وقت واحد, وإنما تختار منها حسب إلحاح الحاجة وحسب الظروف, فهامش خيارات الدولة قد يكون واسعاً مما يتيح لها فرصة تعدد الخيارات والبدائل, وقد يكون ضيقاً مما يحتم على الدولة انتظار الظروف المواتية لتحقيق بعض مصالحها, إلا أن الدولة الحية تعمل على إيجاد الظروف المواتية لا أن تنتظر حدوثها. ولدى بعض الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا إدارات للأزمات مهمتها خلق الأزمات للغير تهيئة للظروف. من هنا كان من الطبيعي أن تختلف مصالح دولة ما عن مصالح دولة أخرى, بل وأن تتغير بعض مصالح الدولة الواحدة من وقت لآخر, فما تراه اليوم مصلحة قد لا تراه غداً كذلك, والعكس صحيح. لذلك تقوم الدول من وقت لآخر بإعادة صياغة مصالحها. وقد تتطابق مصالح لدولتين, وقد تتناقض في حالات معينة أو ظروف معينة, ولكن جميع المصالح لا تتطابق أو تتناقض في جميع الحالات أو على الدوام, حتى إن مصالح المتحاربين قد تلتقي في جعل الحرب محدودة. ومن هنا فإن جل مصالح الدول هي مزيج من التوافق والتنازع, مما يجعل الصراع بين الدول حتمياً ودائمياً وليس حالة عرضية أو مرضية تبرز بين الفينة والأخرى على شكل نوبات, ومما يجعل الصفقات الدولية بين الدول تحتل مكاناً بارزاً في العلاقات الدولية. وتشكل العلاقات بين الدول بناء على ما توليه تلك الدول من أهمية لمصالح معينة, فإن هي غلَّبت المصالح المتوافقة فأبرزتها ساد الوئام والسلام, وإن سعت إلى تحقيق تلك المصالح أقامت الأحلاف فيما بينها, وإن غلَّبت المصالح المتناقضة فأبرزتها ساد التوتر, وإن سعت إلى تحقيق تلك المصالح المتناقضة فجَّرت الحروب فيما بينها. وكما تجد الدول المتصارعة وحتى المتحاربة من المصالح ما تتفاوض عليه, تجد الدول المتحالفة من المصالح ما تتصارع عليه. فالدول المتصارعة تتساوم, والدول المتحالفة تتصارع. والسلام في العلاقات الدولية مصلحة, ولكنه لا يطلب لذاته, والمناداة به لذاته دجل وخداع, ويكون السلام متطلباً إذا كان يحقق الأمن ويحقق مصالح, وإذا طلب من أجل ذاته فإنه سيكون على حساب الأمن ويكون على حساب المصالح فيكون سلام الذل والمهانة. ويبقى الأمن على الدوام من المصالح الحيوية, ويتوفر بتوفر الحفاظ على المصالح. والأمن نسبي فلا يوجد أمن مطلق لأية دولة ما دام هناك مجتمع دولي وبخاصة في عصر السرعة, عصر الصواريخ العابرة للقارات, والطائرات بعيدة المدى الحاملة لأسلحة الدمار الشامل والدمار الجزئي, والأمن المطلق لآية دولة يعني عدم الأمن للدول الأخرى, فإن سعت دولة ما لتحقيق الأمن المطلق فإنها تثير التوتر الدولي لأنها بعملها هذا تعرِّض أمن الدول الأخرى للخطر. ومع أن الأمن نسبي إلا أنه لا بدَّ من أن يحقق في حده الأدنى المصالح الحيوية والأساسية وإلا لا يعتبر أمناً, ولكونه نسبياً فإنه يختلف من دولة لأخرى, وذلك على ضوء قوة الدولة أو ضعفها, أو على ضوء كثرة المصالح الحيوية للدولة أو قلتها. وتحدد المبادئ التي تعتنقها الأمم لهذه الأمم مصالحها الحيوية, لأنها تحدد لها رسالاتها وقيمها التي ستحملها للأمم الأخرى, فتعطي بذلك لدول هذه الأمم بُعدها الدولي, فتكون الدولة محلية أو إقليمية أو عالمية حسب رسالتها. والدولة ذات الرسالة العالمية دولة عالمية بغض النظر عن حجمها أو قوتها ابتداء. فلم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يرسِّخ دولته في المدينة وما حولها حتى بعث برسله إلى ملوك العالم, وعلى رأسهم قيصر الروم وكسرى فارس, يدعوهم إلى الإسلام, ولم نكد الدولة الإسلامية تستقر في الجزيرة العربية حتى سيَّر أبو بكر رضي الله عنه الجيوش لمنازلة دولتي الروم والفرس, أعظم دولتين في ذلك الوقت. ويحيط بالجزيرة العربية من جهات ثلاث بحار هادرة لم تكن للعرب دراية بها وركوبها, بينما يحيط بها من الجهة الرابعة بحر من الرمال الشاسعة. ومع كل هذه الصعوبات خرجت الجيوش الإسلامية الفاتحة لأعظم إمبراطوريتين. وإذا دلَّ ذلك على شيء فإنما يدلُّ على قوة الرسالة وقوة الإيمان بالرسالة وبالمسؤولية عن هداية العالم. ومثال آخر: أن روسيا القيصرية كانت ابتداء دولة محلية تعمل على توحيد العنصر الروسي, ثم أضافت لنفسها بعداً جديداً محدوداً عندما جعلت من نفسها مسئولة عن الجنس السلافي الذي يشكل العنصر الروسي جزءاً منه, ثم وسَّعت هذا البعد عندما جعلت من نفسها حامية للنصارى الأرثودوكس فأصبحت قوة إقليمية كبرى. ولما حلَّ النظام الشيوعي محلَّ النظام القيصري وأصبحت روسيا تعمل على إيجاد الثورة العمالية العالمية, فقد أصبحت دولة عالمية. مستمعينا الكرام تابعونا في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, في موضوع ((عناصر قوة الدولة)) وهو أيضا من ارث المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى أبي عماد, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.