في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
بعد أن سطع نجم حزب العدالة و التنمية و برز على مسرح السياسة التركية و مسرح الأحداث في المنطقة بزعامة الثلاثي الحاكم أردوغان و غول و مهندس السياسة الخارجية أحمد أوغلو ، حصلت استدارة و انعطافة في السياسة التركية و الدور التركي بمقدار 180 درجة ، و لم تعد تركيا اليوم هي تركيا الأمس . و لتسليط الأضواء على هذا التحول و على واقع السياسة التركية الجديدة و معرفة حقيقة و أبعاد هذا التحول ، لا بد من معرفة مراكز القوى المؤثرة و الحاكمة في تركيا طوال العهود السابقة و ماذا حصل لهذه القوى و أصحاب النفوذ و أين أصبحت .... فقد كان الذي يتحكم في السياسة التركية على مدى العقود السابقة ورثة و عبدة الصنم كمال أتاتورك الماسوني عميل الإنجليز هادم الخلافة الإسلامية ، و هم : حزب الشعب و العلمانيين و العسكريين و أباطرة الإعلام المضلل و من تسموا بأسماء إسلامية و هم في حقيقتهم من يهود الدونمة الذين احتضنتهم الخلافة العثمانية بعد مذابح محاكم التفتيش في إسبانيا الذين تآمروا على الخلافة العثمانية مع بريطانيا و نسقوا و تحالفوا لاحقاً مع العدو الإسرائيلي . و قد اتبع حزب العدالة و التنمية سياسة الخطوة خطوة للوصول إلى الحكم و الاستمرارية فيه و بسط سيطرته على الأوضاع الداخلية و ضرب مراكز القوى حتى يتأتى له تأمين و تقوية جبهته الداخلية و من ثم التفرغ لعلاقاته و سياساته الخارجية من خلال : * أولاً إيجاد قاعدة شعبية له بإسم الإسلام و تحت هذا الشعار ليستند إليها و يتقوى بها للوصول إلى الحكم و السلطة و إيجاد أغلبية برلمانية تدعم حكومته في أعمالها و تحركاتها و تعدّل القوانين المعادية لها و تسن القوانين التي تقوي مركزها . * استعمل الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي كفزاعة تخيف الجيش و تمنعه من القيام بانقلاب عسكري و هو صاحب الباع الطويل في الانقلابات العسكرية كلما لزم الأمر . * عمل على خلع أنياب العسكريين و قلم أظافرهم و قصقص أجنحتهم و ذلك باتهامهم بمحاولات انقلابية و تقديمهم إلى المحاكمة و إذلالهم و زجهم في السجون ، و هذا يشكل ضربة قوية للجيش الذي كان الحاكم الفعلي لتركيا بلا منازع . * قام بتوجيه ضربة قوية إلى رأس الإمبراطورية الإعلامية "دوغمان" و الذي يعتبر من المعارضين الرئيسيين لأردوغان و اتهمه بالتهرب من الضرائب و فرض عليه ضريبة ممكن أن تضع حداً لإمبراطوريته الإعلامية . * ثمّ أتبعها بضربة قوية إلى حزب الشعب الذي يعتبر نفسه الحارس الأمين لإرث الصنم أتاتورك و العدو الأول للإسلام و العربية و المخلص في عمالته للإنجليز حتى النخاع ، و يعتبر من ألد الخصوم الرئيسيين لحزب العدالة و التنمية ، و ذلك بإضطرار رئيسه دينز بيكلي إلى الإستقالة على أثر فضيحة جنسية و نشر فيلم فيديو يظهر فيه في وضع فاحش مع إحدى مساعداته . * و لم يقف قادة حزب العدالة و التنمية عند هذا الحد بل ساروا بخطوات تكميلية و ذلك بمطالبتهم باستفتاء شعبي لإدخال تغييرات على الدستور بحيث يقلص صلاحيات الجهاز القضائي و الجيش و هما العمودان الفقريان للحكم الذي أقامه صنمهم أتاتورك . * و لا ننسى من جانب آخر مساعدة دول الطوق - إيران و العراق و سوريا- تركيا في حربها ضد حزب العمال الكردستاني حتى تتقوى جبهتها الداخلية و تستطيع التصدي لخصومها ، و باستطاعتنا القول أنّ هنالك حلفاً غير معلن بين إيران و العراق و سوريا و تركيا و حتى لبنان حزب الله . و لكن و يا للأسف فإنّه بالرغم من نجاح النظام الحاكم الحالي في تركيا بضرب هذه القوى و الخصوم التي ذكرناها و التي عاثت فساداً منذ أن هدمت الخلافة الإسلامية و ناصبت العداء للإسلام و المسلمين و تحالفت و تآمرت مع الدول الكبرى المستعمرة و مع كيان يهود ، فقد كان باستطاعة حزب العدالة و التنمية أن يجعل من تركيا بإرثها التاريخي و موقعها الاستراتيجي و قوتها البشرية و العسكرية و الاقتصادية دولة كبرى يحسب لها ألف حساب و تعيد أمجاد أجدادهم العثمانيين الذين تباهى بهم أردوغان و نتباهى نحن بهم و نفتخر بالمجد الذي صنعوه لتركيا و للأمة الإسلامية و حافظوا على فلسطين و البلاد الإسلامية قرون عديدة ، فما تحتاجه الأمة هو قيادة مخلصة واعية تعيد أمجادها و ترقى بها إلى ذرى المجد و العزة ، لا أن تستبدل قوى و أحزاب معادية للإسلام بقوى و ولاءات لدول كبرى و سياسات تخدم مصالح أمريكا ، فقد سارت القيادة التركية الحالية مع أمريكا و خدمتها في كثير من القضايا ، و الأمثلة على ذلك كثير : * احتضان تركيا لكل المؤتمرات التي تبحث في المشاكل و الأزمات التي تورطت بها أمريكا بدءاً من أفغانستان و باكستان مروراً بالعراق و ليس انتهاءاً بالصومال و دعم تركيا لهذه الحكومات العميلة التي أوجدها و نصبها المحتل الأمريكي ، و محاولة هذه المؤتمرات برعاية تركيا إيجاد السبل و الوسائل التي تساعد أمريكا في الخروج من أزماتها و مشاكلها و المستنقعات التي أوقعت نفسها بها ، ناهيك عن دور القوات التركية في أفغانستان المساند للقوات الأمريكية و الدولية ضد المجاهدين الأفغان . فلماذا لا تترك أمريكا المأزومة في المستنقعات و الأوحال التي أوقعت نفسها بها و دمرت و قتلت و اعتقلت و عذبت أبناء هذه الأمة الكريمة و نهبت ثرواتها و خيراتها كي تخرج مهزومة تجر ورائها أذيال الخزي و العار . و لقد أصبح الدور التركي الجديد بزعامة حزب العدالة و التنمية ودوره في خدمة أمريكا و مساعدتها في الخروج من أزماتها واضح لكل من له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ، فالمخلص لربه و أمته لا يمكن أن يخدم الكافر المستعمر أو أن يساعد عملاءه بأي شكل من الأشكال لقوله تعالى "لا تجدُ قوماً يؤمنون باللهِ و اليومِ الآخرِ يوادّون من حادّ اللهَ و رسوله" صدق الله العظيم ((سورة المجادلة الآية 22)) ، و لا ننسى دور تركيا و البرازيل حليفة أمريكا في حل أزمة إيران بالإتفاق الأخير على تبادل اليورانيوم في الأراضي التركية . * عرض القيادة التركية القيام بدور الوساطة بين دمشق و تل أبيب ، إلا أن جمود هذه المساعي يعود إلى تطورات الأحداث في المنطقة و النفور القائم بين تل أبيب و أنقرة و تركيز أمريكا جهودها على حل القضية الفلسطينية بدلاً من اتفاقيات الصلح بين سوريا و اسرائيل . * أما علاقة تركيا الحديثة في عهد أردوغان بالكيان الإسرائيلي فقد شملت التنسيق الأمني و المناورات العسكرية المشتركة و الزيارات المتبادلة ، و لكن هذه العلاقة بدأت بالفتور و التوتر و بعدت المسافة بينهما لبعد المسافة بين الإدارة الأمريكية الحالية و حكومة نتنياهو ، و من الصعب أن يلتقيا ما دام التوتر قائماً بين واشنطن و تل أبيب . هذا بالإضافة إلى تصرف هذا الكيان الغاصب مع الزعماء و الدبلوماسيين الأتراك بمنتهى الغباء و الغطرسة و الغرور ، بدءاً من جعل أردوغان يقف على حاجز رام الله العسكري مدة نصف ساعة مما اعتبرها إهانة شخصية له و ردّ عليهم بخطابه الشهير " نحن أبناء العثمانيين الذين احتضنا و حمينا اليهود " و رفض هذا الكيان الغاصب للوساطة التركية بينه و بين الفلسطينيين ثمّ المعاملة السيئة و المتعجرفة لنائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني يالون للسفير التركي في تل أبيب و اضطرار الأخيرة للاعتذار عن هذا الموقف . * أما الموقف التركي المؤيد للفلسطينيين و الداعم لفك الحصار عن غزة فهو موقف سياسي يزيد من شعبية أردوغان و أركان إدارته و حزبه و يقوي موقفهم و جبهتهم الداخلية في مواجهة خصومهم من الجيش و ورثة الصنم أتاتورك ، فالشعب التركي شعب مسلم و مشاعره مع قضايا أمته و خاصة القضية الفلسطينية و القدس ، و وقوف القيادة التركية مع حركة حماس معنوياً و سياسياً و محاولة فك الحصار عن غزة -و يا ليتهم نجحوا في فك هذا الحصار الظالم عن أهلنا في غزة و وضع حد لهذه القرصنة و العربدة الإسرائيلية- فهذا الموقف التركي هو امتداد للموقف الإيراني الداعم مادياً و عسكرياً و سياسياً لحركة حماس و كذلك الموقف السوري الحاضن لحركة حماس ، كلّ هذه المواقف تهدف إلى تقوية جبهاتهم الداخلية لتناغم هذه المواقف و السياسات مع مشاعر شعوبهم الإسلامية و لمحاولة هذه الأطراف التأثير على حماس و احتوائها و من ثمّ الضغط على إسرائيل لتقبل بحل الدولتين ، كما الموقف المصري الضاغط على حماس سواءاً بإغلاق المعابر أو التوسط بين إسرائيل و حماس أو بين حماس من جهة و حركة فتح و السلطة من جهة أخرى ، فكل هذه المواقف تصب في مصلحة أمريكا سواءاً من جهة الضغط على حماس و سلطتها في غزة لمحاولة كسبها و احتوائها أو لجهة إيجاد الزخم لما يسمى بعملية السلام و الضغط على إسرائيل بكل السبل و الوسائل حتى تقبل بحل الدولتين و وقف الإستيطان و الإمتثال للقرارات الدولية . و من نافلة القول أنّ هذا الموقف التركي الضاغط على الكيان الإسرائيلي كما المواقف الإيرانية و السورية و المصرية و اللبنانية هو من جملة الوسائل و أدوات الضغط التي تريدها أمريكا ضد كيان يهود ، إذ تستعين بالقوى الدولية و الإقليمية للتعويض عن ضعف موقفها لوجود اللوبي الإسرائيلي القوي داخل أمريكا . و نحن إذ نحلل هذا الدور التركي الجديد لنستذكر التاريخ المجيد لتركيا كمركز للخلافة الإسلامية و كقوة عالمية حكمت ما يقارب خمسماية عام و حملت لواء الإسلام و حمت بلاد الإسلام و فلسطين ، لندعو الله أن تعود تركيا لماضيها المجيد و تعيد أمجاد الخلافة الإسلامية و ما تحمله من معاني القوة و العزة و العدل . " كذلك يضربُ اللهُ الحقَّ و الباطلَ فأما الزبدُ فيذهبُ جُفاءً و أما ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ في الأرضِ كذلك يضربُ اللهُ الأمثال " صدق الله العظيم ((سورة الرعد الآية 17)) أبو عمار 1-6-2010