89 في المائة من شباب قرغيزستان يرغبون في الهجرة
January 09, 2023

89 في المائة من شباب قرغيزستان يرغبون في الهجرة

89 في المائة من شباب قرغيزستان يرغبون في الهجرة

89% من شباب قرغيزستان يريدون السفر إلى الخارج للعمل أو الدراسة العليا. كشف عن ذلك في استطلاع نظمته وزارة الثقافة والإعلام والرياضة وسياسة الشباب بمساعدة الأمم المتحدة. نُشرت في 5 كانون الثاني/يناير نتائج الدراسة الاستقصائية بعنوان "مؤشر الرفاه والتنمية للشباب في قرغيزستان في عام 2022".

وبحسب المعلومات أفاد 13.3% من الشباب الذين شاركوا فيها بأنهم لم يخططوا للعودة إلى قرغيزستان بعد الهجرة. وأخبر 30% منهم أنهم هم أو أفراد عائلاتهم كانوا بالفعل في هجرة العمالة. وشارك في الاستطلاع شبان وشابات تتراوح أعمارهم بين 14 و28 عاماً من جميع مناطق قرغيزستان.

كما هو معروف فإن ممثلي الجيل القادم فقدوا الأمل في مستقبل البلاد. نود التركيز على موضوع التعليم والهجرة في الاستطلاع بشكل منفصل.

إن السبب الأساسي وراء رغبة الشباب في الدراسة العليا في الخارج هو أنهم يتعلمون الثقافة الغربية منذ سن المدرسة الابتدائية. وبصورة أكثر تحديداً فإن تدريس التاريخ والقانون والأدب واللغة للمبدأ الرأسمالي يُعْتَبَرُ أولوية في المدرسة. ونتيجة لذلك هم لم يتأثروا بكتب تاريخ ابن كثير وابن إسحاق وابن هشام، بل أصبحوا متأثرين بتاريخ الديمقراطيين والاشتراكيين. إنهم يرفعون لواء الديمقراطية تحت غطاء الحرية وهم جاهلون فقه الإسلام الشامل الذي يوفر الحلول لكل مشكلة حتى يوم القيامة. لم يتعلموا الأدب الذي يعكس شجاعة الأنبياء والصحابة والمسلمين بل أجبروا على تعلّم الأدب الغربي الذي ينشر الفساد. كما ابتعدوا عن اللغة العربية، لغة القرآن، وتمسكوا باللغة الإنجليزية التي هي أداة لنشر ثقافة الغرب. بالإضافة إلى ذلك، فإن المدارس الحكومية التي يتعلم فيها معظم الأطفال لا تراعي جودة التعليم، ورواتب المعلمين منخفضة جدا، والبنية التحتية التقنية للمدارس في حالة سيئة. يتعلم حفنة من أبناء الرأسماليين في مدارس خاصة عالية الجودة، ويُتقنون معرفة ثقافة الغرب ويستمرون في الدراسة في جامعات غربية، ثم يجلبون لبلدنا ثقافة الديمقراطية، وليس الاكتشافات أو الاختراعات العلمية. إن الثقافة تحتل مكانة مهمة في استعمار أي مجتمع، ولذلك فإن شبابنا اليوم يعتبرون الذهاب إلى الغرب من أجل التعليم والعيش هناك إنجازاً.

أما بالنسبة لمسألة الهجرة إلى الخارج، فقد استولى حفنة من الرأسماليين في البلاد على السلطة والقطاعات المدرّة للدخل. وهم لا يحسبون أنفسهم مسؤولين عن توفير العمل اللائق للناس، بل يتذكرون حالتهم فقط أثناء الانتخابات. وفقاً لمعلومات لجنة الإحصاء الوطنية، تقدم 28 مرشحاً لشغل وظيفة شاغرة واحدة في خدمات التوظيف. في الوقت نفسه، اعتبر 72.8% من المشاركين في الاستطلاع أن البطالة هي مشكلة الساعة في الوقت الحالي. إن تلك الإحصاءات عن حالة البطالة لا تعكس الوضع الحقيقي في الدولة، لأنهم يشملون فقط الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن عمل في الشهور الثلاثة الأخيرة. ومع ذلك، فإن أولئك الذين يبقون في بيوتهم، وأولئك الذين يعملون بشكل موسمي والذين لم يبحثوا عن وظيفة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، يتم استبعادهم من هذه الإحصائيات. ومن ناحية أخرى، تؤكد الحكومة - كحل لمشاكل الفقر والبطالة - إرسال رعاياها إلى العديد من البلدان الأجنبية كعمال مهاجرين.

في الواقع، السبب الوحيد للبطالة هو هيمنة النظام الرأسمالي في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في قرغيزستان. وفقاً للنظام الاقتصادي الرأسمالي، انتقلت المعادن المفيدة والأراضي والمراعي إلى أيدي الرأسماليين الرسميين بحجة الخصخصة. كما احتكروا التجارة الخارجية والإنتاج المحلي. لذلك، أصبحوا تلقائياً أرباب عمل. من وجهة نظر الربح الرأسمالية، فإن هؤلاء أرباب العمل - من أجل تحقيق أرباح ضخمة - يوظفون عددا أقل من العمال الذين يعملون بأسعار زهيدة في إنتاجهم. ونتيجة لذلك، يتم إنشاء جيش من العاطلين عن العمل.

إن الدول الغربية، مهد الرأسمالية، احتلت دول العالم الثالث من خلال الاستعمار الذي هو طريقة نشر الرأسمالية. على الرغم من أن الشركات التي تدخل تحت غطاء المستثمرين تتحدث عن خلق فرص العمل وإفادة الدولة إلا أن أهدافها مختلفة؛ فهم يأتون لاستغلال شعبنا بوصفه عمالة رخيصة ومن أجل سرقة ثرواتنا. لذلك ما دامت الرأسمالية تهيمن على العالم، فلن تتمكن بلادنا من الخروج من مستنقع البطالة والفقر.

بالإضافة إلى ذلك، القوى المستعمرة تسمح لدول العالم الثالث مثل قرغيزستان بالعمل فقط في الزراعة وتربية الحيوانات والصناعات الخفيفة. وحتى المنظمات الدولية تسمح باستخدام القروض في هذا الاتجاه فقط. لن تسمح الدول المستعمرة أبداً لدول العالم الثالث بتطوير الصناعات الثقيلة أو الصناعات العسكرية أو تطوير الهندسة الميكانيكية. لقد تم إنشاء الأمم المتحدة لخدمة مصالح هذه الدول. إنها تسيطر على هذه الدول من خلال القانون الدولي. إن دول العالم الثالث هي مصدر المواد الخام للدول الرائدة. بينما تلك الدول تقتصر على الزراعة، والتقنيات اللازمة للزراعة في أيدي هؤلاء المستعمرين.

وفي المقابل، فإن النظام الاقتصادي في الإسلام يهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لجميع الرعايا وتهيئة الظروف لاحتياجاتهم الأعلى. الناس الذين تُلبى احتياجاتهم الأساسية لن يكونوا فقراء ولن يخشوا البطالة. ومع ذلك، يجب عليهم العمل ليوفروا النفقات التي فرضت عليهم مخافة من الله وإلا ستجبرهم الدولة على العمل. بادئ ذي بدء، كلف الإسلام الدولة بتوفير فرص العمل لجميع الرعايا الملزمين بالعمل. بينما الحكومات في ظل الرأسمالية لا تتعهد مثل هذه المسؤولية، فإذا قامت الشركات الخاصة بالتوظيف فسيتم توفير العمل للناس ولكن إذا تم طردهم فسيكونون عاطلين عن العمل! أما في الإسلام، إذا أصبح الناس عاطلين عن العمل، فإن الدولة ملزمة بتوفير العمل لهم.

في الإسلام هناك نوع من الملكية يسمى الملكية العامة، وكل المعادن تدخل تحت هذا النوع. فهي لا تملك للأفراد أو للدولة كما هي في الرأسمالية، بل يجب أن ينتفع بها كل فرد في الدولة، ويجب على الدولة إدارتها لكي يستفيد منها الناس، وبالتالي، مع وصول أرباح المعادن، سيعيش الناس وهم لا يعرفون الفقر، وستخلق الدولة وظائف كبيرة لرعاياها من خلال بناء وتشغيل مصانع لإنتاج المعادن.

كما تشجع الدولة الناس على فلاحة الأرض وتقدم مساعدات مالية وفنية مجانية للمزارعين، وإذا كان معسراً، فسوف تمنحه قروضاً بدون ربا. وتمنع تأجير الأراضي، وتأخذ الأرض التي لم تتم زراعتها لمدة ثلاث سنوات متتالية وتعطيها للمزارعين. كل هذا بدوره يخلق وظائف إضافية. والمراعي كذلك تُعدّ من الملكية عامة، لذا لا يمكن لحفنة من الناس التعدي عليها.

في المجتمع الرأسمالي، هناك العديد من الحوافز الأخرى التي تكون الثروة دُولةً بسببها بين الأغنياء. على سبيل المثال، الربا، والاحتكار، وكنز المال، وما إلى ذلك. الإسلام يحرم ذلك كله.

كما ذكرنا أعلاه، توفر الدولة أولاً فرص عمل للقادرين على العمل، وإذا لم يكف راتب أحد نفقاته يُفرض معاشه على أقاربه الأغنياء الذين سيرثونه. وإذا لم يوجد بين وارثيه أغنياء، فيعطي له من مال الزكاة في بيت المال. وإذا كانت الزكاة لا تكفي، تتحمل الدولة مسؤوليته. هذه الرعاية التي تحمي الناس من الفقر.

بالإضافة إلى ذلك، في الرأسمالية، تعيش الدولة على حساب الضرائب التي يتم تحصيلها من الناس، وهناك أنواع عديدة من الضرائب وتقع أعباؤها الثقيلة على عاتق الناس. ولكن في الإسلام، يتم فرض الضرائب على الرعايا الأثرياء فقط عند الضرورة، ولا يقبل من الفقراء حتى لو تبرعوا.

سيؤدي تطبيق هذه الأحكام إلى القضاء على الفقر بشكل طبيعي، ومن كان في مأمن من الفقر لن يخاف من البطالة. لذلك، لا يستطيع أصحاب المشاريع الخاصة - مثل الرأسماليين - تهديد الناس بالبطالة.

كل هذه الأحكام يتم تنفيذها بتطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام. ومع ذلك فإن هذا النظام الاقتصادي لا يمكن تطبيقه تحت رعاية أنظمة الكفر منفصلا عن الإسلام. لذلك لا يمكن تحقيق هذا الاقتصاد إلا في ظل الدولة الإسلامية التي تطبق الإسلام كاملا.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ممتاز ما وراء النهري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في قرغيزستان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو