عادات وتقاليد في رمضان - أم حنين
August 24, 2009

عادات وتقاليد في رمضان - أم حنين

مِصرُ أرضُ الكنانةِ التي شَهَدت نصرَ الله لسيدُنا موسى عليه السلام على فرعونَ عليه لعنة الله. والتي ذُكرت في القرآنِ الكريم. مصرُ أرضُ الكنانةِ كيفَ تستقبلُ شهرَ رمضانَ المبارك؟

عُرفت مِصرُ من بينِ كلِ بلادِ المسلمينَ بفانوسِ رمضانَ وبالمسحراتي. فاستُخدِمَ الفانوسُ فى صدرِ الإسلامِ للإضاءةِ ليلاً للذهابِ إلى المساجدِ وزيارةِ الأصدقاءِ والأقاربِ. وقد عَرفَ المسلمون في مِصرَ الفانوسَ فى الخامسِ من شهرِ رمضانَ سنة خمسٍ وثمانينَ وثلاثمُائةٍ هجرية. وقد وافقَ هذا اليومَ دِخولُ المعز لدينِ اللهِ الفاطمي القاهرةَ ليلاً ليجعلَها عاصمةً للخلافةِ. فاستقبلَه أهلُها بالمشاعلِ والفوانيسِ وهتافاتِ الترحيبِ. ثَم مع الوقتِ راحَ الأطفالُ يطوفونَ الشوارعَ والأزقةَ حاملين الفوانيسَ ، يطالبون بالهدايا من أنواعِ الحلوى. كما صاحبَ هؤلاء الأطفالُ – بفوانيسهم – المُسحراتى ليلاً لإيقاظِ الناسَ للسحور، إحياءً لسنةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. حتى أصبحَ الفانوسُ مرتبطاً بشهرِ رمضانَ إتبارطا وثيقاً. ويُذكَرُ أن أهلَ مِصرَ استعملوه لأغراضٍ أخرى إبّان الحملةِ الفرنسيةِ على مِصرَ. فمن خلالِه بعثوا بإشاراتٍ متفقٍ عليها من أعلى المآذنِ لإرشادِ المسلمينَ المجاهدينَ في مِصرَ بتحركاتِ الجنودُ الفرنسيين. وهذا لم يمنع نابليون بونابرت، قائدُ الحملةِ، من الانتباهِ إلى خطرِ الفوانيسً ومحاولةِ تكسيرُها.

فبينما اليومُ نرى مجتمع مِصرَ يتهافتُ على اللغةِ الفرنسيةِ ويُعتبرُ التحدثَ بها من العصرنةِ وتقليدٌ مًسّلمٌ بهِ لحياةِ الغربِ الكافر. يُهاجمُ ساركوزي حاكمُ فرنسا حجابَ المرأةِ المسلمةِ وينعتُه بالإستعبادِ. إن فانوسَ رمضان الذي إستخدمَه المجاهدون ضد المعتدين الفرنسيين ليسَ فقط مجردَ شعارٍ لشهرِ رمضان، بل ويلعبُ دوراً في صياغةِ أحداثٍ جِسامٍحدثت في تأريخِ المسلمين في مصرَ. مما يدفعُنا للتساؤلِ أين ذهبَ هذا التأريخُ ؟ ولماذا طُمِسَ وبُدِّلَ بالمسلسلات الهابطة ؟ ولماذا أصبحَ وجهُ مصرَ الإعلاميَّ الفاحشةُ والفسوقُ. خصوصاً في شهرِ رمضانِ ؟

فمن موائدِ الرحمنِ التي قامت إحياءً لسنةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآله وسلم وابتغاءً لأجرِ إفطارُ الصائمَ. وصلاةَ التراويحِ وتلاوةِ القرآنِ وتعميرُ الارضَ بالتراحمِ والتكافلِ والصدقاتِ في هذا الشهرِ الفضيلِ. كلُ هذه المشاعرُ القويةُ الفياضةُ الجياشةُ حباً للإسلامِ العظيمِ. لا يجدُ الإعلامُ إلا أن يُقزمَ هذه المعاني العظيمة ! فتكون مظاهرُ إستقبالِ شهر رمضانً هي الكسلُ وتضييعُ الوقتِ ! فتجدُ أن معظم هذه العاداتِ والتقاليدِ إنما لها جذورٌ إسلاميةٌ راسخة. وتحولت لمجردِ شعاراتٍ لا صلةَ لها بهذا التاريخِ العظيمِ.

وكذا مدفعُ الإفطارِ الذي له مكانةً تاريخية. فقد عَرِفَت مصرُ مدفعَ الإفطارِ والسحورِ منذ خمسُمائةٍ وستينَ عامًا أثناءَ الحكمَ العثمانيِّ للمسلمين في مصرَ. يُروىَ أن واليَ مصرَ (محمد علي الكبير) كان قد اشترى عددًا كبيرًا من المدافعِ الحربيةِ الحديثةِ. في إطارِ خطتِه لبناءِ جيش ٍمصريٍ قوي. وفي يومٍ من أيامِ شهرِ رمضان، كانت تجري الاستعداداتُ لإطلاقِ أحدِ هذه المدافعَ كنوعٍ من التجربةِ. فانطلقَ صوتُ المدفعِ مدويًّا في نفسِ لحظةِ غروبِ الشمسِ وأذانُ المغربِ من فوقِ قلعةِ صلاح الدينِ الأيوبي، فتصورَ الصائمونَ أن هذا تقليدٌ جديدٌ. واعتادوا عليه، واستمر هذا التقليدُ خلالِ شهرِ رمضانَ في وقتي الإفطارِ والسحورِ. وتحولَ إطلاقُ المدفعِ بالذخيرةِ الحيةِ مرتينِ يوميًّا إلى ظاهرةٍ رمضانيةٍ مرتبطةٍ بأهلِ مصرَ خاصةً وبالمسلمين عامة كل عام.

إن أمةَ الإسلامِ هى أمةُ الجهاد. فنرى كيف أن حكامَ المسلمين وقتها قد إهتموا بالجهادِ إهتماماً بالغاً. فالدولةُ الإسلاميةُ وحكمُ الخلفاءِ للناس بالإسلامِ هو الذي ضمِنَ تماسكَ المسلمين في كل بلادِ العالمِ كأمةٍ إسلاميةٍ واحدةٍ. حتى في عاداتِهم وتقاليدِهم. فبالرُّغمِ من التقسيماتِ التي وضعها الغربُ الكافرُ وفرّق بها بين أعضاءِ الجسدِ الواحدِ ، تجدُ شهرَ رمضانِ يجمعُها من خلالِ العاداتِ والتقاليدِ التي مصدرُها الأحكامُ الشرعيةُ. ففقدت الأمةُ الكثير من تاريخِها العظيمِ ومجدِها الغابر. وتمسّكت بالقشورِ عنِ الجوهر.

وأخيراً ، فيا أحبابَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، أوجّهُ ندائي هذا لمستمعي إذاعةِ المكتبِ الإعلامي لحزبِ التحريرِ، وللمسلمين أجمع، أن لا تفوتنكم فرصةُ العملِ لإستعادةِ ذلك المجد ِوتلكم العزةِ. فاجعلوا من كل شهورِ العامِ شهرَ رمضان.

واستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله ،،

أم حنين

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب )من مقومات النفسية الإسلامية) الحلقة المائـة وأربع

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام المتقين, وسيد المرسلين, المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, واجعلنا معهم, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية, مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية, نقول وبالله التوفيق: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو "الشروط الواجب توافرها فيمن يخطب الجمعة".
اقتبست مادة هذه المقالة من مقالة كتبها الأستاذ علي مدني الخطيب الداعية المصري جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
إن الخطابة هي فن مشافهة الجماهير والتأثير عليهم، وخطبة الجمعة كانت ولا تزال لها تأثير كبير إذا أديت على الوجه الصحيح. وأما الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يخطب الجمعة، فمن الممكن أن نلخصها في الأمور الآتية:

أولا: يجب أن يشعر الخطيب بأنه صاحب رسالة يؤديها، ويقصد من خلالها وجه الله، حتى ولو كانت تلك وظيفته التي يقتات منها، وذلك لأن صاحب الرسالة يستفرغ كل طاقته في محاولة توصيلها للناس، لا يكل ولا يمل. والمشكلة الآن في أن الخطابة قد أصبحت وظيفة يتكسب بها الخطباء عند الغالبية العظمى منهم في كل البلدان، وهذا ما ضيع كثيرا من فائدتها. وعما قريب في ظل دولة الخلافة القادمة بإذن الله ستعود الخطابة إلى سابق عهدها, تؤدي دورها في الأمة على أحسن وجه وعلى أفضل ما يرام.

ثانيا: الخطابة فن، ولذا ينبغي لمن يتصدى لها أن يكون ذا موهبة، يثقلها بالعلوم والمعارف المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بعلم الخطابة، فسعة الاطلاع خير معين للخطيب في أداء خطبته بقوة وتأثير.

ثالثا: الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعاله مع أقواله، فالتزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيق ما يدعو إليه في خطبته، يجعل لكلامه قبولا عند المستمعين، أما مخالفة القول للعمل، فأكثر المستمعين لا يثقون به ولا بكلامه.

رابعا: أن يكون الخطيب شجاعا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لا بد وأن يتحلى بها الخطيب؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة, إن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع أن يوفيها حقها.
وكما نطالب الخطباء بالشجاعة، فإننا نطالب الحكام أن يسمعوا كلمة الحق ويستجيبوا لها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها!".

خامسا: أن يكون وثيق الصلة بجمهوره، أقصد مستمعيه، وأن يحدث تقاربا بينه وبينهم، فيعود مرضاهم، ويسأل عن غائبهم، ويشارك في وضع الحلول لمشكلاتهم، وكلما اقترب من المدعوين ووقف بجانبهم في أزماتهم كان ذلك أدعى إلى التفافهم حوله.
مع ملاحظة أن يعف نفسه عما في أيدي الناس، كما ورد في الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس". رواه ابن ماجة بسند صحيح.

سادسا: أن يكون على قناعة تامة بما يدعو إليه، حتى يكون قادرا على الإقناع والتأثير، فالإيمان بقضية ما يجعل صاحبها يدافع عنها بكل ما يملك.

سابعا: اختيار موضوع الخطبة بحيث يعالج القضايا التي لها مساس بواقع الحياة التي يحياها الناس، ويناقش المشكلات الاجتماعية المتعددة، ويحاول طرح الحلول المناسبة لها والمستنبطة من الشرع الحنيف، أما الموضوعات السلبية التي لا تعالج أمراض المجتمع وعلله المختلفة، فإن الاستفادة منها تكون قليلة. ويا حبذا لو اتفق خطباء الحي وحاملي الدعوة ممن يأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويحرصون على تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة, يتفقون على موضوع واحد، كل يعالجه بأسلوبه الخاص به، مع التقيد بالأحكام الشرعية, فستكون النتيجة أجدى وأفضل.

ثامنا: فصاحة اللسان، وسلامة مخارج الحروف، مع مراعاة حسن الإلقاء، قوة ولينا، فلا يكون الإلقاء على وتيرة واحدة، حتى لا يمل السامع.

تاسعا: حسن الهندام والمظهر، وإن كان لا دخل له في شخصية المرء, وهو من القشور كما بيـنا سابقا, لكن الأولى والأفضل أن يحرص المؤمن أن يظهر بالمظهر الحسن, فينبغي أن تكون ملابسه مرتبة, وهيئته حسنة.

عاشرا: أن يتجنب الألفاظ المسيئة التي لا يحسن استخدامها ومن الأمثلة على ذلك ما قاله أحد الخطباء في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا" فقال له عمر رضي الله عنه: "بئس الخطيب أنت!". والخطأ في قوله: "ومن يعصهما" حيث استخدم ضمير المثنى "هما" ليعبر به عن الله ورسوله, والصواب ترك الضمير, وأن يقول: "ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا".

حادي عشر: مع الإعداد الجيد، ومع كل ما سبق: التوكل على الله، وطلب العون منه، كما فعل ذلك نبي الله موسى عليه السلام، حينما دعا ربه قائلا: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي}. (طه 28)

ثاني عشر: مميزات الخطبة الناجحة خمسة: مقدمة قوية, وصوت واضح, وممارسة, وإلقاء معتدل وخاتمة قوية.

ثالث عشر: أقسام أو أجزاء الخطبة ثلاثة: هي المقدمة, والموضوع, والخاتمة.

رابع عشر: أهداف الخطبة أربعة هي: الإفهام والإقناع والإمتاع والاستمالة.

خامس عشر: خصائص أسلوب الخطبة عشر: قصر الجمل والفقرات, وجودة العبارة والمعاني, وشدة الإقناع والتأثير, والسهولة, ووضوح الفكرة, وجمال التعبير, وسلامة الألفاظ, والتنويع في الأسلوب ما بين الإنشائي والخبري, وقلة الصور البيانية, والإكثار من السجع غير المتكلف.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد احمد النادي

المعلم التاسع: ثبوت نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
وقفنا في الحلقة السابقة: بما أن القرآن ليس من عند العرب، ولا من عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو واحد منهم, ولا من عند العجم, فهو حتما من عند الله خالق الكون والإنسان والحياة سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. وما دام القرآن معجزا للبشر, فإن الذي أتى به دليلا على نبوته ورسالته يكون نبيا ورسولا حقا, وما دام القرآن لا يزال يتحدى البشر بإعجازه فهو معجزة دائمة. ومحمد إذن نبي لكل البشر حتى يوم القيامة, وهو خاتم الأنبياء والمرسلين, وهو الوحيد من بينهم الذي تمتاز نبوته بالدوام, ورسالته بالشمول والدوام.

أوحى الله إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم باللغة العربية بوساطة الملك جبريل عليه السلام. وأنزله عليه مفرقا في مدة ثلاث وعشرين سنة . وهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم للناس كافة تدل على صدق رسالته. وسيظل القرآن معجزة إلى يوم القيامة يوم تقوم الساعة.
وكان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأمر بحفظه في الصدور، وكتابته في الرقاع، من جلد أو ورق أو عظم أو عسب النخل أو حجارة رقيقة. وكان إذا نزلت الآيات، أمر بوضعها موضعها من السورة، فيقول ألحقوا هذه الآية في سورة كذا بعد آية كذا، فيضعونها موضعها من السورة.
روي عن عثمان بن عفان أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم تنزل عليه الآيات فيقول ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا". (رواه الترمذي3011)
وهكذا حتى نزل القرآن كله والتحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد أن كمل نزول القرآن. ولذلك كان ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن توقيفيا من النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى فهو ترتيب توقيفي من الله تعالى. وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ذلك مطلقا. وهذا الترتيب للآيات في سورها على الشكل الذي نراه الآن، هو نفسه الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نفسه الذي كان مكتوبا بالرقاع والأكتاف والعسب واللخاف ومحفوظا في الصدور. وعليه فإن القرآن قطعي في وروده إلينا وفي ترتيب آياته.

أيها المؤمنون:
لقد نقل إلينا القرآن الكريم بطريق التواتر، أي نقل القرآن الكريم جمع كبير من الصحابة رضي الله عنهم إلى التابعين، ثم نقله جمع كبير من التابعين إلى تابعي التابعين، ثم نقله جمع كبير من تابعي التابعين حتى وصل إلينا كما نزل مكتوبا في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ونسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخط نفسه, والإملاء ذاته الذي كتبت به الصحف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل الوحي بها. وقد تكفل الله بحفظه بقوله: )إنا نحن نزلنا الذكر‌ وإنا له لحافظون(. (الحجر : 9 ).

وبما أن القرآن كلام الله ولا يأتي بكلام الله إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي .
وكذلك اشتمل القرآن على دعوة الناس إلى الإيمان بالله وحده وعبادته، والالتزام بطاعته، ورتب على طاعته الجنة وعلى معصيته النار، ولا يأتي بأوامر الله ونواهيه إلا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام فيكون محمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا قطعا بالدليل العقلي أيضا.
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.