أبو وضاحة نيوز : أميركا تسرع من مخططها لفصل إقليم دارفور، ولا عاصم إلا بجعل قضية وحدة الدولة قضية مصيرية
August 17, 2025

أبو وضاحة نيوز : أميركا تسرع من مخططها لفصل إقليم دارفور، ولا عاصم إلا بجعل قضية وحدة الدولة قضية مصيرية

أبو وضاحة شعار

2025-08-12

أبو وضاحة نيوز : أميركا تسرع من مخططها لفصل إقليم دارفور، ولا عاصم إلا بجعل قضية وحدة الدولة قضية مصيرية

منذ أن استلمت إدارة ترامب ملف السودان، عقب اعتلائها سدة الحكم في تشرين ثاني/ يناير 2025، وهي تقود الأعمال العسكرية، والسياسية في السودان، وتدفع في اتجاه فصل إقليم دارفور، ففي يوم الأربعاء 26/03/2025 استعاد الجيش الخرطوم، وقال البرهان من القصر الجمهوري حينها: “إن الخرطوم حرة وانتهى الأمر”، وتسارعت الأعمال العسكرية ليتم إخراج الدعم السريع من وسط السودان، من ولايات الجزيرة، وسنار، والنيل الأبيض، والنيل الأزرق، وبذلك انكمش الدعم السريع ليحكم قبضته على مساحات في إقليم كردفان المتاخم لدارفور، وعلى كامل إقليم دارفور، ما عدا جزء من مدينة الفاشر، المحاصرة منذ أكثر من عام، هذا الواقع والذي يلخص في سيطرة الجيش على شمال ووسط وشرق السودان، وسيطرة الدعم السريع على دارفور، وجزء من كردفان، يعني السير عمليا في فصل أقليم دارفور، وذلك بإظهار أن في السودان كيانان منفصلان.


وبالرغم من أنه قد أعلن سابقا، عن تحريك متحركات عسكرية، لفك الحصار عن الفاشر، والقضاء على الدعم السريع، الذي كان في أضعف حالاته، حيث أورد موقع القدس العربي بتاريخ 19/4/2025  تشير آخر التطورات الميدانية إلى تقدم متحركات ضخمة من الجيش والقوة المشتركة، انطلاقاً من مدينة الدبة؛ شمالي البلاد لفك الحصار عن مدينة الفاشر، بينما انفتحت قوات أخرى تتبع لذات الجهات في ولايات كردفان، وحققت انتصارات مقدرة في طريق تقدمها نحو المدينة من محور آخر)، إلا أن ذلك لم يحدث، بل تمدد الدعم السريع في كردفان، وأعلن عن استهداف مدينة الأبيض الاستراتيجية

أما الأعمال السياسية، فأبرزها هو أعلان الدعم السريع، ومن حاضرة ولاية جنوب دارفور نيالا، يوم السبت 26/07/2025 عن تشكيل حكومة موازية؛ مجلس سيادة، ومجلس وزراء، وحكام ولايات، تكريساً لتمزيق البلاد، وسلخا لإقليم دارفور، وعندما نضيف على ذلك الخطاب العنصري في الوسط السياسي، واستنساخ مليشيات على أسس جهوية، أو قبلية، أو مناطقية، بشكل يومي، وجعل السلطة محاصصات على أسس عنصرية، فإننا نكون أمام مخطط كامل الأركان، يستهدف وحدة ما تبقى من السودان، ويبدأ بفصل دارفور إن أميركا تسير في فصلها لإقليم دارفور، على النسق نفسه، الذي سارت عليه في فصلها لجنوب السودان، وذلك أنها ورثت في إقليم دارفور؛ إرث الجماعات المسلحة التي أنشأها الإنجليز والأوروبيون، المتمثل في تهيئة المسرح لعملية الفصل، وذلك من خلال التمرد المسلح على الدولة، والحديث عن المظالم، ودعاوى التهميش، والغبن الاجتماعي، والمطالب الجهوية، والعرقية، في السلطة والثروة، وكما فعلت في جنوب السودان، حيث جاءت بجون قرنق ورجالها، ووضعتهم على رأس الجماعات المتمردة التي صنعها الإنجليز والأوروبيون، ودفعوا بها للتمرد المسلح على الدولة لعقود من الزمان! والآن تكرر أميركا المشهد نفسه في أقليم دارفور، لتجعل ابنها المدلل الدعم السريع على رأس حركات دارفور المسلحة لتفصل دارفور برجالها هي لا برجال الإنجليز والأوروبيين الذين صنعوا التمرد على رجل أميركا (عمر البشير) من قبل.

إن أميركا التي فصلت من قبل جنوب السودان، حيث قال البشير في مؤتمر صحفي بالخرطوم بتاريخ يناير 2012 : (إن أميركا كانت وراء تقسيم السودان لتحقيق مصالحها في النفط وإضعاف البلاد )، بل ذهب ابعد من ذلك فقال في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية بتاريخ 25/11/2017 : (عندنا معلومات عن سعي أميركا لتقسيم السودان إلى خمس دول، وأميركا انفردت في الفترة الأخيرة وخربت العالم العربي).

وفعلا تسعى أميركا لإعادة تشكيل وصياغة منطقة الشرق الاوسط، وفقا لخريطة حدود الدم، والتي وضعها الجنرال المتقاعد، رالف بيترز، من وحي أفكار رجل المخابرات اليهودي برنارد لويس، والذي يوصف بأنه عراب تقسيم الشرق الأوسط، من خلال تقسيم المقسم، وتفتيت المفتت من بلاد المسلمين، وحسب زعمه، فإنه يريد تصحيح حدود سايكس بيكو، وغيرها، التي رسمها الأوروبيون الانتهازيون حسب وصفه، وأن تغيير الحدود يقتضي إعادة رسمها بدماء مئات الآلاف من البشر، لكي تثمر دولاً تنشطر وتتناسل من رحم الدول الوطنية القائمة حالياً، هذا ما جاء في مقالته المصحوبة بالخرط الجديدة، والتي نشرتها مجلة القوات المسلحة الأمريكية (ارمد فورسس ـ عدد يوليو 2006). ولتسويق فكرة فصل دارفور بتكوين حكومتين، خاصة وسط القوى المدنية المرتبطة بالإنجليز، عقد معهد السلام الأميركي ورشة في نيروبي، في نيسان/ أبريل 2024، بمشاركة القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب، وخلص المعهد في الورشة إلى أن وجود حكومتين في السودان، يؤدي إلى خفض حدة القتال، ويفتح المسارات إلى طاولة المفاوضات ” الشرق الاوسط بتاريخ 04/08/2025.”

ايها الأهل في السودان:


أن أميركا التي فصلت جنوب السودان، تعود الآن لسلخ دارفور، فإن تعاملتم مع هذه القضية بالنهج نفسه، الذي تعاملتم به مع قضية جنوب السودان، فإن مخططها لتمزيق السودان إلى خمس دول، ترسم حدودها بدمائكم، ودماء أبنائكم كائن لا محالة، وذلك هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة.


ألا فلتعلموا أن للشعوب والأمم قضايا مصيرية تتخذ تجاهها إجراء الحياة أو الموت، وأنتم أهل السودان مسلمون، تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد حددت لكم عقيدة الإسلام قضاياكم المصيرية التي تتخذون تجاهها إجراء واحدا، هو إما الحياة في ظلها، أو الموت في سبيلها، ومن هذه القضايا المصيرية قضية وحدة الأمة، ووحدة الدولة، حيث حدد الشرع القضية، وحدد الإجراء.


ويتجلى ذلك في مسألتين: إحداهما، قضية تعدد الخلفاء، والثانية، قضية البغاة. فقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن بايَعَ إمامًا فأعطاهُ صَفقةَ يَدِهِ وثَمَرةَ قَلبِه، فليُطِعْه ما استَطاعَ، فإنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنُقَ الآخَرِ). وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فاقْتُلُوا الآخِرَ منهما)، فجعل وحدة الدولة قضية مصيرية حين منع تعدد الخلفاء، وأمر بقتل من يحاول أن يوجد تعدداً في الخلافة أي كيان الدولة، أو يرجع عن فعله. وعن عرفجة قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن أتاكُمْ وأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ علَى رَجُلٍ واحِدٍ، يُرِيدُ أنْ يَشُقَّ عَصاكُمْ، أوْ يُفَرِّقَ جَماعَتَكُمْ، فاقْتُلُوهُ)، فجعل قضية وحدة الأمة، و وحدة الدولة قضية مصيرية حين منع من تفريق الجماعة، وأمر بقتل من يحاول ذلك أو يرجع عن فعله.


وأما بالنسبة للبغاة فقد قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، ذلك أن من ثبتت إمامته للمسلمين، أي من ثبت كونه خليفة للمسلمين يحرم الخروج عليه، لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ خرجَ علَى أُمَّتِي وهم جميعٌ فاقتُلُوهُ كائنًا مَنْ كانَ»، فهؤلاء الخارجون على الإمام بغاة يُستتابون، وتُزال شبهاتهم، فإن هم أصروا قوتلوا.


وبمنع تعدد الدولة، ومنع الخروج عليها، ومنع شق عصا الأمة، كانت وحدة الدولة، ووحدة الأمة من القضايا المصيرية، لأن الشارع سبحانه وتعالى جعل الإجراء تجاهها إجراء حياة أو موت. فمن يفعلها إما أن يرجع وإما أن يُقتل. وقد نفّذ ذلك المسلمون، وكانوا يعتبرونه أمراً من أعظم الأمور وأخطرها، وكانوا لا يتساهلون فيه مع أي مسلم كائناً من كان. هذا هو حكم الله سبحانه وتعالى، فخذوا على أيدي المنافقين، والعملاء، وافشلوا مخطط أميركا لفصل دارفور، لترضوا الله سبحانه وتعالى خالقكم ورازقكم، وتحقنوا دماء أبنائكم، وتوقفوا مخطط تمزيق بلدكم.

أيها الأهل في السودان :


إنها لحظة مفصلية في تاريخكم، فهبوا هبة رجل واحد لتفشلوا هذه المؤامرة وانتم قادرون اذا استعنتم بالله وتوكلتم عليه حق التوكل، وطلبتم من أبنائكم المخلصين من أهل القوة والمنعة أن يردوا اليكم سلطانكم الذي اغتصبه العملاء والمنافقون خدم الغرب الكافر ومشاريعه الاجراميه، وذلك إنما يكون بإعطائهم النصرة لحزب التحرير، الذي يعي على مؤامرات الغرب الكافر؛ خططه، وأساليبه، ورجاله، ويعي على مبدأ الاسلام العظيم بوصفه نظاماً للحياة، فقوموا أيها المسلمون لطاعة الله، ولخيري الدنيا والآخرة، يقول سبحانه وتعالى: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ…].

12/08/2025م
18 صفر 1447هـ حزب التحرير /ولاية السودان

المصدر: أبو وضاحة نيوز

a

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار