أهداف الدول الرائدة في منظمة شنغهاي للتعاون
أهداف الدول الرائدة في منظمة شنغهاي للتعاون

نُظمَت منظمة شنغهاي للتعاون بمبادرة روسيا والصين، ولغتهما الرسمية هي الصينية والروسية. والغرض من المنظمة يوضّح بِإعادة النظر إلى التاريخ الحديث لهذين البلدين.

0:00 0:00
السرعة:
July 13, 2019

أهداف الدول الرائدة في منظمة شنغهاي للتعاون

أهداف الدول الرائدة في منظمة شنغهاي للتعاون

نُظمَت منظمة شنغهاي للتعاون بمبادرة روسيا والصين، ولغتهما الرسمية هي الصينية والروسية. والغرض من المنظمة يوضّح بِإعادة النظر إلى التاريخ الحديث لهذين البلدين.

فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ارتفعت العلاقة بين روسيا والصين إلى مستوى "جوار جيد". لأن الدول الغربية بعد أن تمكنت من الإطاحة بالاتحاد السوفيتي قد بدأت بإخضاع الدول "المستقلة" التي انفصلت عنه. ولهذا السبب احتاجت روسيا إلى شريك لا يغتصب مستعمراتها.

والصين أيضا كان يلزمها "شريك استراتيجي" مثل روسيا. لأن أمريكا قد حاولت دائماً أن لا تسمح للصين بالخروج من حدودها حتى لا تبدأ الاستعمار. ولذلك استقرت أمريكا في اليابان وكوريا الجنوبية عسكريّا، وتحرّض الهندَ دائما ضد الصين وتحثّ تايوان والتبت والإيغور، وهونغ كونغ على أن تكون "مستقلة". وباختصار فإن أمريكا تولد للصين دائما مشكلات مماثلة. ولهذا السبب كان من الضروري للصين وجود حليف لا يُظهر المشكلات.

وفي عام 1996 تم إنشاء شنغهاي الخماسية. وكان الغرض من تنظيم هذه المنظمة هو منع القوات الأمريكية التي تغيّر الاستقرار، من الوصول إلى الدول الأعضاء. لأن أمريكا قد بدأت تمهّد سبيلا لحركة طالبان إلى حكم أفغانستان في تلك السنة. وتم إنشاء هذه المنظمة لمنع انتشار مثل هذه السياسة الأمريكية إلى مسلمي آسيا الوسطى وتركستان الشرقية. ودخلت حكومة أوزبيكستان منظمة شنغهاي كعضو سادس في عام 2001 خشيةً من سياسة أمريكا التي أيّدت حركة طالبان.

وفي الوقت نفسه، كانت أمريكا تسلك سياسة التفرد في العالم. وكانت تحاول الاستيلاء على مستعمرات الآخرين من خلال بعض الذرائع. (وبعد 11 أيلول/سبتمبر صارت الذريعة هي مكافحة الإرهاب والتطرف). وكانت روسيا والصين على علم بذلك. ومن أجل منع تأثير أمريكا على أعضاء منظمة شنغهاي بهذه الذرائع تم تطوير "شنغهاي السداسية" لتصبح "منظمة شنغهاي للتعاون".

وبعد خروج طالبان عن أوامر أمريكا احتلّت أمريكا أفغانستان بذريعة أحداث 11 أيلول/سبتمبر. وقد سمت ذلك مكافحة (الإرهاب). ولم تتمكن منظمة شنغهاي للتعاون من مقاومة هذا الاحتلال الأمريكي. بل على العكس تبعتها في حربها "ضد الإرهاب" واضطرت لفتح قواعد جوية لها في أوزبيكستان وقرغيزستان.

وفي عام 2003 احتلت أمريكا العراق التابعة لبريطانيا وبعد ذلك تم تشكيل المحور "الألماني الفرنسي والروسي" ضد الغزو الأمريكي. نتيجة لذلك انسحبت أمريكا وبعد ذلك تم إخراج القاعدة الجوية الأمريكية من أوزبيكستان بدعم منظمة شنغهاي للتعاون في عام 2005.

اليوم، تطورت الصناعة الثقيلة في الصين بشكل جيد، فتحَوّلَت إلى ثاني دولة من الناحية الاقتصادية في العالم وثالث أكبر جيش في المجال العسكري، وبالإضافة إلى الحالة النووية فقد أصبحت دولةً فضائيةً، وتطورت في صناعة المعلومات التكنولوجية أيضاً، وبالتالي قررت الصين التخلي عن "العزلة الذاتية" ورغبت بتنفيذ الحملات الاستعمارية وبدأت بإجراء مشروع "مكان واحد وطريق واحد". (ولذلك فإن أمريكا قد اعتبرته الخصم الاستراتيجي رقم واحد).

وأما الصناعة الثقيلة في روسيا فلم تتطور وأصبحت دولة تَبِيع المواد الخام وتعيش بها، وبدأت قوتها العسكرية تتراجع. واضطرّت إلى الخضوع للصين بسبب عقوبات الدول الغربية.

ولهذا السبب بدأت الصين تهتم اهتماما جادّا بالتأثير الاقتصادي على منطقة آسيا الوسطى من خلال منظمة شنغهاي للتعاون. وفي القمم أصبحت الصفقات الاقتصادية أساسيةً. ورأينا ذلك في العقود في مجال الاستثمار والديون والتجارة والاتصالات والتصنيع بين الصين ودول آسيا الوسطى.

والآن فإن الصين تواصل العدوان الاقتصادي ضد آسيا الوسطى، وغدا ستبدأ العدوان الديموغرافي، ثم تدعّمهم بقوتها العسكرية...

وهكذا أصبحت الصين دولة استعمارية كبيرة وأصبحت "الأخ الأكبر" في منظمة شنغهاي للتعاون. إن الصين ليست صديقاً لروسيا. فعلى سبيل المثال فإن أمريكا تقف في ميزانها التجاري في المرتبة الأولى وروسيا في المرتبة العاشرة. وروسيا أيضا ليست صديقة للصين، وإنما تخدم مصالح أمريكا على أملِ تحسينِ علاقتها مع أمريكا. فعلى سبيل المثال دخلت سوريا بناءً على طلب أمريكا وعانت الكثير من التكاليف المادية. وكذلك اسودّ وجهها عند المجتمع الدولي. ومع ذلك لا تزال في خدمة أمريكا راضية مرضية. ولهذا السبب يتزايد الاختلاف بين أهداف الصين وأهداف روسيا من منظمة شنغهاي للتعاون يوما بعد يوم.

إن روسيا والصين اللتين تشكلان منظمة شنغهاي للتعاون هما دولتان مستعمِرتان. وهما تَقِفان في صفٍ واحدٍ مع الكفار في الحرب ضد الإسلام. ولذلك حدّدت منظمة شانغهاي للتعاون مُهمّتَها الأساسية بأنها مكافحة (التطرف)، يعني محاربة الإسلام. وعلى سبيل المثال فإن مكافحة (التطرف) أدرجت في جدول الأعمال على حدة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في موسكو عام 2003 وتم إيلاء اهتمام خاص للحزب السياسي الإسلامي حزب التحرير؛ لأن حزب التحرير يرفع مَبْدَأ الإسلام من خلال الصراع الفكري والكفاح السياسي ضد مبدأ الكفر ونظامه الرأسمالي الذي يطبق في العالم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الحكيم كاراهاني

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في قرغيزستان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو