أخذ الأنظمة الوضعية للزكاة وعدم إعطائها لمستحقيها شرعا ليس تطبيقا للإسلام بل هو نهب باسمه
أخذ الأنظمة الوضعية للزكاة وعدم إعطائها لمستحقيها شرعا ليس تطبيقا للإسلام بل هو نهب باسمه

منذ هدم الخلافة العثمانية عام 1924م وأحكام الإسلام غائبة عن الحياة ولما تصاعدت وتيرة الصحوة الإسلامية ووجد التكتل السياسي الصحيح الذي يسعى لإقامة الخلافة الراشدة التي تطبق شرع الله وتحكم بما أنزل الله ولما أصبح المسلمون يتوقون لذلك ويتطلعون لحياة كريمة في ظلها أدرك أعداء الأمة الخطر المحدق بحضارتهم الفاسدة التي قد يتركها كثير من أصحابها غير المتعصبين لها وخاصة الباحثين لحلول صحيحة لمشاكلهم إضافة إلى أبناء المسلمين الذين اكتووا بنار الرأسمالية وقوانينها الفاسدة،

0:00 0:00
السرعة:
May 20, 2019

أخذ الأنظمة الوضعية للزكاة وعدم إعطائها لمستحقيها شرعا ليس تطبيقا للإسلام بل هو نهب باسمه

أخذ الأنظمة الوضعية للزكاة وعدم إعطائها لمستحقيها شرعا
ليس تطبيقا للإسلام بل هو نهب باسمه


منذ هدم الخلافة العثمانية عام 1924م وأحكام الإسلام غائبة عن الحياة ولما تصاعدت وتيرة الصحوة الإسلامية ووجد التكتل السياسي الصحيح الذي يسعى لإقامة الخلافة الراشدة التي تطبق شرع الله وتحكم بما أنزل الله ولما أصبح المسلمون يتوقون لذلك ويتطلعون لحياة كريمة في ظلها أدرك أعداء الأمة الخطر المحدق بحضارتهم الفاسدة التي قد يتركها كثير من أصحابها غير المتعصبين لها وخاصة الباحثين لحلول صحيحة لمشاكلهم إضافة إلى أبناء المسلمين الذين اكتووا بنار الرأسمالية وقوانينها الفاسدة، فأجمع ساسة الغرب على إنتاج الإسلام المعتدل وذلك بإلباس علمانيتهم بثوب الإسلام لتطبيقها في البلدان التي ارتفعت فيها الصحوة الإسلامية فقاموا بتسويق الإسلام المعتدل في هذه البلدان وإيصاله للحكم حتى تم تنفيس المشاعر لأتباع الصحوة ثم قاموا بتدوير العلمانية بشكل وقح وسافر ومتحدٍ لمشاعر المسلمين.


إلا أن أمريكا لما نجحت في تغيير بعض الأنظمة وأتت بالأحزاب الموالية لها كما هو الحال في ليبيا واليمن اصطدمت بوسط سياسي كبير تابع للأنظمة البائدة، ففي اليمن سمحت للحوثيين بإطلاق الشعارات الرنانة لإدراكها بضعف شعبيتهم حتى بعد سيطرتهم على مقاليد الحكم وأبرزتهم على أنهم هم من يمثل الإسلام بترديد شعارهم الموت لأمريكا!! في المساجد والوقفات والمهرجانات ومختلف المناسبات وإظهار بعض الأحكام الشرعية التي تزيدهم قوة كجمع الزكاة التي يحصلون منها على أموال طائلة يستفيدون منها في تغطية نفقات مختلفة منها تغطية الجبهات بالأموال، فهم يرون ذلك جهادا في سبيل الله ومن مصارف الزكاة الجهاد في سبيل الله، لكنهم قبل جمعها قاموا بعد سيطرتهم على الحكم بإنشاء الإدارة العامة للزكاة التي تتولى جمع الزكاة في مناطق سيطرتهم، وهم يقومون بتثقيف الناس بفرضية الزكاة وأنها واجبة من خلال الخطب والمحاضرات واللافتات الكبيرة في الشوارع الرئيسية والتي مكتوب عليها آيات الزكاة، وكذلك الدورات الخاصة للعاملين عليها ثم بثهم في المجالس وغيرها لإقناع الناس بوجوب جمع الزكاة وأن الحوثيين ليسوا كالنظام السابق الذي لم يهمه أمر الزكاة، ويبرهن كثير من أتباعهم في نقاشاتهم مع الناس أن الحوثيين يقيمون الإسلام في الحياة لأنهم يجمعون الزكاة ثم يذكرون الآيات المختلفة الدالة على وجوب أخذها من الناس، وخطباؤهم والمختصون والمتحدثون يبرزون مكانة الزكاة في الإسلام، فهم قد حصروا أحكام الإسلام في الجهاد والنفقة، فالجهاد عندهم هو قتال خصومهم من المسلمين أما الكفار فليس بينهم وبين الحوثيين عداء مطلقا! وأما النفقة التي يحثون المسلمين عليها فهي الزكاة والتبرع للمجهود الحربي وإجبارهم على دفع الضرائب وهذا هو تطبيق الإسلام لديهم الذي حصروه في قتال خصومهم من المسلمين وجمع الزكاة والتبرعات، ثم يفرضون الضرائب الجائرة التي ما أنزل الله بها من سلطان.


والحقيقة هي أن الزكاة حكم واحد من ضمن الأحكام الشرعية الكثيرة التي لا يمكن تطبيقها من خلال النظام الجمهوري الوضعي بل إن تطبيق حكم الزكاة يكون مع سائر الأحكام الشرعية الأخرى في دولة الخلافة الراشدة.


فأخذ حكم الزكاة وحده وتطبيقه على المسلمين وترك سائر الأحكام إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض، وقد بين الإسلام أن هذا العمل هو من صفات بني إسرائيل، قال الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]، فكيف بمن يأخذ الزكاة ولا يصرفها على مستحقيها المذكورين شرعاً بنص القرآن الكريم بل يسخرها لأنصاره ومجهوده الحربي في قتاله للحصول على الحكم وتطبيق العلمانية؟!


وأما أخذ الضرائب من الجميع وبشكل دائم فهو محرم وهو من المكوس التي تؤخذ بدون وجه حق، قال رسول الله e: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» رواه أحمد والدارمي.


والذي يعطي الوصف الإسلامي للنظام والدولة هو أن تكون العقيدة الإسلامية هي الأساس التي تستند الدولة عليها في كل المعالجات وتأخذ منها كل الحلول للمشاكل القائمة، أي مصدر كل الأحكام والتشريعات والسلوكيات للأفراد والدولة والمجتمع محصور فقط في الإسلام أي في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس الذي علته شرعية، ويتمثل ذلك في دستور إسلامي خالص مستنبط من هذه المصادر ولا توجد فيه مادة واحدة مصدرها غير الإسلام، والمظاهر التي تبرهن للجميع أن الدولة إسلامية يمكن إجمالها في خمس نقاط هي:


1- أن يكون نظام الحكم هو نظام الخلافة الراشدة وليس ملكيا ولا جمهوريا ولا اتحاديا ولا أي شكل آخر من الأنظمة الوضعية الفاسدة، ويقوم نظام الحكم في الإسلام على أربع قواعد هي أ- السيادة للشرع ب- السلطان للأمة ج- نصب خليفة واحد واجب على المسلمين د- للخليفة وحدة حق تبني الأحكام التي فيها خلاف بين المجتهدين.


2- النظام الاقتصادي: يختلف النظام الاقتصادي في الإسلام عن سائر الأنظمة الاقتصادية الأخرى في الأساس الذي يبنى عليه وفي نظرته للاقتصاد وفي سياسته الاقتصادية، فأما الأساس الذي يبنى عليه النظام الاقتصادي فهي ثلاث قواعد: الملكية؛ والتصرف في الملكية وتوزيع الثروة بين الناس، وأما نظرته للاقتصاد فقد فرق بين علم الاقتصاد والنظام الاقتصادي فهو يفرق بين إنتاج الثروة وكيفية حيازتها والانتفاع بها وتوزيعها، وأما سياسته الاقتصادية فتقوم على توزيع الثروة بين الناس بحيث يضمن إشباع الحاجات الأساسية لجميع الناس وتمكينهم من إشباع الحاجات الكمالية بقدر المستطاع فلا يشبهه أي نظام اقتصادي مطلقا.


3- القضاء: القضاة في الإسلام ثلاثة؛ أحدهم القاضي وهو الذي يتولى الفصل في الخصومات بين الناس في المعاملات والعقوبات، والثاني المحتسب وهو الذي يتولى الفصل في المخالفات التي تضر حق الجماعة، والثالث قاضي المظالم وهو الذي يتولى رفع النزاع الواقع بين الناس والدولة.


4- سياسة التعليم تقوم على أساس العقيدة الإسلامية فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على هذا الأساس وغايته إيجاد الشخصية الإسلامية.


5- السياسة الخارجية: حمل الدعوة الإسلامية هو المحور الذي تدور حوله السياسة الخارجية وعلى أساسها تبنى علاقة الدولة بجميع الدول.


وعند النظر إلى مشروع الحوثيين المتمثل في الرؤية الوطنية الحديثة للدولة نجد أنها رؤية علمانية بحتة لا تمت للإسلام بصلة وهي تتناقض مع ثقافتهم التي يزعمون أنها ثقافة قرآنية والتي تركز على الناحية الفردية تناقضا كليا، والعجيب أن أتباعهم ينافحون عنها ويتباهون بها.


إن المخرج للمسلمين وفي مقدمتهم أهل اليمن هو بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تحكم بالإسلام في جميع شؤون الحياة.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شايف الشرادي – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو