على المعالي نربي أطفالنا لا على الصغائر ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"
على المعالي نربي أطفالنا لا على الصغائر ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

روي أن ابن شهاب الزهري رحمه الله كان يشجع الأولاد الصغار ويقول لهم: "لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يتبع حدة عقولهم". [حلية الأولياء + سنن البيهقي الكبرى] وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» [صحيح الجامع الصغير].

0:00 0:00
السرعة:
October 18, 2018

على المعالي نربي أطفالنا لا على الصغائر ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

على المعالي نربي أطفالنا لا على الصغائر

ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

روي أن ابن شهاب الزهري رحمه الله كان يشجع الأولاد الصغار ويقول لهم: "لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يتبع حدة عقولهم". [حلية الأولياء + سنن البيهقي الكبرى] وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُمُورِ وَأَشْرَافَهَا وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» [صحيح الجامع الصغير].

يُعاني المسلمون فوق الويلات والنكبات التي تنصب على رؤوسهم صبح مساء، محاولات اختطاف أطفالهم في بلاد الغرب خاصة من أوساط المهاجرين الذين لا يملكون أوراق إقامة رسمية من المسلمين في بلاد كالسويد والنرويج. وقد حصلت حوادث عدة موثقة بالفيديوهات منها اختطاف جهاز السوسيال السويدي لطفلة من أسرة سورية. هذه العمليات الإجرامية فوق كونها معاداة صارخة للمسلمين، فهي إشارة قوية على قلق الأوروبيين من انخفاض نسبة الأطفال والشباب في القارة العجوز، ودلالة صارخة يفقهها كل حيٍّ على أهمية الأطفال في تكوين المجتمعات بل بنائها.

وفي مسند الإمام أحمد في حديث طويل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُكُمْ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بكُمْ الْأُمَمَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي». إن التكاثر والإنجاب من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي شجَّع عليها، فهو صلى الله عليه وسلم يخبرنا أنَّه سيباهي بنا ويفاخر يوم القيامة الأنبياء بكثرتنا. لذلك نجد أن المسلمين هم الأكثر إخصاباً بين الأمم، وهم رغم كثرة القتل فيهم وتداعي الأمم على إبادتهم فهم الأسرع نمواً بين أي أمة أخرى من حيث عدد السكان، والأعلى من حيث عدد المواليد الجدد.

والإسلام مع توجيهه المسلمين للتكاثر والإنجاب، للإبقاء على المجتمع المسلم قوياً صحيَّاً - من ناحية ديموغرافية حيث لا يغلب عدد المسنين فيه الشباب - فهو يحرص أيضاً أن يكون هذا المجتمع مجتمعاً ناهضاً قوياً بفكره فتكون القوة فيه سمة ظاهرة كمَّاً ونوعاً. فإنَّ المسلمين كما يقول الفاروق لا يغلِبون عدوَّهم بكثرتهم، بل قد يُغلبون بها إذا نقصتهم قوة الإيمان والإعداد. لذلك كان حرص الإسلام على تربية الأطفال وزرع الخصال الحميدة فيهم كبيراً. فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجِّه أمته بنسائها ورجالها ويجعل الأطفال وتربيتهم مسؤولية عظيمة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ...» [صحيح البخاري]

فهذا سيدُّنا عليُ كرم الله وجهه يقول: "أشفقوا على أولادكم من كثرة إشفاقكم عليهم" فهو يعلم ما لخوف الأبوين على طفلهما، وما ينجم عن هذا الخوف من منعه من اللعب أو الخروج للطريق ومواجهة الصعاب، من تأثير على شخصية الأطفال.

وإننا لو نظرنا للتاريخ لوجدنا الأمم تنهض بأصحاب الهمم فيها، فلولا همَّة أبي بكر في محاربة المرتدين، لما ثبت لهذه الأمة أمرها. ولو أمعنَّا النظر في سِيَر عظمائنا لرأينا أن صغر سنِّهم لم يمنعهم عن الإقدام والتضحية ليسطروا أسماءهم خالدة في تاريخ هذه الأمة. فأسامة بن زيد قاد جيش المسلمين في اليرموك وعمره ثماني عشرة سنة، وعلي بن أبي طالب كان دون العاشرة لما آمن وكان عمره 21 سنة لما نام في فراش النبي عليه الصلاة والسلام عند هجرته، وأسماء بنت الصدِّيق كانت في العاشرة لمَّا أسلمت، والأرقم بن أبي الأرقم كان في الثالثة عشر من عمره حين فتح بيته للدعوة وآوى رسول الله، ومحمد الفاتح فتح القسطنطينية وهو في الثانية والعشرين... كانوا شباباً صغاراً حين آمنوا بالله ورسوله ونصروا دعوته. وما ذاك إلا لأنهم طلبوا المعالي فوصلوها، وحرصوا على أن يتركوا لهم أثراً في نصرة دين الله فقام الدين على أكتافهم.

"المَرءُ بَيْنَ همِّهِ وهِمَّتهِ، تَرفعُهُ هِمَّتُهُ ويُسقِطُهُ هَمُّهُ". وهذا ما يجب على رجال المسلمين ونسائهم أن يزرعوه في نفوس أطفالهم بذرة، لتثمر هذه البذرة رجالاً أشداء أكفاء يحملون الدين على أكتافهم فينهضون وتنهض بهم الأمة. فإنه لولا صبر أم الشافعي واجتهادها في دفعه لطلب العلم وتحبيبه إليه منذ صغره لما حفظ كتاب الله في السابعة والموطأ في العاشرة حتى صار إمام المسلمين في الفقه. ولولا أم محمد الفاتح وتشجيعها له وذهابها به يومياً لتريه أسوار القسطنطينية وتسمعه بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم للجيش الذي يفتحها، لما فتحها وهو شاب فتيٌ. هكذا ربَّت أمهاتنا أبناءهن، على العظائم من الأمور وعلى طلب المعالي. فكانوا مصابيح هدى للأمة من بعدهم، وكُنَّ هن علامات يُهتدى بها في إعداد الأبطال وتربية القادة.

إنَّ أعظم ما تقدمه المرأة المسلمة لدين الله، ليس خروجها للميادين ومزاحمة الرجال في الشوارع، بل تربيتها لأطفالها منذ صغرهم ليكونوا قادة المستقبل وجنود دولة الإسلام القادمة. فهي لم تنجبهم لهذه الدُّنيا الفانية، ولا أطعمتهم وسقتهم واكتفت بذلك، بل هي تخلط لهم بطعامهم حب الله ورسوله، وتسقيهم مع الشراب معاني التضحية والفداء لهذه الأمة، وتُحملهم مع كتبهم وزادهم اليومي همَّ الأمة وهمَّ دين الله وحمله. لا تضنُّ بهم وهم فلذات كبدها وأغلى ما تملك، على الأغلى: الله ودينه. هم طريقها للجنة فتستثمر بهم لا لهم!

أجل على المرأة المسلمة خاصة - وهي المربية وذات الأثر الأكبر في أبنائها - أن تعدَّهم إعداد الرجال، فتربأ بهم أن يكونوا مثل غيرهم سائرين مع القطيع. أمتنا تحتاج نساء ترى في صلاة ولدها في البيت منقصة، وفي نومه عن قيام الله تخلفاً. ترى فيه الوقاص وتناديه تحبباً بالفاتح، وتزرع فيه همَّة تناطح السحاب. فأمتنا لا تريد مزيداً من النائمين. فقد اكتفت الأمة من المتهاونين في تطبيق أحكام الإسلام بحق أنفسهم وأبنائهم بحجة إشفاقهم عليهم، فكيف تشفق أمٌّ على ابنتها من ارتداء الجلباب بحجة أنها صغيرة ولا تشفق عليها وعلى نفسها من عذاب الله؟! كيف تشفق على قيام ولدها للوضوء في الشتاء فجراً ولا تشفق عليه من حساب الآخرة؟! كيف نريد من أمتنا نهضةً ونحن مشفقون على جيل الغد من تحميلهم تبعات النصر وضروراته؟؟

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ، بَلَغَ المَنْزلَ ألا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَاليةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» [رواه الترمذي بإسناد حسن].

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو