على خطا أمنا خديجة بنت خويلد
على خطا أمنا خديجة بنت خويلد

من عظيم نعم الله عز وجل على أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها أن جعلها أول من آمن بالإسلام وصدق رسالة سيد الخلق ﷺ، ورزقها الثبات لكي تكون السند والمعين لزوجها ﷺ فخاطبته بكلمات تظهر الحكمة والوعي وثبات الرأي حينما أتاه الوحي لأول فقال لزوجه: «لَقَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي» فقالت له: "كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".

0:00 0:00
السرعة:
April 05, 2019

على خطا أمنا خديجة بنت خويلد

على خطا أمنا خديجة بنت خويلد

من عظيم نعم الله عز وجل على أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها أن جعلها أول من آمن بالإسلام وصدق رسالة سيد الخلق e، ورزقها الثبات لكي تكون السند والمعين لزوجها e فخاطبته بكلمات تظهر الحكمة والوعي وثبات الرأي حينما أتاه الوحي لأول فقال لزوجه: «لَقَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي» فقالت له: "كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق".

كانت السيدة خديجة بنت خويلد أول من أسلم وأول من ناصر الدين، تتعلم أمور دينها وتحمل الدعوة وتنفق عليها من مالها. صمدت لسنين في الحصار مع زوجها eومن أسلم معه تكابد الجوع وتتحمل أذية ذويها ومقاطعتهم لها وهي المرأة الثرية بنت سيد بني أسد وسيدة قريش.

لم تكن السيدة خديجة من أصحاب المنابر ولم تشتهر بين العرب بالفصاحة والشعر ولم يعرف عنها أنها عالمة ولم تشهد المعارك، كما أنها لم تشتهر برواية الحديث، ولكنها كانت ركنا من أركان الدعوة، ساندت دون إشهار، وبذلت من مالها دون إظهار، وأعطت من وقتها وجهدها. إنها امرأة ملأت الكون وهجاً في صمت ووقار وذاع صيتها بالكمال وهي مكرمة في بيتها فأصبحت سيدة نساء الأرض وبُشرت بأنها سيدة نساء الجنة فكانت القدوة والمثال لبنات جنسها.

لقد كانت أمنا خديجة السكن لزوجها e، كانت له ردءاً وعونا، تحاور بالحكمة حينا وتعالج بالدفء أحيانا. وقد آمنت به e إذ كفر به الناس، وصدقته إذ كذبه الناس، وواسته بمالها حين حرمه الناس. ثبتت بالرغم من المشقة وطول الطريق وأذى الأهل والعشيرة ولم يكن صبرها إلا لإرضاء ربها عز وجل. صبرت خديجة وثبتت على المبدأ وعلى دعم الحق فنصرت زوجها e خير خلق الله ونالت ذلك الشرف العظيم قبل أن يحين وقت طلب النصرة وقبل أن يفوز الأوس والخزرخ بهذا الشرف. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ e فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ».

نصرت السيدة خديجة الإسلام في وقت الأزمات ثم رحلت عن دنيانا الفانية قبل أن تشهد عز الإسلام وأمان المسلمين، رحلت قبل الهجرة للمدينة وإقامة دولة الإسلام بثلاث سنوات. رحلت ولم تتعب ولم تتذمر من طول الطريق وتأخر النصر، فالنصر من عند الله عز وجل. ولعل اللافت في نموذج أم المؤمنين أن قضية الإسلام أصبحت مركز الحياة والشغل الشاغل، أصبحت الدعوة للإسلام وعزِّهِ هي التجارة والبضاعة. وبالرغم من عظم الدور الذي قامت به إلا أن الظهور لم يكن غاية ولم يكن هدفا. ولم يكن لها قضية منفصلة عن قضية الإسلام والعمل لنصرته.

شتان بين هذا النموذج الفريد وهذه الشخصية القوية وبين واقع اليوم الذي يحذف بالمرأة لهاوية النرجسية الفارغة تحت شعارات تحقيق الذات والتمكين في المجتمع وإبراز دور المرأة! شعارات حولت بيوت المسلمين من السكينة والدفء لفوضى من اللجاجة والشحناء... صراعات متواصلة ومعارك طاحنة تُهزم فيها المرأة روحاً وإن انتصرت، تعيش في قلق متواصل تلهث وراء شعارات التمكين والتفوق على أعمال الرجال بينما يحاصرها الفشل الأسري. تحارب في معركة خيالية غير محسودة على انتصارها الوهمي. أصبحت المرأة تزاحم الرجال في الشأن العام كله كي تكون صنواً للرجل بينما تستهين بدورها العظيم كراعية لبيتها وتهمل رعيّتها. وتترك النشء يترنح بين الأفكار الهدامة.

لقد أبعد الغرب المسلمين عن دولتهم، كما أبعد المرأة المسلمة عن فطرتها وجعلها تتنكر لها وتتقمص دورا لا يليق بها. تسعى لاهثة وراء سراب يحسبه الظمآن ماء. أبعدوا فكرة الخلافة الراشدة عن أذهان المسلمين وجعلوهم - لعقود طويلة - يتحرجون من مجرد ذكرها بالرغم من أن الخلافة ليست مجرد فرض يأثم تاركه ويثاب فاعله، إنها الكيفية الوحيدة لتطبيق أحكام الإسلام ولا يطبق الإسلام إلا بها فهي تاج الفروض، وهي الجُنة، وهي الضامن لتمكين الإسلام وبسط سلطانه في الأرض بتطبيق أحكامه على المسلمين في الداخل وحمله إلى العالم كله.

لهذا فإن حمل المرأة المسلمة للدعوة هو شرف عظيم ومسؤولية جسيمة ولكن يحتاج لفرط عناية وحذر كي يظل العمل ربانيا يحقق رضا الرحمن عز وجل. ولا بد للمرأة المسلمة حاملة الدعوة أن تكون حصيفة متنبهة لأثر المفاهيم الغربية على نفسياتنا وعلى مجتمعاتنا.

المرأة في الإسلام هي أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان وهذه الدعوة التي نحن بصددها من المفترض - بل من المحتم - أن تسير جنبا إلى جنب وتنسجم مع دور المرأة آنف الذكر. فحمل الدعوة لا يجوز أن يبعد المرأة عن أمومتها، ولا ينبغي أن يمنعها من أن تكون ربة بيت، فالأمومة من فطرتها. فلذلك كان من الطبيعي أن تتزوج، وتنجب أطفالا وترعى بيتا، بجانب تثقيفها لنفسها بالدراسة الفردية والجماعية، وخوضها لحلبات الصراع الفكري مع كل فكر يخالف الإسلام. تعمل مع العاملين لإعادة عز المسلمين بتطبيق شرع الله وإقامة دولة الإسلام. تقوم بكل ذلك وهي ملتزمة منضبطة بأوامر ربها تعمل في إطار الأحكام الشرعية التي تنظم علاقة الرجل بالمرأة في الحياة العامة. وتنظم الأولويات تبعا لما أمر به رب العالمين.

حري بالمرأة المسلمة اليوم أن تسعى لتغيير المجتمع كما فعلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وأن يكون عملها خالصاً نقياً ربانياً. تحمل الدعوة حمل مؤمنةٍ تسعى لرضا ربها وترى الفلاح في نيل رضوانه عز وجل. لا يصرفها عن ذلك شعارات براقة تسعى لإخراجها من دورها الطبيعي وهدم أسرتها وتصور لها أن التميز في مناطحة الرجال فتصارع الرجل بدلا من التعاون معه على البر والتقوى والسعي نحو تكامل دوريهما في سبيل نهضة البشرية ورفعة الإنسان.

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هدى محمد (أم يحيى)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو