العلمانية مفتاح كل شر وسبب كل بلية، فمن من الناس لم يكتوِ بنارها؟!
العلمانية مفتاح كل شر وسبب كل بلية، فمن من الناس لم يكتوِ بنارها؟!

منذ أكثر من قرنٍ من الزمان والعالم ينحدر إلى الهاوية ويتجه نحو مصيرٍ مجهول في ظل نظامٍ رأسمالي علماني متوحش لا يقدس إلا المادة ولا يبحث إلا عن المنفعة، فظلمٌ وقهر وبطالةٌ وتضخم وجشعٌ وفساد في شتى مناحي الحياة، نكبات عكرت صفو العالم منذ أن ساد المبدأ الرأسمالي وطبق على الناس، فقد أصبح العالم في ظل هذا المبدأ جحيماً مستعرا،

0:00 0:00
السرعة:
October 28, 2019

العلمانية مفتاح كل شر وسبب كل بلية، فمن من الناس لم يكتوِ بنارها؟!

العلمانية مفتاح كل شر وسبب كل بلية، فمن من الناس لم يكتوِ بنارها؟!

منذ أكثر من قرنٍ من الزمان والعالم ينحدر إلى الهاوية ويتجه نحو مصيرٍ مجهول في ظل نظامٍ رأسمالي علماني متوحش لا يقدس إلا المادة ولا يبحث إلا عن المنفعة، فظلمٌ وقهر وبطالةٌ وتضخم وجشعٌ وفساد في شتى مناحي الحياة، نكبات عكرت صفو العالم منذ أن ساد المبدأ الرأسمالي وطبق على الناس، فقد أصبح العالم في ظل هذا المبدأ جحيماً مستعرا، فقد ظهرت الأزمات الاقتصادية في كثير من الدول وبلغت أشدها في الدولة القائدة للرأسمالية أمريكا. ففي 2008م حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية حيث سرح الكثيرون من وظائفهم وأعلنت الكثير من الشركات إفلاسها وإلى اليوم لم تعالج آثارها بل استفحلت أكثر وأكثر فبلغت ديون أمريكا اليوم تريليونات الدولارات، هذا من حيث طبيعة النظام في الناحية الاقتصادية فقط، أما الشعوب فبعد صبرٍ وتحمل وقمع وضغطٍ زاد عن حده، انفجرت براكين الشعوب وخرج الناس إلى الشوارع في صرخات متوالية واحتجاجات غاضبة ﻻ تكاد تهدأ في قطرٍ إﻻ واشتعلت في آخر، فكل قارات العالم شاهدنا فيها الجماهير تخرج وتعبر عن سبب ما يعانونه من مشاكل جراء تطبيق هذا النظام؛ ففي أوروبا شاهدنا مظاهرات في اليونان جراء إعلان حالة التقشف من الدولة، وفي فرنسا مهد العلمانية رأينا أصحاب السترات الصفراء يخرجون إلى الشوارع في احتجاجات شبه مستمرة باحثين عن حلول تنقذهم من ظلم النظام العلماني الرأسمالي الجشع وكلما خفتت أصواتهم برهة عادت مدوية من جديد، أما أفريقيا وآسيا وبالذات الشرق الأوسط فقد شهد ثورات عارمة من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا وآخرها في إيران والسودان والجزائر والعراق وأخيراً دويلة لبنان... أليست كل هذه الدويلات تحكم بالنظام الرأسمالي العلماني؟ لاحظنا شوارع هذه الدويلات تغلي كالبركان ولم تُجْدِ العلمانية وحلولها بل هي من سببت الشقاء، والكثير الكثير من بلدان العالم تتوالى صرخاتهم وأنّاتهم نتاج ما لاقوه من تطبيق النظام الرأسمالي المتوحش عليهم.

المتابع للتظاهرات يرى أن المشكلة واحدة والمعاناة متشابهة تخرج جميعها من مشكاةٍ واحدة هي النظام الرأسمالي العلماني الذي يفصل الدين عن الحياة، والمؤلم والمحزن رغم هذا أن هناك حفنة من أبناء المسلمين المضللين والمخدوعين الذين يطالبون بالعلمانية تحت عبارة (العلمانية هي الحل)! فإن كانوا من المخدوعين الجهلاء فعليهم أن يعلموا أن هذا المبدأ لا خير فيه ولا حلول بل هو سبب كل شقاءٍ، وإن كانوا من الذين وصلوا إلى قناعة بالعلمانية فاﻷحداث والأزمات في الدول التي تطبق فيها العلمانية بحذافيرها تكذبهم.

ومن هنا ندعو المسلمين في كل بقاع العالم وبالذات فئة الشباب الذين يعول عليهم بإحداث التغيير الجذري أن يعوا على أفكار دينهم وأن ينبذوا العلمانية ودعاتها لأنها تتناقض مع دينهم وإسلامهم كل التناقض، فهذا فرض عليهم.

ولذلك نقولها مدوية إن البشرية لن تهنأ في عيشها وتنعم بالسعادة إلا إذا أقيمت دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي وعدنا الله سبحانه بها وبشرنا النبي محمد e بعودتها، فحينها سترون كل خير لأن هذه الدولة سوف تطبق شريعة مستقاة من العليم الخبير وليست مستقاة من أنظمة ترقيعية يصنعها اﻹنسان العاجز والضعيف.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد طرموش – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو