الأمّة الوسط: ستخرج العالم من ظلمات الرّأسماليّة إلى نور الإسلام  حين تسترجع قيادتها له
May 28, 2019

الأمّة الوسط: ستخرج العالم من ظلمات الرّأسماليّة إلى نور الإسلام حين تسترجع قيادتها له

الأمّة الوسط: ستخرج العالم من ظلمات الرّأسماليّة إلى نور الإسلام

حين تسترجع قيادتها له

من أجل أن يقام هذا الدّين وتؤدّى الأمانة اتّبع النّبيّ e- وبوحي من ربّه - طريقا واضحا حتّى يغيّر واقعا يتخبّط في الظّلمات ليصبح منيرا مشرقا تناقلت روعته الأخبار وسالت للكتابة عن تفرّده الأحبار!... لقد أرسى صلوات الله عليه قواعد شرعيّة سيّرت أهل قريش وغيّرت من أفكارهم وأحوالهم ونقلتهم من أهل جاهليّة إلى قادة للعالم يعلّمون النّاس الحياة وينشرون الخير بينهم... حوّلهم الإسلام من "أهل جاهليّة يعبدون الأصنام، ويأكلون الميتة، ويأتون الفواحش، ويقطعون الأرحام، ويسيئون الجوار، ويأكل القويّ منهم الضّعيف إلى توحيد الله وعبادته وخلعوا ما كانوا يعبدون هم وآباؤهم من دونه من الحجارة والأوثان، أمرهم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرّحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدّماء، ونهاهم عن الفواحش، وقول الزّور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات وأمرهم بالصّلاة والزّكاة والصّيام" (من خطبة جعفر بن أبي طالب أمام النّجاشيّ: بتصرّف) كانوا يعيشون في الظّلام فهلّ عليهم صلوات الله وسلامه عليه بنور الإسلام فصدّقوه واتّبعوه وأخذوا ما جاءهم به كاملا ولم ينكروا منه شيئا... لاقوا من العذاب والفتنة ما لاقوا حتّى يعودوا إلى عبادة الأوثان وترك عبادة الرّحمن... قُهروا وظُلموا وضُيّق عليهم ولم يبدّلوا تبديلا وثبتوا على دينهم. وكيف لمن رأى نور الحقّ وذاق حلاوته أن يرجع على أعقابه ليحيا في ظلام الباطل ويتجرّع مرارته؟!...

عمل النّبيّ eليجعل أمّته خير أمّة تقود العالم وتسوده... أدّى الأمانة وأشهد الله على ذلك «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ». تركها قويّة عتيدة تهابها الأمم وترك فيها كتاب الله وسنّة نبيّه وأوصاها بالتّمسّك بهما حتّى لا تضلّ فتعود إلى الظّلمات التي أخرجها منها «إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللهِ وُسُنَّةَ نَبِيِّهِ».

لقد اصطفى سبحانه وتعالى أمّة الإسلام حتّى تكون أمّة وسطا تطبّق شرعه وتنشره في العالم فتخرجه من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإسلام وعدله ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وخصّها بحمل الأمانة تدعو إلى الخير "الإسلام" وتقوم على تنفيذه ونشره.

لكن... بغياب دولة الإسلام التي كانت تحمي بيضته وتذود عن أحكامه وتنشره خَفَت هذا النّور فأُقصي الإسلامُ - النّظام الرّبّانيّ - عن تسيير حياة المسلمين وحلّت مكانه الحضارة الرّأسماليّة ففرضت مفاهيمها الفاسدة على المسلمين وأعادتهم إلى حياة الجهل والعيش الضّنك وعادت الأمّة ومعها البشريّة جمعاء إلى ظلمات أحكام البشر وقوانينهم الوضعيّة النّاقصة العاجزة. طغت اليوم مفاهيم علمانيّة فصلت الحياة عن الدّين وحوّلت المسلم إلى إنسان لا همّ له سوى هذه الحياة الزائفة الزّائلة وأنسته الحياة الباقية... نقلته من العيشة الرّاقية التي كان يعمل فيها ليرضي ربّه إلى عيشة يرضي فيها رغباته ويشبع بها حاجاته وغرائزه.

نهج الرّسول eطريقا واضحا لإخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور. تبع خير منهج يمكن أن يغيّر وجه الحياة الكالح إلى وجه مشرق صبوح. منهج رباّنيّ كامل لا تشوبه شائبة قدّره الله ليهدي عباده إلى النّور ويعلّمهم معنى الحياة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. واليوم ومنذ أن تخلّت أمّة الإسلام عن القيادة الفكريّة الإسلاميّة وفرض عليها النّظامُ الرّأسماليّ قيادتَه العلمانيّة تعيش هي والبشريّة عموما مآسي عديدة ويلفّ حياتها ظلام مرعب وصارت تتلهّف لبصيص نور يخرجها ممّا هي فيه... لذلك وحتّى تعود الأمّة الوسط وتستردّ مكانها الطبيعيّ الذي وضعها ربّها فيه: قائدة خيّرة عادلة هادية لباقي الأمم فعليها أن تسير على درب نبيّها فتخرج من الظّلمات التي لفّها بها النّظام الرّأسماليّ العفن وتعود لتحيا في ظلّ نور الإسلام وأحكامه الرّاقية الكفيلة بحلّ كلّ مشاكل الحياة وتقدّم المعالجات ويحيا المسلمون في رغد وينشرونه في العالم ليكشفوا عنه غمّة الظلام الدّامس الذي يحيا فيه.

من فضل الله على الأمّة الإسلاميّة، أنّ الرّسالة الخاتمة جاءت شاملة لكلّ ما يحتاجه المسلمون في حياتهم الدّينيّة والدّنيويّة، موجّهة لكلّ الثّقلين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فالهدف منها هو هداية الله للإنسان، دون قصر الدّعوة على جنس، أو مكان؛ فدعوة الرّسول eموجّهة إلى النّاس كافّة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ فعلى كلّ مسلم أن يؤدّي واجبه في الدّعوة إلى الله ولا يقتصر على نفسه فحسب بل عليه أن يعمل على هداية غيره إلى الله وهذا لا يكون إلّا تحت ظلّ دولة تحكم بالإسلام وتعمل على نشره وحمله للعالم كدأب سيّدنا وقدوتنا عليه الصّلاة والسّلام.

ولأنّ الشّباب هم روّاد التّغيير وهم الفئة التي يقع على كاهلها العبء الأكبر لإعادة مجد الأمّة وخيريّتها لتكون وسطا وتشهد على العالم بحملها له نور الله وهديه فهم أحوج ما يكونون لأن يعرفوا الطّريق الصّحيح وأن يفهموا أحكام دينهم حتّى يقوموا بالدّعوة إليه ويؤدّوا الأمانة على أفضل وجه... فضلا عن إخلاصهم فهؤلاء الشّباب قد وهبهم الله النّشاط والحماس وقد يستعجلون لقطف ثمار جهودهم وتذوّق طعم النّجاح في عملهم وأداء فرضهم وقد يكون لذلك الأثر السّلبيّ فيضيّعون المنهج الصّحيح المستقيم ويفرّطون فيه لذلك عليهم أن يسيروا على درب نبيّهم خطوة خطوة ويفقهوا دينهم ليستعيدوا مجده ويعيدوا له سلطانه فتستردّ بذلك الأمّة مكانتها لأنّها الوحيدة من بين الأمم التي وصفها الله بأنّها الأمّة الوسط، وهي شاهدة على الخلق في هذه الدّنيا - بما هي عليه من الحقّ - وشاهدة يوم القيامة على غيرها من الأمم... وهي قادرة على إصلاح نفسها، وإصلاح غيرها بما لديها من هدي كتاب ربّها وسنّة نبيّها. ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فالعمل على نشر هذا النّور وإخراج النّاس من الظّلمات إلى النّور فرض أمّا الهداية فبيد الله وحده ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ فمهمّة الدّاعي التّبليغ والتّوضيح والبيان ﴿فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ يبذل الوسع فيه فيؤدّي بذلك الأمانة ويقوم بالفرض ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. هذا هو طريق نبيّنا وصحابته الذين اتّبعوه وصاروا هم أيضا نجوما تقتدي بهم الأمّة في ظلمات الحياة. عن النبي e: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ» (رواه مسلم)

تكون الدّعوة عبر وسائل ثلاث: الحكمة (وهي ما أنزل الله على رسوله من الكتاب والسّنّة، تجذب أصحاب العقول والفطر السّويّة)، والموعظة الحسنة (ما في الكتاب والسّنّة من الزّواجر والوقائع بالنّاس، يذكرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى) والجدال بالتي هي أحسن (لمن يحتاج فهمه إلى مناظرة وجدال فيكون ذلك بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب) كما بيّن ذلك سبحانه في الآية الكريمة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. وعليه فالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، يقتضي أن يكون القائم به قدوة للآخرين، نجما يضيء الدّرب أمامهم ليعرفوا سبيل الحقّ فقد عاب الله من يقول ولا يفعل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وعليه أيضا أن يخلص العمل لله وحده ويتبع سبيل رسوله وأجره على الله.

إنّ الإسلام دين الله الذي رضيه للنّاس وأوجبه قيادة فكريّة تسيّر حياتهم بأمن وطمأنينة - مسلمين كانوا أم غير مسلمين - ومن تُطبَّق عليه أحكامُ الخالق يحيا راضيا آمنا ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾. وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ تطبيق الإسلام لا يكون إلّا كاملا وشاملا فلا تنازل عن أيّ حكم فيه ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ﴾. ولنا في رسول الله أسوة وقدوة إذ لم يفرّط عليه الصّلاة والسّلام بأيّ حكم من أحكام الله رغم ما لاقى وأصحابه من ظلم قريش وتعذيبهم ولم يداهن ولم يماطل رغم الإغراءات، فوضّح لنا كيف ندعو لهذا النّور الذي أرسله الله هدى ورحمة للعالمين.

في سيرته عِبَرٌ منها ننهل ونتعلّم كيف نعيد لهذا الدّين مكانته وكيف نحافظ عليه ونذود وندافع عنه باذلين الغالي والنّفيس. علّمنا كيف يكون الإسلام لنا بوصلة تنبئنا بالطّريق الصّحيح لنحيا بأمان وننجو من العواصف العاتية التي سبّبتها مفاهيم الحضارة الغربيّة الكافرة وأعادتنا والبشريّة إلى العيش في ظلمات مخيفة مرعبة. علّمنا عليه الصّلاة والسّلام أنّ أمّتنا - بما حباها الله من تشريع - هي الأمّة الوحيدة القادرة على إخراج البشريّة من هذه الدّوّامة التي تحيا فيها تائهة ضائعة ترهقها المشاكل التي تتفاقم وتزداد يوما بعد يوم وتعجز الأنظمة الوضعيّة عن حلّها... جعلها الله أمّة وسطا لتهدي النّاس إلى نوره فتحيا به وتنفّذ فيهم أحكام الإسلام التي هي الأساس لقياس الأمور ووزن الأشياء وحلّ المشاكل. علّمنا أنّ شرع الله وحده الكفيل بتسيير حياة الخلق وأنّ كلّ الأنظمة الأخرى عود إلى الظّلمات وبُعد عن نور الله وهديه.

فليشمّر كلّ مخلص لهذا الدّين عن ساعده وليعمل جاهدا لعودة دولة الخلافة التي ستجمع شتات المسلمين وتستأنف الحياة بهذا النّور وتحكمهم به ويبذل ما في وسعه ليعيده إلى الحياة بعد أن أقصاه عنها النّظام الرّأسماليّ ورمى بالنّاس إلى الظّلمات وقد أخرجهم هو منها ليُشعّ من جديد فيعود للأمّة مجدها وعزّها وتتبوّأ مكانتها التي حباها بها خالقها وكرّمها بها: الأمّة الوسط!

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو