الأمة من بنغلادش وتحت قيادة حزب التحرير قامت بقفزة نوعية نحو إقامة الخلافة
August 27, 2011

الأمة من بنغلادش وتحت قيادة حزب التحرير قامت بقفزة نوعية نحو إقامة الخلافة

أعلن حزب التحرير ولاية بنغلادش في 27 يوليو / تموز 2011 أنه سيتم عقد تجمع علني ومسيرة في 13 أغسطس / آب 2011 في مدينة دكا لمحاسبة الشيخة حسينة وحكومتها، وكذلك للدعوة لإقامة دولة الخلافة، وقد تميز هذا الإعلان والذي كان قبل بداية شهر رمضان بأنّه نشاط سياسي غير معهود في بنغلادش حيث لم يُنظم مثله منذ عقود، فقد عرض الإعلام النشاط بأنّه وسيلة سياسية وإعلامية وأنّه يمثل تحديا مباشرا وجريئا لحكومة الشيخة حسينة التي حظرت الحزب بسبب وجود الحزب ونموه الهائلين وتأثيره في المجتمع خلال العقد الماضي.

لقي الإعلان المسبق عن اجتماع ومسيرة 13 أغسطس / آب اهتماما كبيرا بين مختلف الأوساط السياسية.

أولا: أمة محمد صلى الله عليه وسلم تشعر بالاشمئزاز من تصرفات حكومة الشيخة حسينة، فهم الضحايا الرئيسيون للأعمال الإجرامية لهذه الحكومة، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم في بنغلادش لا تثق على الإطلاق بالنظام السياسي الاستعماري والأحزاب السياسية في البلاد، وهم على علم بأنّ كل من الحكومة وأحزاب المعارضة في تنافس دائم لإرضاء أسيادهم الكفار الامبرياليين من الولايات المتحدة وبريطانيا والهند، لذلك كانت مواجهة وتحدي حزب التحرير شافية لصدور وعقول الأمة، وكان من دواعي سرور الأمة أن ترى حزب التحرير يلبي واجب ربه سبحانه وتعالى قائما بمسؤوليته تجاه الله سبحانه وتعالى ورسوله والأمة، وبصفته راعيا لمصالح الأمة كان مستعدا لمواجهة غضب هذه الحكومة ومواجهة وحشيتها وظلمها، صارخا في وجهها بقول كفى ثم كفى في محاسبته للحكومة الخائنة، قائما بأعظم الجهاد.

كانت ردود فعل المؤثرين في المجتمع والسياسيين وأهل القوة متباينة، ومع ذلك فإنّ معظم تلك الردود كانت منصبة على شجاعة وحزم حزب التحرير، حتى أنّ البعض منهم لم يصدق كيف يمكن أن تنظم مثل هذه النشاطات نظرا لطبيعة ووحشية هذه الحكومة الغاشمة، وقد كانت هذه الحكومة حظرت حزب التحرير ، وقد كان التساؤل حول لماذا أعلن حزب التحرير عن مثل هذا الحدث؟ وما هو الهدف من مثل هذا الحدث السياسي؟ وما الذي يدفع حزب التحرير للتضحية في سبيل ذلك؟

وفي الوقت نفسه كانت وسائل الإعلام تغطي الحدث تحت عناوين من مثل "حزب التحرير المحظور يقوم بنشاطاته في العلن" و " حزب التحرير المحظور يتحدى الحكومة"، في حين أنّ الناطقين باسم الحكومة والأجهزة الأمنية سيئة الذكر من الذين تدربوا على أيدي البريطانيين والأمريكان (كتيبة التدخل السريع RAB) وفرع المباحث (DB) من الشرطة، ادعوا أنّ "حزب التحرير ليس في وضع يمكنه الاستمرار في المسيرة كما أعلن عنها في الملصقات" وعلاوة على ذلك فقد استمروا على نفس السياسة الفاشلة القديمة من الاعتقالات المسبقة والمضايقات لأعضاء ونشطاء الحزب لإحباط القيام بالنشاط كما أعلن عنه ولخلق جو من الخوف.

من ناحية أخرى واصل الحزب عمله في الدعاية للمسيرة في هذا الشهر المبارك شهر رمضان، واستعد لهذا الحدث، في 13 أغسطس / آب، وذلك من خلال توزيع المنشورات ولصق الملصقات، وعقد الاجتماعات العامة والمسيرات في مختلف المواقع الإستراتيجية، في الأسواق والمساجد حيث أظهر الآلاف من الناس دعمهم لحزب التحرير، وقد استمر هذا التأييد الساحق والحماس لإحباط مساعي الحكومة وتعزيز الروح المعنوية للحزب حتى قبالة مواجهة حزب التحرير مع خدم الكفار المشركين، حكومة الشيخة حسينة.

وفي 13 أغسطس / آب 2011 أغلقت الحكومة مكان التجمع بأكمله والمناطق المحيطة به داخل دائرة نصف قطرها 2كم، من خلال نشر كتائب من أفراد شرطة مكافحة الشغب ومدافع المياه، وعربات حاملة المساجين ومئات ألأفراد من الذين يحملون البنادق... الخ، بينما تجول المئات من ضباط المخابرات في ثياب مدنية في جميع أنحاء المنطقة بأسرها، فقد كانت الحكومة مصممة على عدم السماح لعقد أي اجتماع أو تسيير المسيرة، واستمر تحذيرهم للمسلمين في بنغلادش من الانضمام للمسيرة.

ولكن كان كل شيء بمثابة مفاجأة كبيرة للحكومة، فالمسلمون في بنغلادش وتحت قيادة حزب التحرير انطلقوا في المسيرة نحو المكان المعلن عنه في مواكب عدة، مرددين شعارات التكبير "الله أكبر الله أكبر"، حيث تجاهلت الأمة تهديدات الحكومة، وقد حضروا في مجموعات كبيرة ومن طرق مختلفة، ومن دون خوف، حتى وصلوا إلى مكان اللقاء، وقد رفعوا عاليا رايات العقاب، رافعين أصواتهم لنقل رسالة تحد إلى الشيخة حسينة بأنّ المسلمين في هذا البلد حازمون أمرهم في كفاحهم من أجل إزالة حكومتها وإقامة نظام حكم القرآن، دولة الخلافة، وموضحين بأنّ سياسات حكومة حسينة الإجرامية في تعزيز هيمنة الولايات المتحدة والهند على جيش بنغلادش المسلم والتنازل عن سيادة البلاد والأراضي والموارد للامبرياليين لن يمر دون مقاومة قوية وحازمة من الأمة.

كان المسلمون مستعدين لمواجهة جميع أعمال القمع من الحكومة، سواء الهراوات أو مدافع المياه أو الاعتقالات، وقد فعلوا ذلك، وقد أطلقت الحكومة جميع قواتها وهم يرتدون ملابس مدنية ملونة بالأخضر والأسود، ولكن وقف المسلمون بشجاعة، مقتفين خطى أجدادهم، حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب والحسين بن علي رضي الله عنهم.

اعتقلت الحكومة 16، لكنها لم تحقق شيئا من هذا، فهم لا يأخذون العبر من المسلمين في القدس الشريف، وبلاد الشام والمغرب الإسلامي، فهل حقق يهود والطغاة في هذه البلدان أي شيء عن طريق اعتقال وتعذيب وقتل أبناء وبنات وشيب وشباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ ومسلمو بنغلادش تسير في عروقهم نفس الدماء وتصميمهم قد زاد هذا اليوم، 13 أغسطس / آب 2011، واعتقال حكومة الشيخة حسينة للشباب والوحشية التي استخدموها ضدهم لن تنجح في وقف نضال المسلمين ولو قيد أنملة، لقد كانت الرسالة جريئة وحاسمة من الأمة بقيادة حزب التحرير وأوجدت واقعا سياسيا جديدا لن ينتهي إلا بإقامة دولة الخلافة وإلقاء حسينة وخالدة على مزبلة التاريخ إن شاء الله.

جعفر محمد أبو عبد الله

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار