العنف ضد المرأة لا ينتهي باتباع الغرب  ففاقد الشيء لا يعطيه
العنف ضد المرأة لا ينتهي باتباع الغرب  ففاقد الشيء لا يعطيه

تحتفي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السودان باليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة معلنة عن حملة قومية لمدة 16 يوما ابتداءً من الاثنين، حيث تعهدت وزيرة التنمية الاجتماعية والعمل في السودان لينا الشيخ بمكافحة العنف ضد المرأة، وكشفت عن مراجعة وشيكة لعدد من التشريعات دون أن تستبعد إلغاء بعضها

0:00 0:00
السرعة:
November 28, 2019

العنف ضد المرأة لا ينتهي باتباع الغرب ففاقد الشيء لا يعطيه

العنف ضد المرأة لا ينتهي باتباع الغرب

ففاقد الشيء لا يعطيه

تحتفي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السودان باليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة معلنة عن حملة قومية لمدة 16 يوما ابتداءً من الاثنين، حيث تعهدت وزيرة التنمية الاجتماعية والعمل في السودان لينا الشيخ بمكافحة العنف ضد المرأة، وكشفت عن مراجعة وشيكة لعدد من التشريعات دون أن تستبعد إلغاء بعضها. وأعلنت الوزيرة خلال حديثها في منبر وكالة السودان للأنباء، الأحد، عن مساع حكومية لتعزيز القدرات لمكافحة كافة أساليب العنف ومظاهره وقالت "سنراجع القوانين والتشريعات أو إلغاءها مع وزارة العدل خلال الأيام المقبلة"، ووصفت الوزيرة اتفاقية (سيداو) بالمفترى عليها من البعض، وشددت على أهمية وجود آليات لضمان السلام والأمن للمرأة وحصولها على الحقوق كافة؛ السياسية والقانونية والاجتماعية.

وأكدت المستشار القانوني لوحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل بوزارة التنمية الاجتماعية نجوى محمد صالح أهمية ضمان إيقاف كافة أشكال العنف ضد المرأة، وقالت إن الوحدة رفعت تصورا لوزارة العدل يختص بالقوانين المقيدة لحريات المرأة خاصة قانون النظام العام وقانون الأحوال الشخصية.

من جهته قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان بالسودان ماسيمو ليان إن الحملة المرتقبة فرصة لإيجاد بيئة آمنة لحماية المرأة، والعمل على كيفية الوصول إلى البرامج الاستراتيجية في المجال، مؤكدا التزام الصندوق بدعم كافة برامج الحكومة المدنية لمكافحة العنف ضد المرأة. (سونا، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2019م)

إن حكومة الفترة الانتقالية تحتفي باليوم العالمي للعنف ضد المرأة بصورة عملية بإلغاء قوانين وتحسين سمعة اتفاقية سيداو بحضور ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان بالسودان التي تعد بالدعم، لكن السؤال الملح لماذا الدعم؟ وهل بديل هذه القوانين التي ألغيت سيكون مصدره يتناسب مع معتقداتنا بوصفنا مسلمين؟!

تقديم الدعم السخي من المنظمات الدولية لا يمكن أن يكون عملاً خيرياً أو بريئاً، بل هو لفرض وجهة نظر الغرب التي تبنتها الحكومة وتعمل على تطبيقها بمشاريع قوانين تلغي كل ما يمت للإسلام بصلة وتجعله مستوردا مما وراء البحار!

إن الحكومة الانتقالية تسير على خطا دويلات بلاد المسلمين التابعة التي تنفذ كل ما يطلب منها وإن انتهك العرض واستبيحت الحرمات، مدعين أنهم يحملون همّ المرأة ويدافعون عنها في حين إنهم في الحقيقة يضعون أيديهم في يد أعداء الأمة الداعمين ليقتاتوا من آلام المرأة وأوجاعها التي تزيد كل لحظة، ولا يحركون ساكنا في القضاء على الأسباب المباشرة وغير المباشرة للعنف والتي عادة ما يتم تجاهلها ويقدَّم الحل على أنه التحرر بمقاييس وجهة النظر الغربية التي تزيد الطين بلة وتعقّد الأمور، فتجعل المرأة المسلمة تعاني مما تعانيه المرأة في الغرب من تسليع وتحرير يبيعها في سوق النخاسة الرأسمالي، حيث تقوم المرأة بدخول سوق العمل في ظل ظروف غاية في الصعوبة، وما أدراكم ما العمل الذي يحولها لسلعة تستفيد منها الحكومة في كسب يد عاملة بأرخص الأجور! هذا العمل الخالي من أي ضوابط شرعية جعلها متاحة للرجل وموجودة معه في محيطه دائما، وبين الضغط المعيشي والأوضاع الاقتصادية الرأسمالية المتأزمة تختلط الأوراق، مع تفشي الإثارة المتواصلة بسبب تعري المرأة بعدم وجود قانون يضبط هذا الجانب الحساس، كل هذه الأوضاع المتأزمة جعلت نظرة الرجل إلى المرأة نظرة مادية مما أدى لمشاكل لا يصح بحال أن تكون في بلاد المسلمين لكنها استُوردت كما يستورد حكامنا الحلول الفاسدة للمشاكل التي نتجت عن تطبيق الكفر على المسلمين.

ونظرة سريعة في حال بعض دول الغرب تؤكد أن محاربة العنف ضد المرأة ما جلبت إلا الشقاء، وقد أثبتت مراكز دراسات وبحوث أمريكية رسمية عديدة هذه الإحصائية:

- تُغتصب يومياً في أمريكا 1900 فتاة، 20% منهن يغتصبهن آباؤهن!

- يُقتل سنويا في أمريكا مليون طفل ما بين إجهاض متعمد أو قتل فور الولادة!

- بلغت نسبة الطلاق في أمريكا 60% من عدد الزيجات!

- (1.533.000) حالة إجهاض أجريت على النساء الأمريكيات سنة 1980م، (30%) منها لفتيات لم يتجاوزن العشرين من أعمارهن. بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك!!

فهل نتبع الغرب حتى نقع في المستنقع الآسن نفسه؟! أم نطبق شرع الله الحنيف الذي ينتشلنا من الأوحال والسخط إلى رضا رب العالمين؟

صحيح أن العنف موجود ضد المرأة لكن القضية لم تعد تحتمل من يتاجر بها، وإنه لا بد من السعي الجاد للوقوف على أصل الداء واستئصاله.

من يحمل همّ المرأة بصدق وبوعي عليه أن يعمل مع العاملين لسن قوانين مستمدة من الوحي الذي ألزمنا بالتحاكم لشرع الله وحده، وليس للقوانين التي وضعها الكافر الذي لا يؤمن بالوحي أصلا، إنها دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة هي التي توقف هذه المخططات لتغريب المرأة وتكرمها بتطبيق شرع الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو