March 21, 2009

الاقتصاد الافتراضي- مقدمة - د.محمد جيلاني

الاقتصاد الافتراضي (Virtual Economy) هو الاقتصاد الذي يتعامل مع مال ليس موجودا على وجه الحقيقة. و هناك نوعان من الاقتصاد الافتراضي. أما الأول فهو معروف لدى كثير من الناس و يتعامل به مجموعة من المستثمرين عن طريق الانترنت. و واقع هذا الاقتصاد أنه يتعامل مع بضاعة وهمية يفترض البائع وجودها و يضع لها مواصفات معينة و قد يصورها و يصف لها قيم افتراضية ثم يعرضها للمزاد في الاسواق الالكترونية مثل سوق (Ebay). و يقوم أحد الاشخاض بشراء البضاعة الوهمية و يدفع ثمنا لها حسب مقاييس وهمية. و تتراوح البضاعة الوهمية من أدوات صيد و قتال أثرية تبلغ قيمتها عشرات الدولارات الى قصر يشبه قصر سندريلا في عالم دزني بقيمة مئات الدولارات، الى مراكب فضائية تزيد قيمتها على 100،000 دولار و ذلك ما دفع ثمنه منتج سينمائي من فلوريدا. هذا النوع من الاقتصاد لا يزال حديثا و تبلغ قيمة المال المتداول في هذه الاسواق بضع مليارات دولار. و واضح أن هذه النوع من الاقتصاد يؤدي الى وجود ثروة و تناميها دون أن يكون هناك ما يقابل هذه الثروة من بضاعة أو خدمات. ما يؤدي الى الخروج على قاعدة ان المال في الاصل هو أداة لتبادل البضائع و الخدمات. و قد عرض أحد الباحثين صورة هذه الاقتصاد من خلال ساعي البريد الذي أنفق 700 دولار لشراء قصر افتراضي مهيب ما أدى الى عدم تمكنه من دفع أجرة شقته الصغيرة و انتهى الأمر به الى الشارع.
أما النوع الثاني من الاقتصاد الافتراضي و هو الاهم في هذا الموضوع فهو الذي يؤدي الى ظهور الاقتصاد أكبر بكثير من حجمه الحقيقي. و هو قائم على فرضية أن المال الحقيقي لن تكون هناك حاجة لاستعماله و بالتالي فانه من الممكن التعامل بقيم افتراضية للمال. و مثال ذلك ما حصل مع الملياردير دونالد ترمب الذي كان يتعامل في السوق بمليارات الدولارات و يقوم بأنشاء المشاريع الضخمة في حين أن ثروته الحقيقية لا تساوي جزءا بسيطا من قيمته الافتراضية، و حين تعرض لمطالبة الدائنين عام 1989 كاد أن يعلن افلاسه الشخصي اضافة الى الافلاس التجاري.
و قد بدأت ظاهرة زيادة المال على الحجم الحقيقي للمال بشكل كبير و على مستوى اقتصاد الدول مع ظهور الاسواق المالية في نيو يورك نهاية القرن التاسع عشر. و قد ساعد على تأصل هذه الظاهرة لتصبح هي الطاغية في افتصاد الدول ثلاثة عوامل رئيسة هي تقييم المؤسسات المالية بالقيمة الاسمية للاسهم، و اعتماد قيمة الربا (الفائدة) أساسا للتحكم بحركة المال، و فصل العلاقة بين العملات الرئيسة و الذهب. ثم ان الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي و الاشتراكي ساعدت على تأصل فكرة الاقتصاد الافتراضي لدى المعسكر الرأسمالي من أجل زيادة الضغط على المعسكر الاشتراكي. و نعرض لهذه العوامل بشيئ من التفصيل.
1. الاسهم و الاقتصاد الافتراضي
لقد أدى نظام الاسهم المالي منذ مطلع القرن الماضي الى زيادة نمو المال المرتبط بالاسهم بشكل أسرع بكثير من نمو الاقتصاد الحقيقي الذي تمثله الأسهم. و لما تعرض السوق المالي في نيويورك الى أول انهيار سنة 1929 عزا الاقتصاديون ذلك الانهيار الى الفرق الشاسع بين قيمة السوق المالية و المرتفعة جدا و قيمة الاقتصاد الحقيقي. و قد ذكرت مجلة الايكونومست بتاريخ 2/11/1929 أن السبب الرئيسي لانهيار السوق هو الزيادة العالية لأسعار السوق مقارنة بالواقع الحقيقي للاقتصاد. و لادراك هذه الناحية فقد تبين أن أسعار السوق المالية زادت خلال الفترة ما بين 1925 و 1929 بنسبة 120% بينما لم يتعد النمو الاقتصادي للفترة نفسها 17%. و حين انهار السوق فقد من قيمته ما يزيد على ال 93%. أي عاد السوق الى ما يقارب قيمته الحقيقية. و قد حصل الامر ذاته سنة 1987 حين انهار السوق مرة أخرى حيث لاحظ المراقبون أن أسعار السوق المالي قد تضخمت بشكل كبير مقارنة مع الحجم الحقيقي للاقتصاد، حيث زاد الفرق بين الاقتصاد الافتراضي و الاقتصاد الحقيقي عن 200%. و مع نهاية القرن العشرين و صل الاقتصاد الافتراضي ثلاثة أضعاف قيمة السوق الحقيقي و ذلك بما عرف باسم (بالون الانترنت).
و الحاصل ان القيمة الاسمية للاسهم المالية لا تعكس حقيقة الانتاج الاقتصادي. فمن الممكن أن ترتفع قيمة الاسهم للشركة دون أن يكون هناك أي انتاج أو ربح للشركة كما حصل مع شركة أمازون حيث تجاوز سهم الشركة 300 دولار في الوقت الذي لم تحقق الشركة أية أرباح. و كما حصل مع شركة انرون حيث ارتفعت قيمة أسهمها بناءا على معلومات خاطئة عن أرباح وهمية.
ان مثل هذا التعامل المالي يجعل هناك وجهان للاقتصاد. وجه حقيقي مرتبط بالنمو الاقتصادي و الانتاج و هو القوة الحقيقية للاقتصاد. و وجه وهمي يعكس الصورة التي يراها المجتمع المحلي و العالمي عن حالة الاقتصاد. و حين يكون الفرق بين الاثنين بسيط لا تظهر مشاكل في الاقتصاد. و لكن حين يصبح الفرق شاسعا كما هو الحال الآن و عام 1987 و عام 1929 فان الأمر يكون خطيرا و قد يؤدي الى أثار مدمرة لسنين طويلة كما حصل مع النمور الاسيوية.
و تدرك الدول الرأسمالية حجم المشكلة و خطورتها و هي لا تنفك تضع الخطط و البدائل للحيلولة دون انهيار مدمر أو لتخفيف أثار الانهيار أو للخروج السريع بعد الانهيار. أما السبب المباشر للانهيار فيعود الى محاولة بعض المستثمرين أن يحولوا ما يملكوه من مال وهمي الى مال حقيقي. فلو افترضنا أن المال الحقيقي يشكل 10% من المال الافتراضي فان مجموع ما يمكن تحويله الى مال حقيقي لا يزيد عن 10% من المال الكلي، و باقي المال يساوي لا شيئ. و من هنا حين يرى ملاك الاسهم أن أحد كبار المستثمرين بدأ ببيع ما يملك (لتحويل ماله الى مال حقيقي) فيسارعون الى بيع ما يملكون خوفا ان لا يبقى لهم شيئ من المال الحقيقي فيحصل الانهيار ليعود البناء الى الاساس.
و خطورة الاقتصاد الافتراضي تكمن في ايجاد حالة من الوهم الاقتصادي قد يصدقها و يتصرف بناءا عليها حتى كبار الاقتصاديين و السياسيين، ما يدفعهم للقيام بمشاريع أكبر حجما من مقدراتهم الحقيقية. و قد تكون لمثل هذه الاعمال أثار ايجابية مؤقتة خاصة اذا كانت هذه المشاريع داخلة في حقل التنافس مع الغير. و قد استفادت أمريكا بشكل كبير حين كانت في صراع مع الاتحاد السوفياتي. حيث كان الاتحاد السوفياتي يستعمل المال الحقيقي في أعماله و مشاريعه، و كانت أمريكا تستعمل الاقتصاد الوهمي. و لكن حين تتعرض الدولة الى أزمة مالية أو سياسية يفوق حجمها حجم الاقتصاد الحقيقي فان الوهم قد يدفع الدولة الى مقامرة خاسرة. و قد تعمد الدول الى خلق أزمات فعلية لدول أخرى تعتمد على الاقتصاد الافتراضي في دائرة الصراع معها.
2. الربا و الاقتصاد الافتراضي
ان غاية السياسة المالية في الاقتصاد الرأسمالي هي المحافظة على أعلى مردود انتاجي و توظيفي و استقرار الأسعار. و يتم تحقيق ذلك من خلال آلية قائمة على التحكم بقيمة الربا زيادة أو نقصانا. فحين يحصل ركود في الاقتصاد تعمل الدولة على خفض قيمة الربا من أجل تشجيع الاقتراض و زيادة الطلب على الحاجات. و بالمقابل يتم رفع قيمة الربا للحد من التضخم المالي. و المهم هنا هو أدراك أهمية الربا بالنسبة للاقتصاد الرأسمالي باعتباره أهم أداة للتحكم بالاقتصاد. و من هنا كان انتشار المؤسسات المالية التي تقدم خدمات القروض للأفراد و الشركات و المؤسسات و حتى للحكومات نفسها.
و ضمن هذا الاقتصاد الربوي تكون حركة المال باتجاهين اتجاه الايداع و التسديد من المستثمر للبنك أو اتجاه الاقراض من البنك للمستثمر. و باستثناء الحالات التي تكون نسبة التضخم أعلى من نسب الفائدة خلال فترة السداد فان كمية المال المتجه باتجاه البنك تكون أكثر بشكل مطرد من كمية المال المتجه باتجاه المستثمرين. فاذا كان المال الحقيقي هو المال الذي يتعامل به المستثمر لزيادة الانتاج و المحافظة على استقرار الاسعار حسب ما تقتضيه السياسة المالية فان هذا المال سيكون بالتأكيد أقل بكثير من المال الذي يتجمع لدى البنوك. و من هنا يظهر الفرق بين المال الحقيقي و المال الافتراضي. و هناك حالتان تؤديان الى حصول هذه الظاهرة.
الحالة الاولى حين يقوم البنك بعملية الاقراض.فلو فرضنا أن البك قدم قرضا بقيمة 100 مليون دولار بربا مقداره 5% لمدة 20 سنة. و لو فرضنا أن التضخم خلال هذه الفترة كان 2% فان نسبة الربا الحقيقية تكون 3%. و لو فرضنا كذلك أن المال المقترض (100 مليون) أنفق على مشاريع استهلاكية و مشاريع انتاجية ربحية بحيث حقق ربح اجمالي 2%. أي أن القيمة الاجمالية التي سترد الى البنك = 103 مليون دولار في حين أن المال الحقيقي = 102 مليون. بمعنى أن هناك (1) مليون دولار في حساب البنك ليس له ما يقابله في الواقع و هذه الزيادة هي عين الربا الذي يزيد على حساب المال فقط كما ورد في الأية الكريمة (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ). و اذا علمنا أن أكبر المقترضين في العالم هي الحكومات التي تقترض لسد الحاجات و ليس للانتاج فان نسبة ما يتجمع من الربا يكون أعلى بكثير من نسبة ال (1%) في المثال السابق. و من هنا فان المال الربوي الزائد عن الحجم الحقيقي للمال خلال فترة زمنية محدودة يصل الى مئات المليارات من الدولارات و قد يصل الى ضعف كمية المال الحقيقي. و يكفي أن نعلم أن نسبة النمو الاقتصادي الحقيقي في أمريكا مثلا كانت بمعدل (3.5%) خلال ال (30) عاما الماضية، بينما كان معدل الربا الفعلي أكثر من (8%). ما يعني أن المال الافتراضي خلال ال (30) عاما الماضية زاد على (135%) من قيمة المال الفعلي. أي لو أن القيمة الفعلية للاقتصاد الأمريكي كانت (5) ترليون دولار فان القيمة الربوية الزائدة عن القيمة الحقيقية تكون (6.75) ترليون دولار. ما يجعل قيمة المال الافتراضي (11.75) ترليون.
أما الحالة الثانية التي تؤدي الى زيادة وهمية في المال الربوي فتكون حين يودع المستثمرون أموالهم لدى البنوك من أجل الاستثمار في الربا. فلو أن المستثمر أودع لدى البنك (100) مليون دولار بربا قيمته (5%) بعد احتساب التضخم، و لمدة (10) سنين. فان قيمة المال المستثمر تصبح (150) مليون. و حتى لا يخسر البنك يقوم بدوره باستثمار ال (100) مليون دولار و لنفرض أنه حصل على نسبة (7%) أي ما قيمته (170) مليون. فلو كان جزء من استثمار البنك انتاجيا بنسبة (5%) و الباقي زيادة ربوية فان ما مجموعه (20) مليون دولار يكون مالا ربويا محضا لا مقابل له في الواقع. و الحقيقة أن أكثر البنوك لا تستثمر أموال المستثمرين في عمليات انتاجية، انما تقوم باستثمارها لدى بنوك أخرى و هكذا قد تحتوي سلسلة الاستثمارات على عدة بنوك ما يجعل المال الوهمي يزيد بشكل مطرد.
و سواءا كانت زيادة المال على الوجه الاول او الثاني فان المحصلة ان كميةالمال الذي يتجمع لدى البنوك أكثر بكثير من كمية المال الحقيقي و الذي يمثل الانتاج. الا ان الذي يساعد على استمرار هذه الزيادة المطردة بالمال الوهمي هو عدم ظهور حاجة ملحة لسحب أموال كثيرة من البنوك مرة واحدة. و حين يحصل أن يتعرض أحد البنوك لطغط المستثمرين و المودعين لسحب كمية تفوق كمية المال الحقيقي فان البنك سرعان ما ينهار لعدم مقدرته تلبية حاجة الزبائن كما حصل مع بنك بوسطن أوائل الثمانينات من القرن الماضي. هذا اذا لم تتدخل الحكومة لانقاذ البنك و دعمه بأموالها. و اذا كانت المشكلة عامة في أكثر من بنك فان الدول الكبري تعمد الى طبع و ضخ أموال تتناسب مع حجم المال الوهمي. و هذا من شأنه أن يؤدي الى تضخم هائل و هبوط بالاسعار و ضعف بالانتاج و قد يؤدي الى كارثة مالية هائلة. و يكفي أحيانا لحصول مثل هذه الكوارث أن يتحرك المودعون للمطالبة بسحب جزء كبير من أرصدتهم في وقت واحد.
3. فصل العلاقة بين العملات الرئيسة و الذهب
ما كان يمكن للاقتصاد الافتراضي أن يصبح ظاهرة أصيلة و يستشري باشكل الذي رأينا لو أن العملات الرئيسة كالدولار بقيت مرتبطة بالذهب حسب ما قررته اتفاقية بريتون وودز سنة 1944. فقد حددت الاتفاقية أسس واضحة لسعر صرف العملات مقابل الذهب ضمن تذبذب لا يزيد عن (1%). كما حددت اسس تبين كيفية تحويل العملات الى الذهب. فمع وجود مثل هذا القانون لا يمكن لأي دولة أن تسمح لاقتصادها أن يظهر على وجه أكثر بكثير من حجمه الحقيقي لأن ذلك سيكلفها مخزونها من الذهب و قد لا يكفي المخزون مطلقا حسب ما رأيناه من أرقام خيالية للاقتصاد الافتراضي. و لكن حين انقلبت أمريكا على اتفاقية بريتون وودز و حررت ألدولار من الذهب أطلقت العنان لأسعار السوق دون أي قيد. و لم تكتف أمريكا بذلك بل عادت و فصلت العلاقة بين المال و الاقتصاد، فصار من الممكن للمال أن ينمو و يزداد بسرعة أعلى بكثير من سرعة نمو الاقتصاد. فكان هذا الفصل بين المال و الذهب من جهة، و بين المال و النمو الاقتصادي من جهة أخرى هو الذي مكن من وجود الاقتصاد الافتراضي و نموه الى درجة هائلة.
4. خاتمة
و أخيرا؟ هل الاقتصاد الافتراضي يعتبر عامل قوة أو عامل ضعف لدى الدول؟ مما لا شك فيه ان الاقتصاد الافتراضي يؤدي الى ظهور الدولة بمظهر القوة ما يمكنها من المناورة و التهديد و التأثير على الدول الاخرى، و قد يمكنها من تدمير اقتصاد دول بالكامل خاصة اذا كانت تلك الدول تستعمل اقتصادها الحقيقي أو كانت أقل قدرة من الدولة المهاجمة. و لا تزال أمريكا تستعمل الاقتصاد الافتراضي للتاثير على اوروبا و اليابان و الصين و غيرها. الا ان الاقتصاد الافتراضي يشكل كعب اخيل لهذه الدول. ففي الوقت الذي يشكل فيه مظهر قوة، فهو كذلك يشكل مقتلا لهذه الدول. و ذلك انه في حال تعرض الدولة الى أزمة حقيقية سواءا بسبب الكوارث أو الحروب بحيث تستهلك الازمة ما يعادل الاقتصاد الحقيقي للدولة فان اقتصاد الدولة سيصاب بالافلاس.
و الحاصل أن الدول الرأسمالية الكبرى مثل أمريكا و أوروبا قد بنت اقتصادها الضخم على أساس الاقتصاد الافتراضي . و الأهم من ذلك أن هذه الدول لا يمكنها التراجع لاعادة بناء اقتصادها على شكل آخر. فالسياسة المالية كلها قائمة على الربا، و الثراء الفاحش و الزيادة المطردة للمال أصبحت هي الغاية الوحيدة للسياسة المالية و الاقتصادية. و من هنا لا يمكن تصور اعادة بناء الاقتصاد في الدول الرأسمالية ليصبح أقرب للواقع. و بالتالي يبقى معرضا للمحق و الانهيار. و الله يقول: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" و يقول: " . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ" و صدق الله تعالى بقوله " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "

د. محمد الجيلاني

ملاحظة:
تمت كتابة هذه المحاضرة قبل الانهيار الضخم الذي أصاب المؤسسات المالية في أمريكا و الذي أصاب بنك بير ستيرنز و فاني ماي و فريدي ماك و ليمان برذرز و ميريل لينتش و واكوفيا. و ما تبعه من محاولة أمريكا انقاذ شركة التأمين (AIG) بقيمة 85 مليار دولار و خطة الانقاذ بقيمة 800 مليار دولار.

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 165) النقـود


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 165)
النقـود


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

9966

العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:


أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.


ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.


ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.


خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


تعريف النقود:


النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.


بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.


أطلق الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.


من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.


الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.


تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.


الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.