الاقتصاص من الظالمين فقط ستقوم به دولة الخلافة القائمة قريباً
الاقتصاص من الظالمين فقط ستقوم به دولة الخلافة القائمة قريباً

في الحادثة التي تناولتها معظم وسائل الإعلام السودانية والعالمية قال شقيق المغدور بهاء الدين نوري الذي قتل جراء الاعتقال والتعذيب "نريد من الجهات الرسمية طرح الحقيقة كاملة، لأننا حتى الآن ما فاهمين حاجة"، وطالب نوري الجهات الرسمية الإجابة على تساؤلات الشارع من قتل بهاء ولماذا؟ ولفت إلى أنهم يطالبون بالقصاص من الجناة وتقديمهم للعدالة،

0:00 0:00
السرعة:
January 06, 2021

الاقتصاص من الظالمين فقط ستقوم به دولة الخلافة القائمة قريباً

الاقتصاص من الظالمين فقط ستقوم به دولة الخلافة القائمة قريباً

في الحادثة التي تناولتها معظم وسائل الإعلام السودانية والعالمية قال شقيق المغدور بهاء الدين نوري الذي قتل جراء الاعتقال والتعذيب "نريد من الجهات الرسمية طرح الحقيقة كاملة، لأننا حتى الآن ما فاهمين حاجة"، وطالب نوري الجهات الرسمية الإجابة على تساؤلات الشارع من قتل بهاء ولماذا؟ ولفت إلى أنهم يطالبون بالقصاص من الجناة وتقديمهم للعدالة، ورفض تسمية أي جهة بقوله: "لن نسمي شيئا لكن سندع الأمر للقضاء واعترافات الجناة بأنفسهم"، وتابع "لم يكن الراحل عضواً في أي تنظيم سياسي بل كان يعيش حياة بسيطة وما حدث لبهاء يمكن أن يحدث لأي مواطن بسيط آخر"، وختم حديثه "نريد أن نعرف من قتل بهاء حتى لا تكون هناك أم محسورة على ابنها مثل أمي ولا تعاني أسرة كما عانينا من الألم".

من جانبها دعت لجان المقاومة السودانية جموع الشعب السوداني وجميع الثوار ولجان المقاومة في كل الأحياء والمناطق للمشاركة في تشييع جثمان الشهيد المغدور بهاء الدين نوري محمد علي وردي الذي قتل جراء التعذيب الوحشي واللاإنساني على يد قوات الجنجويد بعد خطفه واعتقاله. (أثير نيوز 2020/12/29).

في وقت سابق وفي الذكرى الأولى لفض الاعتصام أوردت باج نيوز في تقرير لها تحت عنوان: "أمهات الشهداء طالبن بالقصاص... مواكب هادرة تملأ شوارع الخرطوم في الذكرى الأولى لثورة ديسمبر" جاء فيه ما يلي: "انطلقت بالعاصمة الخرطوم مواكب احتجاجية في الذكرى الأولى لثورة ديسمبر تطالب بالقصاص للشهداء، وهتف الآلاف بـ(الشعب يريد قصاص الشهيد)، وتحركت المواكب من قلب الخرطوم ورفع المحتجون صور الشهداء والأعلام، وهتفوا "يا العسكر ما في حصانة يا المشنقة يا الزنزانة"، و130 المنشقة بس".

وفي مشهد آخر احتشد الآلاف أمام دار منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر ورصد مُحرر "باج نيوز" احتشاد أسر الشهداء داخل الدار وبكاءهم أمام صور أبنائهم، معلنين عن عزمهم على تسيير موكب وتسليم مذكرة للنائب العام، وخاطبت والدة الشهيد عبد السلام كشة الجموع قائلة: "نحن نراهن على الشارع لانتزاع حق الشهداء والقصاص لدمائهم"، أما والدة الشهيد محمد مطر فقالت للثوار: "كلكم وطن وأرى وجه محمد فيكم، نحنُ نراهن عليكم لأخذ القصاص لأنكم أبناؤنا ولأنكم من يحرس دم الشهداء"، وأضافت: "حرام علينا إذا دم الشهيد راح"، وطالبت أمهات شهداء في كلمةٍ لهن برفع الحصانة عن رئيس جهاز الأمن السابق صلاح قوش وكل العسكر الذين شاركوا في قتل الثوار، مشيرين إلى أن الثورة مستمرة حتى تحقيق القصاص لكل الشهداء. من جانبه قال شقيق الشهيد محمد مطر إنهم يطالبون بالقصاص للشهداء.

وفي 2020/12/30 قضت محكمة أم درمان في العاصمة السودانية الخرطوم بالإعدام شنقاً على 29 من عناصر جهاز الأمن في قضية قتل المعلم والناشط السياسي أحمد الخير، وانعقدت جلسة النطق بالحكم، في قضية قتل أحمد الخير، جراء التعذيب الوحشي وإدخال آلة حادة في دبره أدت إلى وفاته بمعتقل جهاز الأمن إبان اندلاع احتجاجات كانون الأول/ديسمبر من العام 2018م، يأتي ذلك بينما وقفت حشود من المتظاهرين الذين توافدوا أمام مقر المحكمة في أم درمان بالعاصمة الخرطوم، للمطالبة بالعدالة والقصاص من قتلة الثوار، وإلى الآن لم ينفذ حكم القصاص في القتلة.

شرعت العقوبات لزجر النّاس عن الجرائم، قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ﴾ أي في شرع القصاص لكم، وهو قتل القاتل، وفيه حكمة عظيمة، وهي بقاء المهج وصونها، لأنّه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنعه، فكان في ذلك حياة للنفوس، ولأن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه إذا قَتل قُتل، أنه لا يُقدم على القتل، وهكذا جميع الزواجر، ومعنى كونها زواجر أن ينزجر النّاس.

وفي الكتب المتقدمة: القتل أنفى للقتل، فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز. قال أبو العالية: "جعل الله القصاص حياة، فكم من رجل يريد أن يقتل، فتمنعه مخافة أن يقتل".

إن كفالة تحقيق القصاص من الجاني تؤدي لهدوء النفوس واستقرار المجتمع. فلو تكفل كل فرد بأخذ القصاص بيديه، لأدى ذلك إلى تشتت جهود الجميع، وضياع الحقوق بين الأفراد. أما حين يتكفل المجتمع، ممثلاً في شخص القائم على أمره، بأخذ القصاص من الجناة، فإن ذلك يؤدي لإشاعة الطمأنينة بين الأفراد وتفرغهم لأجل معاشهم وأعمالهم، وهذا ما صوره ابن القيم حين تحدث عن مغبة إهمال الناس للقصاص فقال: "لولا القصاص لفسد العالم وأهلك الناس بعضهم بعضاً ابتداءً واستيفاءً"، فكأن في القصاص دفعاً لمفسدة التجري على الدماء بالجناية وبالاستيفاء، وقد روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلاً، وقال: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً"، وعن علي رضي الله عنه أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلاً.

إن عقوبة القصاص علاج ناجح في معالجة حوادث القتل والتفلت الأمني والفساد الاجتماعي، وتُعتبر من أبرز الأحكام الشرعية التي تحفظ حياة الناس في المجتمع، والأمة التي تعيش بلا عقوبة لمجرميها، فهي أمة ضعيفة منحلة مفككة الأوصال؛ لأنها تعيش في فوضى اجتماعية وتخبط من كثرة حوادث الإجرام التي تـسبب الخـوف وعـدم الأمـن في المجتمع، وعقوبة القصاص يكمن فيها إصلاح الحياة الإنسانية.

نعم هذا هو نظام الإسلام العظيم الذي كرم هذا الإنسان وجعل حرمته أعظم من حرمة الكعبة المشرفة وحفظ دمه وماله من خلال تشريعات لا تعتريها الشوائب ولا النقصان ولم يظلم أحدا بغض النظر عن لونه أو دينه، فهو عندما طبقت هذه الأحكام في ظل دولته الخلافة عاش الناس مطمئنين؛ الظالم يردع حتى لا يعود إلى ظلمه، والمظلوم يؤتى له بحقه كاملاً غير منقوص، ولا مماطلة في إصدار الأحكام القضائية كما هو حادث اليوم من خلال نظام المحاكم في هذا النظام الرأسمالي الجائر الذي يطيل أمد ظلم الظالمين بما يسمى بمحاكم الاستئنافات التي تظل فيها القضايا قابعة بالشهور إن لم تكن بالسنين، فالأصل فيها الإسراع حتى تعطي كل ذي حق حقه.

جاء في كتاب مقدمة الدستور الذي أصدره حزب التحرير في المادة 83: "لا توجد محاكم استئناف، ولا محاكم تمييز، فالقضاء من حيث البت في القضية درجة واحدة، فإذا نطق القاضي بالحكم فحكمه نافذ، ولا ينقضه حكم قاضٍ آخر مطلقاً إلاّ إذا حكم بغير الإسلام، أو خالف نصاً قطعياً في الكتاب أو السنة أو إجماع الصحابة، أو تبين أنه حكم حكماً مخالفاً لحقيقة الواقع".

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو