الأسرة من أزمة وعي إلى وعي الأزمة
الأسرة من أزمة وعي إلى وعي الأزمة

أوْلت الشرائع الإلهية، وبخاصة الشريعة الإسلامية التي بُعث بها خاتم النبيين محمد بن عبد لله عليه الصلاة والسلام للناس كافة، أولت اهتماما كبيرا بالأسرة؛ فقد قرر الإسلام المبادئ والقواعد التي تؤسس عليها الأسرة والتي تكفل لها حياة فاضلة تقوم على معاني المودة والرحمة والسكن والوئام والسلام... قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

0:00 0:00
السرعة:
October 08, 2018

الأسرة من أزمة وعي إلى وعي الأزمة

الأسرة من أزمة وعي إلى وعي الأزمة

أوْلت الشرائع الإلهية، وبخاصة الشريعة الإسلامية التي بُعث بها خاتم النبيين محمد بن عبد لله عليه الصلاة والسلام للناس كافة، أولت اهتماما كبيرا بالأسرة؛ فقد قرر الإسلام المبادئ والقواعد التي تؤسس عليها الأسرة والتي تكفل لها حياة فاضلة تقوم على معاني المودة والرحمة والسكن والوئام والسلام... قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

عندما كانت للإسلام دولة تمثله وتفرض أحكامه وتطبق شرائعه، كانت الأسرة متماسكة قوية ذات شكل خاص لا يماثل أي نظام آخر. إنّ الأسرة في الإسلام هي مدرسة تخرجّ الأجيال المؤمنة بعقيدتها الملتزمة بشرعتها وبقيم أمّتها ودينها ليكونوا قادرين على الدّفاع عنها في الملمات والشدائد؛ ذلك بأنّ الوالدين في الأسرة يزرعان في أبنائهم باستمرار معاني وجودهم في هذه الحياة ويبيّنون لهم واجبات المسلم تجاه أمته ودينه، وما ينبغي عليه فعله وما لا ينبغي، وبالتّالي تكون أهميّة الأسرة كونها المرشد الحقيقي والمرجع الأصيل للأجيال القادمة، لذلك كنا مثلاً لجميع الأمم وكنا القدوة.

جاء الحاقدون على الإسلام وأنهوا هذه الدولة التي كانت تمثل المبدأ الرباني القويم وغرسوا أنيابهم في أجساد أبنائنا واحداً تلو الآخر حتى أصبحوا غير قادرين على التمييز واتبعوا النظام الرأسمالي الذي فرض عليهم أن يتماشوا مع عجلة الحياة السريعة التي إذا ما لحق بها الأبوان تركتهم للفقر.

هذا النظام الذي جعل الأب غير قادر على تغطية مصاريف الحياة وألغت وجوده في تلك الأسرة ثم لعبت دورا مع الأم بأن تساعد الأب في المعيشة وظل الأبناء تحت وطأة أفكار الغرب ووسائله لتفكيك هذه الأسرة.

فالرأسمالية الغربية التي تسود أفكارها جميع أنحاء العالم تكشف عن الواقع الذي تعيشه المرأة من الظلم والقهر، والأفكار الغربية غير قادرة على فهم وحل القضايا الرئيسية المتعلقة بدور الرجل ودور المرأة في المجتمع والعلاقة بينهما، وحقوق وواجبات كل منهما تجاه الآخر، وقد أدى ذلك إلى تفكك الأسر المستقرة، وتدهور الأوضاع في المجتمعات الغربية، وقد أثرت هذه المفاهيم الفاسدة على جميع قطاعات المجتمع، على الأغنياء والفقراء، وعلى الرغم من الفشل الذريع للفكر الغربي في إنصاف المرأة، فإنّ المنظمات الدولية تخصص مئات الملايين من الدولارات لتعزيز القيم الغربية في بلاد المسلمين والتي تنتهجها وتروج لها الأنظمة الحاكمة والعلمانيون في بلاد المسلمين من خلال المنابر الإعلامية والمؤتمرات الدولية المتعددة، لنشر المفاهيم الفاسدة بأنّ اضطهاد المرأة وتخلفها هو نتيجة تمسكها بالدين، ودعوتها للحرية ومساواتها بالرجل...!!

فعمل على هدم الأسر لأنه تعرّف على الإسلام عن طريق دخوله إلى الأسر الإسلاميّة فانبهر من شدّة الرّوابط بين أفرادها، وتعرف على معاني الرّحمة والألفة والمودة والتّناصح التي تسود بين أفرادها، فهو يُعاني من أُسَره المتفكّكة التي تشبه بيت العنكبوت في هشاشتها وضعف العلاقات بين أفرادها، ومن غياب القيم والأخلاقيّات فيها. فتركّز اهتمامه الأول والأخير على المرأة فكان الباب الذي خرجت من خلاله المرأة خارج نطاق الأسرة، لتشارك الرجل تحت دعاوى المساواة التي لا يمكن التصالح معها دائما؛ لأن الاختلاف بين الرجل والمرأة حقيقة جلية، وليس الحديث عنه إلا تحصيل حاصل لا يحتاج إلى إثبات ولا إلى تدليل، نعم فالإسلام أكرم المرأة أما وبنتا وأختا وزوجة؛

أكرمها أماً: فعن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىّ فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِى‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أُمُّكَ‏)‏، قَالَ‏:‏ ثُمَّ مَنْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏(‏ثُمَّ أَبُوكَ‏)‏‏».

وأكرمها بنتاً: فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ».

وأكرمها زوجةً: فعن عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».

فيا نساء الأمة يا صانعات الأجيال:

الأمور التي وضعها الإسلام حفاظا لاستقرار الأسرة والمجتمع الإسلامي كله أكثر من أن تعد أو تحصى للحفاظ على كيان الأسرة من التفكك، وحرصاً على وحدة المجتمع المسلم، وصموده أمام التحديات الجسام التي تواجهها أمتنا الإسلامية كلها، والتي تواجهها بالأخص الأسرة المسلمة والتي باتت هدفاً واضحاً لمخططات التغريب والإفساد التي يقودها أعداء الإسلام من اليهود وأعوانهم.

ومع هذا الواقع المؤلم، فإن الفجر قادم، والأمل يتجدد، فكثير من الأسر المسلمة بدأت تنتقل من أزمة الوعي إلى وعي الأزمة، نرى ذلك في هذه الصحوة التي بدأت تتنزل في كل بقاع الأرض تقريباً، إن وعد الله قائم بنصرة هذا الدين، وبالتمكين لسنة سيد النبيين محمد ﷺ.

قال الله جل وعلا: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ

#أنقذوا_الأسرة

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

دارين الشنطي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو