الغرب مصدر المشكلات وحلولها لدى الحكومات التابعة له  مشكلة الإيدز نموذجاً
الغرب مصدر المشكلات وحلولها لدى الحكومات التابعة له  مشكلة الإيدز نموذجاً

أكدت وزيرة الدولة بوزارة العدل (تهاني علي تور الدبة) لدى ترؤسها اجتماع لجنة دراسة تحليل البيئة القانونية للاستجابة القومية للمصابين بفيروس الإيدز؛ اهتمام ودعم رئاسة الجمهورية لقضايا المصابين والمتعايشين مع فيروس الإيدز، داعية جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجهات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، لدعم تلك الشريحة وتفهم احتياجاتهم ودمجهم في المجتمع؛

0:00 0:00
السرعة:
September 19, 2018

الغرب مصدر المشكلات وحلولها لدى الحكومات التابعة له مشكلة الإيدز نموذجاً

الغرب مصدر المشكلات وحلولها لدى الحكومات التابعة له

مشكلة الإيدز نموذجاً

أكدت وزيرة الدولة بوزارة العدل (تهاني علي تور الدبة) لدى ترؤسها اجتماع لجنة دراسة تحليل البيئة القانونية للاستجابة القومية للمصابين بفيروس الإيدز؛ اهتمام ودعم رئاسة الجمهورية لقضايا المصابين والمتعايشين مع فيروس الإيدز، داعية جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجهات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، لدعم تلك الشريحة وتفهم احتياجاتهم ودمجهم في المجتمع؛ إضافة إلى استيعابهم ضمن منظومة مشاريع الأسر المنتجة، لحفظ حقوقهم في المجتمع. وأشارت إلى أن السودان يأتي في المرتبة الرابعة عالمياً في مجال تحليل البيئة القانونية للمصابين بفيروس الإيدز، كما أوضحت أن هناك أكثر من 42 مؤسسة رسمية وشعبية في البلاد تكثف جهودها من أجل مجابهة الفيروس. ووجهت (تور الدبة) بتكوين لجنة فنية مختصة لوضع خارطة طريق واضحة لإعداد دراسة لتحليل البيئة القانونية للمتعايشين مع الفيروس، إضافة إلى إعداد دراسة شاملة حول مطابقة السودان للاتفاقية العربية للوقاية من فيروس الإيدز، مبينة أن مصادقة السودان لهذه الاتفاقية يضمن للمتعايشين حقوقهم وفق الدستور. (وكالة السودان للأنباء 2018/9/15م)

هذه الجهود قد بذل أضخم منها في البلاد المتقدمة ماديا، ولكن المشكلة تراوح مكانها، ولا تعدو هذه الإجراءات إلا أن تكون مسكنات لآلام مصابي الإيدز، في الوقت الذي ينتج المجتمع مصابين جددا ولا تصب المعالجات في تجفيف منبع هذا الداء، قال عليه الصلاة والسلام: «لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ» فما هذا البلاء المسمى بالإيدز إلا ثمرة من ثمار هذه الحضارة الغربية التي نزعت منها كل الأخلاق الحميدة والقيم الرفيعة، والتي جند لها إبليس منذ عقود خلت كل الطاقات والإمكانيات لإحلال الرذيلة مكان الفضيلة، شراً وخبثاً من عند أنفسهم، ومصدر الغرابة في الأمر هو أن التبعية للغرب أصبحت تصيبنا بأمراضه المجتمعية، وما زال فاقدو البصر والبصيرة ينادون بتطبيق تشريعات الغرب المتمثلة في اتفاقية سيداو المبنية على حضارة الحريات، المنتج الأول لمشكلة الإيدز والأمراض المنقولة جنسيا... والأغرب من ذلك، أن المسؤولين لا حلول لهم لمشكلة الإيدز المستورد من الحضارة الغربية إلا بالحضاره الغربية نفسها، من قوانين وتشريعات يظنون أنها تحفظ حقوق المصابين ومن إدماج في المجتمع وهم يغضون البصر والسمع عن الحلول الحقيقية!!

لعله من المعلوم بداهة أن فيروس نقص المناعة الإيدز ينتقل في المقام الأول عن طريق الاتصال الجنسي، وعمليات نقل الدم الملوث، ومن خلال الأدوات التي تستعمل تحت الجلد، ومن الأم إلى طفلها أثناء الحمل والولادة أو من خلال الرضاعة الطبيعية.

ومنذ بداية الوباء في القرن الماضي أصيب نحو 78 مليون شخص بمرض الإيدز و39 مليوناً ماتوا بمرض مرتبط بالإيدز في جميع أنحاء العالم وذلك وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة المتعلق بفيروس نقص المناعة الطبيعية الإيدز. كل ما قدمه الغرب الذي هو مبعث هذا الداء وسبب انشاره هو اقتراح أساليب مختلفة كعلاج لهذا المرض والوقاية منه مثل الترويج للواقي الذكري واستخدام إبر نظيفة لمدمني المخدرات وغيرها من أساليب غير مجدية ولا تحل المشكلة حلاً جذريا، بل لا نستبعد أن الغرب هو المستفيد الأول من انتشار هذا الطاعون، عندما تزداد أعداد حاملي فيروس الإيدز فإن مكافحة العدوى تؤدي إلى غنى من ينتجون أو يبيعون العقاقير لعلاج المصابين بالفيروس...

وهذا يبين بوضوح كيف أصبح هذا التهديد أحد أكبر المشاكل في العالم التي يستعصي علاجها. وقد تم ضخ استثمارات كثيرة للتعامل مع هذا الخطر ولكن ذلك لم يعالج المشكلة بشكل مؤثر. فعلى سبيل المثال، في عام 2013 تم رصد حوالي 19.1 مليار دولار للتعامل مع مرض الإيدز، وأصبحت الحاجة السنوية تقدر بنحو 22 – 24 مليار دولار. إنهم يحاولون علاج الإيدز بهذه الاستثمارات وهم يغضون الطرف عمدا عن الحرية الرأسمالية التي أدت إلى انتشار مصيبتين فتحتا الطريق إلى ظهور الإيدز وانتشاره: المخدرات والعلاقات الجنسية المحرمة، ومن ضمنها الشذوذ الجنسي. تحت شعار (السعادة هي الأخذ بأكبر قدر من المتع الجسدية)، وفرت الرأسمالية للأشخاص حرية تامة بالتصرف في أنفسهم، حيث بينت أن النفعية هي أساس التصرف. وهذا بطبيعة الحال أدى إلى أن هنالك من يحسب أن هنالك منفعة من بيع المخدرات ومتاجرة الشخص بجسمه، وهنالك من يفضل الاستمتاع حتى النهاية بهذه الأمور. والحرية الشخصية التي تنبثق عن العقيدة الرأسمالية الفاسدة تصور الحياة بأنها متعة لا بد من الحصول عليها بأي ثمن. ولذلك، فإن القيام بالأفعال القبيحة مثل ارتكاب الفاحشة وغيرها من الرذائل شائعة في أي مجتمع تتحكم فيه حكومات سلمت أمرها للغرب فأصبح مصدر إلهامها بفضل توقيعها على القوانين التي تسمى دولية... ومع كل أسف حتى في بلادنا التي تدعي حكومتها أنها إسلامية مما يجعل الناس عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة.

ومن أجل حل مشكلة الإيدز بشكل جذري ونهائي، لا بد من مبدأ يقوم على عقيدة مخالفة لعقيدة الغرب ومبدئه المسؤول الوحيد عن انتشار هذا الطاعون العصري، وبالتأكيد فإن هذا البديل هو الإسلام الذي يملك نظامًا اجتماعيًا كاملًا وشاملًا فيه حلول جذرية لكل الآفات الاجتماعية التي تسببت في شقاء البشرية... النظام الوحيد الذي يضمن هناء الحياة، وينظم صلات المرأة بالرجل تنظيماً طبيعياً تكون الناحية الروحية أساسه، والأحكام الشرعية مقياسه، بما في ذلك الأحكام التي تحقق القيمة الخلقية، هذا النظام هو النظام الاجتماعي في الإسلام. فهو ينظر إلى الإنسان رجلاً كان أو امرأة بأنه إنسان، فيه الغرائز، والمشاعر، والميول، وفيه العقل. ويبيح لهذا الإنسان التمتع بالطيبات في الحياة، ولا ينكر عليه الأخذ منها بالنصيب الأكبر، ولكن على وجه يحفظ الجماعة والمجتمع، ويؤدي إلى تمكين الإنسان من السير قدماً لتحقيق هناء الإنسان وفق تنظيم رب العالمين. هذا النظام الاجتماعي لا تطبقه إلا دولة إسلامية تقوم على أساس عقيدة التوحيد ونبذ قيم الديمقراطية المهلكة للحرث والنسل، وتركيز تصور واضح لمعنى السعادة بأنه يتمثل في نوال رضوان الله تعالى وقطع كل الصلات بالغرب الرأسمالي وحضارته بنبذ ما يسمى بالقوانين الدولية لحقوق الإنسان وما بني عليها لأنها أصل الداء وأس البلاء.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامى المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو