الهجرة بداية التاريخ وصناعة تاريخ الخلافة
الهجرة بداية التاريخ وصناعة تاريخ الخلافة

كانت الهجرة في الثاني عشر من ربيع الأول ولكن بعد مرور نحو سبعة عشر عاما على هجرة الرسول ﷺ في السنة الثالثة أو الرابعة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، أمير البصرة آنذاك، كتابا يطلب فيه البحث عن طريقة جديدة لاحتساب التقويم، وذلك حينما ورد خطاب لأبي موسى الأشعري مؤرخ في شهر شعبان دون تحديد السنة،

0:00 0:00
السرعة:
August 08, 2023

الهجرة بداية التاريخ وصناعة تاريخ الخلافة

الهجرة بداية التاريخ وصناعة تاريخ الخلافة

كانت الهجرة في الثاني عشر من ربيع الأول ولكن بعد مرور نحو سبعة عشر عاما على هجرة الرسول ﷺ في السنة الثالثة أو الرابعة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، أمير البصرة آنذاك، كتابا يطلب فيه البحث عن طريقة جديدة لاحتساب التقويم، وذلك حينما ورد خطاب لأبي موسى الأشعري مؤرخ في شهر شعبان دون تحديد السنة، فخاطب الأشعري الخليفة عمر يقول: يا أمير المؤمنين تأتينا الكتب وقد أرخ بها في شعبان ولا ندري أي شعبان هذا، هل هو في السنة الماضية؟ أم في السنة الحالية؟ وبناءً عليه جمع الخليفة عمر الصحابة رضوان الله عليهم، وبحثوا في هذا الشأن فتفاوتت الآراء فمنهم من اقترح بأن يؤخذ بتاريخ مولد الرسول ﷺ كبداية للتقويم وبعضهم قال نأخذ بتاريخ وفاته، إلا أن الرأي الأغلب كان الأخذ بهجرته ﷺ. ثم استشار عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب في هذا الرأي فأقراه، فتم الاتفاق على اعتبار السنة التي هاجر فيها النبي ﷺ هي بداية التقويم، فاختير الأول من محرم بداية للسنة.

ففي التقويم الهجري عز للإسلام وقيام دولته، وانتشار رسالته واندحار الكفر ودوله، وهذا ما يغضب أعداء الإسلام ويزيدهم حنقا وغيظا عليه وعلى دلالته، وقد أصبح الهلال شعارا إسلامياً من هذا الباب.

المسيو بيدو، وزير خارجية فرنسا الأسبق عندما زاره بعض البرلمانيين الفرنسيين وطلبوا منه وضع حد للمعركة الدائرة في مراكش أجابهم قائلا: "إنها معركة بين الهلال والصليب".

ومن الحقائق التي تمثلها وتركزها ذكرى الهجرة النبوية:

أولاً: جاءت الهجرة بعد طلب الرسول ﷺ النصرةَ أكثر من خمس عشرة مرة، وذلك بعد أن أجاب الأوس والخزرج النصرة، وبعد أن بعث الرسول ﷺ مصعبَ بن عمير ليُعلّمهم الإسلام، ثم كانت بيعة العقبة الثانية، بيعة الحرب. فكانت المدينة بذلك مكان قوة ومكان إقامة دولة الإسلام لا مكان الهروب والفرار.

فمن أوَّل يومٍ في الدَّعوة الإسلاميَّة المبارَكة والرسولُ ﷺ يعلَم أنَّه سيَخرُج من بلده مُهاجِراً؛ ففي حديثه مع ورقة بن نَوفَل عندما اصطَحبَتْه زوجُه خديجة رضِي الله عنها إلى ابن عمِّها، عندها قال له ورقة: "هذا النامُوسُ الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتَنِي فيها جَذَعاً، ليتَنِي أكون حياً إذ يُخرِجك قومُك، فقال رسول الله ﷺ: «أوَمُخرِجِيَّ هم؟!»، قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثْل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإنْ يُدرِكْني يومُك أنصُرْكَ نصراً مُؤزَّراً، ثم لم ينشَبْ ورقةُ أنْ تُوفِّي". ومن ساعَتِها عَلِمَ النبي ﷺ أنَّ الطريق غير ممهَّد، وليس مَفرُوشاً بالورود، بل محفوفٌ بالمخاطر والمهالك، وأنَّه مُخرَجٌ من مكَّة حَتماً لا مَحالة.

فالهجرة لم تكن نتيجة لتهديد حياة رسول الله ولم تكن فراراً ولا لجوءاً ولا طلباً للحياة والرزق، وليست غاراً ولا حمامة ولا حديثاً للمجالس، ولم يقف معنى الهجرة لدى المهاجرين عند حدود مفهوم النزوح أو اللجوء، فلم يكن المهاجرون هَمَلاً في قومهم ولا وضيعي النسب، ولا طالبي رزق وتحسين دخل، بل كانوا أصحاب دعوة مبدئية آمنوا بها، وخالط هذا الإيمان بشاشة قلوبهم، وتشبعت به نفوسهم؛ فملأ عليهم حياتهم، وهان كل شيء في هذه الحياة أمام إعلاء هذه الدعوة، فمن التفكير في المال أو الدار أو حتى الولد إلى الاستخفاف، وتأكدت هذه المعاني من خلال تواترها عند الصحابة، فهذا صهيب الرومي يساومه مشركو قريش عن ماله كله، لكنه يختار الانتصار لما في قلبه من إيمان، الله أكبر ما أعظمها من مواقف!

ولم يكن موقف الأنصار بأقل من إخوانهم المهاجرين في الانتصار للدعوة الإسلامية؛ فمنهم مَن بادر بعرض المنعة والحماية على الرسول ﷺ في بيعتي العقبة، وهم مَن أحسن استقبال المهاجرين، وهم مَن اقتسموا معهم القوت والدور، وهم مَن أنزلوهم منزلة صاحب الدار لا طالبي اللجوء والمواقف الإنسانية، بل الجميع يدرك أن دولة الإسلام هذه طرازٌ فريد جديدٌ رحمة من رب السماء والأرض للإنسانية جمعاء تخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

ثانياً: عندما وصل الرسول ﷺ المدينة وضع بنود دستور دولة الإسلام، وحدد العلاقات بين اليهود والمسلمين، وبين المسلمين أنفسهم، ثم أنشأ سوقاً للمسلمين.

وبذلك كانت دولةً ترعى شؤون الناس، وتُطبق الإسلام، ثم أصبحت دولةً تنافس دولة قريش، ثم أسقطت قريش، ثم قويت وهزمت أعتى حضارتين كانتا موجودتين آنذاك؛ الفرس والروم.

فكانت الهجرة هي الحدث السياسي الأبرز في تاريخ الإسلام والمسلمين على الإطلاق، ذلك لأنه لم يكن للمسلمين دولة ولا كيان، والإسلام لا يقوم بدون طريقته والأحكام لا تطبق بدون دولة، فالإسلام ليس ديناً كهنوتياً ولا بشرياً، ولا فكرة جميلة تدغدغ المشاعر، بل الإسلام دين منه الدولة، مبدأ وله طريقة، وطريقته هي تلك الدولة التي أقامها رسول الله ﷺ، وهذه الطريقة ليست رواية؛ بل هي منهاج عمل واجبة على المسلمين.

ثالثاً: أمرنا الرسول ﷺ بعدم الخروج عن هذا النظام، وشكل هذا النظام الذي وضعه، فقال: «كَانَت بَنُو إسرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبياءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي، وسَيَكُونُ بَعدي خُلَفَاءُ فَيَكثُرُونَ، ففُوا بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فالأَوَّلِ، ثُمَّ أَعطُوهُم حَقَّهُم، وَاسأَلُوا الله الَّذِي لَكُم، فَإنَّ الله سائِلُهم عمَّا استَرعاهُم».

رابعاً: استمرت هذه الدولة وحافظ عليها المسلمون من عهد أبي بكر إلى عهد آخر خليفةٍ عثمانيّ، رغم ما اعتراها من ضعف في بعض الفترات.

وفي 28 رجب 1342 الموفق 1924/3/3م، هُدمت الدولة التي أنشأها رسول الله ﷺ، وأُلغي تطبيق الإسلام وأصبح المسلمون يُحكمون بالكفر.

إنه مما يجب إدراكه في ذكرى الهجرة، أن على المسلمين أن يقتدوا بنبيهم، وأن يقيموا دولة الإسلام كما بناها. وأن يعملوا لإعادة تحكيم شرع الله كما أمر، واثقين بوعد الله سبحانه القائل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾. ومستبشرين ببشرى رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

فالهمة الهمة أيها المسلمون والعمل الجاد المجد لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة لصناعة تاريخ جديد لأمتكم وللعالم.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله حسين (أبو محمد الفاتح)

منسق لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو