الحمولة السياسية للمؤن الإغاثية أصبحت أكبر من قيمتها الغذائية
الحمولة السياسية للمؤن الإغاثية أصبحت أكبر من قيمتها الغذائية

بدأ وفد يمثل مجموعة من الدول المانحة، مباحثات في الخرطوم الأحد، لمتابعة وتقييم العمليات الإنسانية في البلاد، وطبقا للمتحدث فإن فريزر أوضحت أن الزيارة تأتي ضمن زيارة دورية يتم فيها النظر إلى كافة جوانب العمليات الإنسانية التي يتبناها مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية (أوشا) وجوانب التنسيق مع فريق الأمم المتحدة القطري في السودان

0:00 0:00
السرعة:
April 09, 2019

الحمولة السياسية للمؤن الإغاثية أصبحت أكبر من قيمتها الغذائية

الحمولة السياسية للمؤن الإغاثية أصبحت أكبر من قيمتها الغذائية

بدأ وفد يمثل مجموعة من الدول المانحة، مباحثات في الخرطوم الأحد، لمتابعة وتقييم العمليات الإنسانية في البلاد، وطبقا للمتحدث فإن فريزر أوضحت أن الزيارة تأتي ضمن زيارة دورية يتم فيها النظر إلى كافة جوانب العمليات الإنسانية التي يتبناها مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية (أوشا) وجوانب التنسيق مع فريق الأمم المتحدة القطري في السودان (الخرطوم 31 آذار/مارس 2019م).

في حرب جنوب السودان ثبت بالوثائق أنه تم توظيف مساعدات الإغاثة لأهداف سياسية، وعادة ما يثير عمل المنظمات العاملة في مجالات الإغاثة جدلاً كثيفا بشأن أنشطة تلك المنظمات، ولطالما تم استخدام آلام الناس كوسيلة للضغط لتمرير أجندة سياسية، وفي كثير من الأحيان يتم ربط المساعدات بشروط سياسية للجهة المانحة، مثل ما حصل في 2001م، عندما ساعدت الحكومة الألمانية سكان كوريا الشمالية، الذين يعانون من الجوع، لكن بلحم بقر ملوث لم يرغب أحد في شرائه داخل ألمانيا، فماذا قدمت تلك المنظمات للنازحين في السودان؟

توافدت منظمات الإغاثة إلى السودان بصورة كبيرة من خلال عمليات شريان الحياة، والتي بدأت في عام 1989م تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي تمت مراجعتها في عام 1997م، واستغلت بعض هذه المنظمات الأجنبية الأغراض الإنسانية والتي جاءت من أجلها لتحقيق أهداف أخرى، حيث ساهمت هذه المنظمات من خلال تحيزها لأحد جانبي الصراع إلى تعقيد هذه الصراعات مستغلة في ذلك الحصانات الممنوحة لها. ولا شك أن أسوأ استغلال للمعاناة الإنسانية يتمثل في قيام بعض هذه المنظمات باستغلال هذه الأزمات لأجندة سياسية، حيث تقوم بإدارة هذه الكوارث والأزمات لأهداف، وأول ما ظهر في عمل هذه المنظمات الإغاثية النشاط التبشيري وهو أخطر ما يحيط بعمل منظمات الغوث الغربية الناشطة في دارفور، فقد تواترت التقارير التي تتحدث عن وجود حملة مكثفة تحت غطاء العمل الطوعي في دارفور ذات مآرب تبشيرية. بابا الفاتيكان أبدى انزعاجه وقلقه على ما يعانيه مسلمو دارفور! وأرسل مبعوثا شخصياً له وهو رئيس الأساقفة الألماني (بول كوردز) إلى السودان أواخر شهر تموز/يوليو 2004م، للضغط على الحكومة السودانية لتسرع في إدخال المنظمات الكاثوليكية، وتقدم لها التسهيلات، والأهم من هذا هو السماح للفاتيكان بتقديم تضامنه الروحي مع المنكوبين.

إن عدد المنظمات التنصيرية العاملة في دارفور يزيد عن خمس وعشرين منظمة، فها هي منظمة كاريتاس الكاثوليكية فرع نيويلندا الجديدة التي لم تكتف بطاقمها الذي يربو على المائتين بل تنادي بمنصرين متطوعين كاثوليك للمشاركة في أعمال التنصير تحت ستار الإغاثة المزعومة في السودان، وقال راديو الفاتيكان إن منظمة جديدة أسست من أجل تقديم الخدمات الطبية في أفريقيا وخاصة السودان، وتدعى السامري الصالح. وهناك الكنيسة النرويجية الإنجيلية اللوثرية تقوم بحملة تبرعات لا تزال مستمرة لتنصير مسلمي دارفور، تحت ستار المساعدات الإنسانية، وخاصة من نزح منهم إلى تشاد. ومن بين المنظمات التنصيرية التي كرست جهودها مؤخرا في دارفور، منظمة ميرسي كوربس الأمريكية الإنجيلية، والتي قضت 25 عاماً بالتنصير في جنوب السودان. وأثناء اجتماع الأساقفة الإنجيليين بالمركز الكنسي التابع للأمم المتحدة بنيويورك، في شهر نيسان/أبريل الماضي، دعا رئيس الشماسين كل بروتستانتي إلى تقديم يد العون لسكان دارفور والمشردين منها. ومن بين المنظمات العاملة في دارفور منظمة مساعدة الشعوب، ومنظمة الكنائس العالمية، ومنظمة الكنيسة الأسقفية الإنجيلية، وأخذت تلك المنظمات وغيرها توزع الغذاء والدواء مع الأناجيل والكتب التي تتناول حياة المسيح عليه السلام كما تراها الكنيسة، وقد رسمت عليها الصور المزعومة للمسيح وأمه، لكن هذه المرة لمسيح أسود وأم سوداء تحمله!!

في أوائل التسعينات اعترف أحد قيادات الاستخبارات في الخارجية الفرنسية في مذكراته، والتي تم نشرها، بأنه اتفق مرة مع إحدى المنظمات العاملة في الخارج من قبيل التمويه من أجل إنجاز مهمة تجسسية. كما كشف تقرير لمجلة (إيكونومست) عن منظمة بريطانية تسمى (جلوبال وتسنس) عملت في أنجولا في أجواء الحرب الأهلية بأنها يتم تمويلها بواسطة الخارجية البريطانية.

إن الحمولة السياسية لهذه المؤن أصبحت الآن أكبر من قيمتها الغذائية، وأوضح أثراً من ذي قبل، إضفاء الطابع السياسي على المساعدات الإنسانية يُحول حاجة الناس إلى كرة سياسية تتقاذفها القوى السياسية العظمى، خدمة لأجندتها السياسية بمساعدة الحكومات القائمة في هذه البلاد.

كل ما سبق يبرهن على حاجة أهل السودان للتغيير الحقيقي بدولة مبدئية تطهر البلاد من هذه المنظمات العبثية، وتقطع يد الغرب وعملائه الذين يسكتون عن مؤامراته نظير الكرسي المعوجة قوائمها.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة/ غادة عبد الجبار (أم أواب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو