July 27, 2011

الهند، عدوة ال 150 مليون مسلم في بنغلادش، الصديق الحميم لحسينة!

في السادس من يوليو\ تموز 2011، قام وزير الخارجية الهندي اس ام كريشنا بزيارة لبنغلادش استغرقت 3 أيام، وفور هبوط طائرته في مطار دكا عقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع نظيره البنغالي قال فيه أنّ "العلاقات الآن بين دكا ودلهي تمر بأفضل حال في تاريخ علاقاتنا الدبلوماسية، ونحن نعيش في وقت له أهمية تاريخية" وكان من المقرر زيارة كريشنا لعقد محادثات ثنائية على مستوى وزاري قبل زيارة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينه المقررة ما بين السادس والسابع من سبتمبر\ أيلول 2011، ناقش كريشنا مع وزيرة الخارجية البنغالية الدكتورة ديبو موني النزاع الحدودي التاريخي بين بنغلادش والهند والتجارة وقضايا العبور والمعاهدة المقترحة لتقاسم مياه الأنهار تيستا وفيني، ومتابعة تنفيذ المعاهدات الموقعة بين مانموهان وحسينة في عام 2010 عندما قامت بزيارة إلى الهند، واستيراد الكهرباء من الهند.. الخ وعلاوة على ذلك فقد تم التوقيع على معاهدتين جديدتين بين البلدين بخصوص الخلاف الحدودي، وحماية الاستثمار، وبعد توقيع هاتين المعاهدتين أكد كريشنا مجددا على أنّ "العلاقات الحسنة ما بين الهند وبنغلادش يمكن أن تكون مثالا يُحتذى به لأية دولة في العالم"، وعلاوة على ذلك، وكجزء من تعزيز الثقافة الهندوسية في بنغلادش، كان كريشنا الضيف الرئيس في حفل افتتاح مسرحين للدراما مقدمة من قبل الحكومة الهندية إلى قسم الفنون المسرحية في جامعة دكا، كما ألقى محاضرة في حلقة دراسية بعنوان "تطوير الشراكة بين بنغلادش والهند" في جامعة دكا، الجامعة الأولى في بنغلادش.

ومن الجدير بالذكر أنّه بعد تولي حكومة الشيخة حسينة للسلطة، منحت الهند سبلا عدة للعبور من خلال بنغلادش من خلال وسائل المواصلات الأربع، أي البرية والجوية والبحرية والنقل بالسكك الحديدية، علاوة على ذلك، فقد قبلت الشيخة حسينة في الزيارة التي سُميت بالتاريخية التي قامت بها إلى الهند في عام 2010، قبلت الطلب الهندي لبناء سد تايبموكا في المنطقة الحدودية لسيلهيت، هذا هو التطور الجديد الذي حول خُمس بنغلادش إلى صحراء، وقد وافقت أيضا على أخذ مليار دولار قرضا من مصرف تجاري هندي بأعلى معدل للفائدة في تاريخ القروض الخارجية لبنغلادش لبناء خط أنابيب لشراء الكهرباء من الهند فضلا عن تطوير وتشييد الطرق والطرق السريعة لضمان سير سلس للسيارات الهندية، وأخيرا واصلت في زيارتها أيضا الإعداد "لفريق عمل جنوب آسيا لمكافحة الإرهاب " للتعامل مع زيادة الطلب الشعبي على نظام الخلافة الإسلامية في شبه القارة الهندية، بعد تلك الزيارة فتحت الحدود لما يُسمى الفرص الجديدة (العبيد)! ففي الواقع فإنّه بزيارة الشيخة حسينة تمكنت الهند من تحقيق كل مطالبها بالإضافة إلى المصالح الرئيسية الهندية التي استمرت بالمطالبة فيها على مدار 40 سنة الماضية! وبالنسبة لحسينة فإنّ هذه الطاعة المطلقة للهند كان جزاؤها منح الشيخة حسينة لما يسمى ب "جائزة انديرا غاندي للسلام"، كي تلحق بأمثالها مثل حامد كرزاي في أفغانستان ورئيس الوزراء السابق "لإسرائيل"!

بين المعاهدتين الموقعتين خلال زيارة كريشنا فإنّ المعاهدة الأولى وهي "اتفاق تقاسم المياه والنزاع الحدودي"، هي استمرار للمعاهدة القديمة التي وقعت قبل 37 عاما عندما دعا الشيخ مجيب (والد حسينة) الهند في نيودلهي إلى توقيع ما يسمى "باتفاق صداقة مجيب إنديرا" لحل مسألة الجيوب المتنازع عليها في مناطق الحدود، وكذلك لتقاسم مياه نهر الغانج، وبعد توقيع المعاهدة عاد الشيخ مجيب الرحمن لتمرير المعاهدة في البرلمان في غضون ستة أشهر، والتخلي عن حق بنغلادش في مقاطعة بيرباري بعد 40 عاما في حين لا تزال الهند لم تصادق على هذه المعاهدة في البرلمان، على النحو المبين في تلك المعاهدة! والآن وبعد 37 عاما من "معاهدة صداقة مجيب إنديرا" ، جاء وزير الخارجية الهندي إلى دكا لتوقيع معاهدة جديدة بشأن المسألة نفسها! ومن المثير للاهتمام أنّ هذه المعاهدة الجديدة ليست لأنّ الهند ترى أنّ لها الحق فيها بعد سنوات عديدة، بالرغم من أنّها وافقت على منح تالبوتي وجيوب أخرى إلى بنغلادش، بل للتوقيع على المعاهدة التي تسمح فيها بنغلادش ببناء الطرق بطول 6 كيلومتر من شأنها أن تسمح للمواطنين من بنغلادش للخروج من هذه السجون الكبيرة أي الجيوب! وعلاوة على ذلك، فإنّ "معاهدة صداقة مجيب أنديرا" كانت تنص بشكل واضح على أنّ الهند ستفتح سد تايبموكا لمدة 40 يوما على سبيل الاختبار، وهذا في حد ذاته كان ضد المعايير الدولية، ومع ذلك، فإنّه بالنسبة للهند المشركة، فلم تنته بعد الأربعون يوما لغاية الآن! وعلاوة على ذلك، وبإعادة كرة عام 1974، فقد دعت الهند مرة أخرى ابنة الوفي مجيب الشيخة حسينة للتوقيع على ورقة بيضاء لبدء بناء سد تايبموكا! بالإضافة إلى ذلك ففي هذا الوقت الذي تقترب فيه فترة مونموهن على انتهاء، فإنّ الشيخة حسينة تنتظر بفارغ الصبر لتوقيع اتفاق تقاسم مياه أنهار تيستا وفيني!

في حين ادعت ديبو موني أنه قد تم توقيع هاتين الاتفاقيتين مع الهند على أساس "المساواة" لتقاسم المياه بين البلدين، فإنّ 150 مليون مسلم في بنغلادش في أرض أحلام ديبو موني وزمرتها من العبيد يعيشون؟ وحتى بعد 37 عاما من "معاهدة مجيب إنديرا" فهم لا يفهمون تعريف الهند لمعنى "المساواة"! فهم لا يقرؤون القرآن القائل ((بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) التوبة 1.

والمعاهدة الثانية التي تم توقيعها خلال زيارة كريشنا هي "اتفاق حماية الاستثمار"، ووفقا لهذه المعاهدة فإنّ على الحكومات المعنية حماية استثمار الدولة الأخرى داخل بلدهم، لاسيما من خلال عدم تأميم هذه الاستثمارات وكذلك من خلال توفير الدعم اللوجستي، مثل توفير إمدادات الطاقة، وبناء الطرق السريعة والعبور لنقل السلع المنتجة... الخ، والسؤال هو ما هي الشراكة التي حققتها بنغلادش في الاستثمار مع الهند التي دخلت في اتفاق معها من هذا القبيل؟ وعلى مدار السنوات ال 40 الماضية فإنّ الهند لم تعط حصة بنغلادش الطبيعية من مياه نهر الغانج، فكيف سيحمون استثماراتنا في بلادهم والتي لا وجود لها أصلا؟! إنّ شعب هذا البلد يعلمون جيدا كيف اشترت شركة الاتصالات الهندية "إيرتل" شركة "واريد للاتصالات" بعشر ملايين دولار فقط، في حين بلغت قيمة البنية التحتية لشركة واريد حوالي 100 مليون دولار! وشعب بنغلادش يعرف أنّ بنك الاستيراد والتصدير الهندي خطط لاستثمار مليار دولار في بنغلادش في الوقت الذي هو فيه بحاجة إلى حماية، فبينما تحقق الهند أهدافها، تشعر حسينة وديبو موني بالامتنان للغاية بتوقيع مثل هذا الاتفاق.

إنّ سؤال ال 150 مليون مسلم في بنغلادش هو: ما هو سبب استمرار استسلام حكومة حسينة للمطالب الهندية؟ إنّ هذا التقديم ليس اقتصاديا فقط، بل هو سياسي وثقافي واجتماعي وعسكري، ولماذا تحرص هذه الحكومة على إجبار ال 150 مليون مسلم من بنغلادش ليقعوا في حب الهند؟ ولماذا تدعو هذه الحكومة الهند المشركة بالصديق الحميم لنا؟ هل يعتقدون بأنّ المسلمين في بنغلادش نسوا السنوات ال 40 من العدوان والمؤامرات ضد بنغلادش من قبل الهند؟ هل يعتقدون أنّ ال 150 مليون مسلم في بنغلادش نسوا الذين أعدمتهم الهند بالرصاص على مدار 15 سنة؟ وكيف ينسون مقتل 57 من الضباط الشجعان من الجيش الإسلامي في تمرد حرس الحدود، والذي دبرته الهند لإضعاف إرادة الجيش المسلم البنغالي، فهل تعتقد الشيخة حسينة أنّ مسلمي بنغلادش نسوا قمع الجيش الهندي المستمر لأبناء وبنات هذه الأمة في مختلف أشكال الاغتصاب والاختطاف والسجن والحرق في كشمير منذ أكثر من 70 عاما؟ فهل تعتقد أنّ المسلمين في شبه القارة سينسون الجرائم الهندية ضد المسلمين في غوجارات والتي تم فيها إحراق 3000 مسلم حتى الموت في ليلة واحدة، وقتل أكثر من 40 من الأمهات من الحوامل بشق أرحامهم لقتل جيل هذه الأمة واستخدام أطفالهم ككرات قبل وضعها في النار! فهل ستنسى هذه الأمة تدمير مسجد بابري وتقبل أن يبقى معبدا للمشركين!

بالتأكيد يمكن لحسينة أن تنسى كل ذلك ولذلك فإنّها لا تزال تقدم خدماتها للهند ما بقيت في السلطة، ويمكن لها الظن بأنّ فاراكَّا والدة انديرا غاندي أفضل صديق من الهند، ولكن ال150 مليون مسلم في بنغلادش وأكثر من 600 مليون مسلم في شبه القارة الهندية يعتقدون بحديث النبي عليه السلام حيث قال ((عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنْ النَّارِ عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام)) النسائي .

جعفر محمد أبو عبد الله

دكا، بنغلادش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار