الحقوق السياسية للمرأة بين الرأسمالية والإسلام
الحقوق السياسية للمرأة بين الرأسمالية والإسلام

 إن الغرب بمبدئه الرأسمالي يتفاخر ويتعالى على البلاد الإسلامية بأنه قد أتاح للمرأة الغربية المشاركة في الحياة السياسية، ومنحها حقوقاً سياسية لم يمنحها إياها الإسلام؛ إذ سمح لها بالترشح للمناصب السياسية والانتخاب وعضوية البرلمانات النيابية...

0:00 0:00
السرعة:
April 06, 2021

الحقوق السياسية للمرأة بين الرأسمالية والإسلام

الحقوق السياسية للمرأة بين الرأسمالية والإسلام

إن الغرب بمبدئه الرأسمالي يتفاخر ويتعالى على البلاد الإسلامية بأنه قد أتاح للمرأة الغربية المشاركة في الحياة السياسية، ومنحها حقوقاً سياسية لم يمنحها إياها الإسلام؛ إذ سمح لها بالترشح للمناصب السياسية والانتخاب وعضوية البرلمانات النيابية...

والناظر في هذا الواقع حقيقة يجد أن مشاركة المرأة السياسية هي اسمية شكلية وليست فعلية، كما أن دورها كان مقتصرا على استغلال قضاياها في البرامج الانتخابية للمرشحين، والحصول على نسبة أصوات أعلى في الانتخابات، كما أنهم خدعوا المرأة في ما يسمى بـ(الكوتة) النسائية في البرلمان، وهي ضمان عدد معين من المقاعد للنساء في المجلس النيابي.

لكن ما هو الدور الذي تؤديه هذه النساء في البرلمانات، ناهيك عن دور البرلمان نفسه؟ إنه وسيلة للتنفيس عن الناس بأن لهم ممثلون في الحكومة يستطيعون من خلالهم نقض الواقع وتغييره.

إن الأصل وما يجب أن يكون عليه دور البرلمان هو المحاسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا التصويت على القرارات المتخذة أو التصويت على تنفيذ بعض الأحكام الشرعية أم لا. وهذا واقع نراه بأعيننا، إذ وجود هذه البرلمانات هو صوريّ ولا تؤدي الدور المنوط بها.

أما عن قضية الانتخاب التي يتشدق الغرب بها بأنه سمح للنساء بأن ينتخبن، فإن الناظر للواقع يجد أن المرأة الغربية لم تمارس حق الانتخاب إلا بعد نضال وكفاح طويلين، فمثلا أمريكا أعطت المرأة حق الانتخاب عام 1922م، وفرنسا أم الحريات المزيفة أعطتها حق الانتخاب عام 1944م.

هذا عن الدور السياسي للمرأة الغربية الرأسمالية، أما عن الواقع الملاحظ والمتابع فإننا نجد من يدَّعون حرية الرأي والتعبير والديمقراطية، يزجون في السجون بكل من يخالف فكرهم ومبدأهم، وكل من يصدر عن رأي غير رأيهم، فالسجون ممتلئة بسجناء الرأي رجالا ونساء.

وأقرب مثال على ذلك قيام الحكومة التركية العلمانية بسجن خمس من نساء حزب التحرير، إحداهن مع ابنها الرضيع؛ لأنهن قمن بتصوير فيديو بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة في موقع حصن عمورية التي فتحها المعتصم تلبية لصرخة استغاثة أطلقتها امرأة مسلمة تعرضت للأذى والاعتداء.

كما أن أصحاب الشعارات المزيفة يلاحقون حتى المواقع الإلكترونية للصفحات التي تحمل فكرا أو مبدأ يناقض مبادئهم الفاسدة؛ إذ قاموا لأكثر من مرة بإغلاق صفحة المرأة والشريعة على الفيس بوك، مع أنها صفحة تهتم بواقع المرأة وقضاياها. فأين هذه الحقوق السياسية إذن إن كان لا يسمح لها أن تقول رأيها أو تبدي فكرها؟!

أما عن دور المرأة السياسي في الإسلام، فهناك شواهد كثيرة تثبت مشاركة المرأة في العمل السياسي وعدم منعها من القيام به، وهذا قبل ألف وأربعمئة عام من الآن، أي أن الإسلام قد سبق الغرب بأربعة عشر قرناً من الزمان في إعطاء المرأة دورها السياسي، فقد خاطب القرآن الكريم الناس بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فهذا القول عام، لم يخصص للرجل دون المرأة، وقال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وهذا أيضا عام إذ استخدمت لفظة أمة النكرة للدلالة على العموم والشمول. وقال ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» وهذا أيضاً عام للجميع دون استثناء.

وقد كان للنساء دور كبير وعظيم في فجر الدعوة ممن أسلمن في مكة، ثم كان لهن دورهن بعد قيام الدولة في المدينة، وكان عملهن دعوياً، ثم تثبيتا لأزواجهن، وتحملن العذاب في سبيل الدعوة حتى صرن مثالاً يحتذى، من أمثال خديجةَ بنت خويلد رضي الله عنها التي دعمت النبي وساندته منذ اللحظة الأولى. ومنهن سميةُ بنتُ خياط أول شهيدة في الإسلام، وكذلك أسماءُ بنت أبي بكر، وأمُّ عمارة وأمُّ منيع اللتان بايعتا الرسول ﷺ في بيعة العقبة الثانية مع الرجال، وهي بيعة الحرب والقتال.

ثم هناك المرأة التي قامت وحاسبت الخليفة عمر بن الخطاب علناً أمام الناس؛ عندما أراد أن يحدد المهور، كما اضطلعت المرأة بالأعمال السياسية المباحة لها كأن تكون قاضية، فقد عين عمر بن الخطاب الشفاء قاضية للحسبة، كما أن الرسول ﷺ أخذ برأي أم سلمة عندما أشارت عليه في صلح الحديبية. ومنهن الصحابية والعالمة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها التي استشيرت في اختيار مرشحي الخلافة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

كل هذا في صدر الإسلام والدعوة في أولها وفي مراحل ضعفها، فكيف لو كانت في أوج قوتها فإن الحديث عن ذلك يطول ويطول.

وأعظم دور سياسي للمرأة في كل زمان ومكان، هو تربية أبنائها ليكونوا قادة عظماء، وفاتحين يشار إليهم بالبنان، يحملون دعوة الإسلام إلى العالم ويرضون ربهم، كما فعلت أم محمد الفاتح التي كانت تصطحب ابنها إلى أسوار القسطنطينية وتقول له: أنت فاتح هذه المدينة وقد كان.

وهذا هو الدور الذي يخشى منه الغرب ويسعى جاهداً لحرف المرأة عنه كي يضمن وجوده وبقاءه.

اللهم عجل بدولة الإسلام - دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة - وأحينا في ظل أحكام الإسلام معززين مكرمين، اللهم آمين.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رولا صلاح – الأرض المباركة (فلسطين)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو