الحوثيون في اليمن يطوّعون الشرع حسب رغباتهم
June 16, 2020

الحوثيون في اليمن يطوّعون الشرع حسب رغباتهم

الحوثيون في اليمن يطوّعون الشرع حسب رغباتهم

لقد صدر عن رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط لائحة قانون الزكاة تحت مسمى الخُمس المكونة من عدة أبواب في 38 صفحة، وورد في الباب الثالث: الأموال التي تجب فيها الزكاة، الفصل الثامن: ما يجب في الركاز والمعادن، ونصت المادة 47 (أ) على أنه يجب الخمس 20% من الركاز والمعادن المستخرجة من باطن الأرض أو البحر أيا كانت حالتها الطبيعية، جامدة أو سائلة كالذهب والفضة والنحاس والماس والعقيق والزمرد والفيروز والنفط والغاز والشعير والماء والملح والزئبق والأحجار الكريمة والنيس والرخام، أو كل ما كانت له قيمة من المعادن الأخرى... كما نصت الفقرة (ب) من المادة نفسها أنه يجب الخمس 20% من كل ما استخرج من البحر كالسمك واللؤلؤ والعنبر... كما نصت الفقرة (ج) على أنه يجب 20% من العسل إذا غنم من الشجر أو الكهوف... والفقرة (د) سيصدر رئيس هيئة الزكاة بعد موافقة المجلس السياسي قرارا بتنظيم عملية تقرير وتحصيل واحتساب زكاة الركاز والمعادن والمنتجات المالية. أما المادة (48) الفقرة (أ) مصارف ما يجب في الركاز والمعادن، ما ذكر في المادة 47 وقسمته على 6 أسهم كالتالي:

السهم الأول: سهم لله ويصرف في مصالح المسلمين العامة كالطرق والمستشفيات والمدارس وأجور العاملين وطباعة الكتب، كتب العلم والمناهج وتحصين الثغور وسلاح ومؤونة و...

السهم الثاني: سهم الرسول لولي الأمر وله كل تصرف فيها.

السهم الثالث: لذوي القربى من بني هاشم الذين حرمت عليهم الصدقة فجعل الله لهم الخمس عوضا عن الزكاة والأولى أن تصرف في فقرائهم.

السهم الرابع: يصرف ليتامى المسلمين بمن فيهم يتامى بني هاشم.

السهم الخامس: يصرف لعموم مساكين المسلمين بمن فيهم مساكين بني هاشم.

السهم السادس: يصرف في مصرف ابن السبيل بني هاشم أو من غيرهم من سائر المسلمين...

هذا هو حال جماعة الحوثي اليوم كما هو حال الجماعات والأحزاب التي تدعي الإسلام والتي إن استلمت الحكم والنظام الجمهوري الوضعي وارتضت به اتخذت الإسلام وبعض أحكامه شعارا وذريعة لتنفيذ أطماعها ومآربها وشرعت في نهب أموال المسلمين تحت شعارات متعددة؛ منها شعار الزكاة رغم أنها واجبة على من لديهم فائض المال عن نصابه، وكيف هذا وهي تنهب الأموال وتحرم المسلمين من رواتبهم الزهيدة؟! وتحت شعار الضرائب رغم أنها محرمة؟! وتحت شعار العدوان تنهب المشتقات النفطية وترفع سعرها؟! وتحت شعار الخمس وهو حكم شرعي لكن تنفيذه بعيد عن حكم الإسلام ولصيق بحكم ابتلاع المال؟! إن واقع الحوثي اليوم يختلف عن واقع (الشرعية) التي حكمت البلاد أكثر من 30 عاماً بحكم وقانون طاغوت وضعي وهو ما استندت إليه في محاسبتها للحوثي بدلا من محاسبتها وفق أحكام الإسلام؛ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

لقد تم الخلط بين الخُمس والركاز والملكية العامة وإليكم التفصيل:

أولاً: الخُمس: المقصود به خمس الغنيمة التي تقسم، الدال عليه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. وقد كان الخمس في أيام رسول الله ﷺ يقسم إلى خمسة أقسام: قسم لله وللرسول، وقسم لقرابة الرسول، والثلاثة أقسام الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل.

 وكان الرسول الله ﷺ ينفق نصيبه من الخمس على المسلمين، ويحمل منه في سبيل الله، فيشتري الكراع والسلاح، ويجهز المقاتلين. فقد روي عنه ﷺ أنه لما رجع من حنين رفع وبرة من الأرض وقال: «مَا لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَلَا مِثْلُ هَذِهِ، إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ».

 أما قسم ذوي القربى، فكان يعطى في أيام رسول الله ﷺ لبني هاشم ولبني المطلب، ولم يعط منه غيرهما من قرابة الرسول. وكان سهم ذي القربى طعمة للرسول، ولنصرة بني هاشم، وبني المطلب لرسول الله وللإسلام. لذلك اقتصر عليهم من القرابة. عن جبير بن مطعم قال: «لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، أَرَأَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَمَنَعْتَنَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». (النسائي)

 وبعد أن توفى الله رسوله ﷺ وجاء أبو بكر، فإن سهم رسول الله، وسهم ذي القربى من الخمس وضعا في بيت المال، وأنفقا في مصالح المسلمين، وجعل منهما في سبيل الله، واستمر الحال على ذلك. وقد سئل ابن العباس عن نصيب ذي القربى بعد أن توفى الله رسوله ﷺ فأجاب: "إنا كنا نزعم أنه لنا، فأبى ذلك علينا قومنا". وقال مجيباً نجدة الحروري عندما سأله عن سهم ذي القربى: "إنه لنا. وقد كان عمر دعانا لينكح من أيامانا ويخدم عنه عائلنا، فأبينا عليه إلا أن سلمه لنا كله، وأبى ذلك علينا".

أما وقد سبق أن بينا في بحث الغنائم بالدليل أن الغنائم اليوم توضع في بيت المال، وأن أمرها موكول إلى الخليفة، يتصرف فيها بالإنفاق على مصالح المسلمين وفق رأيه واجتهاده، وبما أن الخمس جزء من الغنائم فإنه يأخذ حكمها، ويوضع مواضعها، ويكون سبيلها سبيل الجزية والخراج والعشور.

نعم هذا هو واقع الخمس وحكمه بالشرع، ومع هذا فإن ما يدمي القلب أن تابعي الحوثي من البسطاء من الناس الذين لا يفقهون واقعا ولا شرعا لا يدركون أن حكم الخمس حكم شرعي له واقعه وحكمه في الإسلام. ثم قبل الحديث عنه أين بقية أحكام الإسلام؟ بل أين حكم الإسلام في ظل النظام الجمهوري المبني على أحكام المبدأ الرأسمالي؟ لقد أصبح واقعه شبيها بحال من يبحث عن تلاوة عطرة من القرآن في داخل خمارة أو يرجو علما ودرس ذكر من تلك الخمارة، فأين حكم الإسلام ويطبق النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يطبق الربا في بنوك اليمن وفي صنعاء البنك المركزي وما علم الحوثي أنه إعلان للحرب على الله قبل كيان يهود وأمريكا؟ فهل صمت آذانهم عن قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾؟ فهل بات حكم الخمس حكما والربا ليس حكما؟ نعم أين حكم الربا وغيره من الأحكام، وأين الإسلام في ظل هذه الأحكام الجائرة والظالمة والمخالفة لأحكام الإسلام والتي يلتمس ويتذرع فيها الحوثي اليوم لحكم الخمس من أجل نهب الملايين من الفقراء والمساكين كما هو حكم الملالي في إيران والعراق حيث تنفق الملايين لبناء الأضرحة والقبب والناس أمسوا جوعى وسوءا وفقرا فيزداد الأسياد ثراء وغنى ويزداد الفقراء فقرا مدقعا؟!

إن حكم الإسلام واضح في الخمس فهو في الغنيمة في حالة الحرب مع الكفار كما جاء في الآية وليس من المسلمين، في حال السلم وفي حال الرخاء!! فما بالنا في حال الفقر وسوء الحال والمقال والمآل في ظل انعدام الأمن والأمان والمعاش والصحة وكثرة والأوبئة والأمراض في وضع اقتصادي مزر؟!

ثانياً: الركاز هو المال المدفون في الأرض، فضة كان، أو ذهبا، أو جواهر، أو لآلئ، أو غيرها من حلي وسلاح، سواء أكان كنوزا مدفونة لأقوام سابقين، كالمصريين، والبابليين، والأشوريين، والساسانيين، والرومان، والإغريق، وغيرهم، كالنقود والحلي والجواهر التي توجد في قبور ملوكهم وعظمائهم، أو في تلال مدنهم القديمة المتهدمة، أم نقودا ذهبية، أو فضية، موضوعة في جرار، أو غيرها، مخبأة في الأرض من أيام الجاهلية، أو الأيام الإسلامية الماضية، فكل ذلك يعتبر ركازا.

وعلى ذلك فإن كل مال مدفون من ذهب، أو فضة أو حلي، أو جواهر، أو غيرها، وجد في قبور، أو في تلال، أو في مدن الأمم السابقة، ووجد في أرض ميتة، أو في الخرب العادي، أي القديمة نسبة إلى عاد، من دفن الجاهلية، أو من دفن المسلمين، في عصور الإسلام الماضية، يكون ملكا لواجده يؤدي عنه الخمس لبيت المال.

فلذلك فإن كل معدن قليل، غير عد، من ذهب أو فضة، سواء أكان عروقا، أو تبرا وجد في أرض ميتة غير مملوكة لأحد فهو ملك لواجده يؤدي عنه الخمس لبيت المال.

والخمس الذي يؤخذ من واجد الركاز، ومن واجد المعدن يكون بمنزلة الفيء، ويأخذ حكمه، ويوضع في بيت المال، في ديوان الفيء والخراج ويصرف مصرف الفيء والخراج، ويكون أمره موكولا إلى الخليفة ينفقه على رعاية شؤون الأمة، وقضاء مصالحها، حسب رأيه واجتهاده، بما فيه الخير والصلاح.

ثالثاً: الملكية العامة: وهي المرافق العامة للجماعة، التي لا تستغني عنها في حياتها اليومية وتتفرق عند فقدها كالماء. وقد بين رسول الله ﷺ صفة هذه المرافق، وأوضحها أتم توضيح، فيما ورد عنه من أحاديث تتعلق بها. فعن أبي خراش عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ». وتكون دوائر ديوان الملكية العامة حسب أموال هذه الملكية، وما يلزم لها، وهي: النفط والغاز، المعادن العد أس الكثير بكل أنواعها، البحار والأنهار والبحيرات والعيون، الغابات والمراعي، الحمى. فكل هذه المذكورة ملكية عامة وليست كما هو اليوم ملكية الدولة، فهي حق للمسلمين دون تمييز. ثم لماذا هذا التمايز؟ كما أنه عند تطبيق الإسلام ومنه النظام الاقتصادي الإسلامي لن يوجد فقير ومسكين ومحتاج لأن التوزيع يكون وفق أحكام الإسلام لا وفق أحكام المبدأ الرأسمالي، وسواء أكان الرعايا من بني هاشم أو المطلب أو سعيد أو خالد أو تميم أو الرومي أو الحبشي أو غيرهم من الرعايا، كما أن من لا يأخذ الصدقة لهم رواتب عالية لأعمالهم كما هو حال بقية الأمة ولهم مال من مال الدولة ومن الملكية العامة كسائر أبناء الأمة.

إن هذه الجماعة تتشدق بالمسيرة القرآنية وأعمالها وقوانينها تدل على عدم فهمها لدين الله فهي جماعة علمانية جاهلة بأحكام الشرع الحنيف لا يهمها إلا أخذ أموال الناس بالباطل، فهي لا تفرق بين الملكية العامة وملكية الدولة والملكية الفردية، ولا تفرق بين الركاز والملكية العامة، ولا تفقه في أحكام الزكاة... فحري بأهل اليمن أن يلفظوها لفظ النواة، فقد شوهت أحكام الإسلام مثلها مثل غيرها من الجماعات التي تدعي أنها حكم بشرع الله، ومثلها مثل الحكام العملاء الخونة كأردوغان أو حكام إيران أو آل سعود أو حاكم مجرم الكنانة أو غيرهم من الروبيضات.

فيجب على أهل اليمن أن يرفضوا هذه القوانين الباطلة، ويجب أن يعملوا لتطبيق الإسلام كاملا دون ترك حكم واحد، ويطبق لا لمجرد مصلحة أو منفعة بل امتثالاً لأوامر الله ونواهيه ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾.

ندعوكم للعمل مع حزب التحرير لتبني نظام الإسلام في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي وعدنا الله سبحانه وبشرنا بها سيدنا محمد ﷺ.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن العامري – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو