الحوثيون يحتفلون بالمولد النبوي ويهنئون غوتيريش بيوم الأمم المتحدة!!
الحوثيون يحتفلون بالمولد النبوي ويهنئون غوتيريش بيوم الأمم المتحدة!!

صبغت شوارع المحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين باللونين الأخضر والأبيض بمناسبة المولد النبوي الشريف، وقد أجبر الحوثيون الناس على شراء القماش الأخضر والأبيض والأضواء الخضراء وتعليقها في منازلهم ليظهروا أمام أهل اليمن أنهم محبون لرسول الله ﷺ في حين إن أعمالهم تخالف سنة رسول الله ﷺ، فالازدواجية في أعمالهم باتت واضحة؛

0:00 0:00
السرعة:
October 27, 2020

الحوثيون يحتفلون بالمولد النبوي ويهنئون غوتيريش بيوم الأمم المتحدة!!

الحوثيون يحتفلون بالمولد النبوي ويهنئون غوتيريش بيوم الأمم المتحدة!!

صبغت شوارع المحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثيين باللونين الأخضر والأبيض بمناسبة المولد النبوي الشريف، وقد أجبر الحوثيون الناس على شراء القماش الأخضر والأبيض والأضواء الخضراء وتعليقها في منازلهم ليظهروا أمام أهل اليمن أنهم محبون لرسول الله ﷺ في حين إن أعمالهم تخالف سنة رسول الله ﷺ، فالازدواجية في أعمالهم باتت واضحة؛ فهم يرفعون شعارات "الموت لأمريكا" ويطلقون الأسرى الأمريكان من السجون بينما آلاف الأسرى من أهل اليمن في زنازينهم تحت التعذيب! وأيضا تراهم يتوددون للكفار في الرسائل وآخرها مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى يبعث برقية تهنئة إلى الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بمناسبة يوم الأمم المتحدة؛ "وعبّرت البرقية عن أجمل التهاني بمناسبة يوم الأمم المتحدة الذي يمثل الإطار العام للشرعية الدولية والعمل الجماعي متعدد الأطراف لتنظيم العلاقات الدولية لحل النزاعات والخلافات وفق العدالة والحياة الكريمة لشعوب العالم..." (صحيفة الثورة - صنعاء 2020/10/25م).

حقيقة إن هؤلاء الحكام التافهين في بلاد المسلمين جميعهم فرداً فرداً بلغت تفاهتهم الزبى وجاوزت القيعان والربى! فحكام اليمن سواء الحوثيون السفهاء أو زمرة عبد ربه منصور هادي الأنذال اللصوص وبقية الحكام في بلاد المسلمين لا يرعوون ولا يستحيون؛ فمهدي المشاط تراه في تصريح موجه للبسطاء من الناس يسب ويشتم الأمم المتحدة وفي المقابل عندما يوجه رسالة للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة تراه ذليلاً مهاناً يستجدي رضاهم!! إن قادة الحوثيين مثل المشاط أو عبد الملك الحوثي لهم وجهان كل وجهة أقبح من الآخر؛ وجه للمجتمع الدولي ووجه للبسطاء من الناس، وهذا ليس مستغرباً عليهم لأننا نعلم أن مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر هو الذي أوجد لهم وزناً في اليمن بقوة السلاح وهو من أخرجهم من كهوف صعدة وأسكنهم قصور ومنازل صنعاء، واليوم يمتلكون الشركات والعقارات... التي كانت ملكاً للحكام الظلمة المجرمين السابقين من حزبي المؤتمر أو الوجه الآخر للسلطة آنذاك حزب الإصلاح، فبدل أن يأخذ الحوثيون هذه الأملاك ويعيدونها للشعب لأنها أموال غلول، سرقوها، فهل يرجى منهم خير؟!

وسوف نقف مع ما ذكره المشاط في رسالته لغوتيريش ففيها الإفك والنفاق والعمالة... فقد وصف الأمم المتحدة بأنها "تمثل الإطار العام للشرعية الدولية والعمل الجماعي متعدد الأطراف لتنظيم العلاقات الدولية لحل النزاعات والخلافات وفق العدالة والحياة الكريمة لشعوب العالم..." فهل بعد هذا الإفك إفك، وهل بعد هذه التفاهة تفاهة يا مشاط؟ ألا تعلم أن الأمم المتحدة منظمة كافرة لا ترعى إلا مصالح الدول المؤثرة عليها، وبالذات أمريكا الشيطان الأكبر كما تقولون؟! فتاريخها أسود، وهذا تاريخ نشأتها؛ فقد قامت بعد الحرب العالمية الثانية والتي انتهت ببروز الولايات المتحدة كقوة عظمى، فأخذت أمريكا تعمل كي ترث مستعمرات الإمبراطوريات القديمة، وتجردها من مستعمراتها وتبسط نفوذها عليها، ذلك أنها - وهي دولة تتبنى المبدأ الرأسمالي القائم على النفعية - تتبنى الاستعمار واستغلال الشعوب أسلوباً لنهب خيرات هذه الشعوب، ولما بدا أن دول المحور ستخسر الحرب العالمية الثانية لصالح دول الحلفاء، بدأت هذه الدول بالتشاور فيما بينها لصياغة عالم ما بعد الحرب، ففي عام 1942م اجتمع مندوبو الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وبريطانيا والصين، في مؤتمر موسكو، وقد تضمن البيان الختامي للمؤتمر: "ضرورة التعجيل بإنشاء هيئة دولية عالمية، تقوم على أساس المساواة في السيادة بين جميع الدول المحبة للسلام، لا فرق بين صغيرها وكبيرها، ضماناً لاستقرار السلم والأمن الـدوليين"، وفي آب 1944م اجتمع ممثلو هذه الدول مرة أخرى، ووضعوا مشروعاً لميثاق الهيئة الجديدة، وفي نيسان 1945م دعيت الدول المزمع اشتراكها في الهيئة الجديدة إلى الاجتماع في مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة، للنظر في المشروع، وفي 26 حزيران 1945م تم وضع النظام النهائي للهيئة الجديدة باسم (ميثاق الأمم المتحدة).

وفي حين كانت تجري المشاورات علناً لصياغة ميثاق الأمم المتحدة، كانت المساومات تجري سراً لاقتسام غنائم الحرب، والتي نشبت أصلا صراعاً على المستعمرات، لجلب المواد الخام وتصريف فائض الإنتاج الصناعي. أما فكرة الشرعية الدولية التي ذكرها المشاط في التهنئة فهي فكرة استعمارية، ابتدعتها بريطانيا رأس الكفر بتكتيل الدول الأوروبية، فيما يسمى بعصبة الدول النصرانية، واليوم تستخدمها أمريكا لصالحها. إن الشرعية الدولية ليست سوى مصيدة للمغفلين وإن اللجوء إليها حرام مقطوع بحرمته، لأنه تحاكم إلى الطاغوت، وقد أُمرنا أن نكفر به، وهو يجعل مصير المسلمين بيد الكفار وقد حرم الله ذلك فقال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾. وأي سبيل أعظم من هذا السبيل أن يسُنُّوا لنا قوانيننا ويعبثوا بعقيدتنا، ويفسدوا نساءنا وأبناءنا، تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان؟!

نريد أن نبين لأهل اليمن عامة وأهل صعدة من قبائل خولان بن عامر وقبائل الاهنوم وقبائل حجة وعمران وصنعاء وآنس في ذمار بأن الحوثيين يستخدمونكم كوقود وكرجال يتكئون عليكم في حربهم على أهل اليمن فهم يأخذون الأموال من الناس بغير وجه حق، يأخذون أبناءكم وقوداً في الجبهات، ويحتكمون للهيئات الدولية الكافرة ويحكمون بغير ما أنزل الله، بل إن الحوثي مثله مثل غيره من الحكام الظالمين يحكم بالعلمانية والنظام الجمهوري والذي لا يزال قائما اليوم وهو خير دليل علمانيتهم، فهم وعلي صالح وهادي وقادة حزب الإصلاح في الجرم سواء.

إننا لا نتهم أحداً بغير وجه حق بل أعمالهم تنطق بعمالتهم للكفار؛ فالحوثيون قبلتهم إيران التي تدور في الفلك الأمريكي، كيف لا وثورة الخميني كانت مدعومة من أمريكا ضد الشاه عميل الإنجليز؟! كيف لا وقد تلقت إيران من أمريكا الدعم بالسلاح بما يعرف بفضيحة (إيران جيت)؟! كيف لا وقد ساعدت إيران أمريكا في احتلال أفغانستان والعراق؟! أما عمالة النظام السابق نظام الهالك علي صالح للإنجليز فهو واضح وضوح الشمس في كبد السماء؛ فملف اليمن دولياً يتقاسمه الإنجليز والأمريكان!!

إننا في حزب التحرير ندعو كل المسلمين للعمل معنا لإعادة سلطان الإسلام بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وقد أعددنا العدة لها، فالحقوا الركب؛ فدولة الخلافة ليست دولة لحزب أو فئة معينة من الناس بل هي دولة رعاية للمسلمين وغير المسلمين، وهي عائدة قريباً بإذن الله، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الهادي حيدر – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو