الإعلام وأثره في تزييف الحقائق وتضليل الشعوب
الإعلام وأثره في تزييف الحقائق وتضليل الشعوب

إن الإعلام اليوم يلعب دورا مهما في طمس وتزييف الحقائق، لتضليل الشعوب وتغييب الوعي الجماهيري، كذلك يلعب دورا مهما في تخدير عقول الناس، ليضع في قلوبهم الخوف والرعب، كي يبقوا بعيدين عما يدور ويخطط لهم من خلف الكواليس. لذلك نجد الأنظمة الحاكمة في بلادنا الإسلامية تسعى جاهدة لامتلاك قنوات ومنظومة إعلامية قادرة على تغييب الوعي، وهذا طبعا بمساعدة أسيادهم الذين نصبوهم على رقاب الناس،

0:00 0:00
السرعة:
June 18, 2023

الإعلام وأثره في تزييف الحقائق وتضليل الشعوب

الإعلام وأثره في تزييف الحقائق وتضليل الشعوب

إن الإعلام اليوم يلعب دورا مهما في طمس وتزييف الحقائق، لتضليل الشعوب وتغييب الوعي الجماهيري، كذلك يلعب دورا مهما في تخدير عقول الناس، ليضع في قلوبهم الخوف والرعب، كي يبقوا بعيدين عما يدور ويخطط لهم من خلف الكواليس. لذلك نجد الأنظمة الحاكمة في بلادنا الإسلامية تسعى جاهدة لامتلاك قنوات ومنظومة إعلامية قادرة على تغييب الوعي، وهذا طبعا بمساعدة أسيادهم الذين نصبوهم على رقاب الناس، إن الآلة الإعلامية المضللة لها القدرة على ترويج برامج وأفكار هدامة، الهدف منها ترويض الناس وجعلهم مطية ذلولة، لا تشتكي ولا تتمرد ولا تثور، بل كل همها هو تأمين لقمة العيش مهما كان ثمنها، لتجعلها تخضع لكل ما يريده الطواغيت.

كذلك من العوامل التي ساعدت على التضليل، هو جهل الكثير من الناس في كثير من المجالات نتيجة صرف تفكيرهم إلى أمور لا طائل منها، لذلك تراهم عبيدا ينقادون بسهولة. ومن العوامل التي ساهمت كذلك في التضليل هو ترويج المفاهيم المغلوطة التي لا تتناسب مع طريقة عيشنا بصفتنا مسلمين لنا طراز عيش خاص من عند الله، لذلك تراهم يُغرقون الساحة الإعلامية بالقدوات التافهة وتقديمهم على أنهم القدوة الحسنة، لتضلل بهم عقول الشباب.

لذا كان لزاما أن نتعرف على تأثير وسائل الإعلام على الناس ومدى خطورتها علينا كمسلمين، ومن أجل ذلك نجد الإعلام يسعى لنشر الكذب والتضليل لتشويه كل ما يربطنا بتراثنا الإسلامي من خلال وسائله المسمومة سعيا منه لتدمير العقول، وما نراه اليوم من حملة مسمومة وحرب شعواء على السنة النبوية، ومحاولة التشكيك في كتب الصحاح، ما هو إلا جزء من هذه الحرب الإعلامية القذرة على الإسلام والمسلمين.

ولقد استخدم أعداء الإسلام الإعلام حتى في عهد الدعوة الإسلامية مع بعثة النبي ﷺ، وكان له دور مشابه للدور الذي يقوم به الآن، إلا أن المجتمع الإسلامي الأول وقف في وجه هذا الإعلام الكاذب بقلوب ملؤها الطمأنينة والسكينة والثبات، كي يتصدوا له.

لذلك علينا اليوم أن نقف وقفة أسلافنا العظماء، وأن نأخذ طريقة تعاملهم مع جميع الأحداث وكيف تصدوا لهذا الخطر المدمر، فلم يسلم الإسلام من كيد أعدائه حتى في هجرة رسول الله ﷺ، بل انضم لهذا الإعلام إعلام ابن سلول وبدأ يمارس دوره الإعلامي، ولم يكتف بالتشكيك والافتراء والطعن والتجريح، ولم تكن حادثة الإفك التي يراد لها أن تقوض النظام الاجتماعي، حتى تصدى لهم الله سبحانه في تبرئة فراش رسول الله ﷺ وإسكات الألسن التي تلوك بهذا الخبر الكاذب، لتضع أول لبنة من لبنات تحصين المجتمع من كيد الإعلام، وحسن الظن وعدم اتباع الأكاذيب وترويجها.

فعلينا اليوم أن لا نكون أبواقا نردد كل ما يُقال في وسائل الإعلام، وأن نفهم أن المسائل المتعلقة في مصير الشعوب لا يمكن أن تؤخذ من وسائل الإعلام مباشرة، وكذلك علينا اليوم أن لا نقف موقف المتفرج من الإعلام، وعلينا أن نفضح أكاذيبه وزيفه، وأن نحسن في توجيه ضربة عكسية من خلال بث روح الوعي بين الناس وكشف كل ما يدور في الغرف المظلمة.

أخيرا أقول لأهل الحق الذين ظلمهم الإعلام وحجب نورهم عن الناس، إن موقفنا سيتغير بإذن الله مع جهود الخيرين أصحاب الأقلام الحرة الذين يبذلون جهدهم للدفاع عن الحق، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أنس العسكري – ولاية العراق

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو