الجمعيات النسوية تعادي الإسلام خدمة لحضارة الغرب
August 15, 2022

الجمعيات النسوية تعادي الإسلام خدمة لحضارة الغرب

الجمعيات النسوية تعادي الإسلام خدمة لحضارة الغرب

نقلت الصحف المحلية مطالبة 17 هيئة حقوقية، الأربعاء ٣ آب/أغسطس بإجراء إصلاحات شاملة في القانون الجنائي وإلغاء عقوبة الزنا والعمل على إنهاء العنف ضد النساء. وتأتي هذه المطالبة في أعقاب حكم قضائي صادر من محكمة جنايات كوستي بولاية النيل الأبيض في 27 حزيران/يونيو الفائت، قضى بإعدام مريم تيراب (20 عاماً)، رجماً بالحجارة لإدانتها بممارسة الزنا، وطالبت المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقية و16 هيئة حقوقية أخرى، في بيان مشترك تلقته سودان تربيون: "القوى السياسية والمنظمات المحلية بإجراء مراجعة شاملة للقوانين بما في ذلك القانون الجنائي وإلغاء عقوبة الزنا والعقوبات اللاإنسانية".

وقال البيان المشترك إن السودان لا يزال يتبنى نهجا قانونيا مجحفاً لحقوق النساء اللواتي يتصدرن صفوف المقاومة الأمامية في المطالبة بالحكم المدني، وبحسب البيان منع القضاء بولاية النيل الأبيض الزيارة عن المدانة مريم تيراب التي تقبع الآن بالسجن، وقال إن الحكم الصادر بحقها "يعكس الحالة البائسة للإطار القانوني السوداني". وتنص المادة 146 من القانون الجنائي على إعدام من يرتكب جريمة الزنا وهو محصن بالرجم، ويعني الإحصان قيام الزوجية الصحيحة وقت ارتكاب الفعل. واعتبر البيان الحكم الصادر بحق تيراب بمثابة انتهاك للحقوق الدستورية، كما أنه يُسلط الضوء على العنف الذي تُمارسه المحاكم على المرأة. وأشار إلى أن المحاكم أدانت العديد من النساء بتهمة الزنا في السنوات السابقة، وحكمت عليهن بالإعدام رجماً، لكن غالباً ما تُسقط هذه الأحكام في درجات التقاضي العليا بعد الاستئناف.

وكشفت الـ17 هيئة حقوقية عن ارتفاع أعداد النساء في السجون، وفق قوانين مبهمة تتعلق بجرائم الآداب والزنا وصناعة وبيع الخمور المحلية، كما تفاقمت ظواهر تجريم المرأة بعد انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021. وأضافت: "الملاحظ أن الكثير من السجينات هن من النساء الفقيرات والنازحات وضحايا الاتجار بالبشر وجرائم العنف المبني على النوع". وتحدثت الهيئات عن أن سجن النساء بأم درمان تجاوز عدد النزيلات فيه ثلاثة أضعاف سعته، حيث تصل أعدادهن إلى 1500 سجينة، إضافة إلى الأطفال المصاحبين لأمهاتهم.

إضافة إلى مبادرة نساء القرن الأفريقي، ضم البيان المشترك هيئة محامي دارفور ومركز عون القانون ومحاميات من أجل التغيير وحملة "خشي اللجنة" وحركة ميدانك النسوية وشبكات المساواة النوعية - إقليم دارفور، وغيرهم. ودعا البيان هيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمات حقوق الإنسان، لمطالبة السودان بمنع استمرار الأعمال الوحشية ضد النساء، كما نادى الأحزاب والجهات الدولية الفاعلة بتعزيز قدرة المدافعين عن حقوق المرأة.

وانتقد البيان إخفاق حكومة الانتقال المنقلب عليها في إحداث أي تعديلات في الإطار القانوني، خاصة القانون الجنائي والقوانين الإجرائية التي تواصل تجريم النساء والفتيات علناً. وأفاد بأن قانون الأحوال الشخصية لا يزال يسمح بالعنف الجنسي ضد الطفلات بحجة أهليتهن للزواج في سن العاشرة.

الوزراء ووزير العدل في حكومة الانتقال خضعوا لضغوط سدنة النظام السابق واختاروا (غض الطرف عن بؤس أوضاع النساء والفتيات في القوانين والتشريعات). وأضاف: "لذا، كان من السهولة لانقلاب 25 أكتوبر، إعادة استخدام العنف الذي تمارسه الدولة على المرأة، كما يزال النازحون والنساء والفتيات والمدافعون عن الحقوق هدفا للنظام القمعي الذي تفرضه الشرطة والمحاكم". وتابع: "السودان يحكمه نظام قانوني مختل، حيث تستمر السلطات في ممارسة الانتهاكات الممنهجة والإخلال بالاتفاقيات الدولية من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية". وتتحدث المادة الرابعة من العهد الدولي عن الحق في الحياة والمحاكمة العادلة والحرية من التعذيب والمعاملة والعقوبة القاسية والمهينة. وفي 27 نيسان/أبريل 2021، صادق مجلس الوزراء على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على بعض البنود وذلك دون أن تُجاز من المجلس التشريعي المؤقت حتى الانقلاب.

تسعى هذه الجمعيات النسوية ومن ورائها الغرب للترويج للحضارة العلمانية الغربية التي تتبنى الحريات التي دمرت الأسرة في الغرب وكان نصيب المجتمعات الأمراض بسبب العهر والانحدار الأخلاقي، وهذا أمر ظاهر لا يحتاج إلى برهان، والآن يراد نقل هذه الحضارة بمفاهيمها وأفكارها لتدمير الأسرة والمجتمع والأمة الإسلامية بأكملها، والله تعالى العليم أخبرنا بأن الكفار لا يحبون لنا خيراً فكيف نطالب أن نتحاكم لمؤسساتهم وقوانينهم ونترك شرع الله الرحمن الرحيم؟!

لقد اتخذ الغرب من المرأة قضية واعتمدوها في نشر حضارتهم ومفاهيمهم، خاصة في البلاد الإسلامية التي تتميز عنهم بوجود مفاهيم الإسلام متركزة عند الأمة رغم وجود حكامها العملاء، الخاضعين لحضارة الغرب وتوصياته، بتوقيعهم على الاتفاقيات التي تخص المرأة، والتي تركز على عناوين مهمة وخطيرة تمهد لتحقيق النصر على أحكام الإسلام؛ لا بطرح العلمانية كبديل فكري ندا للإسلام، بل بحرب ضروس تستخدم فيها الجمعيات النسوية والحكام لتعديل الأحكام الشرعية لتتوافق حسب زعمهم مع العصرنة والحداثة، مصوبين سهامهم السامة نحو المرأة المسلمة ودورها الأصلي وعفتها، لتيقنهم من أهمية دورها في حياة الأسرة والمجتمع. وتبعا لذلك فقد تبنت الأمم المتحدة هذا الأمر كله وعقدت اتفاقيات عدة وإعلانات دولية نأخذ منها على سبيل المثال: الإعلان الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" عام 1979، الذي وافقت عليه الحكومة الانتقالية، هذه الاتفاقية المشؤومة التي لا تقل شؤما عن وعد بلفور، فقد نصت المادة الثانية من هذه الاتفاقية على "إبطال القوانين والأعراف دون استثناء لتلك التي تقوم على أساس ديني واستبدال قوانين دولية بها"، وكذلك عقدت سلسلة من المؤتمرات الدولية من أجل تكريس الاتفاقيات والعمل على تنفيذها وتحقيقها. لقد خدع الغرب العالم بشعارات ماكرة مثل المساواة بين المرأة والرجل وما هي إلا دعوة مغرضة تريد إخراج المرأة المسلمة من خدرها الحصين ومخدعها الشريف بهذه الحجة لتكون كالمرأة الغربية؛ سلعة تجارية رخيصة ينتفعون بها في العمل والجنس؛ للربح والتربح!!

إن هذا الخطر المحدق بالمجتمع وخاصة المرأة جراء التوقيع على هذه الاتفاقيات المسمومة وعلى رأسها (اتفاقية سيداو) يتم بأيدي من يحسبون علينا بوصفهم مسلمين، من الجمعيات النسوية المدعومة من الغرب الكافر المستعمر، والتي تروج لحضارته الفاسدة. فاشتدت الهجمة الشرسة التي تستهدف القيم الإسلامية المتعلقة بالمرأة، تقودها وتموّلها السفارات الغربية، ويساعدها معظم وزارات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني من جمعيات للمرأة ومراكز للأبحاث ومؤسسات أهلية. وترفع جميعها شعارات خادعة براقة، مثل حقوق المرأة وتمكين المرأة وحمايتها، والمحافظة على المرأة والطفل... وغيرها. والمدقق في أفكارها وأعمالها يجد أنها تستهدف الانقلاب على أحكام الإسلام وقيمه وإزالة ما تبقى منها في حياة الناس، فهي تعمل على تسميم أفكار المرأة بأفكار غربية تخالف الإسلام وقيمه الرفيعة، مثل الحرية الشخصية التي تجعل المرأة تخلع لباسها الشرعي وتختلط بالرجال اختلاطا يخدش عفتها، وتمارس الزنا دون عقوبة، ودون حق لوليها في محاسبتها. ولقد نفذت هذه الهجمة الغربية إلى التعليم والإعلام والمحاكم والقوانين وسائر زوايا المجتمع، حسب مخططات الكفار المستعمرين.

إن مشاكل البشرية عامة والمرأة بخاصة لا يمكن أن تعالج ويقضى عليها من جذورها إلا بأحكام الإسلام التي جاءت مواتية لما تحتاجه البشرية وتتطلع إليه من إشباعات، فضبطها ووضع لها قواعد وحدوداً، حتى لا يكون هناك إفراط في الإشباع أو تفريط في الحدود. ولن يطبق الإسلام إلا دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. اللهم اخذل المتآمرين على المجتمعات في بلاد المسلمين.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار (أم أواب) – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو