September 04, 2011

الجولة الاخبارية 03-09-2011

العناوين:


• بلدة إيطالية تطبع عملة خاصة بها لمواجهة تدابير التقشف
• الألمان الأثرياء يريدون دفع المزيد من الضرائب
• دولة يهود ترسل سفينتين حربيتين إلى الحدود المصرية
• المرشد الأعلى الإيراني يحذر من استفادة الولايات المتحدة من الانتفاضات
• بين العراق وأفغانستان: الولايات المتحدة تخسر 60 مليار دولار في الفساد والاحتيال


التفاصيل:


لو كنت رئيس بلدة صغيرة وغير راض عن حكومتك فهناك شيء واحد يمكنك القيام به: إعلان الاستقلال والبدء في إصدار العملة الخاصة بك، هذا الذي فعله رئيس البلدية "أو ينبغي أن نسميه الأمير" من بلدة فليتينو الإيطالية. فإيطاليا الآن في وسط أكبر أزمة للديون السيادية الحاصلة الآن في أوروبا، والتي تعصف بالأسواق في جميع أنحاء العالم، وقد أصدرت الحكومة الإيطالية عددا من التدابير التقشفية لمواجهة هذه الأزمة، بما في ذلك خططا لدمج حكومات البلدات التي يقل عدد سكانها عن 1000 شخص من أجل خفض التكاليف، ومجموع تلك البلدات 1963، ولكن "لوكا سيلري"، رئيس بلدية فليتينو/إيطاليا، استعد للمعركة، فبدلا من الاستسلام لمطالب الحكومة الوطنية، أراد أن تصبح بلديته دولة مستقلة وسط إيطاليا، ولكن إن سألت من سيكون العاهل؟ إنه لوكا بطبيعة الحال "إنه حلم الجميع بأن يكون الأمير"! هذا قوله لصحيفة نيويورك تايمز.


إن طباعة المزيد من النقود لمواجهة انعدام الثقة في النقود الورقية هي وصفة فاشلة، ولن تؤدي إلا إلى مزيد من التضخم، فالحل الوحيد هو العودة إلى معيار الذهب، حيث تكون العملة الورقية مدعومة من الذهب والفضة، وتستقر الأسعار تلقائيا.


-------


الألمان الأثرياء ينضمون إلى ما أصبح اتجاها أوروبيا: فذوي الغنى الفاحش يقولون بأنهم مستعدون لتحمل أعباء ضريبية أعلى من أجل مساعدة الاقتصاديات في القارة التي تعاني من أزمة الديون الساحقة، حيث قال مايكل أوتو، الذي تقدر ثروته بأكثر من 16 مليار دولار، ويرأس الشركة التي تحمل اسمه، "لن يكون لدي أي مشكلة إن كان لا بد من طرح معدل للضريبة أعلى"، وقال مارتن كايند، رئيس نادي هانوفر 96 الألماني لكرة القدم ورئيس شركة لصناعة أجهزة سمعية "ارتفاع بضع نقاط مئوية في الضرائب لن يجعل الأغنياء فقراء"، وصرح موسيقار الروك، ماريوس مولر تصريحات مماثلة، كما دعا الملياردير الشهير وارن بوفيت من الولايات المتحدة الأغنياء إلى تحمل المزيد من العبء خلال الأوقات الاقتصادية الصعبة، كما وقّع ستة عشر مواطنا فرنسيا من الأثرياء، بمن فيهم كريستوف دو مارجري مدير شركة توتال العملاقة للنفط وشركة لوريال ليليان ريث، على عريضة في وقت سابق من هذا الشهر، تطالب الحكومة زيادة الضرائب، وقد اقترحت الحكومة الفرنسية زيادة الضريبة ثلاثة في المائة إضافية على الأغنياء، وألمانيا نفسها لها تاريخ في إقدام الأثرياء على دفع المزيد من الضرائب، والمسئولون الحكوميون ينتقدون تجاوزاتهم، فقد دعت مجموعة من حوالي 50 من الألمان الأثرياء إلى مبادرة تدعو إلى زيادة الضرائب على الأثرياء.


معلوم أن احتكار الأثرياء لمعظم ثروة العالم والموارد سببه عدم وجود أيديولوجية أخرى تحول وتمنع الجشع والهيمنة على الموارد، إلا أن الإسلام هو الأيديولوجية الوحيدة في العالم التي تحظر بشكل قاطع الأثرياء من كنز الثروات وتجعلها متاحة لجميع الناس، قال تعالى ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الحشر 59]


-------


قال الجيش اليهودي الاثنين إنه أرسل سفينتين حربيتين إضافية إلى الحدود مع مصر على البحر الأحمر بعد تحذيرات من أن "متشددين" يخططون لهجوم آخر من الأراضي المصرية، فقد أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال بيني جانتز الاثنين بنشر قطاعات عسكرية عبر القطاع الجنوبي بأكمله، وخصوصا في المنطقة الحدودية القريبة مع مصر، وبخاصة في المنطقة المحاذية للشريط الحدودي، حيث تم نشر قوات عسكرية مكثفة جدا وصف بأنه "غير مسبوق" بالرغم من أنه لم يتم ملاحظة تغيير في التحالفات الأمنية على الجانب المصري من الحدود.


فمن الواضح أن الدولة اليهودية عدو لدود لمصر، فلماذا يصر النظام العسكري في مصر على الحفاظ على علاقات ودية مع دولة يهود؟ ولو كان النظام مخلصا للإسلام والمسلمين لتراجع عن المعاهدة المصرية مع كيان يهود ولقطع جميع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وأوقف بيع الغاز، ولتعامل مع دولة يهود كدولة معادية للمسلمين، وعلاوة على ذلك فإنه ينبغي على النظام في مصر أن يتخذ جميع التدابير لتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني.


-------


هنأ المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الثوار فيما يسمى بالربيع العربي، وحذرهم من السماح للولايات المتحدة من الاستفادة من الاضطرابات، مما يعكس عدم ارتياح القيادة الإيرانية العميق من الثورات التي اجتاحت المنطقة، وأضاف خامنئي الأربعاء "إذا وقفت البلدان الإسلامية ضد أولئك الذين يتدخلون في شؤونها الداخلية فإنها ستشهد تقدما"، وأضاف "إن تمت سيطرة الظلم والصهيونية العالمية، بما في ذلك النظام القمعي للولايات المتحدة على العالم الإسلامي، فإنه سيواجه مشاكل كبيرة لعقود قادمة".


لو كان خامنئي صادقاً فيما يقوله فلماذا لا تتخذ إيران زمام المبادرة في الوقوف في وجه أميركا ومساعدة المسلمين لتحرير أنفسهم من أغلال الإمبريالية؟ إن مرد ذلك هو أن إيران تشارك بنشاط في مساعدة أمريكا في تعزيز هيمنتها في سوريا والعراق وأفغانستان، يقول الحق سبحانه وتعالى ((أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)) النساء 60.


-------


خسرت الولايات المتحدة ما يصل إلى 60 مليار دولار في الفساد والاحتيال في كل من العراق وأفغانستان على مدى السنوات العشر الماضية، من خلال غياب الرقابة الصارمة للمقاولين وسوء التخطيط والفساد، فقد قامت هيئة مستقلة بالتحقيق في تقديرات الإنفاق في الولايات المتحدة في زمن الحرب وقدمت تقريرها النهائي إلى الكونغرس، وقالت اللجنة بأن تعاقدات الولايات المتحدة لمشاريع إعادة الأعمار وقت الحرب تراجعت، وترك كلا البلدين إلى تحمل تكاليف طويلة الأجل في بناء المدارس والعيادات الطبية والثكنات والطرق ومحطات الكهرباء التي بنيت من دولارات دافعي الضرائب الأميركية، وقالت اللجنة أنه كان يمكن تجنب الكثير من الهدر والاحتيال، وقالت اللجنة إن على مؤسسات الحكومة إصلاح الطريقة التي يتم من خلالها إدارة العقود في مناطق الحرب حتى لا نكرر الأخطاء التي ارتكبت في العراق وأفغانستان، ومن بين 15 توصية في التقرير، إنشاء هيئة تفتيش عامة لرصد التعاقدات خلال عمليات الطوارئ، وتعيين مسؤول كبير في الحكومة لتحسين التخطيط والتنسيق، وقد حصلت وكالة أسوشيتد برس على نسخة من التقرير، 240 صفحة، المقرر صدوره يوم الأربعاء.


((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)) الأنفال 36

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار