September 04, 2012

الجولة الاخبارية 1-9-2012

العناوين:


• الرئيس المصري وسائر المسؤولين الغربيين يعملون على تسويق النظام الديمقراطي للأهل في سوريا
• النظام الإيراني يستعمل التحريف والكذب لتضليل شعبه على نمط نظام البعث العلماني في سوريا
• وزير خارجية فرنسا يفضح خيانة جد الطاغية بشار أسد وعمالته للفرنسيين أثناء استعمارهم لسوريا


التفاصيل:


قال الرئيس المصري محمد مرسي في 30/8/2012 في خطابه أمام ما يسمى بدول عدم الانحياز في إيران "علينا جميعا أن نعلن دعمنا الكامل غير المنقوص لكفاح طلاب الحرية والعدالة في سوريا وأن نترجم تعاطفنا هذا إلى رؤية سياسية واضحة تدعم الانتقال السلمي إلى نظام حكم ديمقراطي يعكس رغبات الشعب السوري في الحرية". مع العلم أن الشعب السوري عبر عن رغباته في الحرية بإقامة حكم إسلامي فقال بأن ثورته هي لله هي لله، وكل أسماء الكتائب أسماء إسلامية وخطاباتها إسلامية. وبذلك لم يترجم الرئيس المصري تعاطفه مع رغبات الشعب السوري الحقيقية. والشعب السوري يريد أولا إقامة حكم إسلامي يتم فيه إجراء انتخابات لتنصيب الخليفة ومبايعته على تطبيق شرع الله فورا وإجراء انتخابات لمجلس الأمة الذي سيقوم بمحاسبة الخليفة وإبداء الرأي فالشعب السوري لا يريد تشريع المجالس النيابية لأنها تجعل الربوبية لها من دون الله وقد جرب هذه المجالس منذ عهد الاستعمار الفرنسي إلى حكم حزب البعث وحكم آل الأسد. والجدير بالذكر أن المسؤولين الأمريكيين وغيرهم من الغربيين يركزون بشكل دائم على أن الانتقال في سوريا يجب أن يكون سلميا نحو حكم ديمقراطي. فمن آخر تصريحات الغربيين تصريح وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ في تاريخ 30/8/2012 حيث قال: "إن بريطانيا تؤيد الانتقال السلمي إلى حكم ديمقراطي في سوريا يلبي طموحات الشعب". وهؤلاء المسؤولون يحذرون من الانتقال إلى حكم إسلامي مدعين أن هناك خطورة في أن يستلم المتطرفون الحكم ويقصدون بذلك المسلمين المخلصين من أهل سوريا الذين يدعون إلى إقامة الخلافة فيها.


----------


نشرت وسائل الإعلام تحريفات التلفزيون الإيراني لخطاب الرئيس المصري الذي ألقاه في 30/8/2012 ففي حديثه عن نضال الشعب السوري قام التلفزيون الإيراني الرسمي بتحريف ذلك إلى الشعب في البحرين وحديثه عن تضامنه مع الشعب السوري ضد الظلم والقمع حرف ذلك إلى التضامن مع الشعب السوري ضد المؤامرة الموجهة ضد البلد. وعند حديثه عن ضرورة وحدة المعارضة حرفت إلى أنه "نأمل ببقاء النظام السوري المتمتع بقاعدة شعبية" وغير ذلك من التحريفات. عدا ذلك فإنه لم تتم ترجمة كلماته عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بعد الصلاة والسلام على النبي. كل ذلك أثار موجة استنكار لما يفعله النظام الإيراني مما أوقعه في مأزق يثبت بأن هذا النظام ووسائل إعلامه يتعمدون الكذب على الشعب ويعمدون إلى تضليله وإلى تحريف الكلام عن مواضعه وذلك على شاكلة النظام البعثي العلماني برئاسة بشار أسد الذي يدعمونه بكل ما أوتوا من قوة.


ومن جهة ثانية فإن ذهاب مرسي إلى إيران تضمن مكافأة للنظام الإيراني الداعم لنظام الطاغية في دمشق. فقد أثار ذهابه موجة استياء لدى الكثير من الناس. ويرى الواعون من الناس أن خطابه لا يشفع له ولم يهاجم فيه مواقف إيران الداعمة للطاغية في الشام، وهو لا يقوم بدعم الشعب السوري بأي دعم مادي، وإنما يعمل على تسويق الحلول الديمقراطية الغربية لأهل سوريا.


----------


خلال مداولات مجلس الامن بشأن اللاجئين السوريين في 30/8/2012 قام وزير خارجية فرنسا فابيوس بفضح خيانة آل الأسد الذين كان اسمهم آل الوحش فكان ذلك ضمن رده على بشار الجعفري مندوب آل الأسد في الأمم المتحدة فقال الوزير الفرنسي: "بما أنك تحدثت عن فترة الاحتلال الفرنسي فمن واجبي أن أذكرك بأن جد رئيسكم الأسد طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سوريا وعدم منحها الاستقلال، وذلك بموجب وثيقة رسمية وقع عليها ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية وإن أحببت أعطيك نسخة عنها". وكشف عن أن هذه الوثيقة كما نشرتها "العربية" في 31/8/2012 كان قد قدمها زعماء الطائفة العلوية (النصيرية) ومنهم سليمان الأسد جد بشار أسد إلى رئيس فرنسا ليون بلوم في تاريخ 15/6/1936 ومحفوظة في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية تحت رقم 3547. ويلفت زعماء العلويين النصيريين نظر الحكومة الفرنسية إلى عدة نقاط منها أن "الشعب العلوي يختلف بمعتقداته وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم السني". وأن "هذا الشعب العلوي يرفض أن يلحق بسوريا المسلمة لأن الدين الرسمي يعتبر دين الدولة الرسمي والشعب العلوي بالنسبة إلى الدين الإسلامي يعتبر كافرا" "... إلا أن الاستقلال المطلق يعني سيطرة بعض العائلات المسلمة على الشعب العلوي في كيليكيا واسكندرون وجبال النصيرية". ويقولون في وثيقتهم "وها نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق المسلمين يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على توقيع وثيقة يتعهدون بها بعدم إرسال المواد الغذائية إلى إخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين. وحالة اليهود في فلسطين هي أقوى الأدلة الواضحة الملموسة على أهمية القضية الدينية التي عند العرب المسلمين لكل من لا ينتمي إلى الإسلام. فإن أولئك اليهود الطيبين الذين جاؤوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ونثروا فوق أرض فلسطين الذهب والرفاه ولم يوقعوا الأذى بأحد ولم يأخذوا شيئا بالقوة ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة ولم يترددوا في أن يذبحوا أطفالهم ونساءهم بالرغم من وجود إنجلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا". وينهون وثيقتهم بقولهم: "فالشعب العلوي الذي نمثله.... ويضع بين أيدي الزعماء الفرنسيين الاشتراكيين الحقائق وهو واثق من أنه وجد لديهم سندا قويا أمينا لشعب مخلص صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة مهدد بالموت والفناء". فآل الأسد غارقون في الخيانة والعمالة من الجد سليمان العميل لفرنسا إلى الوالد الهالك الذي كان يلقب نفسه بأبي سليمان والذي ارتبط بالعمالة لبريطانيا ومن ثم تحول إلى العمالة لأمريكا بعد قيامه بانقلاب في 1970 وجاء الحفيد بشار أسد ليواصل عمالته لأمريكا ويصادق الروس في سبيل بقائه في الحكم. والجد كان يدافع عن احتلال يهود لفلسطين فورّث ذلك لابنه الهالك ولحفيده وفي نفس الوقت يدّعون المقاومة والممانعة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار