October 06, 2012

الجولة الاخبارية 1/10/2012


العناوين:


• أحد رموز الجهاد من النساء المسلمات في البوسنة تقول إنها قاتلت من أجل دينها وقسم من أهل كوسوفا يعملون على تطبيق الإسلام
• بلغاريا تشترك مع الدول الأخرى في محاربة عودة الخلافة بعدما بدأ أهلها يتجاوبون مع هذه الدعوة
• مسؤول مصري يقول لصحيفة يهودية إن الرئيس المصري يرغب بالاجتماع مع مسؤولين في كيان يهود بعد الانتخابات الأمريكية

التفاصيل:

أحد رموز الجهاد من النساء المسلمات في البوسنة تقول إنها قاتلت من أجل دينها وقسم من أهل كوسوفا يعملون على تطبيق الإسلام:


أجرت جريدة مللي غزتة التركية في 24/9/2012 مقابلة مع السيدة شيدا كولار التي تعتبر أحد رموز الجهاد في البوسنة والهرسك وهي تتكلم عن فترة الحرب بين عامي 1992 و 1995 وقد تبرعت ببيتها لفتح نفق من تحته لإمداد المجاهدين بالغذاء والسلاح. فقالت حول هذا الموضوع "ما قيمة بيتي في سبيل إنقاذ حياة المسلمين". وقالت: "لقد بذلت جهدي وقاتلت من أجل ديني من دون أن أنتظر مقابلا، ولم تعطني الدولة البوسنية ولا الدولة التركية أية جائزة تكون ذكرى لي. ولكن أنا أنتظر من الله أن يعطيني مقابل ما فعلت، فأحمد الله ألف مرة". وهي تتذكر جرائم الصرب الوحشية ضد المسلمين وتقول "أدعو الله أن يحفظ المسلمين من الصرب الكافرين، وأن يحفظهم من الهزيمة وأن يجعلهم الغالبين". وقد تحول بيتها متحفا لذكريات الحرب بعدما تبرعت به للمسلمين. وتومئ في كلامها إلى خذلان البلاد الإسلامية لمسلمي البوسنة فلم تقم هذه الدول في هذه البلاد بنصرتهم وتركتهم لقمة سائغة بين أنياب أمريكا التي تدخلت ومعها دول الناتو لتمنع تحرر المسلمين وإقامة نظام إسلامي لهم في البوسنة وفرضت عليهم اتفاقية دايتون المذلة عام 1995 وقد قال عنها من وقع عليها وهو الرئيس عزت بيجوفيتش بأنه لو تجرع السم خير لهم من أن يوقع عليها. وكما تدخلت أمريكا والناتو في ليبيا لمنع تحرر المسلمين من ربقة الاستعمار ومنعهم من إقامة نظام إسلامي في بلادهم وفرضت عليهم النظام الديمقراطي، وكذلك فعلت في اليمن وفعلت في مصر وهي تعمل أي أمريكا وحلفاؤها على نفس الفعل الشنيع في سوريا، فمن يستجير بأمريكا والغرب هو كالمستجير من النار بالرمضاء. فالمسلمون يضحون وتذهب تضحياتهم هدرا عندما لا يصرون على إقامة حكم الإسلام ويصبرون على ما أصابهم في سبيل الله حتى يأتيهم نصر الله الذي يأتي بعد ابتلاء المؤمنين كما هي سنة الله التي قد خلت ولا تتبدل، وأن يرفضوا الاستعانة بأمريكا أو بالناتو أو بأية دولة كفر ولا يقبلوا بخططها ولا بحلولها ولا بأطروحاتها.


وفي سياق متصل ذكرت جريدة مللي غزتة أن مسلمين من كوسوفا ممن فروا من وحشية الصرب سابقا واستجاروا بإخوانهم المسلمين في جمهورية أديغي الواقعة تحت الاحتلال الروسي وقد استوطنوا في قرية هناك قاموا مؤخرا بتوقيع وثيقة بينهم على منع شرب الخمر ومنع انتهاك حرمة شهر رمضان بالأكل أو الشرب علنا والقيام بتعليم كافة أهل القرية من عمر 4 سنوات إلى 70 سنة القرآن وأمور دينهم في حملة تثقيفية للمحافظة على الهوية الإسلامية والالتزام بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه.


-----------

بلغاريا تشترك مع الدول الأخرى في محاربة عودة الخلافة بعدما بدأ أهلها يتجاوبون مع هذه الدعوة:


نشر موقع "إيرو نيوز" الأوروبي في 18/9/2012: "أن ثلاثة عشر مسلما بلغارياً مثلوا في هذا اليوم الثلاثاء أمام محكمة بازاردجيك وسط البلاد بتهمة الترويج لإسلام متطرف خلال أداء الصلوات أو المشاركة في المؤتمرات. وهؤلاء الرجال المسلمون هم أئمة ومفتون وخطباء. وقد وجهت النيابة العامة للموقوفين تهمة نشر عقيدة تتناقض مع الديمقراطية عبر الترويج لأيدلوجية الفرع السلفي الهادف إلى فرض دولة الخلافة. وستجري المحاكمة خلال خمس جلسات حتى 28/9/2012 على أن يصدر الحكم بعد شهر. وتتزامن هذه المحاكمة مع مظاهرة حاشدة شارك فيها مئات من المسلمين البلغار المحتجين على المحاكمة". مما يدل على أن المسلمين في بلغاريا يؤيدون فكرة إقامة دولة الخلافة فأراد أن يعبر مئات منهم عن ذلك فقاموا بنصرة إخوانهم الداعين لإقامة الخلافة. ولكن الدولة البلغارية أسوة بباقي دول العالم الأخرى تعمل على محاربة عودة الخلافة الإسلامية. وللعلم فإن بلغاريا بلد إسلامي دخله الإسلام عام 1396م واستمر فيها حكم الإسلام بداية القرن الماضي حيث أقيمت فيها إمارة بلغارية عام 1878 وفي العام 1908 أعلنت فيها مملكة بلغاريا على إثر مؤامرات الدول الغربية على الدولة العثمانية الإسلامية. ويذكر أن نسبة المسلمين كانت يومئذ حوالي 90% ولكن سياسة الاضطهاد للمسلمين والتهجير التي بدأتها الدولة هناك جعلت عدد المسلمين يتدنى فيها إلى 30%. وقد خذلتهم الدول في العالم الإسلامي وعلى رأسها تركيا فلم تقم بنصرتهم. وكل ما فعلته هو فتح أبوابها للفارين من المسلمين إلى تركيا ولم تقم بالمحافظة على وجودهم في بلدهم بلغاريا. مع العلم أن مسلمي بلغاريا والبلقان كافة يدركون قيمة الخلافة لأنها كانت تؤمن لهم ولغيرهم الأمان والعدل والحياة الكريمة وعندما سقطت هذه الدولة تسلط عليهم النصارى من صرب وغيرهم بدعم من روسيا وبمؤمرات من الدول الغربية حتى فقدوا تلك الحياة الهنيئة وباتوا يعيشون بين الظلم والاضطهاد.


----------

مسؤول مصري يقول لصحيفة يهودية إن الرئيس المصري يرغب بالاجتماع مع مسؤولين في كيان يهود بعد الانتخابات الأمريكية:

ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" في 30/9/2012 أن مسؤولا رفيع المستوى صرح لها خلال اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك أن الرئيس المصري وافق على عقد لقاء مع شخصيات إسرائيلية بارزة، وأن الرئيس المصري يفضل الاجتماع مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرز. ولكن ذلك سيكون بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية. وقد أكد هذا المسؤول المصري للصحيفة المذكورة على وجود مسؤولين مصريين في واشنطن يواصلون القيام بمجهودات مكثفة في محاولات لتحقيق التقارب بين القاهرة وتل أبيب. والجدير بالذكر أن الرئيس المصري كان قد أرسل رسالة جوابية لشمعون بيرز قبل شهر في 31/8/2012 قال فيها كما نشرتها صحيفة هآرتس اليهودية: "السيد رئيس دولة إسرائيل شمعون بيرز؛ إني أتطلع لتحقيق الاستقرار للمنطقة بما فيها الشعب الإسرائيلي". مع العلم أن الرئيس المصري عند أُتي به إلى الحكم في مصر صرح قائلا: "بأنه يحترم كل المعاهدات والاتفاقية المعقودة بين مصر والدول الأخرى" بما فيها اتفاقية كامب ديفيد. فالذي يحترم هذه الاتفاقيات يقوم بما توجبه هذه الاتفاقيات من تطبيع للعلاقات مع كيان يهود، ومنها العمل على اجتماعه بالمسؤولين في هذا الكيان. وكذلك التعاون معهم في حرب المجاهدين في سيناء كما أعلن عن ذلك منذ بداية شهر آب/اغسطس حيث تقوم الدولة في مصر بحملة شرسة ضد الأهالي في سيناء لتحول دون خرق اتفاقية كامب ديفيد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار