الجولة الاخبارية 19-05-2011
May 20, 2011

الجولة الاخبارية 19-05-2011

العناوين:


• النظام السوري يستقوي ضد شعبه بالأمريكان وبعدم استقرار كيان يهود
• البرلمان البريطاني يناقش أوضاع تونس بمشاركة أمين عام حزب النهضة
• استئناف العلاقات الأمنية بين تركيا وكيان يهود من دون صخب إعلامي
• دولة الإمارات تتعاقد مع شركة بلاك ووتر الأمريكية سيئة السمعة

التفاصيل:

نقلت صحيفة الأخبار في 13/5/2011 أقوالاً لمعاون نائب رئيس الجمهورية السورية اللواء محمد ناصيف بأن: "العلاقة مع واشنطن -رغم كل ما يُعلن- بأنها ليست سيئة كما يتصور البعض نظراً إلى تيقّن الولايات المتحدة من أهمية دور نظام الأسد في المنطقة والموقع الاستراتيجي لسوريا ودورها في الاستقرار"، بينما أبدى ناصيف غضب سوريا من الموقف الأوروبي وخاصة الفرنسي لإصرار "باريس على فرض عقوبات على سوريا وتأليب المجتمع الأوروبي عليها" على حد قوله. وأشار ناصيف إلى تردد السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد عليه لمناقشة الوضع الداخلي.
إن هذه العلاقات الأمريكية مع كبار رجالات النظام السوري العسكريين تشير إلى أن النظام يستقوي بالأمريكان في قمع المواطنين السوريين المحتجين بكل وحشية وأنه مطمئن إلى أن أمريكا توفر له الغطاء في استمراره في عمليات القمع التي ينتهجها ضد المتظاهرين العزل.
ويؤكد هذا الاتجاه الذي يسير عليه النظام في أعمال القمع وارتكاب المجازر ضد المحتجين بدم بارد التصريحات التي أدلى بها رامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد وأحد أكبر المتنفذين في النظام من أن الدولة ستواجه الاحتجاجات حتى النهاية وأن الاستقرار في (إسرائيل) مرتبط باستقرار النظام السوري.
إن هذه التصريحات الخطيرة تؤكد على أن النظام الحاكم يستقوي بالأمريكان في قمع شعبه وأنه لا يبالي في ارتكاب أبشع المجازر ضد المواطنين للحفاظ على بقائه مستفيداً من دعم أمريكا وكيان يهود لاستمرار بقائه في الحكم.


--------

بمشاركة من حركة النهضة التونسية عُقدت في مقر مجلس العموم البريطاني جلسات تم فيها مناقشة الوضع الراهن في تونس. ومثَّل حركة النهضة أمينها العام حمادي الجبالي إضافة إلى مختار يحياوي عضو الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة.
وترأس الجلسة عضو مجلس العموم النائب إندي سلوتين واستمع الحاضرون إلى شرح من الجبالي ويحياوي حول الأوضاع في تونس بعد الثورة، وقام الجبالي بالتعريف بحركة النهضة للحاضرين لتسويقها لدى النخبة السياسية البريطانية.
وسبق هذه الجلسة البرلمانية زيارة للسفير البريطاني في تونس بصحبة أعضاء من مجلس العموم مقر حركة النهضة في تونس.
وتحدث الجبالي عن التحديات التي تواجه تونس وهي تعمل على إرساء دولة ديمقراطية تحافظ على الحريات الفردية والجماعية وتبني مؤسسات المجلس البرلماني والقضاء المستقل وحكومة تنتخب ديمقراطياً وحقوق فردية وجماعية وحقوق المرأة.
وهكذا تتساوق حركة النهضة تماماً مع المطالب البريطانية ولا تخفي علاقاتها المشبوهة مع بريطانيا.


--------


كشفت صحيفة معاريف اليهودية عن أن دولة يهود قررت استئناف تنفيذ صفقة (لوروب) التي تعثرت بعد العدوان (الإسرائيلي) على سفينة مرمرة التركية التي كانت تقود أسطول الحرية إلى قطاع غزة.
ولوروب عبارة عن منظومة أمنية استخباراتية تزود دولة يهود بموجبها سلاح الجو التركي بكاميرات خاصة لتمشيط مناطق واسعة يصل مداها إلى مائة كيلومتر في الليل والنهار.
واتخذ هذا القرار (الإسرائيلي) بالرغم من توتر العلاقات بين الدولتين وبالرغم من المخاطر والأضرار التي قد تترتب على نقل هذه المنظومة لدول أخرى وذلك بحسب ما يقول المسؤولون في الدولة اليهودية.
لكن يبدو أن هذه المخاطر هي مجرد تمويه إعلامي (إسرائيلي) في حين أن المكاسب أكبر بكثير، لأن مجرد استمرار التعاون الأمني بين الدولتين هو أهم هدف يمكن تحقيقه.
وهكذا تستمر العلاقات بين الدولة التركية مع كيان يهود من دون جلبة وبعيداً عن الأضواء.


--------


تناقلت الأنباء خبر تعاقد دولة الإمارات مع شركة بلاك ووتر للقيام بمهمات أمنية ودفاعية في الدولة، فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد كلّف مؤسس شركة بلاك ووتر الأمريكية إيريك برنس "بتشكيل قوة سرية من المرتزقة مؤلفة من 800 عنصر أجنبي لمساعدة الإمارات على التصدي لأي تهديد داخلي أو خارجي".
وقالت الصحيفة بأن هدف تشكيل هذه القوة هو: "القيام بمهام عملياتية خاصة داخل الإمارات وخارجها وحماية أنابيب النفط وناطحات السحاب من أي هجمات إرهابية وإخماد أي ثورة داخلية".
وأوضحت الصحيفة "أن الإمارات يمكن أن تستعين بهذه القوة لمواجهة أي اضطرابات داخل المخيمات المزدحمة للعمال في الحقول النفطية أو مظاهرات مطالبة بالديمقراطية على غرار تلك التي اجتاحت العالم العربي هذا العام، كما يأمل حكام الإمارات أن تتمكن هذه القوة من التصدي لأي عدوان إقليمي تشنه إيران".
وقالت الصحيفة: "إن معسكر تدريب عناصر هذه القوة يقع في مدينة زايد العسكرية وأن الوحدات الأولى للقوة تضم عناصر من كولومبيا وجنوب أفريقيا ودول أخرى وأشرف على تدريبها جنود أمريكيون متقاعدون ومحاربون قدامى من وحدات العمليات الخاصة البريطانية وألمانية الفرنسية"..
ولم ينفِ السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة هذه الأنباء ولم ينفها أيضاً المتحدث باسم شركة بلاك ووتر.
إن هذا التعاقد يؤكد على أن حماية دولة الإمارات أصبحت مسؤولية أمريكية غربية كاملة كونها تشمل مرافق حيوية للغرب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار