November 21, 2011

الجولة الاخبارية 20-11-2011م

العناوين:

الجامعة العربية تتوعد الحكومة السورية بعقوبات اقتصادية لا تضر بالشعب السوري

حماد الجبالي الأمين العام لحزب النهضة في تونس والمرشح لرئاسة الحكومة يبشر بخلافة راشدة سادسة قبل أن يتراجع معتذرا

منتدى (ميدايز) بمدينة طنجة المغربية مظلة للتطبيع مع كيان يهود

رئيس هيئة الأركان الأمريكية يطالب بتعزيز القوات الأمريكية في الكويت

التفاصيل:

دعا وزراء خارجية العرب المجتمعين بالعاصمة المغربية الرباط الأربعاء 16/11/2011 سوريا لتسهيل دخول مراقبين عسكريين وفنيين لحماية المدنيين، وتحذر في الوقت نفسه الحكومة السورية من عقوبات اقتصادية مؤلمة لا تضر بالشعب السوري في حالة عدم موافقتها استقبال المراقبيين، حيث قال الأمين العام للجامعة العربية (إن دور بعثة المراقبة هو السعى إلى توفير الحماية للمدنيين السوريين)، وأضاف (إن البعثة المؤلفة من 30 إلى 50 عسكريا وفنيا ستزور مناطق في سوريا تعتبر أكثر توترا وعنفاً). كما قال وزير الخارجية القطري الذي تترأس دولته الدورة الحالية للجامعة العربية (كلنا حريصون على سوريا ونريد التوصل إلى حل عربي لتجنب التدخل الأجنبي، كما نريد تخفيف المعاناة على الشعب السوري وتوقيف القتل، بدل تضييع الوقت). فالجامعة العربية الفاقدة للإرادة السياسية تعلم ما هو الحل الصحيح لإيقاف حمام الدم في سوريا، وهو تحريك الجيوش للقضاء على حكم الأسد وأتباعه.

وفي سياق متصل أصدر المنتدى العربي التركي المنعقد في الرباط على هامش مؤتمر وزراء الخارجية العرب بيانا أكد فيه على ضرورة وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية المدنيين. ولقد استبقت الخارجية الأمريكية اجتماع وزراء العرب بتصريح على لسان متحدثها الرسمي حيث قال إن الخطوات التالية يمكن أن تكون إعلان المقاطعة الاقتصادية، وإرسال مراقبين عرب ودوليين، وقال ما سمعناه من المعارضين السوريين وغيرهم أنهم لا يريدون مزيدا من التسلح ولا يريدون تصاعد أعمال العنف، وأضاف (بصراحة الذين يستعملون العنف يعطون الأسد فرصة ليستغل ذلك كما أن الأسد يريد أن يجعل هذا نوعا من مؤامرة دولية ضد نظامه).

فالملاحظ أن قرارات وزراء خارجية العرب جاءت لتلبية رغبة الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتاج لمزيد من الوقت للكيفية التي سوف تعالج بها الأحداث في سوريا.

---------

قال حماد الجبالي الأمين العام لحزب النهضة والمرشح المحتمل لرئاسة الحكومة التونسية المقبلة في اجتماع جماهيري في مدينة سوسة التونسية (يا إخواني أنتم الآن أمام لحظة تاريخية، ودورة حضارية جديدة في الخلافة الراشدة السادسة إن شاء الله). وعلى الرغم من وضوح الرسالة التي يتضمنها هذا التصريح من حزب يؤكد في مناسبة وغير مناسبة عن تبنيه لمشروع الدولة المدنية، إلا أنه أثار -أي التصريح- حفيظة العلمانيين وتخوفهم. مما جعل النهضة توضح التصريح على لسان مدير مكتب الجبالي حيث قال (إن الجبالي كان يقصد تطلعه إلى حكم رشيد شفاف يقطع الطريق على الفساد وليس إقامة نظام إسلامي مثلما روج لذلك الصائدون في الماء العكر). كما قال الناطق الرسمي باسم النهضة نورالدين البحيري، إن الحزب دخل في مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عن الأفكار التي تتهم الحركة بالتحضير لإقامة حكم الخلافة في تونس، وأضاف بأن النهضة قد حسمت الأمر واختارت الدولة المدنية وقطعت الصلة مع كل أشكال الاستبداد على حد وصفه. فحزب النهضة الذي اختاره المسلمون في تونس على أساس أنه حركة إسلامية ها هو يتنصل من مسؤوليته ويكرر الاعتذار عن أي سوء فهم لتصريحات أعضائه. فكان جديرا بالنهضة أن تؤكد بأن الخلافة هي مطلب الشرع والأمة، ولهذا كانت زلة لسان الجبالي ومن أراد الخلافة الإسلامية الراشدة عليه أن يعد لها فكريا وسياسيا.

---------

انعقد مؤتمر منتدى (ميدايز) في الفترة بين 16ـ19/11/2011 بمدينة طنجة المغربية، وقد أعلن معهد أماديوس المنظم للمؤتمر عن حضور 200 شخصية سياسية واقتصادية ووزراء ينتمون إلى 80 دولة للمشاركة في أعمال المؤتمر. وقال إبراهيم الفاسي الفهري رئيس المعهد إن المؤتمر سيناقش الوضعية السياسية الراهنة في البلدان التي عاشت الربيع العربي كما يعقد ندوات حول الأزمة الاقتصادية العالمية والسلام في الشرق الأوسط. ويستضيف المنتدى شخصيات مثل صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية ومحمود جبريل عضو المجلس الانتقالي الليبي ووزير خارجية تركيا أحمد أوغلو ووزير خارجية مصر ووزير المالية التونسي كما يحضره وزير خارجية المغرب الطيب الفاسي الفهري. ولقد قدم المؤتمر دعوات إلى شخصيات من كيان يهود لحضور المنتدى. مما أثار الرأي العام المغربي الذي طالب بإيقاف انعقاد المؤتمر وقاد احتجاجات ضده ولكن صم رئيس المعهد أذنيه ومضى قدما في انعقاد المؤتمر الذي كان منذ انطلاقته الأولى غطاء لعملية التطبيع مع كيان يهود. وما دعوة (بروس مادي وايتزمان) الباحث الصهيوني في معهد موشي ديان للأبحاث والذي يدعو وبكل وضوح لجعل المغرب نقطة انطلاق للتطبيع في المنطقة و(جدعون ليفي) الصحفي بجريدة هآرتس إلا دليلاً على الأجندة الحقيقية لانعقاد هذا المنتدى. هذا وقد ذكرت الأنباء عن سعي وزارة الخارجية المغربية عن عقد لقاء يتم بين رئيس القسم السياسي لوزارة خارجية كيان يهود المشارك في المنتدى وأحمد دافوتوكلو من وزارة الخارجية التركية في محاولة لفتح قناة للتقارب بين كيان يهود وتركيا. فالحكومة المغربية ومؤسساتها تسعى وبشكل مستمر لإيجاد آلية للتطبيع مع كيان يهود منذ أن استضافت القصور الملكية لقاء حسن التهامي وموشيه ديان. غير معتبرة لنبض الشارع المغربي الذي ضاق ذرعا بتصرفاتها.

---------

قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة لأعضاء الكونجرس أنه يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية تعزيز وجودها العسكري في الكويت للتصدي للنفوذ الإيراني المتزايد في العراق ومنطقة الخليج.

فالولايات المتحدة التي لديها 29 ألف جندي في الكويت، و7 آلاف في البحرين وقطر، و3 آلاف في الإمارات العربية، و258 عسكريا في السعودية تريد من الكويت أن تستوعب جنودها المنسحبين من العراق الذين يقدر عددهم بـ 24 ألف جندي. ورئيس الأركان الذي يعمل على تعزيز قواته القتالية في الكويت لم يتباحث مع الحكومة الكويتية بالخصوص وكأنه يعيد انتشار قواته على الأراضي الأمريكية، ولم ترد الحكومة الكويتية على رئيس الأركان الأمريكية الذي لم يراعِ العرف الدبلوماسي في تصريحه حتى من باب حفظ ماء الوجه. في الوقت الذي يتوعد فيه أمير البلاد المحتجين أمام البرلمان الكويتي بتطبيق القانون ويصفهم بالعبثية والفوضى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار