الجولة الاخبارية  2019/08/02م
الجولة الاخبارية  2019/08/02م

العناوين:• ملك الأردن يؤكد لكوشنر ضرورة السلام مع كيان يهود• المجلس العسكري السوداني يأخذ الدعم من نظام السيسي ويستنسخ تجربته• الأطراف الليبية تعلن عن التدخلات الأمريكية والبريطانية في ليبيا• ألمانيا ترفض المشاركة في القوة الأمريكية وترجح المشاركة بالقوة الأوروبية

0:00 0:00
السرعة:
August 01, 2019

الجولة الاخبارية 2019/08/02م

الجولة الاخبارية 2019/08/02م

العناوين:


• ملك الأردن يؤكد لكوشنر ضرورة السلام مع كيان يهود
• المجلس العسكري السوداني يأخذ الدعم من نظام السيسي ويستنسخ تجربته
• الأطراف الليبية تعلن عن التدخلات الأمريكية والبريطانية في ليبيا
• ألمانيا ترفض المشاركة في القوة الأمريكية وترجح المشاركة بالقوة الأوروبية


التفاصيل:


ملك الأردن يؤكد لكوشنر ضرورة السلام مع كيان يهود


استقبل ملك الأردن عبد الله الثاني يوم 2019/7/31 جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي في عمّان ضمن جولة للأخير في المنطقة وبرفقته جيسون غرينبلات الممثل الخاص للرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط. وأكد عبد الله الثاني "ضرورة تحقيق السلام مع كيان يهود بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 استنادا إلى حل الدولتين". (صفحة الدستور الأردنية 2019/7/31) والجدير بالذكر أن والده الملك حسين كان قد سلم الضفة الغربية بما فيها القدس ليهود عام 1967 وسحب الجيش الأردني منها حيث كانت تابعة للأردن. ويحرص النظام الأردني الآن على تطبيق حل الدولتين وهو حل أمريكي قد أظهرت أمريكا عجزها عن تطبيقه، وتعمل الآن على إيجاد حل آخر يسمى بصفقة القرن. في الوقت الذي قام النظام الأردني بعقد صلح دائم مع يهود باتفاقية وادي عربة عام 1994 والاعتراف به دون الاشتراط بإعادة الضفة والقدس إليه مقرا بهذا الاحتلال، ومؤكدا على شرعية احتلال يهود واغتصابهم لأرض فلسطين عام 1948 في خيانة مفضوحة من النظام ومن كافة الأنظمة في البلاد الإسلامية التي تقر هي الأخرى باحتلال يهود واغتصابهم لأرض فلسطين عام 1948 حيث تطالب فقط بحدود 1967 لتقام عليها دولة فلسطينية تحت هيمنة الاحتلال.


----------------


المجلس العسكري السوداني يأخذ الدعم من نظام السيسي ويستنسخ تجربته


قال رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح برهان يوم 2019/7/30 "ما حدث في الأبيض أمر مؤسف وحزين، وقتل المواطنين السلميين غير مقبول ومرفوض وجريمة تستوجب المحاسبة الفورية والرادعة" (التلفزيون السوداني الرسمي) مشيرا إلى قتل المتظاهرين في مسيرة في الأبيض كبرى مدن ولاية شمال كردفان. علما أن البرهان هو قائد المجلس العسكري ويجب أن تصدر الأوامر منه ويكون على علم بكل ما يحدث! وإذا لم يكن كذلك فإن هناك قوى لا تأتمر بأمره تفعل ما تشاء مما يشير إلى مدى ضعفه، حيث إن قوات الدعم السريع بقيادة نائبه محمد بن حمدان دقلو (حميدتي) تتحرك حسب أوامر الأخير كما يبدو. ولكن ذلك لا يعفيه من المسؤولية. وقد تكرر مثل ذلك في حوادث أخرى، وأهمها فض اعتصام الخرطوم أمام قيادة الجيش يوم 2019/6/3 الذي قتل فيه نحو 87 شخصا وجرح 168 شخصا كما ذكرت لجنة التحقيق السودانية في فض الاعتصام في تقريرها الصادر يوم 2019/7/27.


علما أن نائب رئيس المجلس العسكري محمد بن حمدان دقلو (حميدتي) زار مصر واجتمع مع رئيسها السيسي يوم 2019/7/29. وذكر بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن السيسي شدد على "الموقف الاستراتيجي الثابت لمصر تجاه دعم واستقرار وأمن السودان وشعبه الشقيق" (وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية) أي أن النظام المصري يؤكد دعمه للنظام السوداني بقيادة العسكر، ويعلن تأييده لما يقوم به من أعمال ضد المحتجين من قتل وغيره، بل يظهر أنه يشجعه على القيام بمثل هذه الجرائم، ويشجعه على استنساخ تجربته، حيث قام السيسي بجرائم فظيعة عند انقلابه عام 2013 على مرسي وقتل الآلاف في الميادين وسجن عشرات الآلاف وما زالوا يقبعون في السجون حيث يلقون أسوأ المعاملة فيموت بعضهم في السجون وفي قاعات المحكمة كما حدث مع مرسي مؤخرا.


-------------


الأطراف الليبية تعلن عن التدخلات الأمريكية والبريطانية في ليبيا


نقلت صحيفة الشرق الأوسط يوم 2019/7/25 تصريحات لعقيلة صالح رئيس مجلس النواب الذي يسيطر عليه حفتر عميل أمريكا متهما تركيا وقطر وبريطانيا وإيطاليا بلعب دور في التآمر ومدعيا أنها تدعم مليشيات تتصدى لقوات حفتر التي تحاول السيطرة على طرابلس العاصمة. في الوقت نفسه اعترف أن جيش حفتر يتعاون مع دول صديقة للحصول على الدعم والسلاح. حيث قام وفد من هذا المجلس بزيارة واشنطن تستغرق أياما ليجري محادثات مع مسؤولين أمريكيين ويحمل الوفد رسالة من حفتر لتبليغها إلى إدارة الرئيس الأمريكي ترامب، ويظهر أنه يؤكد فيها الولاء والتبعية لأمريكا حيث إن أمريكا قد اشترته وأقام فيها نحو عشرين سنة وعاد إلى ليبيا بعد اندلاع الثورة عام 2011 لينفذ أوامر أمريكا لبسط نفوذها في ليبيا مقابل أن تنصبه رئيسا لليبيا خادما ومطيعا لها. ونقلت الصحيفة عن مصادر من مجلس النواب الذي يسيطر عليه حفتر قولها: "إن زيارة الوفد إلى الولايات المتحدة تستهدف وضع إدارة ترامب في صورة الوضعين السياسي والعسكري لعملية تحرير طرابلس التي يشنها الجيش منذ الرابع من شهر نيسان الماضي في مواجهة المليشيات الموالية لحكومة السراج" أي أن الوفد الذي أرسله حفتر يحمل تقريرا ليقدمه لسيده في البيت الأبيض عن سير المعارك، حيث أعلن الرئيس الأمريكي رسميا تأييده لحفتر، إذ أعلن البيت الأبيض في بيان أذاعه يوم 2019/4/19 كشف فيه عن مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي ترامب مع حفتر معلنا دعمه لحفتر الذي سيؤمن تدفق النفط على أمريكا ويحارب أعداء أمريكا تحت مسمى (محاربة الإرهاب). فقال بيان البيت الأبيض إن "ترامب اعترف بدور المشير حفتر المهم في مكافحة (الإرهاب) وضمان أمن موارد ليبيا النفطية". وأصبحت القوات الأمريكية تجول وتصول في ليبيا باسم قوات أفريكوم، وتتحدث حكومة السراج التابعة لأوروبا عن وصول هذه القوات إلى الكلية الحربية مصراتة والتي قصفتها قوات حفتر. وهكذا أصبحت ليبيا محلا للصراع الأمريكي الأوروبي وأصبحت الأدوات المحلية تعترف بشكل رسمي بارتباطها بهذه القوى الاستعمارية.


--------------


ألمانيا ترفض المشاركة في القوة الأمريكية وترجح المشاركة بالقوة الأوروبية


أعلن أولاف شولتز نائب المستشارة الألمانية يوم 2019/7/31 أنه مرتاب بشدة تجاه طلب أمريكا من ألمانيا الانضمام إلى مهمة عسكرية في مضيق هرمز. فقال للقناة الثانية الألمانية: "أنا مرتاب للغاية بهذا الشأن، وأعتقد أن هذا التشكك يشاركني فيه كثيرون، وإنه من المهم تفادي التصعيد العسكري في المنطقة وإن مثل هذه المهمة تنطوي على مخاطرة الانزلاق إلى صراع أكبر". إلا أن المتحدثة باسم الحكومة الألمانية قالت يوم 2019/7/31: "إن برلين لم تعرض المساهمة في أي مهمة بحرية أمريكية بمضيق هرمز لكنها ترى أن القيام بمهمة أوروبية مسألة تستحق التفكير" وأضافت: "الحكومة متحفظة حيال المقترح الأمريكي الملموس ولذلك لم تقدم عرضا".


ومن ثم جاء تصريح وزير الخارجية الألماني ليقطع الشك باليقين قائلا في مساء هذا اليوم قوله: "لن تشارك ألمانيا في المهمة البحرية التي طرحتها الولايات المتحدة وخططت لها". وقال: "نجري تنسيقا مكثفا في هذا الشأن مع شركائنا الفرنسيين" وعزا رفض بلاده المشاركة مع أمريكا إلى أن برلين "ترى استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في فرض الحد الأقصى من الضغط على إيران خاطئة، وإن ألمانيا لا ترغب في تصعيد عسكري وأنها لا تزال تعول على الدبلوماسية" (د ب أ 2019/7/31)


وقال نيلس سميث وهو متحدث باسم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الاشتراكي المشارك في الحكم "إن الحكومة الألمانية رفضت بالفعل المشاركة بالمهمة العسكرية الأمريكية لحماية الشحن في مضيق هرمز.. ينبغي أن يظل الأمر على هذا النحو وإلا فإن هناك خطر الانجرار لحرب ضد إيران إلى جانب الولايات المتحدة". (صحيفة شتوتغارت تسايتونغ 2019/7/30)


وقد حذر غيرهارد شرودر المستشار السابق لألمانيا من توريط ألمانيا في أي عمل عسكري في مضيق هرمز قائلا لصحيفة راينيشه بوست يوم 2019/7/31 "سيكون ذلك شرعنة لحرب العراق بأثر رجعي". وهو الذي رفض إشراك ألمانيا في العدوان الأمريكي على العراق عام 2003 عندما كان يشغل منصب المستشارية في ألمانيا. وشكل حلف معارضة للحرب مع فرنسا شيراك. إلا أنه "يرى الأمر مختلفا عندما يتعلق بالمشاركة في مهمة بريطانية أو أوروبية بحتة لحماية السفن التجارية ونصح حزبه بالنظر في مثل هذه المشاركة".


كل ذلك يدل على أن ألمانيا لا تريد السير مع أمريكا وترجح السير مع فرنسا لتؤكد سياستها الأوروبية وتشير إلى أنها تدرك أسباب الضغط من أمريكا على إيران وهو موجه ضد أوروبا. وقد اجتمعت كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين مع إيران في فينّا يوم 2019/7/28 لتؤكد هذه الدول إصرارها على المحافظة على الاتفاق النووي الإيراني رغما عن أمريكا التي انسحبت منه لتعقد اتفاقا جديدا مع إيران لتحرم أوروبا من المكاسب. وهكذا يستمر الصراع الأمريكي الأوروبي حيث إن الطرفين استعماريان يسعى كل منهما للحصول على مغانمه ومكاسبه. فما على المسلمين الساعين للتغيير إلا أن يلاحظوا هذا الصراع حتى يتمكنوا من توظيفه عندما يتمكنون من إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة قريبا بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار