الجولة الاخبارية   23-10-2012
October 24, 2012

الجولة الاخبارية 23-10-2012

العناوين :

• كيان يهود يهيئ الأوضاع لهدم بيته بيده وبيد المؤمنين.

• رئيس السلطة الفلسطينية يعترف بالتنسيق الأمني مع كيان يهود على مدار الساعة.

• صحيفة أمريكية تدعو لعدم دعم الثوار في سوريا لأنهم أكثر عداء لأمريكا من الأسد.

• أمريكا تتشاور مع تركيا حول الأشخاص الذين يمكن أن يصبحوا قادة في سوريا.

التفاصيل :

• كيان يهود يهيئ الأوضاع لهدم بيته بيده وبيد المؤمنين.


أعلن رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتانياهو في 18/10/2012 أعلن عن تبنيه لمشروع ليفي الذي يعتبر الضفة الغربية أرضا غير محتلة ويضفي شرعية قانونية على البؤر الاستيطانية العشوائية في الوقت الذي أصدرت فيه حكومته خطة مفصلة لبناء 800 وحدة سكنية على أرض في الضفة الغربية. ويتزامن هذا الإعلان من قبل رئيس وزراء يهود مع إعلانه عن انتخابات عامة مبكرة تجري في 22 كانون الثاني/ يناير من السنة القادمة.


الجدير بالذكر أن مشروع ليفي يهدف حاليا إلى ضم 12% من الأراضي غرب الجدار إلى كيان يهود إضافة إلى ضم القدس وأكثر من 28% من مساحة الأغوار. وبهذه الخطوة يقضي كيان يهود على إمكانية إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، وبالتالي فهو يقضي على كل فرص السلام لكيانه في المنطقة، وهذا يمهد لأن يجعل الناس الذين أملوا في إمكانية إقامة دولة فلسطينية، كخطوة أولى لتحرير فلسطين حسبما صور لهم البعض، يجعلهم ييأسون من ذلك ويعودون للتفكير في كيفية تحرير فلسطين حسبما أمرهم ربهم. فكيان يهود يهيئ الأوضاع لهدم بيته بيده وبأيدي المؤمنين. وهذه الخطوة من قبل كيان يهود تشكل ضربة للمشروع الأمريكي لحل قضية الشرق الأوسط المتعلق بإقامة دولة فلسطينية بجانب كيان يهود.

--------------------


• رئيس السلطة الفلسطينية يعترف بالتنسيق الأمني مع كيان يهود على مدار الساعة.


كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 19/10/012 لصحيفة يديعوت أحرونوت اليهودية قائلا: "بالرغم من توقف المفاوضات وتفاقم الاستيطان فإن التنسيق الأمني مع إسرائيل يتم على مدار الساعة والأسبوع". ومع ذلك فإنه اشتكى للصحيفة من "اللامبالاة التي يبديها الإسرائيليون بالرغم مما يفعله من أجلهم، وأن نتانياهو نجح في إقناعهم بأن الفلسطينيين ليسوا شركاء ونجح في هدم حل الدولتين". وكشف عباس عن اتفاق على مبادلة بعض المستوطنات بأراض بالمساحة نفسها من أراضي الـ 48.


وقال: " الآن أستطيع الكشف أننا وافقنا على تواجد قوات لحلف شمال الأطلسي بقيادة أمريكية بعمق عشرة كيلو متر من الضفة الغربية لمنع العنف ". وفي لقاء الصحيفة اليهودية معه في مقره برام الله أكد عباس على " تفهمه لحساسية إسرائيل لمسألة الأمن ويبدي استعداده للقيام بخطوات للقيام بخطوات من أجل ذلك ".

وقال لمراسلة الصحيفة اليهودية: " إنه لا يهدد بانتفاضة ثالثة وأن العودة إلى الإرهاب ليست واردة " وقال لها " اسألي رؤوساء الأجهزة الأمنية لديكم ستسمعين كلمات إيجابية حول التنسيق الأمني بيننا والقائم على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع ". وبذلك يثبت رئيس السلطة الفلسطينية أن مهمة السلطة هي العمل ليلا ونهارا للحفاظ على أمن كيان يهود ولو لم يبال هذا الكيان بهذه الخدمات الكبيرة التي يقدمها عباس وسلطته، لأن من عادة يهود كما هو معروف عنهم إنكار الجميل، فمهما فعل لهم عباس وغيره فلن يلقى من قبلهم أية قيمة وفي النهاية يلقون بهم على قارعة الطريق أو يتخلصون منهم بالسم أو بغيره. ويكشف عباس عن موافقته لاحتلال غربي بقيادة أمريكا بالسماح لقواتهم بالتواجد في الضفة الغربية لمنع أي عمل جهادي أسماه العنف يمس كيان يهود أو يمس النفوذ الغربي وبذلك يهيئ لاحتلال صليبي جديد لفلسطين بجانب الاحتلال اليهودي.

--------------------


• صحيفة أمريكية تدعو لعدم دعم الثوار في سوريا لأنهم أكثر عداء لأمريكا من الأسد.


نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالة في 19/10/2012 تتعلق بالوضع في سوريا قالت فيها: " سيكون من الخطأ أن تسلح الولايات المتحدة وأوروبا الثوار الذين يوجد بينهم مجموعات متطرفة أكثر عداء لأمريكا من الأسد ". ويقول كاتب المقالة أنه " زار مدينة حلب حيث رأى الجثث الممزقة في الطرقات وأكوام القمامة والقطط المتوحشة والبيوت المهجورة والقناصة من جانبي الثوار والحكومة ". ويقول " إذا حكم المرء بناء على هذا الوضع الإنساني المروع فلن يتوانى في الدفاع من أجل تدخل غربي لتسليح الثوار ومساعدتهم للإطاحة بنظام بشار الأسد الوحشي. ولكن إذا أخذ في الاعتبار كل العوامل مجتمعة فإنه لا يستطيع الدفاع عن التدخل في الصراع السوري ". ورسم صورة لمجموعات وصفها بأنها متطرفة في حلب ومنها ما يعرف بأحرار الشام وأنها تضم رجالاً شرسين يحاربون من أجل الجهاد. وذكر أن المجلس الوطني السوري الموجود مقره في اسطنبول يتحدث من الخارج ولا يحظى باحترام وسط المقاتلين في الداخل. وأشار إلى إعلان قائد الجيش الحر رياض الأسعد الشهر الماضي أنه سينقل مقر قيادته إلى سوريا في محاولة لتوحيد الكتائب ولكنه لا يزال في تركيا.


وأشار الكاتب إلى بعض القادة المنشقين عن النظام الذين حاولوا جذب الاحترام ولكنهم لا يحظون بثقة كبيرة.


فالذين يخرجون من المساجد ويكبرون ويقولون لن نركع إلا لله يعتبرهم الأمريكيون متطرفين وهم أخطر على أمريكا من الأسد. فلا يهم الأمريكيين الناحيةُ الإنسانية وإنما يهمهم نفوذهم في سوريا وعدم سيادة الإسلام فيها كما ذكرت الصحيفة الأمريكية بأن الوضع الإنساني المروع يتطلب مساعدة الثوار وأهل سوريا، ولكن وضع الثوار يمنع ذلك، لكون هؤلاء الثوار يعادون أمريكا برفضهم لعملائها وبسعيهم لتحرير بلادهم من النفوذ الأمريكي والغربي وإقامة دينهم بتنفيذ أحكام الشرع في ظل دولة خلافة إسلامية. وهذا يفضح الغرب كله وعلى رأسه أمريكا من أنهم يتدخلون بأي شكل من الأشكال لدواعٍ إنسانية! وأمريكا وبكل وضوح وبشكل رسمي تدعو لمنع وصول السلاح إلى الثوار وتراقب الحدود المحيطة بسوريا هي والأنظمة العميلة لها في المنطقة.

--------------------


• أمريكا تتشاور مع تركيا حول الأشخاص الذين يمكن أن يصبحوا قادة في سوريا.


صرحت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجة الأمريكية فيكتوريا نيولاند في 20/10/2012: " إننا نعمل مع تركيا ونتشاور معها بشكل مكثف في الموضوع السوري. فنبحث الموضوعات من التطورات في الساحة والأشخاص الذين نرى أنه من الممكن أن يصبحوا القادة في المستقبل، والاحتمالات التي تحملها فترة التغيير ضمن مطابقات مؤتمر جنيف وما عقبه. فنحن نتبادل الأفكار التي تشمل كل ذلك. فنحن على اتصال مباشر مع الأتراك في كل ذلك ". وهذا يدل على مدى عمالة حكام تركيا وعلى رأسهم إردوغان بتآمرهم مع الأمريكيين أعداء الأمة حيث يبحثون عن أشخاص ليكونوا قادة لسوريا بدلاء عن بشار أسد. فلم يتوقفوا حتى الآن رغم محاولاتهم الجادة وتضييقهم على الثوار الرافضين لهؤلاء البدلاء وجعل عميلهم بشار أسد يستمر في طغيانه وبطشه وفتكه في الناس حتى يستسلموا للبدلاء، والجميع أصبح يدرك ذلك ويدرك أن عدم تدخل أمريكا ومنعها تزويد الثوار من السلاح وقطع المعونات عن الناس وإطلاق يد بشار ليفتك فيهم ما هو إلا لجعل الناس يقبلون بما تمليه عليهم من قادة بدلاء وأنظمة بديلة لا تختلف عن نظام بشار إلا بالشكل كما حصل في البلدان التي حصلت فيها الثورات. فقد ذكر نعوم تشومسكي أحد مفكري الأمريكان في مؤتمر عقد في الجامعة الإسلامية بغزة فقال: " إن عدم تدخل الولايات المتحدة في سوريا هو عدم رؤيتها لمن سيكون بديلا بعد سقوط نظام بشار أسد... وأنها تدخلت في ليبيا لرؤيتها لمن سيكون بديلا بعد القذافي ". وقال " إن أمريكا تستعمل الديمقراطية التي لا تتوقف عن الحديث عنها تستعملها لتحقيق مصالحها لا غير ".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار