May 24, 2011

الجولة الاخبارية 23-5-2011

العناوين:

  • مقتل 44 متظاهرا في سوريا الجمعة المنصرمة وحزب التحرير ينظم مسيرة على حدود درعا
  • وول ستريت جورنال: جول يحثّ حماس على الاعتراف بحق "إسرائيل" في الوجود
  • بتريوس يحذّر من "صيف ساخن" يهدّد قوّاته في أفغانستان

التفاصيل:

بالرغم من القمع المستمرّ وحالة الرعب التي يسعى النظام القمعي في سوريا إلى فرضها على الناس الثائرين في وجهه، إلا أنّ أهل الشام واصلوا مسيراتِهم السلميةَ المنادية بإسقاط النظام، فيما قابلتها أجهزة القمع السورية بمزيد من البطش والقتل.

وقد أعلن ناشط حقوقي لوكالة فرانس برس السبت أن 44 متظاهرا قتلوا الجمعة الماضية، بينهم طفل، عندما أطلق رجال الأمن النار عليهم لتفريقهم أثناء مشاركتهم في تظاهرات شملت عدةَ مدنٍ سورية.

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في نيقوسيا إن "السلطات السورية أطلقت النار لمواجهة الاحتجاج الشعبي مما أدّى إلى مقتل 44 شخصا".

وزود القربي فرانس برس بلائحة اسمية بأسماء القتلى الأربعة والأربعين.

وسجلت الحصيلة الأكبر في بلدة معرّة النعمان قرب مدينة إدلب (غرب) حيث قتل ستة وعشرون شخصا بينهم فَتَيان اثنان في الخامسة عشر من العمر، كما لقي ثلاثة عشر شخصا، بينهم طفل في الثانية عشرة في مدينة حمص (وسط)، التي يحاصرها الجيش منذ قرابة أسبوعين.

وأضاف قربي أنّ شخصين آخرين قتلا في دير الزور (شرق) كما قتل متظاهر في داريّا، في ريف دمشق، وآخر في اللاذقية، أبرز مدينة ساحلية (غرب)، وآخر في حماة (وسط).

وذكر قربي أن منظمته "تدين وتستنكر ما قامت به الأجهزة الأمنية السورية من استعمال العنف المفرط بالقوة وإطلاق النار على المواطنين المحتجين سلميا ومن اعتقالات تنفذّها يوميا".

وتستمر التظاهرات المنادية بإسقاط النظام في سوريا منذ الخامس عشر من آذار/ مارس والتي تواجَهُ بالقمع، وقد تسببَت حتى اليوم بمقتل أكثرَ من 850 شخصا كما اعتقل حوالى ثمانية آلاف، بحسب منظمات حقوقية.

كما نزح حوالى خمسة آلاف سوري إلى لبنان، وفق تقديرات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية.

ولا زال المزيد من القتلى يسقطون في جنازاتِ تشييعِ جثامينِ الشهداء الذين سقطوا يوم الجمعة في ظلِّ تآمرٍ دَوْليٍّ وسكوت مطبق من قِبَلِ الدول العربية المجاورة والتي توافقت جميعاً لإطالة عُمُرِ النظام السوري حفاظاً على كيان يهود، وخوفاً من انهيار أنظمة مجاورة كالأردن ولبنان وغيرها في حالة سقوط النظام السوري.

وفي سياق متّصل نظّم حزب التحرير في الأردن مسيرة انطلقت من مدينة الرمثا المجاورة لمدينة درعا الحدودية، واعترض هذه المسيرةَ بلطجيةُ النظام الذين تعرضوا للمشاركين في هذه المسيرة السلمية بالضرب بالهراوات ورشق الحجارة، لكن هذه التصرفات الهمجية لم تَحُلْ دون مواصلة المسيرة التي سجّلت نجاحاً لافتاً وعرّت الأنظمة التابعة والمتآمرة على شعوبها.

---------

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم السبت أن الرئيس التركي عبدالله جول حثّ حركة حماس على الاعتراف بحق "إسرائيل" في الوجود.

وفي مقابلة بعد يوم من إلقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما كلمته التي حوت على جملة من المغالطات بشأن الشرق الأوسط، أشاد جول أيضا بإشارة أوباما إلى إنشاء دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967 قائلا: إنها "خطوة مهمّة جدا".

وتعتبر تركيا حماسَ عاملا رئيسا في عملية السلام في الشرق الأوسط منذ أن فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 2006 وتسعى لإشراكها في العملية السلمية خدمة للمخططات الأمريكية.

وحول حقيقة الموقف التركي، قال جول: إن أوباما "أصاب الحقيقة" عندما قال في كلمته أنه لا يمكن توقّع أن تتفاوض "إسرائيل" مع كيان لا يعترف بحقّها في الوجود.

وسئل جول عمّا إذا كان مستعدا لحث حماس بشأن تلك المسألة فقال "لقد نصحتهم بالفعل".

وأضاف أنّه أبلغ خالد مشعل زعيمَ حماس أثناء اجتماع في أنقرة في 2006 أن دواعيَ الحكمة تقتضي أن تعترف حماس بحق "إسرائيل" في الوجود.

وقال جول: إنّه يعتقد أن حماس مستعدّة للاعتراف "بإسرائيل" في حدودها قبل حرب 1967 لكنها تريد أن يحدث ذلك بشكل متزامن مع اعتراف "إسرائيل" بدولة فلسطينية.

وتجسيدا لعقلية التبعيّة التي تهيمن على حكام البلاد الإسلامية وتكريساً للنفوذ الأمريكي في المنطقة، رحّب جول أيضا بوعد أوباما إعفاء مصر وتونس من سداد جزء من ديونهما وإعلانه مساعدتهما في مسيرتهما بعد انتفاضتين شعبيتين أطاحتا برئيسي البلدين. لكنه أضاف أن الشرق الأوسط بحاجة إلى خطّة مساعدات أوسع نطاقا على غرار "خطة مارشال". وقال إن مثل هذا الصندوق ينبغي أن يديره البنك الدولي وأن يتلقى مساهماتٍ من دول في المنطقة بالإضافة إلى المانحين التقليديين في الغرب.

--------

في دلالة واضحة على فشل القوات الأمريكية في تثبيت نظام الحكم الموالي لها في أفغانستان وعلى فشلها في حسم المعركة العسكرية المستمرة هناك من أكثر عشر سنوات، حذر الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الدولية العاملة في أفغانستان، من هجمات قاسية ومتطورة قد تتعرض لها قواته في أفغانستان في الصيف على يد طالبان.

وقال بتريوس، في رسالة نشرتها وكالة CNN، إن العناصر المسلحة في أفغانستان ستسعى لتنفيذ مثل تلك الهجمات بهدف "إظهار قدرتها على توجيه الضربات" رغم التطورات الأمنية السابقة بحسب تعبيره.

وأضاف الجنرال الأمريكي مضلّلاً: "هذه الهجمات قد تزيد من خطر سقوط خسائرَ بين المدنيين وقد تضع القوات الدولية والأفغانية في مواقفَ صعبة، وفي ظلّ هذا النوع من الهجمات سيكون علينا مواصلة جهودنا لخفض أعداد القتلى من المدنيين إلى أدنى مستوياتها."

وتأتي توجيهات بتريوس في ظل إعلان طالبان وتنظيم القاعدة مسؤوليتهما عن العديد من الهجمات التي شهدتها البلاد مؤخّراً، إلى جانب ضرب أهداف أمريكية في باكستان المجاورة، وذلك في تصعيد يأتي بعد اغتيال زعيم تنظيم القاعدة الشيخ، أسامة بن لادن، مطلع مايو/أيار الجاري.

وتعكس رسالة بتريوس قلق الإدارة الأمريكية والقوات الدولية من احتمال سقوط خسائر في صفوف المدنيين، خاصة بعد حوادثَ داميةٍ سابقة أثارت الكثير من اللغط ووتّرت علاقات واشنطن مع كل من إسلام أباد وكابول.

ويذكر أنّ القوات الأمريكية أوقعت العديد من الخسائر الفادحة في أوساط المدنيين بحجّة ملاحقتها لعناصر طالبان ممّا دعا عميلها كرازاي إلى إبداء التذمّر على سلوكيات هذه القوات المحتلة.

كما تأتي هذه التصريحات في وقت يستعدُّ فيه الجنرال الأمريكي لإصدار موقف من طلب الإدارة الأمريكية منه الالتزام بالموعد المحدد من قبله لبدء سحب القوات من أفغانستان، وسيكون عليه الإعلان عن عدد الجنود الذين يمكن لهم مغادرة البلاد بحلول يوليو/تموز المقبل.

ومن المفترض أن تباشر تلك القوات انسحابها دون أن يتعرّض الأمن الأفغاني للخطر، ما يستلزم أن تكون القوات العسكرية الأفغانية جاهزة لتولي المسؤولية وهو خلاف ما يجري على أرض الواقع في أفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار