الجولة الاخبارية  23-9-2012
September 24, 2012

الجولة الاخبارية 23-9-2012


العناوين:


• النظام المصري يظهر إصراره على الحفاظ على أمن كيان يهود
• أمريكا تقوم بمناورات في الخليج وما جاوره لإظهار قدرتها وهيمنتها على المنطقة
• الدول التي قامت فيها الثورات تتيح للأمريكيين فرصة الهيمنة عليها


التفاصيل:


قالت مصادر أمنية مصرية في 18/9/012 أن قوات الأمن تستعد لشن سلسة من الحملات الأمنية الجديدة والمكثفة والعنيفة على عدد من المناطق التي تأوي مطلوبين لهم صلة بالهجمات على المقرات والحواجز الأمنية بسيناء. وذكرت تلك المصادر أن مواجهات الأمس مع الحركات الجهادية أسفرت عن مقتل جندي وجرح 7 جنود آخرين. وأن حملات المداهمة تستهدف عدة مناطق بالشيخ زويد ورفح حيث تتمركز معظم العناصر الجهادية في هذه المناطق. ولكنها قالت أن عمليات المسح التي قامت بها قوات الأمن لم تكشف عن وجود تجمعات للجماعات الجهادية أو معسكرات تدريب وأن المعلومات المتوافرة تشير إلى وجودهم في أماكن أخرى. مما يدل على أن القوات المصرية تقوم بشن هجمات عشوائية ربما تطال أناساً ليست لهم أية علاقة بالموضوع الذي تعلق بالهجوم الذي أدى إلى مقتل 16 جندي في الخامس من شهر آب/ أغسطس الماضي وأن هذا الموضوع يُتّخذ ذريعة لشن حملات على الحركات الجهادية المرابطة على حدود العدو. فبدل أن يستخدم النظام في مصر هذه الحركات الجهادية في عملية تحرير فلسطين من العدو المغتصب لها يقوم ويقاتل من تشبث بشكل ما للجهاد، ليثبت النظام في مصر أنه يحافظ على المعاهدات الدولية وعلى معاهدة كامب ديفيد وعلى أمن العدو وأنه لا يختلف عن نظام مبارك الساقط وذلك في سعيه لنيل رضا أمريكا وكيان يهود. وبذلك يورط هذا النظام نفسه في قتال شعبه في إحدى المناطق من البلاد كما يفعل بشار أسد الذي يحارب شعبه في كل منطقة في سوريا، ويغضب ربه بقتل مسلمين أبرياء لديهم نية في قتال العدو ولكن لم يجدوا دولة تنظمهم وترعاهم وتستخدمهم كسلاح فعال ضد العدو حتى تنال منه ما تريد. وهذا يدل على عدم الوعي السياسي لدى النظام المصري بجانب مخالفته للشرع الإسلامي.


----------


أعلن في 17/9/012 عن قيام أمريكا بأضخم مناورات بحرية لإزالة الألغام قبالة مضيق هرمز بمشاركة 30 دولة. فقال الجنرال غريغ ريلسون من الأسطول الأمريكي الخامس المرابط في البحرين أنها أول تدريبات بحرية تجري على نطاق دولي في هذه المنطقة كما أنها الأكثر أهمية وتشارك فيها أكثر من 30 دولة وقد بدأت في 16/9/012 وتستمر حتى 27/9/012 وتشمل الخليج وبحر عُمان وخليج عدن لكنها تستثني مضيق هرمز وأنها تستهدف ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية في الشرق الأوسط وتشجيع الاستقرار الإقليمي". وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أن هذه المناورات هي "لإظهار قدراتنا ونريد أن نجريها مع شركائنا في المنطقة". وذكر المتحدث باسم هذه الوزارة جورج ليتل أن "الهدف ليس إيران". وذكر مشرفون على المناورات أن الهدف منها التركيز على هدف افتراضي من منظمة متطرفة أو جهات متطرفة يتمثل في وضع الغام في ممرات مائية استراتيجية دولية في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك البحر الأحمر وخليج عدن والخليج". فأمريكا تريد أن تثبت أنها هي قائد العالم وشرطيّه وأنها تسيطر عليه وعلى المنطقة الإسلامية خاصة ومنها المنطقة الحساسة الخليج وبحر عمان الذي يتصل بالمحيط الهندي وخليج عدن حتى يصل إلى البحر الأحمر. وتريد أن تكون الملاحة مؤمّنة فيها لتجوب سفنها الحربية البحار من دون أن يقف في وجهها أحد. وهي لا تستهدف إيران لأن إيران تسير في فلكها وتنفذ سياستها في المنطقة، ولكنها تفترض أن هناك منظمات في المنطقة الإسلامية تصفها بالمتطرفة لأنها تقف في وجهها ربما تقوم بزرع ألغام للحد من الهيمنة الأمريكية في المنطقة. فهي لا تخشى الدول الموجودة في المنطقة فهي تابعة لها أو خاضعة لها. وتريد أن تثبت أنها قوية قادرة على فعل أي شيء في المنطقة لتجعل المنطقة تحت هيمنها وتبسط نفوذها عليها. مع العلم أن هذه المناطق في الخليج وفي بحر عمان وخليج عدن والبحر الأحمر هي مناطق إسلامية ومياه إسلامية لا يجوز أن تكون لأمريكا هيمنة عليها بل يجب أن يكون المسلمون هم أصحاب الكلمة فيها ويمنعوا مثل هذه المناورات ولا تكون أية قطعة حربية هناك إلا إسلامية، وأن الدول الأخرى إذا مرت سفنها التجارية تكون تحت رقابة المسلمين وبإذنهم وبرسوم مرور تفرض عليهم. وذلك كما كان على عهد دولة الخلافة الإسلامية منذ أن فتحها المسلمون على عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب حتى سقوط هذه الدولة تقريبا عندما أصابها الوهن في نهاية حكم العثمانيين. وكلما حاولت قوى أجنبية السيطرة على تلك البحار والخلجان كان المسلمون في دولة الخلافة يصدونها ويردونها على أعقابها.


-----------


على أثر الاحتجاجات على الفيلم المسيئ للرسول الكريم والتي اندلعت في 11/9/012 وأدت إلى مقتل أربعة أمريكيين في القنصلية الأمريكية ومنهم السفير الأمريكي في بنغازي بليبيا والطائرات الأمريكية التي بلغ عددها 20 طائرة تحوم فوق سماء ليبيا 24 ساعة لتبث أمريكا من خلال ذلك رسالة تهديدية لأهل ليبيا بأن أمريكا ستعمل على بسط نفوذها في بلادهم، وقد أرسلت أمريكا سفينتين حربيتين لترابطا قبالة السواحل الليبية. وقد سمحت الحكومة الليبية بدخول 40 عنصرا من عناصر المخابرات الأمريكية الفدرالية (إف بي آي) وتقوم الحكومة الليبية باعتقال العديد ممن لهم صلة بذاك الهجوم. كما أرسلت أمريكا 100 جندي إلى اليمن بذريعة حماية دبلوماسيّيها مع العلم أن طائراتها بلا طيار تجوب سماء اليمن وتضرب الأهالي فيها، وكثير منهم أناس عزل، في خطوة من أمريكا لتفرض هيمنتها على اليمن تحت ذرائع متعددة. والحكومة بقيادة عبد ربه منصور تستيجب لكل ما تفرضه عليها الإدارة الأمريكية إمعانا في الخنوع والخضوع لهذه الإدارة. ولذلك لم تتمخض الثورة في البلدين حتى الآن عن تغيير في الأنظمة والتبعية للغرب وإنما جرى تغيير في الوجوه التي تعمل على إدامة الأنظمة السابقة بأشكال ملمعة وإدامة التابعية للغرب. وقد توقعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قائلة: "بأن الأيام المقبلة أكثر صعوبة" ولكنها شددت بقولها على أنه " هام جدا أن لا يغيب عن بالنا أمر جوهري وهو أن أمريكا عليها دائما أن تقود العالم على الطريق ونحن ندين لهؤلاء الرجال الأربعة". والأمريكيون لا يمنعون التعدي على رسول الله وعلى القرآن وعلى مقدسات المسلمين بدعوى أنهم لا يريدون تقييد الحريات. مع العلم أن كل الحريات مقيدة عندهم بقوانين مشددة، ومنها ما هو مصادر مثل المساس بأي شيئ يتعلق باليهود فلا تجيز الحرية عندهم وعند الغرب قاطبة مجرد البحث في أخطاء اليهود أو البحث في موضوع المحرقة التي تعرضوا لها أيام النازيين القدامى. ولا توجد في الغرب ما يسمى بالحرية التي تعني ممارسة الإرادة فكل شيء يسير حسب قوانين فيسمحون لشيء ويمنعون شيئا آخر حسب مصالحهم وأهوائهم. فالقوانين هي أمر السلطان لإجبار الناس على اتباع أوامره. فمجرد وجود قوانين فإن ذلك يعني الحد من ممارسة الإنسان لإرادته من دون تقييد حتى يقال أن لديه حرية. ولذلك فإنهم يكذبون عندما يقولون أنه عندنا حرية ولا نريد أن نقيدها بل كل تصرفات الناس عندهم مقيدة بقوانين مشددة وتنفذ بقوة بوليسية صارمة. ولو أرادت الدول الغربية إصدار قوانين لمنع التعدي على الأنبياء وعلى مقدسات المسلمين لأمكنها ذلك ولكنها لا تريد لأنها تتبع سياسة معينة في هذا الموضوع الذي يسيء للمسلمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار