العناوين: • بتضخيم التطرف الإسلامي، ديفيد كاميرون يفقد النظر فيما يهددنا حقيقة • العثور على أقدم مخطوطة للقرآن في العالم في بريطانيا • موسكو هي أكبر مدينة للمسلمين في أوروبا ولكنهم يواجهون العنصرية من الشعب والسلطات التفاصيل: بتضخيم التطرف الإسلامي، ديفيد كاميرون يفقد النظر فيما يهددنا حقيقة كان تشرتشل محقًا عندما ادعى في حزيران 1940 "على هذه المعركة يعتمد بقاء حياتنا البريطانية". إن من استعاروا هذه العبارة كانوا مخطئين في معظم الأحيان. ما كان ولم يكن طالبان، والقاعدة، وصدام حسين، وتنظيم الدولة، والتطرف الإسلامي، يشكلون أي خطر حقيقي على الحياة في هذه البلاد. ولكن تم تضخيمهم بشكل يظهر أنهم يشكلون هذا الخطر، يوم الاثنين الماضي أصر ديفيد كاميرون على أن مواجهة التطرف الإسلامي هي "صراع هذا الجيل". يجب علينا أن نستمر في هذا الصراع في نفس الروح التي واجهنا فيها هتلر. نعم التطرف الإسلامي حقيقي نعم، إنه يوجد مشاكل حقيقية ويقدم تهديداً حقيقياً، ولكن أن ندعي أنه صراع جيلنا يشير إلى انهيار كامل في وجهة النظر. بخصوص أسباب الوفاة للناس في هذه البلاد من الممكن أن يكون من الـ 50 سبباً الأولى، ولكن يغلب على الظن أن هذا الاعتبار مبالغ فيه. الحمية الغذائية، التدخين، الكحول، الوحدة، الانهيار البطيء للنظام الصحي، الفقر عند الأطفال، التلوث البيئي، حوادث السير، قلة التمارين الرياضية، وحتى النوع الخاطئ من حذاء غرفة النوم، كل هذه الأسباب من الممكن أن تقتل أناسًا أكثر في هذه البلاد مما يستطيع أن يقوم به الإرهابيون المسلمون. من وجهة نظر معينة يجب عليك أن تنظر إلى مكان آخر. نُشرت إحصائية عالمية الأسبوع الماضي من قِبل مؤسسة بيو للأبحاث في الوقت الذي يرى فيه الناس في شمال أمريكا وبريطانيا وأستراليا واليابان وفرنسا وألمانيا أن تنظيم الدولة هو أكبر خطر يواجههم، يعتبر الناس في الدول الفقيرة من العالم في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا أن أكبر خطر يواجهونه هو التغير المناخي. وحتى في تركيا، حيث حصل انفجار ويوحي بأن مجموعة إرهابية هي خطر حقيقي، أكثر الناس قالوا أنهم قلقون للغاية من التغير المناخي أكثر من قلقهم من تنظيم الدولة. إن الدول التي يشكل فيها الخطر نسبة أقل تصنف هذا الخطر على أنه الأعلى. إنه جنون يقوده الإعلام، وباء من الخوف العابر للقارات الذي تحبذه الحكومات وتثيره وتستغله. إن رجالاً من أمثال كاميرون، وتوني آبوت في أستراليا، وستيفان هاربر في كندا لن ينخرطوا في صراعات جيلية مع أي خطر موجود - الانهيار المناخي من بينها - خوفا من تنفير داعميهم. لقد تعلموا كل الدروس الخاطئة من إرث تشرتشل، ساعين باستثمار أنفسهم في حروب من أجل المجد متجاهلين قدرته في المواقف الصعبة والحساسة لوضع مصالح البلاد فوق المصالح الحزبية. (المصدر: الجارديان) إن للغرب تاريخًا طويلاً في تضخيم الخطر النابع من بلاد المسلمين ومن ثَم استغلاله لشن حروبه الصليبية. الأمر الذي ابتدأ في الحملة الصليبية الأولى قبل أكثر من 1000 عام يستمر اليوم. إن التدخل الغربي في العراق وأفغانستان وباكستان وليبيا والصومال واليمن وغيرها كان بناءً على أكذوبات صارخة من أجل السيطرة على الثروات الإسلامية وإخضاع الجماهير المسلمة. --------------- العثور على أقدم مخطوطة للقرآن في العالم في بريطانيا قصاصات من القرآن في مكتبة جامعة بيرمنغهام البريطانية اكتشف أنها من الأقدم في العالم. بعد التحليل بواسطة الكربون المشع من قِبل جامعة أوكسفورد تم تأريخ هذه المخطوطات المكتوبة على الرقع ما بين 568 - 645 للميلاد، بنسبة صحة تبلغ 95%. هذه النتيجة تضع الأوراق على مقربة من عصر النبي محمد الذي يعتقد أنه عاش ما بين العام 570 - 632 للميلاد. قالت سوزان وورال، مديرة قسم المجموعات الخاصة في جامعة بيرمنغهام "إن استخدام الكربون المشع في تأريخ المخطوطة قد أوجد نتيجة مذهلة، تُسهم بشكل كبير في فهمنا للكتابات الأولى من نسخ القرآن. إننا فرحون للغاية من وجود هذه الوثيقة التاريخية المهمة هنا في بيرمنغهام، أكثر مدينة متنوعة حضاريًا في بريطانيا". تشكل المخطوطتان جزءًا من مجموعة جامعة مينغانا للمخطوطات الشرق أوسطية. كُتبت المخطوطات بالحبر وبالخط الحجازي وهو من العربية القديمة. وتحتوي على أجزاء من السور 18 - 20. لسنوات طويلة تم حفظ المخطوطات بين أوراق مشابهة لمخطوطات القرآن تعود إلى أواخر القرن السابع. وقال الدكتور محمد عيسى ولي، القيّم الرئيسي على قسم المخطوطات الفارسي والتركي في المكتبة البريطانية "إن هذا بالفعل اكتشاف مثير. إننا نعلم الآن أن هاتين الرقعتين المكتوبتين بالخط الحجازي الجميل تعودان بالتأكيد لزمن الخلفاء الثلاثة الأوائل". (المصدر: الجزيرة)قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونْ﴾ [الحجر: 9] --------------- موسكو هي أكبر مدينة للمسلمين في أوروبا ولكنهم يواجهون العنصرية من الشعب والسلطات عندما تجمع مسلمو موسكو في المسجد الرئيسي للمدينة يوم الأربعاء للاحتفال بعيد الفطر، في نهاية شهر رمضان المبارك، أجبر عشرات الآلآف من المتعبدين أن يأخذوا سجاد الصلاة إلى الشارع. لقد وقفت صفوف ضباط الشرطة في وسط المصلين، الذين اضطروا أن يخضعوا إلى فحص أمني قبل السماح لهم بالصلاة. من ناحية رمزية يوضح هذا العمل شيئين اثنين: الأول، القوة المتزايدة للجالية الإسلامية في موسكو، أما الثاني فهو عدم الأمان الرسمي وإلى حد ما، العداء تجاهها. لطالما كان الإسلام ثاني أكبر دين في روسيا، ولكنه لم يكن ظاهرًا إلى هذا الحد كما هو الآن في موسكو. يعيش في موسكو أكثر تجمع للمسلمين في أوروبا ويقدر عددهم ما بين 1.5 - 2 مليون. وبالرغم من هذا فيوجد في موسكو ستة مساجد فقط مما اضطر المتعبدين للاجتماع في الشارع. وهذه ليست مشكلة حديثة أيضًا. قال حسن فخري دتينوف، إمام ما يعرف بمسجد موسكو التاريخي عام 2012 لمحطة بي بي سي أن الخدمات غير كافية. "لقد طلبنا من السلطات السماح لنا ببناء مساجد جديدة، ولكنهم يتجاهلون مطالبنا، يضطر الناس الآن للصلاة في الخارج حيث البرد والمطر". وقال رئيس بلدية موسكو سيرجي سوبيانين المعروف بنقده المستمر للمهاجرين المسلمين "أن الأعداد المفرطة من القادمين المسلمين الجدد إلى موسكو أمرٌ مؤذٍ ولن يُمنحوا تصاريح لبناء مساجد جديدة. يتشكل المسلمون في روسيا من العرقية التترية، وهي ثالث أكبر عرق في روسيا، بالإضافة إلى الأذريين الذين استقروا في روسيا بعد الحرب الأرمنية الأذرية، وأيضا رعايا أصليين من القفقاس الروسي، وفي السنوات الأخيرة، عشرات الآلاف من المهاجرين الساعين لطلب الرزق من آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ولكن تبقى عدم الثقة بين الجالية الإسلامية والعرق الروسي عالية، ولحد ما بسبب الحرب في الشيشان، والهجمات الإرهابية المصاحبة لهذه الحرب أو التي نفذها متطرفون مسلمون. وفي إحصائية لوكالة روسية تابعة للدولة عام 2013، كشفت أن 1 من كل 7 أشخاص روس لا يريدون جارًا مسلمًا، و28% لا يريدون جارًا من وسط آسيا، 25% لا يريدون العيش بجانب شخص قفقاسي الأصل. 45% من الروس يدعمون الشعار الوطني لـ"روسيا هي للعرق الروسي"، بحسب قناة الجزيرة (المصدر: إنترنشينال بيزنز تايمز) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ، أَوْ ذُلٌّ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ».
الجولة الاخبارية -24-07-2015 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار