October 31, 2011

الجولة الاخبارية 31-10-2011

العناوين:

دلالات فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي

فرنسا تجاهر بطلب ثمن تدخلها في ليبيا

أمريكا تضطر لتقديم رشوة لأوزبكستان للسماح لها باستخدام أراضيها لنقل الإمدادات إلى أفغانستان

التفاصيل:

لم تكن نتائج الانتخابات مفاجئة في تونس بعد الثورة؛ لأن من الطبيعي أن تسقط الأحزاب الاشتراكية والقومية واليسارية كونها من إفرازات العهد البائد، وكان طبيعياً أن تفوز حركات توصف بالإسلامية والحركات المدافعة عن حقوق الإنسان.

فبعد معاناة المواطن التونسي عقوداً طويلة من الظلم والاستبداد والفساد، وبعد نجاح الثورة في تونس بإسقاط زين العابدين بن علي رمز الطغيان وعبادة الفرد في تونس، بعد ذلك كله، عرض على الشعب التونسي في انتخابات نزيهة الاختيار بين تيارات فكرية وسياسية تمثلت في قرابة المائة حزب، فاختار منها ما كان الأقرب إلى فطرته وميوله، فاختار ثلاثة أو أربعة أحزاب مصبوغة بالصبغة الإسلامية والإنسانية كحزب النهضة الذي اكتسح غالبية الأصوات، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه شخص من قادة الدعوة إلى حقوق الإنسان وهو منصف المرزوقي، وحزب العريضة الشعبية برئاسة صاحب قناة المستقلة الحامدي الهاشمي الذي يروج لفكرة الاعتدال الإسلامي والحريات الدينية.

ولكن ما يجمع كل هذه الأحزاب الفائزة هو تمسكها بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، وأصبحت حركة النهضة هي الحزب الأول الذي ينافح عن هذه الشعارات غير الإسلامية إلى درجة وصلت إلى التناقض الصارخ مع الأحكام الشرعية الإسلامية، فأمينها العام حمادي الجبالي يؤكد أن الدستور "سيكتب بتوافق مع جميع الأحزاب والأطراف الممثلة في المجلس التأسيسي وأنه سيكفل جميع الحريات ولن يلغي أياً منها"، ويؤكد على أن حركة النهضة لن تمس حتى بمجلة الأحوال الشخصية الحالية فيقول بأنه: "لن يتم اقتراح تعدد الزوجات ولا فرض الحجاب على المرأة بل سيترك لها حرية ممارسة دينها ومعتقدها"، ويشدد حمادي الجبالي على القطاع السياحي الذي يصفه بأنه ( المكتسبات التي لا مجال للمساس بها) فيقول: "هل من المعقول أن نصيب قطاعاً حيوياً مثل السياحة بالشلل بمنع الخمور وارتداء لباس البحر وغيرها من الممارسات؟ هي حريات شخصية مكفولة للأجانب وللتونسيين أنفسهم".

وذكر تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز أن مسؤولي حزب النهضة "سيعملون على حماية قطاع السياحة في البلاد وأنهم لن يحظروا المشروبات الكحولية أو ارتداء المايوهات على الشواطئ التي يقصدها الملايين من السائحين الأوروبيين".

وبخصوص البورصة وأسواق المال الرأسمالية في تونس فعندما هبط مؤشرها بسبب الخوف من نجاح الإسلاميين في الانتخابات تدخل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي فالتقى بمسؤولي البورصة يوم الأربعاء الماضي وطمأنهم حول التزام حزب النهضة بالسوق الحر وتشجيع الاستثمار الأجنبي وقال بأنه "يرغب في أن يرى المزيد من الشركات مسجلة في البورصة وسيساعد على إزالة العقبات أمام عمل السوق" فأدى تدخله هذا إلى عودة مؤشر البورصة التونسية إلى الارتفاع.

إن ترويج أفكار رأسمالية كهذه على يد إسلاميين ومدّعي حقوق الإنسان من شأنها أن تجعل الغرب وأوروبا يُرحبان بفوز الإسلاميين من هذا الطراز لأن الرأسمالية العالمية لن تجد أفضل من هؤلاء في دعم ( قيمها العليا ) ومصالحها العالمية.

أما الشعب التونسي المسكين والمغلوب على أمره فلن يتنبه إلى خطورة هؤلاء ( الإسلاميين ) على مستقبله إلا بعد حين.

---------

بعد أن كان وزير الخارجية التونسي قد صرّح في وقت سابق بأن تدخل فرنسا في ليبيا هو نوع من الاستثمار للمستقبل جاء الآن دور وزير الحرب الفرنسي ليدلي بدلوه فيصرح تصريحاً أكثر وقاحة من سلفه وهو الذي نقلته صحيفة لوموند يوم الجمعة الفائت حيث قال: "إن باريس ستجهد لتلعب دور شريك أساسي في بلد يعلم قادته أنهم مدينون كثيراً لها".

ففرنسا إذاً تعاير ليبيا وتمن عليها بأنها قدّمت لها المساندة في الحرب الأخيرة، وتصف القادة الليبيين بأنهم مدينون لها.

ويُلمح وزير الحرب الفرنسي جيرار لونغيه إلى الثمن فيقول: "إن بلدان التحالف ستتخذ على الأرجح مواقف أكثر ثنائية في علاقاتها مع ليبيا وستحاول كل واحدة الاستفادة من ذلك"، فالمسألة في نظره إذاً مسألة فائدة واستفادة. ويضيف لونغيه مفتخراً بدور بلاده في إسهاماتها بالحرب فيقول: "لم يكن تدخلنا متأخراً ولا رديئاً ولا مشكوكاً فيه"، وأضاف: "إن فرنسا استمدت من اتفاقها مع بريطانيا موقع قوة سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي أتاح لها استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي ثم تسليم المهمة إلى الحلف الأطلسي".

إن هذا التدخل الفرنسي والبريطاني السافر في ليبيا لا شك بأنه استعمار جديد للمنطقة المعروفة بثرائها النفطي.

---------

اضطرت أمريكا إلى العودة إلى أوزبكستان وخطب ودّ قادتها ليسمحوا لها باستخدام أراضيها لنقل الإمدادات النفطية وغيرها إلى قواتها في أفغانستان وذلك بعد أن زادت وتيرة هجوم مقاتلي حركة طالبان للإمدادات الأمريكية الآتية من باكستان.

وكانت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأخيرة إلى أوزبكستان خصيصاً لهذا الغرض، فقد قدّمت أمريكا مساعدات مالية وعسكرية للحكومة الأوزبكية بعد أن كانت قد أغلقت قاعدتها في طشقند في العام 2005م وقلّصت علاقاتها معها بسبب ما اعتبرته وقتها انتهاك أوزبكستان لحقوق الإنسان، واعترف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بذلك فقال: "طالما قلنا أننا نفضل استخدام الطريق الباكستاني لأنه أرخص وأقصر"، وهو في قوله هذا يلمح إلى أن ذلك الطريق الرخيص لم يعد آمناً ولم يعد متاحاً كما كان في السابق لذلك اضطرت أمريكا إلى اختيار الطريق الأبعد والمكلف واضطرت بالتالي إلى تقديم رشوة مالية إلى أوزبكستان لتسمح لها بالعودة إلى استخدام أراضيها كممر عبور للإمدادات لقواتها المحتلة في أفغانستان.

فالمصالح الأمريكية هي فوق الحقوق الإنسانية لذلك لم تتردد الإدارة الأمريكية في التعاون مع أوزبكستان المنحازة لغريمتها روسيا بالرغم من أنها قد طردت منها في السابق وهو ما يعني من جهة ثانية أن اضطرارها هذا سببه تزايد ضربات مقاتلي حركة طالبان ضد خطوط إمداداتها ونجاح الحركة في تعطيل مسار الإمدادات الأمريكية عبر باكستان.

وأما تعاون حكام أوزبكستان وروسيا مع أمريكا بالرغم من شكوكهم في سياساتها فمرده الخوف من انتشار المد الإسلامي في منطقة آسيا الوسطى، لذلك نجد أن الروس والأمريكان وإن اختلفوا على النفوذ في أوزبكستان إلا أنهم اتفقوا على التعاون من أجل محاربة الإسلام في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار