November 05, 2012

الجولة الاخبارية 4-11-2012

العناوين :


• النظام السوداني على شاكلة النظام السوري يحتفظ بحق الرد على ضربات العدو
• كلينتون تتصرف بمثابة المسؤول عما يسمى بالمعارضة السورية فتصدر قرارات جديدة بحقها


التفاصيل :


ذكرت الأنباء في 29/10/2012 أن النيران اشتعلت بشدة في بقايا مجمع اليرموك الصناعي الذي ضربته طائرات العدو اليهودية في 24/10/2012. وذكر أن هذه هي المرة الثانية التي تشتعل النار في بقايا المجمع بعد ضرب طائرات العدو له ومحاولاتها تدميره نهائيا. ولا يستبعد أن هذه الطائرات ألقت بقنابل مؤقتة لتتفجر فيما بعد حتى تكون الخسائر أكبر.


وقد صرح وزير خارجية السودان علي كرتي في 27/10/2012 في حديث له مع الإذاعة السودانية أن إسرائيل أرادت بعدوانها على مجمع اليرموك الصناعي بالخرطوم التأكيد للإسرائيليين على أن نتانياهو هو من يحمي أمنهم ومصالحهم وأن ضرب المجمع جاء في إطار السياق الانتخابي في إسرائيل. وقال إن إسرائيل توهمت كثيرا عندما ضربت المجمع الذي ينتج أسلحة تقليدية جدا وهي تعلم أن من حولها من الفلسطينيين الرافضين لوجودها وسياستها قد طوروا أسلحة متقدمة بكثير جدا من الأسلحة الموجودة في مجمع اليرموك. مما يدل على مدى التخاذل لدى النظام السوداني وأنه لن يفعل تجاه العدو أي شيء ولن ينتقم لضربة هذا المجمع الذي دمرته طائرات العدو. وكأنه يكتفي بقوله أن الفلسطينيين يقومون بالمهمة والسودان قد كفاها الله القتال. كما لم ينتقم للضربات التي وجهها له العدو سابقا عندما ضرب قافلة سودانية مكونة من 23 شاحنة عام 2009 وقتل العشرات ممن كانوا في القافلة ومرة أخرى في السنة نفسها قامت طائرات العدو بمهاجمة قافلتين. وكذلك عام 2011 ضربت طائرات العدو سيارة سودانية وقتلت اثنين، ومثل ذلك في هذه السنة في أيار ضربت سيارة أيضا وقتلت شخصا كان فيها. وفي كل مرة يثبت النظام السوداني مدى تخاذله وخواره بل جبنه وأنه غارق في الخيانة لا ينقذ البلاد منها إلا سقوط هذا النظام وإقامة نظام الخلافة الإسلامي مكانه الذي سيرد الصاع صاعين في وجه العدو. وقد رسم النظام السوداني سياسة تفيد بأنه لن يخوض أي حرب مع الأعداء فتخلى بموجب ذلك عن جنوب السودان وهو مستعد للتنازل عن مناطق أخرى إذا اقتضى الأمر عدم خوض الحرب والمواجهة مع الأعداء المتربصين بالسودان. وقد ردد النظام السوداني على لسان وزير إعلامه أحمد بلال عثمان على إثر الضربة في 24/10/2012 عبارة قرينه النظام السوري أنه "يحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان اللذين يختارهما". فهي عبارة تخاذل شهيرة كان يرددها النظام السوري كلما ضربت طائرات العدو مراكز عسكرية في سوريا، ولكن النظام السوري لم يرد ولو مرة واحدة مع مرور عدة سنين ومع تكرار العدو لضرباته في المواقع العسكرية في سوريا. وكذلك النظام السوداني يفعل ويقلد النظام السوري في التخاذل أمام العدو، والجدير بالذكر أن النظام السوداني يدعم النظام السوري في ذبح شعبه. فيظهر أن هذه الأنظمة شديدة البأس على شعوبها ولكنها تتخاذل أمام أعدائها.


----------


دعت وزيرة خارجية أمريكا كلينتون في 31/10/2012 إلى وجوب الكف عن النظر إلى المجلس الوطني السوري على أنه الجهة التي تقود الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة جديدة تحل محل نظام الرئيس بشار أسد. وانتقدت المعارضة بأنها لم تستطع أن توقف المد الإسلامي المتشدد. وقالت لقد قدمنا توصيات بأسماء أشخاص ومنظمات نعتقد بضرورة وجودها في أي بنية قيادية وقد أوضحنا أنه ما عاد بإمكاننا النظر إلى المجلس الوطني على أنه القائد الواضح للمعارضة، يمكن لهم أن يكونوا جزءا من معارضة أكبر، ولكن تلك المعارضة يجب أن تضم من هم في داخل سوريا إلى جانب جهات أخرى لها أصوات تصغي لها. وأبدت تخوفها من إمساك المسلمين المخلصين الذين وصفتهم بالمتطرفين بزمام قيادة الثورة ومن اختطافها. مع العلم أن المسلمين المخلصين هم الذين أشعلوا الانتفاضة وقادوا الثورة عندما بدأوا يخرجون من المساجد بالتكبيرات وبقولهم هي لله هي لله ولن نركع إلا لله وهم الذين يقدمون التضحيات، وكثيرا ما يرفعون راية الرسول صلى الله عليه وسلم التي رفعها عندما أقام الدولة الإسلامية. وأمريكا هي التي تعمل بواسطة عملائها في المنطقة على اختطاف الثورة والإمساك بزمام قيادتها. ولكن كل محاولاتها فشلت في أن تجعل عملاءها مثل المجلس الوطني وغيره من أن يمسكوا بزمام الأمور وقيادة الثورة، وبذلك قالت أن عملاءها في المجلس الوطني فشلوا في وقف المد الإسلامي. فيظهر أن أمريكا باتت تتصرف بعصبية وتهور لا تستطيع أن تمسك نفسها فتقوم وتعلن عن فشل عملائها بهذه الصورة المخزية لعملائها. فيدل ذلك أنها أصبحت لا تدري ماذا تفعل؛ فلا الجامعة العربية نفعتها ولا الدابي الذي أصابه الخزي ولا كوفي عنان الذي أعلن فشله ولا الإبراهيمي الذي يظهر تخبطه وقد راهنت عليه أمريكا كثيرا وأعطت كل ثقتها به، وعلى ما يظهر أنه على وشك أن يعلن خيبة أمله وفشله فيسقط أرضا خارّاً تحت أقدام الثورة المباركة. ولم ينفعها إردوغان وداود أوغلو؛ فلا تدري ماذا تفعل بثورة ظنت أنها تشبه الثورات التي قامت في تونس أو في مصر أو في اليمن أو ليبيا حيث لم يتمكن هناك المخلصون الداعون لإقامة حكم الله وإعلان الخلافة من الإمساك بزمام الثورة وبالتالي الانفراد في قيادتها، فاستطاعت أمريكا أن تتفاهم مع المتنازلين من الذين يسمون بالإسلاميين المعتدلين وتبقي على النظام الديمقراطي العلماني وتبقي على نفوذها أو تبقي على فرص تعزيز نفوذها ووجودها في تلك البلاد. ومع ذلك فإن وجودها في هذه البلاد ليس راسخا، وإذا نجحت ثورة الشام وأسقطت أمريكا وأقامت حكم الإسلام فإنها ستنبه أهل تلك البلاد وغيرهم في البلاد الإسلامية ليجددوا ثوراتهم وينتفضوا على أولئك المعتدلين الذين تنازلوا عن تحكيم شرع ربهم وحرفوا الثورات عن مسارها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار