August 10, 2010

الجولة الاخبارية 9-8-2010

العناوين

نيوت غينغريتش وعداؤه ضد المسلمين

أمريكا تحظر الحجاب في السجون

دراسة حول نظرة البريطانيين إلى الإسلام

غيرت فيلدز المعادي للاسلام يبدأ نفوذه في الحكومة الهولندية

الرئيس الإسرائيلي يصف انجلترا بالمعادية للسامية

مغادرة القوات الهولندية أفغانستان

التفاصيل :

ودع الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي نيوت غينغريتش الكونغرس الأسبوع الماضي بتصريحات هاجم فيها كوريا الشمالية وايران ووصفها بمحور الشر، وأشاد بغزو العراق . كما جاء في مجمل تصريحاته ان المسلمين في امريكا لهم خطر أيضا ويحاولون نشر وتثبيت الشريعة , وقال ايضا أن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون حرباً على المتشددين. واضاف قائلا ان العلمانين الأمريكان لم يكونوا جادين في تعاملهم مع التهديد الحقيقي لأمريكا. وفي نفس الاطار صرح العضو الجديد في محكمة العدل العليا انه لا تقدير حقيقي لخطر الشريعة الإسلامية . وأرجع هذا الخطر للأموال التي تأتي من السعودية . وجاء على لسان عميد كلية القانون في جامعة هارفرد اننا نعلم أن الإسلاميين المتشددين الذين يريدون أن يطبقوا الشريعة الاسلامية على شكل العصور الوسطى هم من يهددون الكيان الاأريكي ، وأيضا هناك دلائل كثيرة في اماكن متنوعة في العالم على ذلك ويجب القضاء عليها وعلى فكرها ، و نصح قائلا أنه يجب علينا ان نهمش هذه الأفكار ونهزمها عن طريق دعم المعتدلين من المسلمين. وفيما جاء على لسان غينغرتش تعليقا على مخطط انشاء مركز اسلامي في منطقة منهاتن في نيويورك أنه لو كان هو الرئيس لأعلن المنطقة المحيطة بمركز التجارة العالمي سابقا ساحة عسكرية ومعلماً وطنياً من أجل الإبقاء على العمل على الحرب على الارهاب حيا في نفوس الامريكان .

تم حظر ارتداء الحجاب على ثلاث موظفات في سجن فيلادلفيا ، وقامت جمعية تطلق على نفسها لجنة التكافئ في العمل في الولايات المتحدة برفع قضية امام القضاء للسماح للموظفات بارتداء الحجاب اثناء العمل ، وقد تم رد الدعوة مع ما قدمته الجمعية من ذرائع منها الحفاظ على المعتقدات و السماح بالحرية الدينية اثناء العمل ، لكن سجن مقاطعة ديلاوير في فيلادلفيا تذرع بسلامة وأمن الموظفين ، وأيضا أن عليهن التنازل عن بعض المعتقدات مقابل الحفاظ على العمل . كما جاء على لسان احد كبار القضاة في الدائرة التاسعة الامريكية انه لم يتم اثبات ان عدم ارتداء الحجاب يشكل عبئا على الموظفين .علما انه في العام الماضي كانت قضية مشابهة عندما رفعت شرطيات دعوة بالإبقاء على الحجاب تحت قبعة الشرطة وتم منعهن من ذلك ايضا.

في احدث الدراسات التي قامت بها مجموعة البحوث الاسلامية في المملكة المتحدة ، خرجت بنتيجة ان الشعب البريطاني يجهل الاسلام ويساوي بين الدين والارهاب. وفي دراسة اخرى قامت بها المؤسسة الاسلامية للتعليم والبحث عرضت فيها رأي الشعب البريطاني في الاسلام , وخرجت بالنتائج التالية : 63% من المستطلع آراؤهم يقولون أن المسلمين إرهابيون ,94 % يظنون أن المرأة في الاسلام مهانة ومنتهكة حقوقها, 70% يظنون ان الاسلام يحث على الكراهية , 33% لا يعلمون ان محمداً صلى الله علية وسلم نبي , 76% لم يتحدثوا مع مسلمين لمعرفة الدين الاسلامي. وقد تضمنت الدراسة مجالاً للتعليقات فكان مما جاء فيها , " لقد استولوا على بلادنا , ويجب علينا الآن ان نفعل شيئاً من أجل التغيير" ، وقال آخر" لو كان الأمر بيدي لطردتهم من بلادنا " .

في آخر انتخابات جرت في هولندا افرزت عن حصول ( غيرت فيلدز) عن حزب الحرية على 23 مقعداً في البرلمان الهولندي في أقل نسبة للأقلية البرلمانية التي يبلغ عدد مقاعدها 150 مقعداً . علما انه ينوي دعم رئيس الوزراء الحالي الليبرالي مارك روت الذي ينوي تخفيض الإنفاق في ميزانية الكهرباء بقيمة 18 مليار يورو ، وهو أيضا من المؤيدين للحد من الهجرة والقضاء على الجريمة . ومن الجدير بالذكر ان مؤسس حزب الحرية فليدز هو نائب سابق من الليبرالين عام 2006م , و يسعى الى حظر بناء المساجد و كبح الهجرة وقطع المعونة الإنمائية وأيضا الحد من نفوذ الاتحاد الاوروبي. وكذلك فإن فيلدرز ذا الستة وأربعين عاماً يحظى بحماية من الأمن على مدار الساعة منذ عام 2008م ، بعد فيلمه "فتنة" الذي تهجم فيه على المسلمين والقرآن واصفا الإسلام وآيات القرآن بأنه يدعو إلى القتل والهمجية. و للعلم فإنه يبلغ عدد المسلمين في هولندا ما يزيد عن 850 ألف مسلم.


في مجمل تصريحات ادلى بها شمعون بيريز في مقابلة له على مقوع انترنت جاء فيها :" إن انجلترا منحازة الى العرب و معادية لإسرائيل" واضاف قائلا "عملت انجلترا دائما ضدنا" . ومما جاء في كلامه أيضاً " انه هناك عناصر في انجلترا يكرهون اليهود أكثر من اللازم . وعلق كبار البرلمانيين اليهود على تصريحاته قائلين أنها تصريحات غير مسؤولة وأنه رجل كبير يبلغ من العمر سبعة وثمانين عاماً ، وهو بهذه التصريحات يصنع مشكلة .

 وتزامنت تصريحات بيريز مع تصريحات ديفيد كاميرون الذي وصف فيها غزة بالسجن وحث اسرائيل على السماح للمساعدات والناس بالتحرك و التنقل بحرية . ومن المعلوم ان بيريز حاصل على جائزة نوبل للسلام و فارس شرف من الملكة عام 2008م . و كذلك من الملفت للنظر في تصريحات بيريز أنه قال " هناك مليون مسلم من الناخبين في بريطانيا ومنهم العديد من أعضاء البرلمان ، وهناك فرق بين الانتخاب والتمثيل في البرلمان". وأضاف قائلا أنه هناك تحيز الى العرب دائما في انجلترا لكن ليس كل البريطانيين كذلك . وقال أنه من كان ضد قرار الاستقلال عام 1947 كان ضد السامية ، وكذلك من كان يؤيد البقاء على حظر الأسلحة في الخمسينيات ، وهم دائما ضدنا وينحازون الى العرب " مع العلم أن علاقتنا مع المانيا و فرنسا وايطاليا ممتازة .

أنهت القوات الهولندية تورطها في افغانستان بعد أربع سنوات، وسوف تسلم المنطقة التي تسيطر عليها قواتها الى الولايات المتحدة واستراليا. و الجدير بالذكر أن الرئيس الهولندي السابق خسر الدعم العام في الانتخابات الأخيرة بسبب مخططه البقاء في افغانستان. وإن عدد القوات الهولندية في أفغانستان ألفا جندي ، وسيتم تسليم مهامهم إلى الولايات المتحدة في حفل صغير . وايضا ستقوم كندا واستراليا بسحب كامل قواتها العام القادم والتي يبلغ تعدادها ألفان وثمانمائة جندي , وقد أشار متحدث باسم قوات التحالف انه سوف يتم سحب بعض القوات الامريكية والبريطانية في نهاية عام 2011 . وقد صرح وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس انه سيتم سحب القوات بشكل تدريجي من افغانستان حتى ينتهي بحلول عام 2014 وتبقى كافة المهام موكولة الى الجيش والشرطة الأفغانية ، وأضاف قائلاً أنه يأمل بان الناتو يكون قد أنجز أهدافه بحلول العام 2014.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار