الجولة الإخباارية ليوم الاثنين 06-07-2009م
July 06, 2009

الجولة الإخباارية ليوم الاثنين 06-07-2009م

العناوين:

  • اشتداد المعارك في أفغانستان ومصرع وأسر جنود أمريكيين وبريطانيين وكنديين.
  • روسيا تتعاون مع أمريكا في حربها ضد المجاهدين الأفغان.
  • إدارة أوباما تروج لتطبيع من نوع جديد مقابل تجميد الأنشطة الاستيطانية.
  • أجهزة سلطة دايتون الفلسطينية تقمع نشاطاً سلمياً لحزب التحرير.

التفاصيل:

دخلت المعارك الشرسة في أفغانستان مرحلة جديدة بعدما شرعت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما بتطبيق الخطة الأمريكية الجديدة التي تُركز على حسم الحرب في أفغانستان بعد أن خفت حدتها في العراق.

ويخوض في هذه الأثناء أربعة آلاف جندي أمريكي من عناصر المارينز يدعمهم آلاف من الجنود البريطانيين والدانمركيين إضافة إلى المرتزقة الأفغان يخوضون حرباً ضارية ضد المجاهدين من حركة طالبان الأفغانية في إقليم هلمند الجنوبي في سياق حملة عسكرية جديدة أسموها عملية ((الخنجر)).

وتقول مصادر طالبان بأنها كبَّدت القوات الأمريكية خسائر باهظة اعترفت مصادر الجيش الأمريكي بمصرع جنديين من جنودها في بداية المعارك التي اندلعت نهاية الأسبوع الماضي.

وأما مصادر القوات البريطانية فاعترفت بدورها بمصرع اثنين من عناصرها من بينهما الليفتنانت كولونيل روبرت ثورنلي وهو قائد كتيبة مكونة من ألف جندي بريطاني، ويعتبر هذا الجنرال أرفع قائد عسكري بريطاني يقتل في معارك خارجية منذ حرب فوكلاند التي خاضتها بريطانيا ضد الأرجنتين في العام 1982م. وفي قندهار قتل جندي كندي كان في قافلة يقودها جنرال كندي كبير نجا من الموت بأعجوبة.

ومن جهة ثانية فقد اعترفت مصادر أمريكية بوقوع أحد جنودها في ولاية بكيتكا شرقي أفغانستان بالأسر إضافة إلى ثلاثة جنود من مرتزقة الجيش الأفغاني كانوا برفقته وهو في حالة سكر كان يتجول خارج قاعدته العسكرية، وقال الملا سانجين أحد قادة حركة طالبان التابعين لقيادة جلال الدين حقاني بأن جماعته هي التي أسرت الجندي الأمريكي ومرافقيه الأفغان.

إن المعارك الضارية المندلعة في أفغانستان حالياً خاصة في الأقاليم الجنوبية والشرقية لا شك أنها تعتبر الأعنف منذ بدء العدوان الأمريكي على أفغانستان في العام 2001م، وإن نتائج هذه المعارك ربما ستؤدي إلى إحداث منعطف سياسي حاسم في أفغانستان، ولا يتوقع أن يحرز الأمريكان في هذه المعارك أية نتائج تذكر وذلك على ضوء سياسة الكر والفر التي ينتهجها مقاتلو طالبان والتي أثبتت فاعليتها بعد أن اكتسبت تلك القوات خبرات عالية في حروب العصابات على مدى السنوات الثمان الماضية.

----------

نقلت وكالة الأنباء الأمريكية (CNN) غداة زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما المرتقبة إلى العاصمة الروسية موسكو نقلت إعلان المتحدث باسم الكرملين أليكس بافلوف يوم الجمعة الماضي بسماح روسيا للولايات المتحدة بنقل شحنات أسلحة إلى الجيش الأمريكي في أفغانستان عبر الأراضي الروسية.

وصرَّح سيرجي بريخودكو مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية أن روسيا والولايات المتحدة ستوقعان خلال زيارة أوباما إلى موسكو اتفاقية (ترانزيت) للشحنات العسكرية الأمريكية عبر الأراضي الروسية إلى أفغانستان. وأضاف القول: "إن المقصود بذلك مختلف الشحنات التي تُنقل براً وجواً، مع التركيز على نقل الشحنات جواً بدرجة أكبر".

وكانت في السابق قد وُقعت اتفاقية تسمح بنقل الشحنات العسكرية إلى قوات حلف شمال الأطلسي فقط دون القوات الأمريكية وقد طبقت في العام 2008م، أما هذه الاتفاقية الجديدة فتسمح بنقل الشحنات إلى القوات الأمريكية نفسها وليس فقط إلى قوات حلف الناتو.

إن هذا التعاون العسكري بين الروس والغربيين والأمريكيين ضد أفغانستان هو انتهاك صارخ لسيادة هذا البلد الإسلامي من قبل جميع القوى الكبرى المعادية للإسلام، وفيما يحصل هذا الانتهاك بهذا الشكل السافر لأول مرة يغط قادة العالم الإسلامي في سبات سياسي عميق.

----------

تناقلت مصادر إعلامية نقلاً عن جهات أمنية يهودية أخباراً عن نية الولايات المتحدة تقديم اقتراح إلى الكيان اليهودي مفاده السماح للطائرات اليهودية بالتحليق في سماء البلدان العربية وفي مقدمتها السعودية مقابل تجميد البناء في المستوطنات اليهودية المقامة على أراضي الضفة الغربية.

وقال المحلل اليهودي للشؤون العسكرية أليكس فيشمان: "إن الولايات المتحدة الأمريكية تتعهد بأن تقوم دول عربية بالسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق أجوائها، وهو ما يعني تقصير الرحلات إلى الشرق الأقصى بثلاث ساعات وهبوط أسعار الرحلات الجوية"، وأضاف: "إن عدداً من دول الخليج وشمال أفريقيا سوف توافق على إعادة فتح مكتب المصالح التجارية الإسرائيلية التي كان قد تم إغلاقها". وأوضح فيشمان: "إن إدارة أوباما حصلت على موافقة دول عربية على تحليق الطيران الإسرائيلي فوق أراضيها مقابل تجميد أعمال البناء في المستوطنات" ولكن فيشمان استدرك فقال: "إن صنّاع القرار في تل أبيب ينظرون إلى هذه المقترحات الأمريكية بارتياب".

ونقلت جريدة (يديعوت أحرونون) عن مصادر سياسية وصفتها بأنها رفيعة قولها: "إن مسألة المقابل الذي ستحصل عليه إسرائيل لقاء تجميد البناء في المستوطنات كانت قد طُرحت في لقاء وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل والذي جرى في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي"، وتابعت الصحيفة قائلة: "إن إسرائيل قد أُبلغت بشكل واضح وصريح بأن الإدارة الأمريكية قد حصلت من دول عربية معينة على تعهدات أولى لتنفيذ هذه المقترحات كخطوة أولى في إطار التسوية السياسية الشاملة والإقليمية".

إن ما تطبخه إدارة أوباما مع دولة يهود حول هذا النوع الجديد من التطبيع هو مؤامرة جديدة تشارك فيها الدول العربية بصمت فلا تتحدث وسائل إعلامها شيئاً عن هذا الموضوع ولا يطلع المواطن العربي على أخبار مثل هذه المؤامرات إلا من خلال الصحافة اليهودية.

---------

قمعت عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة لسلطة محمود عباس/دايتون بكل قسوة وفظاظة تجمعاً سياسياً حاشداً كان حزب التحرير يزمع عقده في مدينة رام الله بمناسبة ذكرى سقوط الخلافة الإسلامية تحت عنوان ((الخلافة الإسلامية تعني إقامة الدين وتوحيد المسلمين)).

وأقامت العناصر الأمنية الفلسطينية حواجز كثيفة على مداخل مدينة رام الله لمنع دخول المشاركين، وروَّعت الناس من خلال تحريكا للعربات العسكرية وإطلاقها للصفارات المرعبة وتلويحها بالعصي وتفتيشها للمارة بكل فظاظة وإغلاقها لبوابات وساحات مكان المؤتمر ومنعها للناس من الاقتراب منها. واعتقلت المئات من مناصري الحزب وداهمت بعض العناصر الأمنية قبيل صلاة العصر من يوم السبت الموافق 4/7/2009 مسجد البيرة الرئيسي واشتبكت مع بعض المصلين فيه، وأفزعت الآمنين العابدين، وأطلقت العيارات النارية فأصابت إحداها أحدهم إصابة بالغة، وقامت هذه العناصر المجرمة بذلك القمع كله وكأنها تخوض حرباً ضد مقاتلين مدججين بالسلاح !!!.

إن هذه الهمجية في التعامل مع شباب حزب التحرير العزل إلا من سلاح الثقافة السياسية الإيمانية، وهذه الوحشية التي مارستها ضد هذا النشاط السياسي السلمي إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى ارتباط هذه الأجهزة العميلة بقوات الاحتلال اليهودية تحت رعاية الجنرال الأمريكي كيث دايتون الذي يعتبر بحق القائد الفعلي للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

لقد أثبتت هذه الوقائع المتكررة أن السلطة الفلسطينية قد تحولت واقعياً إلى ذراع عسكري تابع لجيش الاحتلال اليهودي، أو إلى متعهد أمني لقمع أي حركة سياسية أو جهادية تعادي دولة الاحتلال اليهودي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار