الجولة الإخبارية 01-01-2016
الجولة الإخبارية 01-01-2016

العناوين:     · السيسي يخادع أهل مصر في موضوع مياه النيل · العبادي يعلن تحرير الرمادي بتدميرها · الرئيس الأمريكي يزور ألمانيا للمرة الخامسة في فترتي رئاسته

0:00 0:00
السرعة:
January 02, 2016

الجولة الإخبارية 01-01-2016

الجولة الإخبارية 01-01-2016

العناوين:

  • · السيسي يخادع أهل مصر في موضوع مياه النيل
  • · العبادي يعلن تحرير الرمادي بتدميرها
  • · الرئيس الأمريكي يزور ألمانيا للمرة الخامسة في فترتي رئاسته

التفاصيل:

السيسي يخادع أهل مصر في موضوع مياه النيل

سعى عبد الفتاح السيسي الذي سيطر على الحكم في مصر بعد انقلابه على الرئيس محمد مرسي لتهدئة غضب الناس على النظام الذي قدم تنازلات بشأن سد النهضة الذي تقوم إثيوبيا ببنائه، حيث يتخوف الناس في مصر من حرمانهم من مزيد من المياه حيث ستقل نسبة المياه المتدفقة في النيل مما يضر بأهل مصر.

فقال السيسي يوم 2015/12/30 مخاطبا الناس: "أعرف أنكم قلقون وأنا معكم في هذا القلق" مما يدل على أنه غير واثق من أن هناك أمورا جيدة تسير لصالح أهل مصر. فأراد مخادعة الناس فأضاف: "ولكن أقول لكم اطمئنوا والأمور تسير بشكل جيد ومطمئنة". ولكنه لم يبين كيف ذلك وماذا جرى من مفاوضات وماذا تم من اتفاقات في هذا الموضوع مع إثيوبيا التي ستحجز كميات كبيرة من المياه في السد من أجل توليد الطاقة الكهربائية. وزاد السيسي في عملية الخداع فقال: "صحيح أن المياه حياة أو موت، لكن نحن نتفهم أنهم (أي الإثيوبيون) يريدون أن يعيشوا كما نحن نريد أن نعيش" فأعطى حقا لإثيوبيا أن تفعل ذلك، وتحرم أهل مصر من مزيد من المياه. ويدل ذلك على أنه قدم تنازلات وأن حصة مصر ستقل كثيرا وسيتضرر الناس في مصر. وحاول أن يخدع الناس بتدشين مشروع لاستصلاح مليون ونصف المليون فدان للزراعة في المناطق المحاذية لليبيا وتلك المناطق كلها صحراوية فكيف سيستصلح تلك الأراضي بدون مياه، ومن أين سيأتي بالمياه وحصة مصر ستقل كثيرا عما هي عليه في منطقة وادي النيل؟!

فالحكام في مصر ليست لهم مهمة سوى أن يعملوا على خداع الناس حتى يستمروا في الحكم من دون تقديم رعاية حقيقية لهم وتحقيق مصالحهم على أكمل وجه، وهم يقدمون التنازلات للدول الأخرى كإثيوبيا التي تسير هي أيضا كالنظام المصري في الخط الأمريكي، فيظهر أن هناك ضغوطا أمريكية على النظام المصري ليقدم التنازلات لدعم النظام في إثيوبيا حسب أوامر أمريكية كما قدم النظام المصري التنازلات لكيان يهود في موضوع الغاز وتشديد الحصار على غزة ومحاربة الذين يعملون على محاربة الكيان اليهودي المغتصب لفلسطين ولبيت المقدس.

---------------

العبادي يعلن تحرير الرمادي بتدميرها

أعلن البيت الأبيض يوم 2015/12/30 أن "الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الدولي ساندوا معركة الرمادي من خلال تنفيذ 630 غارة جوية" وقد بدت الرمادي شبه مدمرة من جراء هذه الغارات ومن هجمات الجيش العراقي الذي تقوده أمريكا. حيث تمكنت من دخول المجمع الحكومي في الرمادي وطرد التنظيم منه، وبذلك ظهر أن الجيش العراقي حقق نصرا، في محاولة لرفع معنوياته المنهارة وفي تعزيز دور الحكومة العاجزة وإعادة الثقة بها، وقد أهملت كافة الخدمات، والفساد مستشرٍ بها، وليست قادرة على معالجة أية قضية. ولذلك قام رئيس الحكومة حيدر العبادي بزيارة الرمادي مخاطرا بحياته حيث تعرض موكبه لهجمات من التنظيم، مما يدل على أهمية الأمر بالنسبة له، مع العلم أنه كان منذ سقوط الرمادي قبل ستة أشهر يعد أنه سيستعيد الرمادي خلال أيام.

ودخول الرمادي من قبل القوات العراقية ربما يتعرض لهجمات من قبل التنظيم فلا يهنأ الجيش والحكومة بذلك كما حصل سابقا إذ استمرت المعارك من كر وفر للتنظيم عدة أشهر، وقد دمرها الأمريكان مع الجيش وحلفائهم من أجل ألا تعود مدينة قائمة تصلح للسكنى وإنما تبقى خاوية على عروشها ليقول العبادي وجيشه أنه حرر شيئا، ولكنه وجيشه والأمريكان دمروا المدينة ليعتبروا ذلك تحريرا.

ويعد العبادي بأنه سينتصر على التنظيم عام 2016، ولكن الموضوع مرهون بالإدارة الأمريكية صاحبة القرار في العراق بعدما غزته وأقامت فيه سلطة تابعة لها وربطته بها باتفاقيات أمنية واستراتيجية يحق لأمريكا أن تتدخل متى شاءت تحت ذريعة محاربة الإرهاب أو الحفاظ على الديمقراطية أي النظام الغربي العلماني ومحاربة أية محاولة جادة لإسقاط الحكم وإقامة حكم الإسلام فيه كما كان قبل دخول الاستعمار إليه قبل قرن من الزمان في الحرب العالمية الأولى.

وقد غضت أمريكا البصر عن سيطرة تنظيم الدولة على المناطق العراقية التي سيطر عليها منذ عام وأعلن خلافته، لاستخدام ذلك في موضوع تركيز الانقسام بالعراق حتى يتم ما خططت له أمريكا من تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم ضمن نظام فدرالي لتكون الدولة ضعيفة تعيش في صراعات داخلية قومية وطائفية وعندئذ لا يعد العراق صالحا لأن يكون نقطة ارتكاز لإقامة دولة الخلافة الحقيقية. وكذلك تريد أمريكا أن تجهض الثورة السورية باسم محاربتها لتنظيم الدولة وتريد أن تميّع فكرة الخلافة التي أصبحت براقة وجذابة لدى المسلمين بعدما بدأ أهل سوريا يدعون لها ويعملون لإسقاط النظام السوري العلماني الإجرامي وإقامة تلك الخلافة بعد إسقاطه. ولهذا فإن موضوع إسقاط التنظيم من العراق وعودة النظام العراقي يسيطر على هذه الأراضي في الأنبار والموصل يتبع السياسة الأمريكية، وليس للعبادي ولا لجيشه الذي أسسته أمريكا أي دور إلا عندما تريد أمريكا.

---------------

الرئيس الأمريكي يزور ألمانيا للمرة الخامسة في فترتي رئاسته

ذكرت الأنباء يوم 2015/12/31 أن الرئيس الأمريكي سيقوم بزيارة إلى ألمانيا في شهر نيسان القادم ليجتمع مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميريكل، وذلك في سعي من أمريكا لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع ألمانيا، وتعتبر هذه الزيارة الخامسة للرئيس الأمريكي أوباما خلال فترتي رئاسته، مما يدل على أن أمريكا أصبحت تولي أهمية لألمانيا، وذكر أن الرئيس الأمريكي سيجري مفاوضات حول موضوع الشراكة التجارية والاستثمارية الحرة عبر الأطلسي، حيث إن المفاوضات متعثرة لتحقيق اتفاقية حول هذا الموضوع، لأن أمريكا تولي أهمية كبيرة لعقد هذه الشراكة حتى تتمكن من تصريف بضائعها في أوروبا بدون جمارك لتعزز اقتصادها المتعثر منذ تفجر الأزمة المالية عام 2008 وحتى تجد الشركات الأمريكية مجالا للاستثمار في أوروبا بشروط أفضل.

وتهدف أمريكا من وراء ذلك زيادة تأثيرها على ألمانيا وأوروبا بإدخال شركاتها من جديد بشروط أفضل، حيث جربت ذلك في الخمسينات ضمن مشروع مارشال لإنقاذ أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، فتعزز النفوذ الأمريكي في ألمانيا وفي أوروبا عامة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. ولكن ألمانيا وأوروبا تقاوم الآن ولا تريد أن تعيد الكرة مرة أخرى وهي تسعى للتحرر من قبضة أمريكا نهائيا، حيث بدأت ألمانيا بالقيام بأعمال مع فرنسا لتخطو خطوات نحو العودة لتكون دولة كبرى من جديد، فقد تحدت أمريكا في موضوع أوكرانيا بالتعاون مع فرنسا، واستطاعت أن تفرض اتفاقية على اليونان حسب شروطها ولم تصغ لأمريكا التي طلبت من ألمانيا تخفيف تلك الشروط، وهي الآن تعمل مع فرنسا لتقوم بأعمال عسكرية في سوريا وفي أفريقيا خارج نطاق السياسة الأمريكية.

فالوضع السياسي مرشح للصراع بين أوروبا وأمريكا على مختلف الأصعدة. وليس من المحتمل أن تحل ألمانيا أو فرنسا محل أمريكا في مقام الدولة الأولى عالميا، وهذا المقام سيكون من نصيب الأمة الإسلامية الثائرة التي تعمل على إسقاط الأنظمة التابعة لأمريكا وللغرب وتسعى لإقامة دولة الخلافة الحقيقة التي ستكون بإذن الله دولة كبرى تنافس هذه الدول ومن ثم تصبح هي الدولة الأولى عالميا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار