February 03, 2010

الجولة الإخبارية 01-02-2010م

العناوين:

  • اغتيال المبحوح وصمة عار في جبين جميع الدول العربية
  • أوروبا تخشى موجة نزوح جماعية من أفريقيا إليها
  • الرئيس الإيراني يُكرر القول بأن إيران أقوى وأهم دولة في العالم

التفاصيل:

ذكر موقع (قضايا مركزية الإسرائيلي) الإلكتروني أن جهاز الاستخبارات (الإسرائيلي) المعروف باسم الموساد هو من قام بعملية الاغتيال الغادرة بحق محمود المبحوح أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية.

وكان المبحوح بحسب الموقع المذكور قد دخل إلى دولة الإمارات في نحو الساعة الثالثة والربع من بعد ظهر يوم الثلاثاء الموافق 19 كانون الثاني (يناير) الجاري، قادمًا من إحدى الدول العربية، وتم العثور على جثته ظهر اليوم التالي في الفندق الذي كان يقيم فيه في إمارة دبي.

وقال الموقع إن قتلة المبحوح وعددهم أربعة أعضاء ضمن فريق اغتيال تابع للموساد وصلوا إلى دبي مزودين بمعلومات دقيقة تتعلق بمكان تواجد الضحية.

وأضاف الموقع إن قتلة الموساد أخضعوا المبحوح لتحقيق قاس وعنيف داخل غرفته في الفندق حيث وجدت الجثة. وأشار إلى أن التحقيق تركز حول مشتريات أسلحة مزعومة من إيران، وطرق تهريبها إلى الضفة الغربية، دون أن يكشف الموقع فترة التحقيق.

وقالت صحيفة صنداي تايمز البريطانية إن ما سمّتها "قوة ضاربة" حقنت المبحوح بمادة تسبب سكتة قلبية، وصورت جميع الوثائق التي احتوتها حقيبته، قبل أن تضع إشارة "يرجى عدم الإزعاج" على باب غرفته في فندقه بدبي وتغادر المكان.

إن عملية الاغتيال هذه لم تكن الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، طالما بقي حكام عرب أنذال عملاء في سدة الحكم، وإن مثل هذه العمليات تُعبر عن مدى استخفاف دولة يهود وازدرائها بالعالم الإسلامي، حيث إنها لم تُبال بالكشف جهاراً نهاراً عن عمليتها الإجرامية هذه، لأنها واثقة أنه لا يوجد من يُحاسبها، ويقف لها بالمرصاد، ويرد الصاع صاعين على تجاوزاتها.

 فجريمتها هذه تُعتبر وصمة عار في جبين الدول العربية جميعاً، ولن تزول حتى تزول الأنظمة العربية من الوجود، ويؤخذ للمسلمين بالثأر من دولة يهود على جرائمها المتكررة ضد العرب والمسلمين في كل مكان، ولا يكون ذلك إلاّ بقيام المسلمين بتسيير الجيوش للقضاء على دولة يهود ومحوها نهائياً من الوجود.

-------

شارك في مؤتمر دافوس الاقتصادي ممثلون عن معظم دول العالم، ومن أفريقيا بشكل خاص شارك وزراء التجارة الأفارقة إلى جانب وزراء تجارة الدول الغربية الغنية والدول الآسيوية، وانخرطوا جميعاً في محادثات مملة وعبثية حول ما يُسمى بجولة الدوحة لتحرير التجارة الدولية.

وعبّر رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري عن رأي غالبية الدول الأفريقية في نتائج المؤتمر فقال: "إن عاما صعبا ينتظر الدول النامية أمام تمنّع الدول المتقدمة عن إبرام الاتفاق وترددها في فتح أسواقها أمام منتجات الدول النامية وهو ما يزيد من صعوبة الأوضاع على هذه الدول".

وكل ما تُريده الدول الأوروبية الاستعمارية من مثل هذه المؤتمرات المتكررة إضافة إلى استمرار هيمنتها على اقتصاديات الدول الأفريقية الضعيفة والتابعة هو الحد من هجرة المواطنين الأفارقة إليها، خاصة وأنها تُلاحظ مدى الازدياد الشديد لحالات الفقر والبطالة التي تضرب في عمق المجتمعات الأفريقية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى انحلال المجتمعات الأفريقية وتفكك دولها ومجتمعاتها، وعدم قدرة الحكومات المحلية الأفريقية التابعة للدول الغربية والأوروبية بشكل خاص على السيطرة على مواطنيها، فضلاً عن عدم قدرتها على تشغيلهم.

فخوف أوروبا من أفريقيا يكمن حصراً في احتمالية تفجر موجة نزوح كبيرة، أو انفلات هجرات جماعية مستمرة إلى الغرب عبر البحر المتوسط، وهو الهاجس الحقيقي الذي تخشاه أوروبا في السنوات الأخيرة.

----------

نقلت وكالة ( إيرنا ) الإيرانية للأنباء عن نجاد قوله: "إنه ما من شك أن إيران أضحت اليوم أقوى وأهم أمة في العالم وسيكون لها الكلمة الأخيرة في الشرق الأوسط"، على حد تعبيره، وقال بأن "النظام المادي الغربي المتسلط بلغ نهاية الطريق نظرياً وعملياً"، وأوضح نجاد في كلمة له أمام حشد من الطلاب في (الجمعية الإسلامية للطلبة): "إن الشرق الأوسط مركز الطاقة والثروة في العالم، وأن من يسيطر عليه يمكنه السيطرة على العالم".

وأضاف: "إن الكثير من الدول في المنطقة تحاول منذ أعوام طويلة، إلا أنها لا تستطيع أن تتحول إلى قوة كبرى، لأنها لا دور لها في المعادلات العالمية".

وزعم نجاد أن إيران هي الدولة الوحيدة القادرة على التحول إلى دولة عظمى فقال متسائلاً: "والسؤال الآن هو من الذي له الكلمة الأخيرة في الشرق الأوسط؟"، وأجاب: "الأمر واضح فالجميع يقرون بأنها لإيران"، وتوقع أن يكون لإيران دور مهم في تشكيل نظام عالمي جديد فقال: "يمكن لإيران أن تكون رائدة في إنشاء نظام جديد في العالم هي بحاجة إليه".

إن المسلمين لا شك بأنهم سيفرحون إذا ما تحولت أي دولة من دولهم إلى دولة عظمى، فذلك أمنية كل مسلم، ولكننا ندرك أن أية دولة مسلمة تُريد أن تكون دولة كبرى ومؤثرة فعليها أولاً أن تكون دولة لكل الشعوب الإسلامية ولكل مذاهبهم وقومياتهم، أي أن تكون منذ البداية دولة إسلامية عالمية، وهذا غير متوفر في الدولة الإيرانية لأنها دولة تُصر على أن تكون ذات طابع قومي فارسي، وذات صبغة مذهبية، وهذان الأمران يمنعان إيران أن تكون كذلك.

وثمة مانع آخر يمنع إيران من تبوّء مركز دولي مهم في العالم وهو قبولها بالتعاون مع أمريكا ومع ما يُسمى بالمجتمع الدولي ضد فئات من المسلمين كحركة طالبان في أفغانستان والمجاهدين في العراق وهو ما من شأنه أن يجعل المسلمين في البلدين وفي كل بلاد المسلمين بالتوجس من النظام الإيراني الذي يتعاون مع أعداء الأمة ضد بلاد المسلمين.

وتصرفات إيران السياسية العدائية تجاه البلدان العربية الخليجية العميلة في المنطقة أعطت أمريكا والدول الغربية -وما تزال- المبرر الدائم والذريعة الجاهزة للتواجد العسكري الأمريكي المتعاظم في منطقة الخليج، فقد نقلت صحيفة الواشنطن بوسط عن مصادر عسكرية وسياسية أمريكية أن إدارة أوباما نشرت سفناً حربية خاصة قبالة السواحل الإيرانية، كما نصبت أنظمة مضادة للصواريخ في قطر والبحرين والإمارات والكويت؛ تحسباً (لهجوم إيراني محتمل)

وقد أشارت شبكة CNN إلى أن رئيس هيئة الأركان الأمريكية بتريوس بدأ يتحدث علانية عن الحشد العسكري، وعن نشر صواريخ باتريوت قبيل قرابة شهر مع اتضاح اصطدام الجهود الدبلوماسية بعقبات لفرض عقوبات على إيران.

ومن هنا يمكن القول إن تصريحات الرئيس الإيراني تصب في خانة زيادة الوجود العسكري الأمريكي في مياه الخليج باعتبار إيران فزّاعة المنطقة تستدعي دوماً جلب المزيد من الحشود العسكرية الأمريكية إليها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار