February 02, 2012

الجولة الإخبارية 01-02-2012

العناوين:

ألمانيا -مع رفضها الاعتراف بالإسلام دينا رسميا وبثقافته- تعمل على احتواء المسلمين بتدريسهم الإسلام حسب ثقافتها العلمانية.

القادة الجدد يتنازلون للغرب والثورات في أوج انتصاراتها عليه.

الأهل في مصر يطالبون بإسقاط المجلس العسكري ويشبهون سامي عنان بحسني مبارك.

التفاصيل:

ابتدأت الدراسة بتاريخ 16/1/2012 في أول معهد للعلوم الشرعية الإسلامية يتبع جامعة توبينغن الألمانية لإعداد أئمة مساجد ومعلمين لمادة الدين الإسلامي التي تريد ألمانيا تدريسها في مدارسها الحكومية. وقد رصدت الحكومة الألمانية لهذا المعهد 20 مليون يورو لمدة أربع سنوات حيث تُعد أول فوج من هؤلاء الأئمة والمعلمين، وبعد ذلك ستحوّل المعهد إلى كلية للدراسة الإسلامية. وسيتم تأسيس معهدين آخرين أيضا بمشاركة ستّ جامعات ألمانية. وقد ذكرت وزيرة البحث العلمي الألمانية أنيتا شافان بأن المعهد يسهم في تأهيل المعلمين لتدريس مادة الدين الإسلامي لنحو مليون تلميذ مسلم في المدارس الألمانية. وقد ذكر أن مدير المعهد يبحث في القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية، وأن التدريس سيجري وفق القواعد المتبعة بالكليتين البروتستانية والكاثوليكية في الجامعة.

إن ألمانيا رغم وجود ملايين المسلمين القاطنين فيها منذ عشرات السنين -ربما يصل عددهم إلى ما يزيد عن 8 ملايين، وهي تعترف بنصف هذا الرقم- لا تعترف بالإسلام كدين بشكل رسمي حتى لا تعطي المسلمين حقوقهم كمسلمين حسب دينهم. ولذلك تعمل على دمجهم في ثقافتها فرفضت التعددية في الثقافات، أي رفضت وجود الثقافة الإسلامية بالأخص لأنها تعترف بالأديان الأخرى فتسمح لليهود وللبوذيين ولغيرهم أن يفعلوا ما يشاؤون. فرفض التعددية الثقافية من قبل ألمانيا يعني رفض الثقافة الإسلامية لا غير. وهي تعمل على احتواء المسلمين فتريد أن تعلّم أولادهم دينهم حسب ثقافتها العلمانية وتجعله دينا كهنوتيا كالكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية، بل تعمل على تعليم ما ورد في النصرانية واليهودية باعتبار أن ذلك بينها وبين الإسلام قاسم مشترك. ولذلك تنفق الأموال فتنشئ المعاهد وتعد المعلمين وأئمة المساجد ليعلّموا أبناء المسلمين ذلك.

---------

استضافت قمة دافوس بسويسرا في 27/1/2012 سياسيين وناشطين ومسؤولين في إدارة الأعمال من الدول العربية التي أطاحت شعوبها بحكامها العملاء المستبدين. وحاول رئيسا وزراء تونس والمغرب تبديد مخاوف الغرب من صعود الإسلام السياسي الذي يتخوف الغرب منه. فقال لهم حماد الجبالي رئيس الوزراء التونسي: "لا أعتقد أنه يجب أن يطلق على النظام الجديد اسم الإسلام السياسي. علينا أن نكون حذرين في اختيار المصطلحات. لقد شهدنا انتخابات حرة نزيهة قادت إلى نشوء ديمقراطية".

وقال عبد الإله بن كيران رئيس الوزراء المغربي: "نحن منفتحون جدا. يمكننا ضمان مصالحكم واستثماراتكم بصورة أفضل من قبل، مصالحنا متكاملة نحن بحاجة إلى هذه الاستثمارات ونسعى لها. فماذا تريدون أكثر من ذلك". وقال: "حين كنا شبانا كنا نحن أيضا متشددين في أفكارنا ثم أصبحنا واقعيين وعدلنا أفكارنا".

إن رؤساء وزراء تونس والمغرب الجدد وأمثالهم في بلاد المسلمين الأخرى يثبتون للغرب أنهم لا ينتمون إلى الإسلام السياسي وأنهم ديمقراطيون وأنهم عدلوا من أفكارهم كما قال الأخير فأصبحوا واقعيين، أي يقبلون بالأنظمة التي أقامها الغرب، ولذلك أصبحوا وزراء ورؤساء وزراء في ظلها يطبقون الدساتير والقوانين التي وضعها الاستعمار الغربي لبلادهم، وبذلك لم يعودوا ينتمون إلى الإسلام السياسي الذي يعني إقامة النظام الذي يرعى شؤون الناس ويسيّر البلاد حسب السياسة الإسلامية العادلة. وكذلك يعلنون للغرب أنهم سيضمنون مصالحه واستثماراته في بلاد المسلمين. ومع ذلك يبدو أن الغربيين لم تتبدد لديهم المخاوف من قدوم الإسلام بشكل كامل أو أنهم يريدون المزيد من التنازلات، فيسألهم بن كيران فماذا تريدون أكثر من ذلك؟ فيظهر أن هؤلاء القادة الجدد بعد الثورات قد أعلنوا هزيمتهم أمام الغرب فبدأوا يعملون على إرضائه فنسوا الله فأنساهم أنفسهم، وقبلوا أن يكونوا متهَمين فاتجهوا نحو الدفاع عن أنفسهم وإرضاء الغرب الذي يتهمهم. وقد نسوا أو لم يدركوا أن ثورات المسلمين قد انتصرت على الغرب لأنها أسقطت كبار عملائه. فكان الجميع ينتظر أن يتحدى المسلمون الغرب ويعلنوا البدء بتطبيق السياسة الإسلامية، لا أن يفرطوا في دينهم فيتنازلوا عن تطبيق سياسته رهبة من الغرب ورغبة في نيل رضوانه وهم في أوج عنفوانهم. فالغربيون بخبثهم تخلوا عن عملائهم وأعلنوا تأييدهم للثورات نفاقا حتى لا يُوضعون في قفص الاتهام بل عمدوا إلى وضع المسلمين والإسلام في هذا القفص وبدأوا يهاجمونهم ويتهمونهم فنجحوا في جعل هؤلاء الذين أطلقوا عليهم مسلمين معتدلين في أن يتخلوا عن تطبيق دينهم وألا يعملوا على تغيير الواقع الفأسد الذي أوجده الغرب نفسه، وجعلوا الديمقراطية وكافة أفكارهم وسياساتهم كمثال مسَلَّم به وكمقياس عالمي. ولكن المسلمين المخلصين يعملون على تطبيق النظام الإسلامي وسياسته كاملة ويدعون كافة الناس له، ويعملون على جعله مقياسا عالميا فيهاجموا الديمقراطية وغيرها من أفكار الغرب العفنة.

---------

في 25/1/2012 في الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الثورة في مصر التي أسقطت حسني مبارك أكبر طاغية وعميل لأمريكا في الشرق الأوسط اندلعت المظاهرات والمسيرات الحاشدة وبدأت في الاعتصام في ميدان التحرير وفي يوم الجمعة اليوم الثالث على التوالي طالبت الجموع برحيل حكم العسكر. فرددوا قائلين "يسقط يسقط حكم العسكر" "يا طنطاوي يا مشير غصبا عنك في تغيير" وهتفوا قائلين "يلا يا مصري انزل من دارك سامي عنان هو مبارك" واحتجوا على المحاكمات الهزلية التي تجري للساقط مبارك وثلة من عصابته من بينهم نجليه.

فالأهل في مصر أصبحوا يدركون أن قادة المجلس العسكري هم مع هذه العصابة وأنهم يعملون على إطالة أمد المحاكمة حتى يجدوا مخرجا لهؤلاء المجرمين اللصوص ليفلتوهم من حبل المشنقة. ويدركون أن قادة الجيش أمثال الطنطاوي وسامي عنان هم عملاء لأمريكا كحسني مبارك بل هم من عصابته فيطالبون برحيلهم وبمحاكمتهم أيضا ولا يريدونهم حكاما متسلطين على رقابهم ينفذون السياسة الأمريكية. وهاجموا الحركات الإسلامية التي اتفقت مع المجلس العسكري ولم تعمل على إسقاط حكم العسكر، لأن الفرصة سانحة لذلك، ولم تأت تلك الحركات بالبديل كما كانت تعد، فيعد كل ذلك خطوة إلى الأمام نحو تكامل الوعي لدى الناس حتى يدركوا مع مرور الأيام أنه لا بديل عن الإسلام كنظام للحياة وللدولة متجسدا في دولة الخلافة الراشدة وأنهم سيكتشفون المخلصين الذين يعملون بين ظهرانيهم لإقامتها فيدعونهم لإقامتها ولتطبيق الدستور الإسلامي الذي تبنوه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار